مصر: دعوات للتخلي عن برنامج صندوق النقد

انتقادات واسعة لشروط استكمال القرض

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق مع كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق مع كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: دعوات للتخلي عن برنامج صندوق النقد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق مع كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق مع كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (الرئاسة المصرية)

في حين يشترط صندوق النقد الدولي على مصر تنفيذ «إصلاحات أعمق»، لاستكمال صرف دفعات قرض ممتد بقيمة 8 مليارات دولار، برزت دعوات مصرية تطالب بالتخلي عن برنامج الصندوق، كونه يمثل عبئاً على الاقتصاد الوطني ومهدداً للاستقرار الاجتماعي.

وأكد صندوق النقد الدولي، الخميس الماضي، على لسان المتحدثة باسمه جولي كوزاك، خطته لإرسال بعثة خبراء إلى مصر خريف هذا العام لمراجعة التقدم الذي أحرزته البلاد في برنامجها التمويلي مع الصندوق، داعيةً مصر إلى الشروع في إصلاحات أعمق، لإطلاق إمكانات النمو وإفساح المجال للقطاع الخاص بشكل أكبر.

وأضافت: «مع بدء تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي في مصر، حان الوقت الآن لأن تجري مصر إصلاحات أعمق لإطلاق العنان لإمكانات النمو في البلاد».

كانت مصر طلبت في 2022 من الصندوق قرضاً للمرة الثالثة، بقيمة 3 مليارات دولار؛ للخروج من الأزمة الاقتصادية، وأقرَّ الصندوق الموافقة بشرط تنفيذ حزمة من الإصلاحات.

وفي مارس (آذار) 2024 وافق صندوق النقد على رفع قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار؛ بهدف تدعيم الإصلاحات الاقتصادية.

وأنجزت مصر 4 مراجعات بالبرنامج، تلقت خلالها نحو 3.3 مليار دولار، لكن الصندوق أرجأ في يوليو (تموز) الماضي الموافقة على المراجعة الخامسة مع السادسة إلى سبتمبر (أيلول) الحالي؛ من أجل إتاحة مزيد من الوقت للسلطات المصرية لتحقيق الأهداف الأساسية لبرنامج الإصلاح.

وفي ظل ربط الصندوق صرف دفعات جديدة من القرض بتنفيذ هذه الإصلاحات، بدأت أصوات داخلية تطالب بإعادة النظر في العلاقة مع صندوق النقد، بل والتخلي عن البرنامج بالكامل، وإيجاد بدائل له. ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن الاعتماد المفرط على القروض الخارجية لن يحل أزمات البلاد، وأنها تمثل عبئاً على المواطن.

البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وهاجم الإعلامي المصري، أحمد موسى، صندوق النقد الدولي، واصفاً تصريحات متحدثته بـ«المستفزة»، قائلاً إن الصندوق يسعى «لاستمرار الضغوط على مصر في هذا التوقيت»، ومضيفاً أن الشريحة القادمة من القرض، المقدرة بـ274 مليون دولار، «كلام فارغ بالنسبة لمصر ومبلغ بسيط جداً»، على حد تعبيره.

وفي حال اعتماد الصندوق المراجعة الخامسة والسادسة سيتيح لمصر تسلم دفعتين جديدتين بإجمالي 2.4 مليار دولار من القرض، وفق المتفق عليه في البرنامج.

وعدّ موسى أن موقف الصندوق هو «استهداف لمصر ومحاولة لاستمرار الضغوط عليها»، متسائلاً عن المطلوب رغم زيادة أسعار الوقود أكثر من مرة.

وأضاف أن مصر لن تلجأ إلى صندوق النقد مجدداً، وأن الدولة ترى أن الحل يكمن في الاعتماد على الموارد الذاتية من خلال زيادة الإنتاج والتصنيع والتصدير، مؤكداً أن «الصندوق لن يحل أزماتنا مهما حدث».

فيما قال الإعلامي عمرو أديب إن طلبات الصندوق لم تكن أبداً سهلة، ولم تكن غير مكلفة، بل هي دائماً مكلفة وثقيلة على قلب المواطن المصري. وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي يطلب من مصر زيادة سعر الوقود، وتسريع بيع الأصول المملوكة للدولة من أجل صرف الدفعات الجديدة.

كان المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والوزير المصري الأسبق محمود محيي الدين، سبق تلك الدعوات بدعوة بلاده إلى تبني «مسار اقتصادي مختلف» بعيداً عن الاعتماد التقليدي على برامج صندوق النقد.

ووصف محيي الدين العلاقة الحالية بين مصر وصندوق النقد بأنها تأتي في إطار «اقتصاد إدارة أزمات» منذ عام 2015، ناصحاً بأن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على النمو والتنافسية، مضيفاً: «الوقت حان للتمرد على تلك العلاقة المقيِّدة للحركة، التي كانت مطلوبةً في وقتها؛ نتيجة وجود اختلالات مالية ونقدية منذ عام 2015».

