القشعمي: لم أكتب إلا لمن يستحق التبجيل

كاتب سير الرواد السعوديين يرى أن صحافة الأفراد تمثل العصر الذهبي

محمد القشعمي
محمد القشعمي
TT

القشعمي: لم أكتب إلا لمن يستحق التبجيل

محمد القشعمي
محمد القشعمي

يعرف الباحث والمؤلف السعودي محمد بن عبد الرزاق القشعمي باشتغاله على جمع ورصد عدد كبير من سير رواد وأعلام الصحافة السعودية، وتوثيق سير أكثر من 370 شخصية ضمن مشروع التاريخ الشفهي في السعودية.
وهو مؤلف أثرى المكتبة العربية بمؤلفات لامست الثلاثين، مع مؤلفات أخرى شارك بها وصلت إلى 28 مؤلفا، كما أشرف على إصدار العشرات من الكتب وقدم لها، وكتب مقالات ودراسات في الصحف والمجلات تناولت موضوعات أدبية وثقافية وسيرا لشخصيات ورصدا للتحولات في بلاده، وتاريخ الصحافة، فيما يمكن تسميته بالرصد الببليوغرافي الموثق، والتاريخ الشفهي الغائب، ليصبح القشعمي راصدا دقيقا لتاريخ أهمله التاريخ. التقينا الباحث محمد عبد الرزاق القشعمي في الرياض حيث يقيم وأجرينا معه الحوار التالي:
* كيف ترد على من يقول إن أغلب كتبك عن السير هي (سيرة تبجيلية) وأحيانا انتقائية.. فهي لا تتضمن المحطات السلبية أو الأخطاء التي وقعت فيها الشخصية.. وبالتأكيد لا تتضمن نقدا لأي محطة من مشوارها؟
- قلت في مقدمة كتابي عن أستاذنا الفاضل عابد خزندار إنني لا أكتب عن أحد إلا لمن أحب، ومن حقي أن أبجل من أحب.. ولم أكتب إلا لمن يستحق التبجيل لما قدمه لمجتمعه ولوطنه. قل لي من كتبت عنه وهو لا يستحق. لقد كتبت عن سليمان الدخيل وعبد الكريم الجهيمان وأحمد السباعي وعبد الله الوهيبي ومحمد صالح نصيف وعبد الرحمن منيف وعابد خزندار وأخيرا حمود البدر. فأنا لا أمدح لمجرد المدح بل أعرض ما تيسر لي من معلومات عن الرجل وأقدمها للقارئ، فله أن يأخذها أو يرفضها، فأنا ما زلت معجبا بمن كتبت عنه وفي النية غيرهم إذا كان في العمر بقية.
* حدثنا عن مشروع تسجيل «التاريخ الشفهي للسعودية» إذ أجريت لقاءات مع كبار الأدباء ورجال العلم والتعليم والمال والسياسة. كم بلغ حجم السير التي وثقتها؟
- التاريخ الشفهي بدأت به قبل عشرين سنة عند التحاقي بمكتبة الملك فهد الوطنية وبمجهود وتشجيع من أول أمين لها الدكتور يحيى محمود بن جنيد (الساعاتي) جرى التسجيل مع من وافق؛ إذ غيرهم وعد وأخلف أو تعذر. بدأت بأستاذنا الراحل عبد الكريم الجهيمان سجلت معه في الاستديو بالمكتبة وأكملت معه في مكتبته بالمنزل ثم دعوت معجب الزهراني وعبد الله المعيقل وعبد الله حسين آل عبد المحسن في شكل ندوة كل واحد تولى جانب من أعمال وإبداع الجهيمان، وبعد سنوات سمعت منه أشياء لم يبح بها فدعوته مرة أخرى وسجلت معه، وكنت أنوى أن يكون التعامل مع الآخرين على هذا المنوال، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، المهم سجلت مع نحو 370 شخصا من مختلف أنحاء المملكة منهم من قدم للرياض ومنهم من سافرت له في مكة وجدة وحائل والقصيم وغيرها، ثم كانت الفرص في من يحضر في المناسبات (معارض، مهرجانات، احتفالات) نستغل الفرصة ونسجل معه قدر المستطاع. نصف من سجلت معهم قد رحلوا.

