ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

أكثر من 1.9 مليون بلا عمل 27 أسبوعاً أو أكثر

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
TT

ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)

تشهد البطالة طويلة الأمد ارتفاعاً غير مسبوق في أعقاب الجائحة، مما يلقي بظلاله الثقيلة على العمال والاقتصاد الأميركي. ويواجه عدد متزايد من الأميركيين فترات بطالة تمتد لستة أشهر أو أكثر، وهو مؤشر مقلق على استمرار الضغوط والتحديات في سوق العمل.

بيانات صادمة عن البطالة الطويلة

وتكشف بيانات حديثة أن أكثر من واحد من كل أربعة عاطلين عن العمل ظل بلا وظيفة لمدة نصف عام على الأقل، وهو أعلى معدل منذ الجائحة، ويُلاحظ عادة فقط في أوقات الاضطراب الاقتصادي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

إجمالاً، بلغ عدد الأميركيين الذين يعانون من البطالة «طويلة الأمد» في أغسطس (آب) أكثر من 1.9 مليون شخص، أي أنهم ظلوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر، وهي مرحلة حرجة جداً بالنسبة إلى إيجاد وظيفة جديدة. ويعادل هذا الرقم نحو ضعف عدد الأشخاص الذين كانوا في وضع مماثل في أوائل عام 2023.

تحديات سوق العمل الحالية

وقالت مديرة الأبحاث الاقتصادية في موقع التوظيف «إنديد»، لورا أولريش: «نحن نواجه سوق عمل منخفضة التوظيف وقليلة التسريحات، وهذا الركود يعني أن عدد الوظائف الجديدة المتاحة قليل جداً». وأضافت: «على الرغم من أن احتمالية البطالة لم ترتفع كثيراً، فإن من يُصبح عاطلاً عن العمل يجد صعوبة كبيرة في إيجاد وظيفة مناسبة».

ويشير الاقتصاديون إلى أن ستة أشهر من البطالة غالباً ما تمثّل نقطة تحول في رحلة البحث عن العمل، إذ من المحتمل أن تكون إعانات التأمين ضد البطالة وتعويضات نهاية الخدمة قد نفدت، مما يضع العاطل عن العمل في وضع مالي هشّ. كما أن من ظلوا بلا وظيفة لأكثر من ستة أشهر يصبحون أكثر عرضة للإحباط، بل للتخلي عن البحث تماماً.

وتُظهر البيانات مدى تباطؤ سوق العمل على نطاق واسع، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يخفّض صانعو السياسات أسعار الفائدة لأول مرة هذا العام. وقد دفعت أرقام الوظائف الأضعف من المتوقع خلال الشهرَيْن الماضيَيْن، بما في ذلك المراجعات الواسعة، صانعي السياسات إلى التعبير عن مخاوفهم من استمرار تدهور سوق العمل.

معدلات تاريخية للبطالة طويلة الأمد

منذ عام 1950، تجاوز معدل البطالة طويلة الأمد 25 في المائة في حالات نادرة فقط، ودائماً بعد فترات الركود: مرة واحدة لمدة شهر في يونيو (حزيران) 1983 بعد ركود ناجم عن التضخم، وثماني سنوات بعد الركود الكبير في 2009، ولمدة عام ونصف تقريباً خلال «جائحة كورونا».

ويأتي ارتفاع معدلات البطالة طويلة الأمد بالتزامن مع تباطؤ أوسع في سوق العمل. وعلى الرغم من أن معدل البطالة الإجمالي، البالغ 4.3 في المائة، يقترب من أدنى مستوياته منذ عقود، فإن الكثير من أصحاب العمل جمّدوا التوظيف في انتظار معرفة تأثير الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى على أعمالهم. كما ارتفعت حالات التسريح؛ إذ بلغت المطالبات الأسبوعية للتأمين ضد البطالة أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وبالنسبة إلى العاطلين عن العمل، يزداد العثور على وظيفة جديدة صعوبة؛ إذ يستغرق الآن في المتوسط ستة أشهر، أي شهراً أطول مما كان قبل الجائحة، وفق بيانات وزارة العمل. ولأول مرة منذ أربع سنوات، يفوق عدد العاطلين عن العمل عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة.

