رفض شيوخ عرب شمال سوريا تناقض رسالة أوجلان مع مطلب رمي السلاح في تركيا

مؤيدون للرسالة: «قسد» هي العمود الفقري لحماية المنطقة

لجنة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا التقت وجهاء عرباً في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)
لجنة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا التقت وجهاء عرباً في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)
TT

رفض شيوخ عرب شمال سوريا تناقض رسالة أوجلان مع مطلب رمي السلاح في تركيا

لجنة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا التقت وجهاء عرباً في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)
لجنة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا التقت وجهاء عرباً في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)

لاقت دعوة عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لشيوخ ووجهاء قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى دعم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، رفضاً من قِبل بعض ممثلي المكون العربي، مؤكدة أنها «مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومحاربة الإرهاب والتطرف». لكن لم يخلُ الأمر من مؤيدين للدعوة بزعم أن «قسد» هي «العمود الفقري لحماية المنطقة».

أوجلان في رسالته التي أرسلها من سجنه بجزيرة إيمرالي التركية، ونُشرت، الأحد، قال إن «وحدة العرب والكرد على أساس الأمة الديمقراطية تمثل ركيزة لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة»، داعياً إلى «دعم (قوات سوريا الديمقراطية) في مواجهة التحديات الراهنة».

عبد الله أوجلان من سجن إيمرالي بتركيا مطالباً حزبه برمي السلاح (إعلام تركي)

وكشفت وسائل إعلام كردية، عن مضمون الرسالة التي كُتبت بتاريخ 27 يوليو (تموز) الماضي. وهي موجّهة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة السورية، أي دير الزور والرقة والطبقة، وجاء فيها أن «وحدة العرب والكرد على أساس الأمة الديمقراطية تمثل ركيزة لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة»، داعياً إلى تعزيز الأخوة التاريخية بين المكوّنات ودعم «قوات سوريا الديمقراطية» في مواجهة التحديات الراهنة.

زارت اللجنة وجهاء شيوخ قبيلة المحلمية وقبيلة بني ربيعة في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)

من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية في سوريا، الشيخ مضر حماد الأسعد، في ردّه على دعوة أوجلان: «نحن وباسم المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، نؤكد لأوجلان أن أهالي منطقة الجزيرة والفرات يرفضون رفضاً قاطعاً دعواته وأعمال حزبه وأعمال (قسد)».

الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية بالجزيرة السورية (حساب فيسبوك)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شدد الأسعد: «نحن مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومحاربة الإرهاب والتطرف»، موضحاً أن أوجلان و«قسد» يريدون من أبناء القبائل والعشائر العربية أن يقدموا أرواحهم في سبيل تحقيق مشروع حزب العمال الكردستاني بفرعه الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، بإقامة دويلة أو كانتون في منطقة غالبية سكانها من العرب المسلمين.

وحسب الأسعد، فإن شيوخ القبائل والعشائر المؤيدين للإدارة الذاتية و«قسد»، «قلة وليس لهم تأثير على أرض الواقع سوى أنهم يحملون أسماء عوائلهم الكبيرة في عشائر الجبور وشمر وطيء والعكيدات والبكارة والبوشعبان...».

ويجري الأسعد حالياً مشاورات مع شيوخ القبائل والعشائر، لإصدار بيان جماعي يتضمن رفضاً لدعوة اوجلان، موضحاً: «وصلتني تقريباً حتى الآن موافقات من 70 في المائة من شيوخ القبائل والعشائر».

وعدّ الأسعد رسالة أوجلان: «تصبّ الزيت على النار ويدعم تقسيمها تحت مسميات الديمقراطية وغيرها»، مشدداً على أن «هذا التنظيم العابر للحدود لا يمثل الشعب السوري أو القبائل والعشائر العربية، ولا حتى العشائر والقبائل الكردية وباقي قوميات وإثنيات الشعب السوري».

توقيت لافت

يلاحظ أن رسالة أوجلان تتزامن مع جمود في المفاوضات بين دمشق والقامشلي بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة السورية.

وحسب الأسعد: «لا يمكن حل ما يجري في منطقة الجزيرة والفرات إلا من خلال تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الماضي».

ويرى مراقبون للشأن السوري، أن رسالة اوجلان تحمل تناقضاً، يتمثل بأنه دعا أنصاره في تركيا في 27 فبراير (شباط) الماضي، إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، على حين في سوريا يريد حالياً تثبيت «الإدارة الذاتية» و«قسد» وسلاحها.

مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا تنتشر فيها عشائر الولدة والبوشعبان والفداعلة (الشرق الأوسط)

أما بالنسبة للشيخ فرج الحمود الفرج السلامة وهو من شيوخ قبيلة البوشعبان في محافظة الرقة، فقد شكك في صحة الرسالة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه لا صحة لها بحكم أن أوجلان مسجون لدى تركيا، ولن يستطيع دعم (قسد) بهذه الرسالة، وسبق أن طلب منها إلقاء السلاح والعودة للحل السياسي».

