مصادر: تحت ضغط أميركي... سوريا وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاق أمني

مسؤول عسكري: القوات السورية سحبت سلاحها الثقيل من جنوب البلاد

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر الأسبوع الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر الأسبوع الماضي (الرئاسة السورية)
TT

مصادر: تحت ضغط أميركي... سوريا وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاق أمني

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر الأسبوع الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر الأسبوع الماضي (الرئاسة السورية)

ذكرت مصادر مطلعة أن سوريا تُسرع المحادثات مع إسرائيل، تحت ضغط أميركي، للتوصل إلى اتفاق أمني تأمل في أن يؤدي إلى استعادة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في الآونة الأخيرة، لكنه لن يرقى إلى مستوى معاهدة سلام شاملة.

وقالت أربعة مصادر لـ«رويترز»، إن واشنطن تضغط من أجل إحراز تقدم كافٍ بحلول الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في نيويورك نهاية الشهر، لحضور‭ ‬جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعلان عن تحقيق انفراجة.

وأضافت المصادر أن التوصل حتى إلى اتفاق متواضع يُعد إنجازاً، مشيرةً إلى الموقف الإسرائيلي المتشدد خلال المحادثات التي استمرت شهوراً، وإلى الموقف السوري الضعيف عقب أعمال العنف الطائفية في الجنوب، التي أثارت دعوات لتقسيم البلاد.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتابع كلام المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق الثلاثاء (إ.ف.ب)

وتحدثت «رويترز» إلى 9 مصادر مطلعة على المحادثات، وعلى عمليات إسرائيل في جنوب سوريا. وتضم المصادر مسؤولين عسكريين وسياسيين سوريين ومصدرين من المخابرات ومسؤولاً إسرائيلياً.

وأردفت المصادر تقول إن المقترح السوري يهدف إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي استولت عليها في الأشهر القليلة الماضية، وإعادة المنطقة العازلة المتفق عليها في هدنة عام 1974 كما كانت منزوعة السلاح، ووقف ما تقوم به إسرائيل من غارات جوية وتوغلات برية في سوريا.

وذكرت المصادر، أن المحادثات لم تتناول وضع هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وقال مصدر سوري مطلع على موقف دمشق، إن هذه المسألة ستُترك «للمستقبل». وعلّق مصدر من تل أبيب، إن «إسرائيل لا تقدم الكثير».

أطفال سوريون يلهون بإطارات قديمة في بلدة دوما المتضررة من الحرب بريف دمشق (إ.ب)

ولم يرد مكتبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي يقود المفاوضات، على أسئلة «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن واشنطن «تواصل دعم أي جهود من شأنها تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين بين إسرائيل وسوريا وجيرانها». ولم يرد المسؤول على أسئلة عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد الإعلان عن انفراجة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

دبابة مدمرة عقب اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز وقبائل بدوية وقوات حكومية في مدينة السويداء 25 يوليو (رويترز)

في شأن متصل، أفاد مسؤول عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، بأن القوات السورية سحبت أسلحتها الثقيلة من جنوب البلاد، الذي تُطالب إسرائيل بجعله منزوع السلاح.

وقال المسؤول -الذي فضّل عدم كشف هويته- إن «القوات السورية سحبت سلاحها الثقيل من الجنوب السوري». وأوضح أن العملية «بدأت منذ شهرين»، أي عقب أعمال العنف التي شهدتها السويداء، وقامت خلالها إسرائيل باستهداف مقار رسمية في دمشق وآليات للقوات الحكومية بعد انتشارها في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.

وأفاد مصدر دبلوماسي في دمشق بأن عملية سحب السلاح الثقيل شملت منطقة جنوب البلاد «وصولاً إلى نحو 10 كلم جنوب دمشق».

وشنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية في سوريا، مؤكدة أن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق. كما أعلنت مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف مشتبه بهم بممارسة أنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري.

