ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

استقبال رسمي كبير واحتفاء شعبي بمواقف مدريد من القضية الفلسطينية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

ملك إسبانيا يزور مصر... تعزيز لـ«شراكة استراتيجية» وتوافق بشأن «غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته يستقبلان ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته في القاهرة (الرئاسة المصرية)

حظيت زيارة رسمية يقوم بها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مصر باحتفاء رسمي وشعبي واسع نظراً لأهميتها في تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، إلى جانب مواقف إسبانيا الداعمة للقضية الفلسطينية وبروزها قوةً أوروبيةً قادرةً على «معاقبة» إسرائيل.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ملك إسبانيا وقرينته بقصر الاتحادية الرئاسي، في أول زيارة رسمية يجريها الملك فيليبي السادس إلى مصر منذ توليه العرش عام 2014.

وأكد العاهل الإسباني، خلال مأدبة غداء رسمية، أن زيارته مصر بعد نحو ستة أشهر من زيارة الرئيس السيسي إسبانيا، التي أسفرت عن توقيع «التحالف الاستراتيجي»، «تكرس فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية»، معتبراً أنها «ثمرة حوار سياسي متواصل على جميع المستويات».

احتفاء رسمي وشعبي بزيارة ملك إسبانيا إلى مصر (الصفحة الرسمية للسيدة انتصار السيسي)

وتضمنت زيارة السيسي إلى مدريد في فبراير (شباط) الماضي «توقيع الإعلان المشترك لترفيع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، وترتب عليها توقيع مذكرات تفاهم في مجالات النقل، والاقتصاد، والصحة.

وطفت تطورات الأوضاع في قطاع غزة على السطح في أولى محطات الزيارة، وأشار الملك فيليبي خلال لقاء مع أبناء الجالية الإسبانية بمصر، مساء الثلاثاء، إلى أن رد الفعل على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «امتد أثره بعيداً، وأسفر عن سقوط عدد لا يحصى من الضحايا، ومعاناة لا تُوصف لمئات الآلاف من الأبرياء، وتدمير غزة بالكامل».

دعم القضية الفلسطينية

يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد الشاذلي، أن عضوية إسبانيا في «حلف شمال الأطلسي» تمنحها ثقلاً وأهمية كبيرة، منوهاً بأن الزيارة تأتي في أعقاب مواقف مهمة اتخذتها مع بعض دول الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل، «ما يجعل التنسيق مهماً في ظل غليان الأوضاع بالمنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مواقف إسبانيا تخدم أهدافاً مصرية لحصار إسرائيل دبلوماسياً، وتعوّل القاهرة على دورها ودول أوروبية أخرى للضغط على الولايات المتحدة ودفعها لحث إسرائيل على وقف المجازر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً ملك إسبانيا فيليبي السادس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأعرب السيسي، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية، عن «تقديره للمواقف الإسبانية الداعمة للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، لا سيّما من خلال اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، والتصويت لصالح (إعلان نيويورك حول حل الدولتين) في الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتوافق الرئيس السيسي وملك إسبانيا على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف التصعيد في المنطقة».

وأصبحت الحكومة الإسبانية، التي اعترفت بدولة فلسطين في مايو (أيار) 2024 إلى جانب آيرلندا والنرويج، واحدةً من أكثر الأصوات انتقاداً في الاتحاد الأوروبي لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولم يعد لإسرائيل سفير لدى إسبانيا منذ العام الماضي. ومؤخراً دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى «استبعاد إسرائيل من المنافسات الرياضية الدولية بينما تواصل حربها على غزة».

ويحظى «حزب العمال الاشتراكي» الإسباني الذي يقود الحكومة بدعم عدد من أحزاب اليسار، أبرزها «سومار»، وهي تدعم بطرق ومستويات مختلفة جميع أشكال النضال من أجل إنهاء الاحتلال والاستعمار، ما يفسر طبيعة الموقف من إسرائيل، وفق تحليل نشرته صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» الفرنسية.

مواقف مدريد من الانتهاكات في غزة

منذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، ربما لم تذهب دولة أوروبية حد ما ذهبت إليه إسبانيا في إدانة الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في القطاع، ودعمه المستوطنين في الضفة الغربية.

واستدعت حكومة مدريد الاشتراكية سفيرتها في تل أبيب مرتين، وتوالت التصريحات القاسية المتبادلة بين الطرفين، ما جعل العلاقات الدبلوماسية الثنائية في حال من الشلل التام منذ مطلع العام الحالي.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أعلنت حكومة سانشيز حظراً شاملاً للتعامل العسكري مع إسرائيل، يشمل وقف تصدير الأسلحة والذخائر واستيرادها، ومنع السفن والطائرات التي تزود الجيش الإسرائيلي بالوقود والمعدات من استخدام المواني والمطارات الإسبانية، كما ألغت منذ يومين عقداً بقيمة مليار دولار لشراء قاذفات صاروخية إسرائيلية، وقال سانشيز: «لا نتعامل مع دولة تمارس الإبادة الجماعية».

كما أن إسبانيا بعدما أعلنت اعترافها رسمياً بالدولة الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مارست ضغوطاً على شركائها الأوروبيين ليحذوا حذوها. كذلك أعلنت إدارة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية أنها ستنسحب من مهرجان الأغنية الأوروبية إذا لم تُطرد منه إسرائيل.

وتشهد المدن الإسبانية منذ أشهر مظاهرات حاشدة داعمة للشعب الفلسطيني ومنددة بالممارسات الإسرائيلية. وقد أعلنت مدينة برشلونة إطلاق اسم غزة على أحد أحيائها.

حفاوة شعبية

ولاقت زيارة ملك إسبانيا اهتماماً شعبياً في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر البعض أن زيارته وقرينته إلى قبر الرئيس الراحل أنور السادات، الأربعاء، رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

وتركز مصر منذ بداية حرب غزة على «مسار تثبيت حل الدولتين وتأكيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزء من استراتيجية تفكيك المشروع التوسعي لإسرائيل، وتنسق مع الدول الأورومتوسطية في هذا السياق ما يجعل الزيارة تحظى بأهمية كبيرة قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر»، وفق رئيس «مركز السلام للدراسات»، أكرم حسام.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة تتزامن مع دعاوى إحياء (عملية برشلونة)، وتنظر إسبانيا إلى مصر كدولة يمكن التعويل عليها لتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط مع السعي لتحويل المبادرة إلى ميثاق لديه مؤسسات حاكمة تدعم العلاقات بين أوروبا والدول الشرق أوسطية».

و«عملية برشلونة» مبادرة تاريخية للتعاون الأورومتوسطي تم تدشينها قبل 30 عاماً، وقعها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 12 دولة في جنوب وشرق المتوسط بينها مصر، بهدف تحويل منطقة المتوسط إلى فضاء مشترك للسلام وتعزيز الحوار بين الشعوب.

ووصلت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإسبانيا إلى 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وقال أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، السفير جمال بيومي، إن التبادل التجاري بين البلدين يدخل في إطار اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وإن إسبانيا لعبت دوراً في تذليل القيود أمام السلع الزراعية إلى أوروبا، وهو ما ساهم في الارتقاء بالعلاقات، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الزيارة تساهم في زيادة الاستثمارات الصناعية الإسبانية في مصر.

وحسب صحف إسبانية، سيشارك الملك فيليبي السادس، يوم الخميس، في منتدى أعمال «يحضره قادة أعمال من كلا البلدين، إذ تعمل في مصر العديد من الشركات الإسبانية في مجالات البنية التحتية والنقل والبيئة والمياه والطاقة».


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».