ورأى، أن «(قسد) تحاول استرضاء شيوخ القبائل ببيان مزور، بعد أن همشت دورهم الاجتماعي، وهي تحاول الهروب إلى الأمام، وكسب الوقت والمؤيدين لها من مرتزقة العشائر والقبائل».

شيخ مؤيد

لكن هناك من العرب في مناطق سيطرة «قسد» لديه رأي آخر، ويؤيد ما جاء في رسالة أوجلان. ومن هؤلاء «هفل عبود الجدعان الهفل» الذي قدم نفسه على أنه أحد شيوخ قبيلة العكيدات في مدينة ذيبان بدير الزور، ورأى أن الرسالة «تحمل الكثير من المعاني المهمة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين الشعبين العربي والكردي».

الشيخ إبراهيم جدعان الهفل (متداولة على المواقع)

وأضاف هفل لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن كعشائر عربية نؤكد على تلك العلاقة والتحالف بين العرب والكرد، وهي أساس تاريخي واجتماعي وسياسي هام لبناء سوريا ديمقراطية وآمنة وموحدة، وبناء نظام ديمقراطي يضمن المساواة والعدالة لجميع المكونات السورية، بما في ذلك العرب والكرد والسريان والأشوريين». وأهمية الوقوف مع (قسد) من وجهة نظر هفل تأتي من كونها «العمود الفقري لحماية المنطقة».

أحد وجهاء عشائر القامشلي بمحافظة الحسكة (هاوار)

وكانت وكالة «هاوار» الكردية، قد تحدثت، الأحد، عن لجنة مٌشكَّلة من شخصيات في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لتسليم رسالة القائد عبد الله أوجلان إلى شيوخ ووجهاء العشائر. وأوضح عضو هيئة الأعيان همبر حسن، أنه «من المقرر أن تستمر الزيارة لمدة 3 أيام». وأكد أن «رسالة القائد عبد الله أوجلان ستصل إلى جميع الوجهاء العرب في عموم مناطق الجزيرة».

يذكر أنه لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة لحجم القبائل والعشائر في سوريا والتي تتركز في محافظات حمص، وحماة، ودير الزور، والرقة، والحسكة، والسويداء، ودرعا والقنيطرة، لكن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 25 و30 قبيلة يتفرع منها عدد من العشائر. بينما حضر «المؤتمر التأسيسي للمجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية» الذي عُقد في إسطنبول أواخر عام 2018، ممثلون عن 92 قبيلة وعشيرة.

وانسحب جيش النظام السوري السابق من مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، بينما أنشأ الفرع السوري حزب العمل الكردستاني وبدعم أميركي، «إدارة ذاتية» أوائل عام 2014، ضمت مؤسسات تعليمية واجتماعية وخدمية، وذراعاً عسكرية عام 2015 أطلق عليها «قوات سوريا الديمقراطية» لمحاربة تنظيم «داعش»، هيمنت عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعدّها تركيا امتداداً للحزب التركي المحظور، في حين تقول «قسد» أنها شكلت رأس حربة في قتال التنظيم الذي تم دحره من آخر معاقل سيطرته في الباغوز عام 2019.

عربات أميركية في دورية عسكرية تَعبر حقول رميلان النفطية بريف المالكية شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وتضم المناطق التي تسيطر عليها «قسد» أبرز حقول النفط والغاز، وتعدّ السلة الغذائية الرئيسية للبلاد. ويتهم المعارضون «قسد» بسرقة الثروات الباطنية والزراعية والمنشآت الخدمية، وإغلاق المدارس والجامعات وتدمير البنى التحتية، عدا عن تجنيدها الأطفال والقاصرات وزج أكثر من 75 ألف عربي في معتقلاتها.

يذكر أن حزب العمال الكردستاني تأسس في تركيا عام 1978، وطالب بإقامة دولة كردية مستقلة. وعلى خلفية ذلك شهدت تركيا منذ عام 1984 اندلاع مواجهات دامية مع الحزب الذي تعدُّه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، بينما انسحب مقاتلو الحزب من تركيا بعد موجة العنف الأخيرة في 2015 - 2016، إلى شمال العراق وشمال شرقي سوريا.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)

لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

توقع مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن تُشكل جولتها الثامنة، المقرر انعقادها مبدئياً في روما أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، محطة لإخراجها من الدوران في حلقة مفرغة، عبر إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق «اتفاق الإطار»، هذا في حال أن الدولة المعنية برعايتها، أي الولايات المتحدة الأميركية، قررت التدخل واختيار البلدات التي يُفترض أن تكون مشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»، والتي يظن أن تنسحب منها تل أبيب لوضع حد للخلاف اللبناني - الإسرائيلي حولها، إضافة إلى تسهيل التوصل لتفاهم يتعلق بتشكيل آلية للتحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى»، التي تشمل بلدات زوطر الغربية فرون وصريفا، والتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L» الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

وأكد المصدر أن الحديث عن احتمال تدخل الولايات المتحدة لتسريع الخطوات الآيلة إلى توسيع «المناطق التجريبية» لم يأتِ من فراغ، وإنما استند، حسب ما كشفه لـ«الشرق الأوسط»، إلى رغبة منسوبة في هذا الخصوص إلى رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب لإخراج تشكيلها من التجاذبات التي تحول حتى الساعة دون أن ترى النور. مع أن إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية تأخير ولادتها، في ظل شعور لدى أركان الدولة اللبنانية بأن رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، هو من يؤخر تشكيلها، ويرغب في ترحيلها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

رغبة ترمب في تطبيق اتفاق الإطار

ولفت المصدر إلى أن هناك رغبة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، وأن تدخله يؤدي إلى تبديد الأجواء السائدة لدى اللبنانيين، لأن التباطؤ في تطبيقه يقع على عاتق واشنطن، ومن غير الجائز الاعتقاد بأنها لا تملك القدرة للضغط على نتنياهو، بصرف النظر عن العراقيل التي يضعها «حزب الله» بتمسكه بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة لتطبيق حصريته بيدها، إضافة إلى رفضه الاستجابة للنصائح التي أُسديت له بإخلاء تلال علي الطاهر لمصلحة الجيش اللبناني، بذريعة أنها خط أحمر لا يفرّط فيه.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن كليرفيلد كان قد ألمح في لقاءاته رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أنه يدرس جدياً التدخل لاختيار البلدات المشمولة بالمرحلة الثانية من توسيع «المناطق التجريبية»، بغية وضع حد لاستمرار الخلاف اللبناني - الإسرائيلي، الذي يقف سدّاً في وجه عدم الانتقال للمرحلة الثانية، شرط التوصل إلى تفاهم يتعلق بآلية التحقق للانتقال فوراً من «التجريبية» الأولى إلى الثانية، التي هي بحاجة إلى تدخل مباشر من واشنطن لوضعها على سكة التنفيذ.

ورأى أن كليرفيلد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أبدى تفهمه لوجهة نظر بري، لما فيها من جوانب إيجابية باستعجال توسيع «المناطق التجريبية» من موقع عدم رهانه على «اتفاق الإطار» ما لم يلمس حصول تقدّم على طريق برمجة الانسحاب الإسرائيلي، ووقف تجريف البلدات وتدمير المنازل، وتحويل جنوب الليطاني وبعض شماله، بقرار من نتنياهو، إلى أرض محروقة.

وأضاف المصدر أن رهان نتنياهو على شراء الوقت لتمرير الانتخابات يُشكّل إحراجاً لترمب ومصداقيته، بعدما تعهّد لعون، خلال قمة واشنطن، بالضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، الذي يُعد النافذة الوحيدة لعبور لبنان إلى برّ الأمان من خلال انسحاب إسرائيل، بما يتيح له بسط سيادته على كامل أراضيه.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وعدّ أن «روما-3» قد تكون الجولة الأخيرة للمفاوضات، بانصراف نتنياهو لخوض الانتخابات، وقال: يجب أن تُشكل محطة، بخلاف الجولات السابقة، لتحقيق تقدم ملموس يضع «اتفاق الإطار» على سكة التنفيذ بضمانة أميركية. وسأل ما إذا كان ما يأمله كليرفيلد سيأخذ طريقه إلى حيّز التنفيذ استباقاً لانعقاد المفاوضات، أم أن تطبيق الاتفاق على مراحل سيبقى معلقاً إلى ما بعد إتمام الاستحقاق النيابي في إسرائيل وربما أبعد من ذلك.

تقوية موقف عون في وجه «حزب الله»

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات التي عقدتها مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، برئاسة السفير إد غبريال كرّست قناعة لدى الأخير بأنه لا خيار أمام واشنطن سوى دعم موقف لبنان فعلاً لا قولاً في المفاوضات، مبدياً تفهّمه لوجهة نظر عون، وضرورة إتاحة الفرصة لتطبيق ما يصبو إليه بتأييده المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، باعتبارها النافذة الوحيدة لإخراج لبنان من أزماته، بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي ألحق، كما نُقل عنه، الويلات بالبلد.

ونُقل عنه قوله أمام من التقاهم أن عون راهن ولا يزال، عن قناعة، على الحل الدبلوماسي، وهذا يتطلب من واشنطن توفير كل الدعم والتأييد له لتطويق إحراجه من قبل المعترضين على «اتفاق الإطار»، وعلى رأسهم «حزب الله».