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وكان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قد قال للتلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، إن دمشق تجري مفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق تخرج بموجبه الدولة العبرية من المناطق التي احتلتها عقب إطاحة الأسد.

وقال الشرع في المقابلة: «نحن الآن في طور مفاوضات ونقاش». وأضاف: «عدّت إسرائيل مع سقوط النظام أن سوريا خرجت من هذا الاتفاق»، في إشارة إلى اتفاق فضّ الاشتباك، وذلك «رغم أن سوريا من أول لحظة أبدت التزامها» به. وتابع: «الآن يجري التفاوض على الاتفاق الأمني حتى تعود إسرائيل إلى ما كانت عليه قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول)».

ولا تُقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية، ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948. إلا أن الطرفين أجريا خلال الفترة الماضية لقاءات برعاية أميركية.

وفي أغسطس (آب)، أفاد الإعلام الرسمي السوري، بأن وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس لمناقشة احتواء التصعيد في السويداء بعد أعمال العنف الدامية. وقال المصدر الدبلوماسي في دمشق، إن «لقاءً إسرائيلياً سورياً سوف يعقد في باكو 19 سبتمبر (أيلول)».


مقالات ذات صلة

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

المحامي العام في اللاذقية: والدة مطلق النار أدخلت السلاح إلى القصر العدلي

أوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية بشأن حادث إطلاق النار داخل القصر العدلي تشير إلى أنه ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏..

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
المشرق العربي 
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
TT

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا، ‏وذلك في فندق الشام بدمشق، الاثنين.‏

يستهدف مشروع «مبادرة بذرة» الذي تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار، ومدته 18 شهراً، 520 امرأة ‏بشكل مباشر من الفئات الهشة، مع استفادة غير مباشرة لنحو 285.320 شخصاً، من ‏خلال التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة، ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد، ‏وربط النساء بالأسواق.‏

ويتضمن المشروع مجموعة من المحاور الهادفة إلى تعزيز المهارات، وريادة الأعمال ‏والقيادة لدى النساء والشباب، ودعم العمل الحر وخلق فرص العمل عبر تقديم الدعم ‏التخصصي والمعدات الإنتاجية للنساء والشباب.‏

كما يركز المشروع على تطوير مهارات مرتبطة باحتياجات السوق من خلال التدريب ‏المهني المنظم في مختلف المجالات، وتعزيز القيادة المجتمعية عبر تزويد النساء ‏الريفيات والشباب بالأدوات اللازمة للقيام بالأدوار الاقتصادية والقيادية.‏

يأتي إطلاق هذا المشروع عقب اتفاقية الشراكة الموقعة بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو (حزيران) 2026. وعلى مدار 18 شهراً، وبالشراكة مع وزارة الزراعة السورية، سيعمل المشروع على إعادة تأهيل وتجهيز أربعة مراكز إنتاج مجتمعية تديرها نساء في الزبداني والحجيرة بريف دمشق، ومنطقة الغاب بمحافظة حماة، والصفصافة بمحافظة طرطوس. وستساهم هذه المراكز في تحويل الموارد الزراعية إلى مصادر رزق مستدامة لـ520 شخصاً، من بينهم 395 امرأة ريفية وعائلاتهن.

وقالت الدكتورة جواهر المهنا، مديرة إدارة دعم المجتمع في «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لموقع برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي: «نؤمن في (مركز الملك سلمان) بأن تمكين المرأة هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة وبناء مجتمعات قادرة على الصمود. ومن خلال (مبادرة بذرة)، ندعم النساء في سوريا لتحويل إمكاناتهن الزراعية إلى مشاريع مزدهرة ومكتفية ذاتياً. وبالاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا نعزز الأمل والصمود ونرسم مستقبلاً أفضل للمجتمعات الريفية في سوريا».

مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن هذه المراكز ستوفر بنية تحتية شاملة وعملية لدعم النساء الريفيات في إنتاج وتعبئة وبيع منتجات زراعية عالية الجودة على نطاق واسع. وسيضم كل مركز أربع وحدات لتصنيع الأغذية، ووحدتين لإنتاج السماد العضوي، وأنظمة طاقة متجددة، ووحدة خدمات بيطرية في الغاب، وأكشاكاً في السوق، ونقاط بيع محلية لتعزيز وصول المجتمعات المستهدفة إلى الأسواق.

وبمجرد تشغيلها، من المتوقع أن تُدر وحدات تصنيع الأغذية نحو 260 ألف دولار أميركي سنوياً من الفواكه المجففة والمربى والمخللات ومنتجات الألبان والخضراوات المحفوظة. أما وحدات إنتاج السماد العضوي، فمن المتوقع أن تُنتج نحو 13 ألف دولار أميركي سنوياً من السماد العضوي، وشاي السماد العضوي، وسماد الديدان، والأسمدة السائلة.

القائم بأعمال السفارة السعودية في دمشق عبد الله الحريص يتوسط المسؤولين عن «مبادرة بذرة» ‏محمد بطحيش بوزارة الخارجية ودكتور محمد المقداد نائب وزير الزراعة وياسر الشهري ممثل «مركز الملك سلمان للإغاثة» ومديرة الإرشاد والتنمية الريفية في وزارة الزراعة هوازن المقداد (سانا)

وسيُدرب المشروع 440 امرأة ريفية من المجتمع المحلي في مجالات سلامة الغذاء، وإدارة الأعمال، والتسويق، وضمان الجودة، والزراعة المستدامة، وتربية النحل، وتربية الأغنام. كما ستوفر هذه المراكز أدوات إنتاجية لدعم ربطهن بالأسواق وتشجيع العمل الحر.

برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي نوّه بأن هذه المراكز صُممت لتستمر في العمل بعد انتهاء دورة حياة المشروع. وستوفر وزارة الزراعة مباني مخصصة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مبدئياً، مع إمكانية التمديد. وتحتفظ الوزارة بملكية المباني والمعدات، في حين تتولى جمعيات نسائية محلية إدارة المراكز بموجب اتفاقيات رسمية، وتعيد استثمار جزء من الإيرادات في عمليات التشغيل والصيانة والأنشطة المجتمعية.

من جهته، أوضح معاون وزير الزراعة للسياسات والتنمية الريفية محمد المقداد في كلمة ‏له نقلتها وكالة «سانا»، أن المشروع يُعنى باحتياجات المجتمعات المحلية، وينسجم مع السياسات التنموية ‏الرامية إلى تحويل الريف السوري من مجرد مساحات إنتاجية إلى فضاء تنموي شامل، ‏أساسه تمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج والمساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي.‏

وأشار المقداد إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز مساهمة المرأة الريفية في النشاط ‏الاقتصادي، بما يسهم في رفع مساهمتها في الناتج المحلي، والانتقال بها من مستفيدة من ‏المساعدات الإغاثية إلى شريكة فاعلة في عملية التنمية.‏


إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

طفل مصاب يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز)

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

امرأة تتفقد الدمار في منزلها الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

مروحية إسرائيلية تمشط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

متطوعون في الدفاع المدني يشاركون في عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بكفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.


إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة، إذا شاركت في أي تصعيد في الضفة الغربية، أو بافتراض أنها «فكرت بهجوم ضد إسرائيل على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته (حماس)».

وقال كاتس معلقاً على عملية طعن مستوطن إسرائيلي شمال الضفة، الاثنين: «سياستنا في يهودا والسامرة ( التسمية الصهيونية للضفة الغربية) واضحة: ملاحقة (الإرهاب الفلسطيني) بقوة، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني». ومع ذلك، فقد رأى أن «العمل الفلسطيني المسلح الآن في أدنى مستوياته منذ عقود».