* ترحال الطائر النبيل
* تتبعت سيرة الروائي الراحل عبد الرحمن منيف، وضمنت سيرته في كتابك «ترحال الطائر النبيل» حدثنا عن هذه التجربة؟
- عرفت الروائي الراحل عبد الرحمن منيف في معرض دمشق الدولي للكتاب عام 1991 وكنت قد قرأت له وعنه وتوثقت العلاقة وبدأت أجمع ما كتب عنه وما كتبه في الصحافة ولم يجمع في كتاب واستفدت من كتابه «الكاتب والمنفى» ففيه لمحات من سيرته وهجرة والده من القصيم إلى الشام ثم وجدت في روايته «سيرة مدينة» ما شجعني أكثر.. والحمد لله أنجز العمل في حياته «ترحال الطائر النبيل»، وقال لي شاكرا إنني أسديت إليه خدمة، فعندما يسأله أحد عن بداياته أو سيرته يكتفي بإعطائه الكتاب. وفي هذا العام ستجد الطبعة الرابعة من الكتاب الذي يحمل عنوانا آخر هو «عبد الرحمن منيف في ذكراه العاشرة»، إذ مضى على رحيله عشر سنوات، بمقدمة وافية من شقيقته حصة التي تؤكد أن والدتهما «نورة السليمان الجمعان» فوالدها من قرية (روض العيون) بقصيبا – القصيم، وليس كما يقال إنه من أب نجدي وأم عراقية.
* كانت لديك ورقة عن عبد الرحمن منيف كنت تعتزم طرحها في ملتقى نادي القصيم الأدبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 عنوانها «عبد الرحمن منيف والتحولات الثقافية»، استبدلت بها ورقة أخرى بعنوان «رائد الصحافة النجدية.. سليمان الدخيل».
- هذه الورقة التي حيل بيني وبين إلقائها في ملتقى النادي الأدبي بالقصيم ألقيتها في الملتقى الثقافي الثاني عشر لـ«مجلة العربي» بالكويت في العام الماضي، وستجدها بالطبعة الجديدة.
* ما رأيك أنت باعتراض عبد الرحمن منيف على نشر هاشم الجحدلي سلسلة لقاءاته مع منيف، إذ أصدر بعد نشر الحلقة الثالثة بيانا ساخطا ينتقد ما نشر ويطالب بوقفها فورا ويهدد باللجوء إلى القضاء، في حين قال هاشم الجحدلي لـ«الشرق الأوسط» إن لقاءاته مع منيف «شهد عليها محمد القشعمي وآخرون»؟
- بالنسبة إلى اعتراض منيف على ما بدأ بنشره هاشم الجحدلي في جريدة «عكاظ» من سلسلة مقالات عن سيرته ومسيرته، ونشره خبرا يعترض فيه ويهدد برفع دعوى عليه، فهذا لم يكن من منيف نفسه بل من زوجته؛ إذ كان وقتها مريضا بالمستشفى ولم يكن فيما نشر ما يستفز، إلا أنها غير راضية من البداية، ولهذا نشرت باسمه ما فهم منه أنه شكوى واعتراض، وكنت صالح بوحنية مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام برفقة الجحدلي عند مقابلته له بمنزله بدمشق قبل وفاته بعدة أشهر.

