هجوم مباغت لـ«الدعم السريع» في جنوب أم درمان يوقع عشرات القتلى

اشتداد المعارك بين طرفي الحرب السودانية في شمال كردفان

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
TT

هجوم مباغت لـ«الدعم السريع» في جنوب أم درمان يوقع عشرات القتلى

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان - أبريل 2024 (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، أنها قتلت العشرات من جنود الجيش السوداني والقوات المساندة له، في هجوم مباغت شنته على بلدة رهيد النوبة، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً جنوب مدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن العاصمة الخرطوم.

وتداولت حسابات تابعة لــ«الدعم السريع»، عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسجيلات مصورة، تظهر تناثر عشرات الجثث لأفراد الجيش، داخل الأبنية السكنية في المنطقة.

عناصر من «قوات الدعم السريع» (أ.ب - أرشيفية)

وظهر جنود من «قوات الدعم» في الفيديوهات، مؤكدين إحكام سيطرتهم على البلدة، ومعلنين نيتهم التقدم نحو مدينة أم درمان.

وتقع رهيد النوبة التي تبادل الطرفان السيطرة عليها منذ أشهر، في طريق الصادرات الاستراتيجي الذي يربط مدينة بارا، التي استعادها الجيش أخيراً، ومدينة أم درمان، وهو المخطط المعلن من «الدعم السريع» للعودة مجدداً «لاستعادة كل مدن العاصمة» الخرطوم.

وفي حين لم يصدر بيان رسمي من الجيش حول هذه التطورات الميدانية، يمثل الهجوم، في رأي مراقبين، ضربة لخطوط الدفاعات المتقدمة له في تأمين منطقة عازلة لمنع أي توغل إلى عمق الخرطوم.

وفي المقابل، واصلت قوات الجيش و«القوة المشتركة» الحليفة لها، تقدمها في ولاية شمال كردفان، وعززت مواقعها بالآليات والجنود، واقتربت من فرض حصار خانق على مدينة جبرة الشيخ، شمال كردفان.

وأفادت مصادر بأن الجيش اشتبك في الطريق إلى المنطقة مع قوة من «الدعم السريع»، وقتل منها العشرات، واستولى على سيارات قتالية بكامل عتادها العسكري.

سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)

ويخوض الطرفان معارك كر وفر عنيفة في مناطق خلوية مكشوفة بالإقليم، تعتمد على الهجوم المفاجئ، واستخدام كثيف للقوة النارية والالتفافات، لإحداث أكبر خسائر في الطرف الآخر.

وتعرض الجيش لخسائر كبيرة في صفوفه إبان المعارك التي دارت في مناطق عدة بالإقليم، منتصف مايو (أيار) الماضي، أجبرته على الانسحاب وإعادة التموضع في القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة الأُبيّض، عاصمة شمال كردفان.

وتأتي هذه المعارك، بعد إعلان الجيش إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة المدن التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في كردفان، ثم التوجه بعدها نحو إقليم دارفور المجاور، وتشير الاستعدادات إلى أنه يتأهب لمعارك طويلة، يسعى من خلالها إلى التوغل، وفرض سيطرته على كامل أراضي البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» حالياً على 5 محليات في ولاية شمال كردفان، في حين يسيطر الجيش على ثلاث، وتدور المعارك حالياً في شمال الإقليم وغربه.

لقطة من فيديو بثّته «الدعم السريع» لعناصرها في محيط مدينة الفاشر عبر «تلغرام»

من جهة ثانية، قال الجيش إنه صد هجمات متتالية لــ«قوات الدعم السريع» خلال الساعات الـ24 الماضية على محاور مختلفة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

وأضاف، في بيان، أن «الفرقة السادسة مشاة في الفاشر تمكنت من صد الهجوم، وكبّدنا ميليشيا العدو خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، واستعدنا السيطرة على المحاور كافة».

وأفادت مصادر محلية «الشرق الأوسط» بأن الهدوء عاد إلى المدينة بعد اشتباكات عنيفة وقعت الثلاثاء بين الجيش و«الدعم السريع» التي حاولت تنفيذ هجوم واسع من محاور عدة للتوغل أكثر إلى داخلها.

وتحاول «قوات الدعم السريع» الاستيلاء على المدينة، والقاعدة العسكرية التابعة للجيش، وهي آخر معاقل الجيش في كل ولايات دارفور، بينما ذكرت مصادر عسكرية، أن القوات المدافعة عن المدينة صدت الهجوم، وألحقت خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة.

وتشدد «الدعم السريع» الحصار على المدينة منذ مايو 2024، وأغلقت كل الطرق والمسارات، وتمنع وصول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى موت مئات المدنيين من الجوع ونقص الدواء.

وحال سيطرت «قوات الدعم السريع» على إقليم كردفان، فستكون قد استولت على منطقة جغرافية كبيرة جداً من البلاد، تضم إقليمي دارفور وكردفان، بما يتيح لها فرصة التقدم تجاه العاصمة الخرطوم، واستعادة المناطق التي كانت تسيطر عليها منذ بداية الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.