البنوك الإسلامية تتجه لتطوير الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة

الأمين العام لـ«الشرق الأوسط»: المعاملات الرقمية في المؤسسات المالية قد تتجاوز 50 %

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
TT

البنوك الإسلامية تتجه لتطوير الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة

العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)
العاصمة البحرينية المنامة (وكالة أنباء البحرين)

أفصح الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، حمزة باوزير، بعد توليه منصبه الجديد، عن توجه بوصلة المؤسسة نحو مرحلة جديدة تُعيد رسم ملامح مستقبل المالية الإسلامية عالمياً، وأن التركيز الحالي يصب على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة. هذه الأولويات ليست مجرد شعارات تنظيمية، بل تعكس توجهاً متعمداً لضمان استمرار المالية الإسلامية بوصفه محركاً للعدالة والمرونة والابتكار، بما يتسق مع رسالة المجلس في تمثيل الصناعة عالمياً، وتوسيع نطاق تأثيرها؛ بحسب باوزير.

التحول الرقمي

وعلى الرغم من أن الأسواق الخليجية والآسيوية تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الحلول المالية المتوافقة مع الشريعة، فإن باوزير يؤكد لـ«الشرق الأوسط» في أول حوار صحافي له بعد تعيينه في 17 أغسطس (أب) الماضي لدى الجهة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ومقرها البحرين، أن طموحات المجلس لا تنحصر في تحقيق نسب نمو رقمية أو حصص سوقية محددة، مبيناً أن جوهر الاستراتيجية يكمن في إحداث قيمة ملموسة للأعضاء، عبر التوسع في العضوية، وتطوير الكفاءات، وتعزيز مرونة المؤسسات الإسلامية. وهو مسار يعكس رضا الأعضاء واعتراف الصناعة بالمجلس بوصفه صوتاً عالمياً رائداً.

ويرى الأمين العام أن الاستثمار في الكفاءات المؤسسية يمثل الركيزة الأهم لتعزيز التنافسية، وهو ما سينعكس بدوره على زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية في بيئات مالية تتسم بالتحول السريع.

الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية حمزة باوزير (الشرق الأوسط)

لا يخفي باوزير أن المنافسة مع البنوك الرقمية تُمثل تحدياً محورياً. غير أن المجلس أطلق بالفعل أدوات مرجعية، مثل «دليل التحولات الرقمية»، و«تقرير الاستبيان العالمي للمصرفيين الإسلاميين لعام 2025» حول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، موضحاً أن الهدف الواضح يتمثل في مساعدة المؤسسات الإسلامية على صياغة استراتيجيات رقمية فعالة، وبناء شراكات تقنية تضعها في موقع متقدم. وتوقع باوزير أن تتجاوز المعاملات الرقمية في المؤسسات المالية الإسلامية 50 في المائة خلال السنوات المقبلة، مدعومة ببرامج التدريب والبحوث والشراكات، لتصبح هذه المؤسسات منافساً قادراً على استيعاب التحولات التكنولوجية.

التمويل المستدام

الاستدامة، كما يراها الأمين العام، لم تعد خياراً بل ضرورة حتمية في ظل تفاقم آثار تغير المناخ. المجلس يركز على تطوير منتجات مثل الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، مع إدماج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، مفيداً بأن أحدث بيانات السوق تشير إلى ارتفاع إصدارات الصكوك المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية بنسبة تفوق 12 في المائة بالربع الأول من 2025 لتصل إلى نحو 50 مليار دولار.

ويوضح باوزير أن الاستدامة ليست مفهوماً مستحدثاً في الفقه المالي الإسلامي، بل متجذرة في التراث عبر قيم مثل زرع الشجرة وإماطة الأذى عن الطريق، وهو ما يمنح المؤسسات الإسلامية ميزة أخلاقية تجعلها في طليعة هذا الاتجاه العالمي.

رأس المال البشري

إلى جانب الملفات الاستراتيجية، يضع المجلس العام التعليم والتدريب ضمن أولوياته، ويجري العمل على تطوير منصة تدريب إلكترونية توفر وصولاً عالمياً للممارسين، مع إطلاق برامج نوعية، مثل «شهادة اختصاصي الاستدامة في المالية الإسلامية»، و«شهادة تطوير المنتجات»، و«شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد»، إضافة إلى ورش متخصصة في تعزيز العمل المناخي. هذه المبادرات لا تقتصر على رفع كفاءة الأفراد، بل تستهدف إعداد جيل جديد من القادة المؤهلين لقيادة الصناعة في بيئة متغيرة.

تعزيز الابتكار

على الصعيد الدولي، يرى باوزير أن دور المجلس يتجاوز كونه مظلة تنظيمية إلى منصة تعاون عالمي مع المنظمات الدولية والهيئات الرقابية والبنوك الإنمائية، وأن الهدف هو تعزيز الابتكار والاستدامة وبناء القدرات، مع التركيز على نوعية الشراكات لا على عددها، لضمان حضور صوت المالية الإسلامية بقوة في النقاشات المالية العالمية. في المقابل، لا يغفل الأمين العام التحديات الهيكلية أمام الصناعة، أبرزها تمكين الموارد البشرية، والأمن السيبراني، والسيولة، وتغير المناخ، إلى جانب ذلك، يظل تباين التطبيقات الشرعية بين المؤسسات عائقاً أمام التكامل، ما يستدعي توحيد المعايير وتطوير نماذج شاملة لمعالجة الإشكالات الاقتصادية الكبرى. ويشير باوزير إلى ندرة الكفاءات المتخصصة في المالية الإسلامية كأحد التحديات المزمنة، وهو ما يستدعي مضاعفة الاستثمار في التعليم التنفيذي، كاشفاً عن إطلاق أوراق بحثية، بينها «معايرة المخاطر في التمويل الإسلامي: دور معامل ألفا»، لدعم الأعضاء في تطبيق الأطر الاحترازية والحوكمة الشرعية.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

ولمراقبة جدوى المبادرات، يعتمد المجلس على مؤشرات كمية ونوعية تشمل مستوى التفاعل، واعتماد البرامج، وتأثير الحوارات والإصدارات على الصناعة. هذه الآلية، وفق باوزير، تضمن أن تكون المعرفة والتوجيه متاحين للأعضاء بما يترجم إلى نتائج ملموسة. أما على مستوى السوق، فيعتقد أن زيادة الحصة السوقية للمؤسسات الإسلامية رهينة بقدرتها على الابتكار في الحلول الرقمية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المنتجات المستدامة، مؤكداً أن هذا الابتكار، إذا جرى تفعيله وفق الأصول الشرعية، فإنه يعزز ربحية المؤسسات الإسلامية ويرفع جاذبيتها، سواء لشرائح مسلمة أو غير مسلمة تبحث عن حلول مالية أخلاقية.

وأكد الأمين العام أن مزيجاً من التحول الرقمي، والتمويل المستدام، وبناء القدرات، يضع المالية الإسلامية في موقع يسمح لها بتوسيع حصتها وتعزيز دورها العالمي، ليس فقط بوصفها منافساً للقطاع التقليدي، بل بوصفها صناعة تقدمية قادرة على المواءمة بين القيم الأصيلة والممارسات الحديثة.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)
البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)
البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار، بموجب اتفاقية تجارية بين البلدين.

ويأتي تشكيل اللجنة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ في أواخر يناير (كانون الثاني) عن رفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية والأخشاب وغيرها من السلع الكورية الجنوبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة، متهماً سيول بالتقاعس عن تشريع الاتفاقية التجارية التي تم التوصل إليها العام الماضي، وفق «رويترز».

وحثَّ رئيس البرلمان الكوري الجنوبي، وو وون شيك، اللجنة على البدء بالعمل فوراً والعمل على إقرار التشريع ذي الصلة بحلول نهاية فبراير (شباط).

وقال وو: «أقول للحكومة الأميركية: إن الجمعية الوطنية لجمهورية كوريا تناقش هذا التشريع بعزم راسخ على التحرك بسرعة، مع الالتزام بقوانيننا وإجراءاتنا».

وقد دفع تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية سيول إلى محاولة واضحة لتأكيد التزامها بالاستثمار في الصناعات الأميركية الاستراتيجية، وسط مخاوف المسؤولين من تدفقات رأس المال الكبيرة إلى الخارج في ظل ضعف قيمة الوون الكوري.

وقام وزيرا الصناعة والتجارة الكوريان الجنوبيان بزيارتين منفصلتين إلى واشنطن بعد التهديد بالتعريفات الجمركية، لكنهما عادا دون مؤشرات واضحة بشأن نوايا الولايات المتحدة.

والتقى وزير الصناعة كيم جونغ كوان بوزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، وأكد لاحقاً للصحافيين مجدداً التزام سيول بخطة الاستثمار، رغم أن التقدم المحرز كان محدوداً في ظل التوترات المستمرة.

وقال وزير التجارة يو هان كو إن الولايات المتحدة عزت تحذيرها من فرض رسوم جمركية إلى التأخير في سن قانون الاستثمار، مؤكداً أن تحرك الجمعية الوطنية لتسريع إقرار مشروع القانون سيسهم بلا شك في جهود منع أي زيادات فورية في الرسوم الجمركية.

وقد أُقرّ اقتراح تشكيل اللجنة بأغلبية 160 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع نائب واحد عن التصويت. وتضم اللجنة، المؤلفة من 16 عضواً، ثمانية نواب من الحزب الديمقراطي الحاكم، وسبعة من حزب قوة الشعب المعارض، ونائباً واحداً من خارج الكتلتين الرئيسيتين، ويرأسها نائب من حزب قوة الشعب، وستعمل لمدة 30 يوماً.

وعقب التصويت، صرَّح وزير الخارجية تشو هيون أمام المشرِّعين بأن الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير ضغط عليه في واشنطن الأسبوع الماضي بسبب بطء التقدم في ملف الاستثمار وتوقف المحادثات حول الحواجز غير الجمركية، التي تشمل قطاعات تتراوح بين الزراعة والمنصات الإلكترونية.

وأضاف تشو أن غرير حذَّر من أن الولايات المتحدة قد «ترفع الرسوم الجمركية دون تردّد» إذا لم تُحرز المحادثات تقدّماً.


الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.