* بدايات جيل الصحافة
* سجلت سلسلة من سيرة «البدايات»، وتتبعت أعلام الصحافة السعودية في مختلف مناطقها.. كيف تمايزت تجربة الصحافة السعودية؟
- أميل بل أكاد أتهم بأنني منحاز لفترة «صحافة الأفراد» 1343 - 1383هـ، كان ذلك هو العصر الذهبي للصحافة المبكرة؛ إذ كانت تترجم الواقع وتنشر ما يؤمن به كاتبها دون رقيب، وكان سقفها عاليا. وهدفها رفع مستوى الوعي لدى المواطن، والمطالبة له بما ينقصه من خدمات صحية وثقافية وعلمية ومواصلات وغيرها.. وأتذكر قبل ستين سنة أن أهم صفحة في جريدة «اليمامة» هي التي تحمل عنوان «مطالب المدن والأقاليم»، فكان أدباء اليوم، وقسم قد رحل، يتبارون في نشر ما ينقص مدنهم وقراهم.
* لماذا تقدمت التجربة الصحافية في أماكن كالمنطقة الغربية عن بقية المناطق؟
- سبقت المنطقة الغربية (مكة وجدة والمدينة) بقية المناطق بسنوات طويلة لأسباب أهمها: وجود الحرمين الشريفين، وقرب البحر، ووجود مقرات السلك الدبلوماسي والقنصليات الأجنبية في جدة، ودخول المطابع لمكة من عام 1300هـ وبداية صدور الصحف والمجلات في العهد التركي وعهد الأشراف، وفور دخول الملك عبد العزيز لمكة في 7-5-1343هـ صدرت جريدة «أم القرى» في 15-5-1443هـ بديلا لجريدة «القبلة» التي كانت تصدر أيام الأشراف وقبلها جريدة «حجاز» في العهد التركي.
* كيف ساهم التواصل مع الجوار العربي (العراق ومصر والشام) في إثراء النهضة الأدبية وحركة الصحافة في السعودية؟
- لا شك أن دخول صحافة الجوار (العراق، الشام، مصر وغيرها) إلى الحجاز في وقت مبكر، وسفر البعثات الدراسية الأولى لمصر وغيرها أكسبا الرعيل الأول خبرة ومعرفة بالسلطة الرابعة، ونقلوا ما شاهدوه إلى واقعهم، فعلى سبيل المثال أثر ذلك في شخصيات بينها: عبد الله عريف، وحمد الجاسر، وأحمد عبد الغفور عطار.
فقد كان العريف قد أعجب بالصحافيين المشهورين وقتها بمصر: محمد التابعي («آخر ساعة») وفكري أباظة («المصور») وبمجرد نهاية الحرب، نجده يتولى رئاسة تحرير «البلاد السعودية» التي صدرت بديلا لما كان يصدر قبل الحرب «صوت الحجاز» ويدخل مفاهيم جديدة لم تكن مألوفة ويأخذه الحماس ليحولها من أسبوعية إلى مرتين فثلاث فيومية، فهي أول جريدة تصدر يوميا قبل ستين سنة.
ومن الطريف أن أذكر أنه مر بالحرم ووجد عبد الله بن خميس وعبد العزيز المسند (الطالبين بكلية الشريعة) عام 1372هـ يذاكران في الحصوة فطلب منهما أن يزوراه في مقر الجريدة فوق باب «الزيادة» حيث طلب منهما أن يقتطعا جزءا من وقتهما ليصححها المقالات «البروفات» قبل الطبع مقابل صحن فول وخبزة تميس، ولم يكن هناك مكان سوى «كسرة الدرجة» ليعملا تحتها.
* هل كان هذا هو المدخل الذي ولج منه ابن خميس إلى صحيفة «اليمامة»؟
- نعم.. لقد كسب الشيخ ابن خميس خبرة من خلال عمله مصححا في جريدة «البلاد السعودية» أهلته للإشراف على طبع مجلة «اليمامة» عند انتقال طباعتها إلى مكة بعد أن كانت عند صدورها تطبع في القاهرة، فكان ابن خميس يشرف على طباعتها وهو في السنة الأخيرة من الكلية عام 1953، وجرى ذلك بعد أن وجد الشيخ حمد الجاسر فيه ضالته إذ قرأ له مواضيع منها كتابته في البلاد السعودية عن بلدته (الدرعية) وقصائد المناسبات؛ فكان يكتب افتتاحية «اليمامة» ويوقعها بالحرفين الأولين من اسمه (ع. خ).
* لكن مسيرة الصحافة السعودية لم تكن على وتيرة واحدة، فهناك مناطق كان لها السبق.
- طبعا المنطقة الغربية سبقت الشرقية والوسطى بسنوات طويلة إذ لم تطبع «اليمامة» في الرياض إلا في شهر رمضان 1374هـ قبل أن تتحول إلى جريدة وفي الوقت نفسه تصدر جريدة «أخبار الظهران» في 1-5-1374هـ برئاسة عبد الله الملحوق ثم عبد الكريم الجهيمان بالدمام.
وبالنسبة لأداء هذه الصحف فقد كان متفاوتا.. فلا ننسى جرأة بعض الصحف، مثل «الأضواء» بجدة و«الفجر الجديد» بالخبر وفضحهما لبعض ممارسات الشركات وبالذات «أرامكو»، وعدم إنصافها للعمال السعوديين بمساواتهم بغيرهم وبتوفير السكن والمواصلات والإعاشة المناسبة، مما سبب إيقافهما عن الصدور.
* هل هناك أسباب محددة أثرت في ظهور الصحافة هناك..؟
- بالنسبة للمنطقة الشرقية أدى وجود التجمعات العمالية والشركات الجديدة إلى ظهور صحف في وقت متقارب مثل «الفجر الجديد» و«الإشعاع» و«الخليج العربي» بالخبر، و«أخبار الظهران». ولا شك أن وجود الجاسر والجهيمان في الحجاز للدراسة وبداية نشرهما في صحفها في وقت مبكر، ثم سفر الجاسر إلى القاهرة للدراسة في كلية الآداب قبل الحرب العالمية الثانية وسفر الجهيمان برحلة طويلة إلى لبنان ومصر ثم أوروبا وبالذات باريس لأشهر تقرب من السنة قد أكسبتهما خبرة ومعرفة أهلتهما لريادة هذا المنبر الإعلامي.
صحيح أن هناك من أبناء نجد من سبق من ذُكر مثل سليمان الدخيل الذي غادر بريدة شابا يافعا إلى حيث عمه جار الله ببغداد وتعلم على يد العالم الألوسي ثم سافر إلى الهند فعمل وتعلم لدى التاجر عبد الله الفوزان، وبعد عودته إلى بغداد رغب عمه وشجعه على إصدار جريدة «الرياض» عام 1910 وتوقفت عند بداية الحرب العالمية الأولى، وغيره مثل سليمان الزهير وعبد اللطيف الثنيان.. إلخ.



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».