وأضاف أنه «في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها، طرفاً فيها، أو إذا علمنا أنها على وشك البدء، بهجوم على نمط (7 أكتوبر) ضد قوات الجيش الإسرائيلي والاستيطان اليهودي، فقد وجهنا أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، وضد البنى التحتية كافة للإرهاب في يهودا والسامرة».

ولم يُخفِ كاتس بحسب وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل حربه المحتملة ضد السلطة، وكشف عن خطة سيتم تنفيذها في حال تصاعد التوتر؛ بهدف «هزيمتهم هزيمة ساحقة في أسرع وقت».

ووفقاً له، «ستشمل الحملة اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وخطوة حاسمة تتمثل في إجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، في حين ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي سيتم إجلاؤها».

فلسطينيون يحملون جثمان طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين بقرية غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

وشبّه كاتس الخطة التي يخبئها للسلطة، بالعمليات العسكرية المكثفة في غزة ولبنان ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة، مؤكداً: «لن نسمح بالعودة إلى واقع انتفاضة مستمرة لسنوات كما كان في الماضي، بل سنشن حملة شاملة ضد السلطة الفلسطينية وضد كل البنى التحتية».

وكان كاتس يعلّق على طعن فلسطيني لمستوطن إسرائيلي في محيط نابلس شمال الضفة، أصابه بجروح خطيرة ثم فرّ من المكان، قبل أن يقتله الجيش الإسرائيلي بعد ملاحقة استمرت بعض الوقت. ولم يعرف لماذا راح كاتس يهدد السلطة الفلسطينية، بحرب شاملة.

حملة انتخابية

ولم ترد السلطة على تهديدات كاتس فوراً، لكن مصدراً أمنياً فلسطينياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «جزء من حملة انتخابية».

وأضاف المصدر: «منذ السابع من أكتوبر وهم يقولون إن السلطة تدعم هذا الهجوم وتخطط لمثله... كلام فارغ وليس له أساس؛ كاتس ليس أول مسؤول يقول هذا الكلام. إنهم يدعون لإسقاط السلطة وقتل حلم الدولة وطرد الفلسطينيين وحتى احتلال المدن والقرى والمخيمات. هذا جزء من تحريض واسع ومستمر على السلطة التي يجري حصارها وإضعافها. إنهم مسؤولون عن كل ما يحدث ويريدون الفوضى في الضفة بعدما دمَّروا قطاع غزة في إطار حملة ممنهجة لتصفية القضية».

وتابع: «نتوقع أن نسمع المزيد من هذا الكلام في وقت يجري التنافس الانتخابي على دم الفلسطينيين، نعرف والكل يعرف أنها حمى الحملات الانتخابية».

وجاءت العملية في شمال الضفة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الضفة، وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما تقول إنها «سلسلة هجمات عشية موسم الأعياد والانتخابات».

فِتيان فلسطينيون ينظرون نحو بؤرة استيطانية إسرائيلية قبالة قرية عوسرين الفلسطينية في الضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

وكثَّف الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية هذا الأسبوع، وأعلن عن عمليات خاصة في الضفة اعتقل خلالها مطلوبين ومسلحين عملوا على تنفيذ عمليات، وأصحاب مخارط لإنتاج وسائل قتالية، وتجار أسلحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه أحبط «خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً»، وفق بيانه.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بعد عملية الطعن، إن التوترات في الضفة تشهد اتجاهاً تصاعدياً. وحسب «يديعوت»، فإن التوترات على الأرض، والمستوطنين إضافة إلى الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل كذلك، قد تفجّر الضفة الغربية.

ولم تقنع كل عمليات وإجراءات الجيش الإسرائيلي المستوطنين وقادتهم. وقال رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان بعد عملية الطعن: «هذه عملية خطيرة جداً. أشد على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي وأصلي من أجل شفاء المصاب. لكن أتوقع فرض حصار كامل على المنطقة، والبدء بعملية عسكرية واسعة، والتفتيش من بيت لبيت لجمع السلاح، وتفكيك البنى التحتية».