أعقب ذلك تأكيد البرلماني والإعلامي المصري، مصطفى بكري، أن مصر لم تعد بحاجة لصندوق النقد أو «شروطه الصعبة التي عانى منها الجميع»، استناداً على إطلاق الدولة المصرية «رؤية مصر 2030» باعتبارها «مشروعاً وطنياً»؛ بهدف تأسيس اقتصاد قوي متوازن قادر على مواجهة التحديات.

وأشار في تصريحات تليفزيونية إلى انتهاء اتفاق مصر الحالي مع الصندوق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، متوقعاً أن يعود الاقتصاد المصري أفضل مما كان عليه قبل توقيع البرنامج مع الصندوق.

النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري)، يتفق مع الدعوات المطالبة بالتخلي عن برنامج الصندوق، داعياً إلى ضرورة تبني مصر نموذجاً اقتصادياً مستقلاً، واصفاً اتباع سياسات الصندوق منذ سبعينات القرن الماضي بأنه قد أدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من المديونية والتضخم.

وأكد النائب لـ«الشرق الأوسط»، أن الانصياع لتعليمات الصندوق، دون مراعاة لخصوصية المجتمع المصري، أدى إلى «تآكل مدخرات المصريين، وتدهور قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم».

وأضاف: «هذه السياسات أوصلتنا إلى حالة زادت فيها معدلات المديونية الخارجية والداخلية بشكل كبير، مما أثر سلباً على أي خطط تنمية أو موازنات عامة سنوية».

وحول مطالبات البعض بضرورة تبني نموذج تنموي بديل، أكد النائب أن وجود بدائل اقتصادية مرهون بالإرادة السياسية، قائلاً: «حينما تتوافر الإرادة، يمكن تدبير البدائل وتوفير الإمكانات والطاقات اللازمة، أما في غيابها، فإن البلاد تخضع لإرادة الغير».

بدوره، يرى العضو السابق في مجلس النواب المصري والخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، أن مصر ليست تحت ضغط للتعجيل بالاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، لافتاً إلى أن اعتماد مصر على الأموال الساخنة وبرنامج الطروحات أمران أجدر بالمناقشة مع صندوق النقد الدولي في المرحلة المقبلة.

فيما أوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، في تصريحات متلفزة، رداً على مطالب الصندوق من مصر، أن صندوق النقد الدولي يغلب عليه حالياً طابع الاقتصاد السياسي، وأكد أنه من غير المنطقي تغيير برنامج الإصلاح الاقتصادي كل 5 أو 6 سنوات، متمنياً أن يرد رئيس الوزراء على تصريحات المتحدثة باسم صندوق النقد.


مقالات ذات صلة

مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

شمال افريقيا مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)

مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

ما إن قرأت مروة عابد، أمينة إحدى المكتبات العامة، أن بلادها تسلَّمت مبلغ 3.5 مليار دولار، ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» حتى تهلل وجهها.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد بدوي يشهد توقيع عقد تمويل مع تحالف بنوك لتنفيذ المرحلة الأولى من مجمع إنتاج السيليكون المعدني (وزارة البترول المصرية)

مصر: توقيع عقد تمويل مجمع إنتاج السيليكون المعدني

أعلنت وزارة البترول المصرية، توقيع عقد تمويل مشترك طويل الأجل بقيمة 140 مليون دولار، مع تحالف بنوك، لتنفيذ المرحلة الأولى من مجمع إنتاج السيليكون المعدني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تعهدت قطر باستثمارات تصل إلى 7.⁠5 مليار دولار في مصر... وصفقة علم الروم الأولى في الاتفاقية (إكس)

مصر تتسلم 3.5 مليار دولار من صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم»

تسلَّمت مصر مبلغ 3.5 مليار دولار؛ ضمن الصفقة الاستثمارية الخاصة بتنفيذ مشروع تطوير وتنمية قطعة أرض، في نطاق منطقة سملا وعلم الروم، بالساحل الشمالي الغربي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ «المركزي المصري» ورئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي خلال توقيع الاتفاقية (المركزي المصري)

«المركزي» يعلن إنشاء بنك للذهب في مصر

أعلن البنك المركزي المصري أنه وقّع مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء اللبناني يشهد اتفاقية مع مصر في مجال الغاز (وزارة البترول المصرية)

وزير البترول المصري: سنقدم إلى لبنان كل الدعم في مجال الغاز

أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري المهندس كريم بدوي، يوم الاثنين، أن بلاده سوف تقدم كل الدعم للبنان في مجال الغاز من خلال الخبرات والإمكانات المصرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended