البنوك الإسلامية تتجه لتطوير الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة

الأمين العام لـ«الشرق الأوسط»: المعاملات الرقمية في المؤسسات المالية قد تتجاوز 50 %

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
TT

البنوك الإسلامية تتجه لتطوير الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)

أفصح الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، حمزة باوزير، بعد توليه منصبه الجديد، عن توجه بوصلة المؤسسة نحو مرحلة جديدة تُعيد رسم ملامح مستقبل المالية الإسلامية عالمياً، وأن التركيز الحالي يصب على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة. هذه الأولويات ليست مجرد شعارات تنظيمية، بل تعكس توجهاً متعمداً لضمان استمرار المالية الإسلامية بوصفه محركاً للعدالة والمرونة والابتكار، بما يتسق مع رسالة المجلس في تمثيل الصناعة عالمياً، وتوسيع نطاق تأثيرها؛ بحسب باوزير.

التحول الرقمي

وعلى الرغم من أن الأسواق الخليجية والآسيوية تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الحلول المالية المتوافقة مع الشريعة، فإن باوزير يؤكد لـ«الشرق الأوسط» في أول حوار صحافي له بعد تعيينه في 17 أغسطس (أب) الماضي لدى الجهة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ومقرها البحرين، أن طموحات المجلس لا تنحصر في تحقيق نسب نمو رقمية أو حصص سوقية محددة، مبيناً أن جوهر الاستراتيجية يكمن في إحداث قيمة ملموسة للأعضاء، عبر التوسع في العضوية، وتطوير الكفاءات، وتعزيز مرونة المؤسسات الإسلامية. وهو مسار يعكس رضا الأعضاء واعتراف الصناعة بالمجلس بوصفه صوتاً عالمياً رائداً.

ويرى الأمين العام أن الاستثمار في الكفاءات المؤسسية يمثل الركيزة الأهم لتعزيز التنافسية، وهو ما سينعكس بدوره على زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية في بيئات مالية تتسم بالتحول السريع.

الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية حمزة باوزير (الشرق الأوسط)

لا يخفي باوزير أن المنافسة مع البنوك الرقمية تُمثل تحدياً محورياً. غير أن المجلس أطلق بالفعل أدوات مرجعية، مثل «دليل التحولات الرقمية»، و«تقرير الاستبيان العالمي للمصرفيين الإسلاميين لعام 2025» حول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، موضحاً أن الهدف الواضح يتمثل في مساعدة المؤسسات الإسلامية على صياغة استراتيجيات رقمية فعالة، وبناء شراكات تقنية تضعها في موقع متقدم. وتوقع باوزير أن تتجاوز المعاملات الرقمية في المؤسسات المالية الإسلامية 50 في المائة خلال السنوات المقبلة، مدعومة ببرامج التدريب والبحوث والشراكات، لتصبح هذه المؤسسات منافساً قادراً على استيعاب التحولات التكنولوجية.

التمويل المستدام

الاستدامة، كما يراها الأمين العام، لم تعد خياراً بل ضرورة حتمية في ظل تفاقم آثار تغير المناخ. المجلس يركز على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، مع إدماج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، مفيداً بأن أحدث بيانات السوق تشير إلى ارتفاع إصدارات الصكوك المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية بنسبة تفوق 12 في المائة بالربع الأول من 2025 لتصل إلى نحو 50 مليار دولار.

ويوضح باوزير أن الاستدامة ليست مفهوماً مستحدثاً في الفقه المالي الإسلامي، بل متجذرة في التراث عبر قيم مثل زرع الشجرة وإماطة الأذى عن الطريق، وهو ما يمنح المؤسسات الإسلامية ميزة أخلاقية تجعلها في طليعة هذا الاتجاه العالمي.

رأس المال البشري

إلى جانب الملفات الاستراتيجية، يضع المجلس العام التعليم والتدريب ضمن أولوياته، ويجري العمل على تطوير منصة تدريب إلكترونية توفر وصولاً عالمياً للممارسين، مع إطلاق برامج نوعية، مثل «شهادة اختصاصي الاستدامة في المالية الإسلامية»، و«شهادة تطوير المنتجات»، و«شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد»، إضافة إلى ورش متخصصة في تعزيز العمل المناخي. هذه المبادرات لا تقتصر على رفع كفاءة الأفراد، بل تستهدف إعداد جيل جديد من القادة المؤهلين لقيادة الصناعة في بيئة متغيرة.

تعزيز الابتكار

على الصعيد الدولي، يرى باوزير أن دور المجلس يتجاوز كونه مظلة تنظيمية إلى منصة تعاون عالمي مع المنظمات الدولية والهيئات الرقابية والبنوك الإنمائية، وأن الهدف هو تعزيز الابتكار والاستدامة وبناء القدرات، مع التركيز على نوعية الشراكات لا على عددها، لضمان حضور صوت المالية الإسلامية بقوة في النقاشات المالية العالمية. في المقابل، لا يغفل الأمين العام التحديات الهيكلية أمام الصناعة، أبرزها تمكين الموارد البشرية، والأمن السيبراني، والسيولة، وتغير المناخ، إلى جانب ذلك، يظل تباين التطبيقات الشرعية بين المؤسسات عائقاً أمام التكامل، ما يستدعي توحيد المعايير وتطوير نماذج شاملة لمعالجة الإشكالات الاقتصادية الكبرى. ويشير باوزير إلى ندرة الكفاءات المتخصصة في المالية الإسلامية كأحد التحديات المزمنة، وهو ما يستدعي مضاعفة الاستثمار في التعليم التنفيذي، كاشفاً عن إطلاق أوراق بحثية، بينها «معايرة المخاطر في التمويل الإسلامي: دور معامل ألفا»، لدعم الأعضاء في تطبيق الأطر الاحترازية والحوكمة الشرعية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

ولمراقبة جدوى المبادرات، يعتمد المجلس على مؤشرات كمية ونوعية تشمل مستوى التفاعل، واعتماد البرامج، وتأثير الحوارات والإصدارات على الصناعة. هذه الآلية، وفق باوزير، تضمن أن تكون المعرفة والتوجيه متاحين للأعضاء بما يترجم إلى نتائج ملموسة. أما على مستوى السوق، فيعتقد أن زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية رهينة بقدرتها على الابتكار في الحلول الرقمية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المنتجات المستدامة، مؤكداً أن هذا الابتكار، إذا جرى تفعيله وفق الأصول الشرعية، فإنه يعزز ربحية المؤسسات الإسلامية ويرفع جاذبيتها، سواء لشرائح مسلمة أو غير مسلمة تبحث عن حلول مالية أخلاقية.

وأكد الأمين العام أن مزيجاً من التحول الرقمي، والتمويل المستدام، وبناء القدرات، يضع المالية الإسلامية في موقع يسمح لها بتوسيع حصتها وتعزيز دورها العالمي، ليس فقط بوصفها منافساً للقطاع التقليدي، بل بوصفها صناعة تقدمية قادرة على المواءمة بين القيم الأصيلة والممارسات الحديثة.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

رفعت «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، بما يعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية عن تعويض ضعف الطلب المحلي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.