واشنطن وبكين تقتربان من اتفاق حول «تيك توك»... والأمن القومي الأميركي «خط أحمر»

هل تنتظر المفاوضات كلمتَي ترمب وشي؟

جانب من لقاء الوفدين الأميركي والصيني في العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد (رويترز)
جانب من لقاء الوفدين الأميركي والصيني في العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تقتربان من اتفاق حول «تيك توك»... والأمن القومي الأميركي «خط أحمر»

جانب من لقاء الوفدين الأميركي والصيني في العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد (رويترز)
جانب من لقاء الوفدين الأميركي والصيني في العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد (رويترز)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن مستقبل تطبيق «تيك توك»، وذلك قبيل انطلاق اليوم الثاني من المحادثات التجارية بين وفدَي البلدين في العاصمة الإسبانية مدريد.

وقال بيسنت إن اليوم الأول من المحادثات حقق «تقدماً جيداً للغاية على المستوى الفني»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوفد الصيني «تقدم بمطالب بالغة الطموح»، مؤكداً أن واشنطن «لن تضحي بالأمن القومي» في أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأضاف الوزير الأميركي أن فشل المفاوضات بشأن «تيك توك» لن ينعكس سلباً على العلاقات الأوسع بين واشنطن وبكين، واصفاً إياها بأنها «جيدة جداً على أعلى المستويات».

تأتي هذه التصريحات في وقت تقترب فيه مهلة 17 سبتمبر (أيلول)، التي فرضتها الإدارة الأميركية على الشركة الصينية المالكة للتطبيق «بايت دانس» للتخارج من عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر الكامل.

والمحادثات التي تستضيفها مدريد وتعد الرابعة خلال أربعة أشهر، تركز على ملفات التجارة والرسوم الجمركية إلى جانب ملف «تيك توك»، وسط توقعات بتوصل الطرفين إلى تفاهمات مرحلية قد تُمدد المهلة النهائية، ريثما يتم التوصل إلى تسوية شاملة.

مفاوضات مستمرة

وتواصل وفود من الولايات المتحدة والصين يوم الاثنين، جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الإسبانية مدريد، وسط أجواء من التوتر التجاري واقتراب موعد نهائي حاسم بشأن مستقبل تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة.

وانعقدت الجلسة الأولى يوم الأحد، في قصر سانتا كروز، مقر وزارة الخارجية الإسبانية، واستمرت نحو ست ساعات. ولم تخرج الاجتماعات بأي مؤشرات على تقدم ملموس، وفق ما أكده مسؤول أميركي أشار إلى أن المباحثات تركزت على «تيك توك» والرسوم الجمركية والوضع الاقتصادي.

وتأتي هذه الجولة، وهي الرابعة خلال أربعة أشهر، في ظل نزاع تجاري متصاعد منذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسوماً جمركية مرتفعة على الواردات الصينية، ورد بكين بإجراءات مماثلة، شملت فرض رسوم انتقامية ووقف تدفق المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة.

وكان آخر لقاء بين الجانبين قد جرى في استوكهولم في يوليو (تموز) الماضي، حيث اتفقا على تمديد هدنة تجارية لمدة 90 يوماً، مما سمح باستئناف تصدير المعادن النادرة وخفّض الرسوم العقابية.

ملف «تيك توك» الأكثر جدلاً

والقضية الأكثر إثارة للجدل في مدريد كانت إدراج ملف «تيك توك» بشكل علني على جدول الأعمال، وهو ما لم يحدث في الجولات السابقة بجنيف أو لندن أو استوكهولم.

وكان البيت الأبيض قد منح شركة «بايت دانس» الصينية المالكة للتطبيق مهلةً حتى 17 سبتمبر (أيلول) الجاري لتصفية عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر. وتشير التقديرات إلى أن النتيجة المرجحة لمحادثات مدريد ستكون تمديداً جديداً للموعد النهائي، وهو الرابع منذ تولي ترمب منصبه.

ضغوط على خلفية النفط الروسي

المفاوضات تطرقت أيضاً إلى ملفات سياسية أوسع. فقد شددت وزارة الخزانة الأميركية على أن المحادثات تشمل التعاون لمكافحة غسل الأموال، في سياق الضغوط الأميركية على بكين لتقييد تدفق التكنولوجيا والسلع التي تصل إلى روسيا وتساعدها في حرب أوكرانيا.

وحث زير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، حلفاء مجموعة السبع على فرض «رسوم جمركية مؤثرة» على الواردات من الصين والهند، للضغط عليهما من أجل التوقف عن شراء النفط الروسي.

وكانت واشنطن قد فرضت بالفعل رسوماً إضافية بنسبة 25 في المائة على سلع هندية، لكنها لم تُقْدم بعد على خطوة مماثلة ضد بكين.

ورغم تصريحات بيسنت المتفائلة، يقول خبراء إن توقعات تحقيق انفراجة في مدريد منخفضة، مرجحين أن تقتصر النتائج على تمديد جديد لمهلة «تيك توك» وتبادل تقييمات لمواقف الطرفين بانتظار اجتماع محتمل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، الذي قد يكون وحده كفيلاً بفتح الطريق أمام حلول أكثر جوهرية.


مقالات ذات صلة

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين تحت ضغط التدخل بعد خيبة بنك اليابان

عاد الين إلى صدارة أسواق العملات العالمية، الاثنين، مع تزايد مراقبة المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعمه

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».