وطالب غبريال بتقوية موقف الرئيس في وجه «حزب الله»، وهذا لا يمكن تحقيقه ما لم يحصل تقدم في المفاوضات بإحداث خرق يُعيد الاعتبار لـ«اتفاق الإطار»، وهذا ما نتطلع إلى تحقيقه في الجولة الثامنة، لعل المداولات تؤدي إلى إخراجها من الركود.

مؤتمر اقتصادي

وكشف أثناء لقائه وفداً يمثل هيئات اقتصادية أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر اقتصادي يشارك فيه رجال أعمال أميركيون إلى جانب نظرائهم اللبنانيين لتشجيعهم على الاستثمار في لبنان، وقال إنه سيُعقد في سبتمبر، وهذا ما اتفق عليه ترمب وعون في قمة واشنطن، آملاً في حصول تقدم في المفاوضات يستبق استضافة الولايات المتحدة للمؤتمر.

وعليه، يبقى السؤال: هل تقرر واشنطن التدخل -كما ألمح كليرفيلد- بفرض أمر واقع على لبنان وإسرائيل باختيارها الدفعة الثانية من البلدات الجنوبية المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية» لحسم الخلاف الدائر حولها؟ أم أن الجولة الثامنة ستنتهي مثل سابقاتها من دون تحقيق تقدم ملموس؟ وهل يتحمل عون وحكومة نواف سلام تمديد حالة الركود المسيطرة عليها بدلاً من أن تشكّل الجولة الثامنة رافعة دعم للبنان، ليس لتبرير رهان الرئيس على المفاوضات المباشرة فحسب، وإنما لأنها توفر بهذه الحال مادة دسمة لـ«حزب الله» لتبرير مضيّه في محاربة «اتفاق الإطار» لمصلحة «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية».


سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

كشف ‌وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​قاعدة أبو الظهور الجوية، التي قصفتها إسرائيل يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن الموقع يجري إعادة تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الشيباني أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً. ونفى ‌وجود تعزيزات ‌عسكرية تركية، قائلاً إن ​المنشأة ‌كانت ⁠خالية ​إلى حد ⁠كبير ولم يبدأ العمل بها بعد.

وقال الشيباني في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وأفاد رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، ‌بأن إسرائيل حذَّرت ‌سوريا قبل الضربة من ​السماح بوجود تركي ‌في القاعدة.

وأضاف نتنياهو: «كانت رسالتنا واضحة ‌جداً. لا تفعلوا ذلك. أعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف.

وأضاف أن ‌سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة ⁠التوتر. ⁠وأشار إلى أن الجانبين أحرزا تقدماً كبيراً نحو التوصُّل إلى اتفاق أمني خلال محادثات على مدى عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم يُنفَّذ الاتفاق.

وقال الشيباني إن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذراً من زيادة ​عدم الاستقرار في ​المنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.

تركيا تنفي أي حضور عسكري لها

من جهتها، نفت وزارة الدفاع التركية اليوم أي حضور لقواتها في مطار أبو الظهور شمال غربي سوريا، والذي بررت إسرائيل قصفه في وقت سابق هذا الأسبوع، بـ«تهديد» دمشق وأنقرة لأمنها.

وقال مسؤول في الوزارة للصحافيين: «نؤكد أن أي وفد عسكري تركي لم يكن موجوداً في مطار أبو الظهور قبل أو خلال الهجوم الذي شنّته إسرائيل على هذه القاعدة في سوريا».

كما قالت وزارة الدفاع ​التركية إن أنقرة ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية، ‌وذلك بعد ‌أن ​شنت ‌إسرائيل ⁠غارات ​جوية على ⁠قاعدة جوية سورية، وتحذيرها أنقرة مما وصفتها بـ«مغامرات خطيرة» هناك.

وفي إحاطة أسبوعية، ⁠أوضحت الوزارة ‌أنه ‌لم يكن ​هناك ‌أي وفد عسكري ‌تركي في القاعدة الجوية التي استهدفتها إسرائيل قبل ‌الغارات أو خلالها، وجددت دعوة أنقرة للمجتمع ⁠الدولي ⁠لاتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية ضد تصرفات إسرائيل التي قالت إنها تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.


لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)

شن الطيران الإسرائيلي ليلاً سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً لمرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة وتفجيرات في مجدل زون والمنصوري في جنوب لبنان، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم (الخميس).

وذكرت الوكالة أن «الطيران الحربي المعادي شن سلسلة غارات ليلاً، على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان»، مضيفة: «كما تعرضت هذه المناطق، وحتى ساعات الفجر، لقصف مدفعي متقطع».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأنه «في صور، نفذت قوات العدو ليلاً وفجراً، تفجيرات في مجدل زون والمنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي لبلدتي مجدل زون والمنصوري».

وشنّت إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية على جنوب لبنان.