قصص حقيقية للبطالة الطويلة

تجربة ستيف بيل: قال ستيف بيل، 47 عاماً، الذي فقد وظيفته في مارس (آذار) 2024 بعد أن كان يعمل في المكتب الرئيسي لشركة «بيست باي» في مينيسوتا: «لديّ خبرة تزيد على 15 عاماً في تكنولوجيا المعلومات، وكنت أعتقد أنني أستطيع العمل في أي وظيفة. لكن تقدمت إلى ما لا يقل عن 300 وظيفة، وكلها رُفضت. حتى مع الإحالات وخدمات كتابة السيرة الذاتية، لم أصل إلى أي مكان».

تجربة فيليشيا إنريكيز: مساعدة قانونية في لوس أنجليس، قالت إنها فقدت وظيفتها في يوليو (تموز) 2024، ومنذ ذلك الحين تقدمت إلى مئات الوظائف دون جدوى. وأوضحت أن فرص العمل في الحكومة المحلية قد نفدت، حتى إن وكالات التوظيف المؤقت أصبحت خالية من الوظائف أيضاً. انتهت إعانات البطالة الخاصة بها، التي تبلغ 400 دولار أسبوعياً، في فبراير (شباط)، وهي متأخرة عن دفع الإيجار منذ ستة أشهر، وتعتمد حالياً على كوبونات الطعام لتغطية مصاريف البقالة. وقالت: «تزداد الأمور صعوبة كلما طال أمدها. في البداية، تكون لديك بعض المدخرات، لكن عندما ينفد الدعم، يصبح القلق أمراً حتمياً».

تجربة نيلسون إي. كاباليرو: يبلغ من العمر 27 عاماً، تخرج في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشهادة في الاتصالات من جامعة ماريماونت في فرجينيا، وأرسل سيرته الذاتية إلى جميع شركات العلاقات العامة في منطقة العاصمة واشنطن، لكنه تلقّى ثلاثة ردود فقط خلال تسعة أشهر، جميعها تفيد بعدم وجود وظائف شاغرة. وقال: «أشعر بالعجز. الانتقال، وشراء سيارة، والزواج؛ كل هذا يبدو الآن حلماً بعيد المنال».

تجربة جيسيكا هوارد: وفي غرانتسفيل بيوتا، فقدت جيسيكا هوارد وظيفتها قبل سبعة أشهر في شركة متخصصة بتكنولوجيا الرعاية الصحية بعد 17 عاماً من العمل هناك. ومنذ ذلك الحين، تقدمت إلى نحو 400 وظيفة دون جدوى. وقالت: «يقولون ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي، لكن بعد فترة، يؤثر الرفض عليك بشدة. يُضعف ثقتك بنفسك، فتبدأ التساؤل عن مهاراتك، ويبدأ هذا بتدميرك عاطفياً».

آثار البطالة الطويلة على العمال

تُظهر الدراسات أن العمال العاطلين لفترات طويلة أقل حظاً في العثور على وظائف، وأكثر عرضة للانقطاع النهائي عن سوق العمل. وقد وجدت دراسة جامعة برينستون عام 2014 أن نحو نصف العاطلين لمدة سبعة أشهر أو أكثر بعد الركود الكبير تركوا سوق العمل نهائياً.

وقالت خبيرة اقتصادات العمل والأستاذة الفخرية في جامعة كورنيل، فرانسين بلاو: «كلما طالت فترة البطالة، زاد احتمال فقدانهم جهات الاتصال والخبرات، وقد تنخفض مهاراتهم مع الوقت. وقد ينظر أصحاب العمل إلى البطالة طويلة الأمد كعلامة سلبية على العامل».

وكان العثور على عمل صعباً بشكل خاص على العمال الأصغر سناً وخريجي الجامعات الجدد، حيث لا يزال سوق العمل يفتقر للفرص. وتظل نسبة العاطلين الجدد مرتفعة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في 37 عاماً هذا الصيف.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة بإيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

التضخم الأميركي يربك الأسواق ويعيد رفع الفائدة إلى حسابات «الفيدرالي»

أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر خلط أوراق الأسواق المالية بعدما جاء ارتفاع الأسعار أعلى من التوقعات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.