هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

موسكو لا تخشى العقوبات... وفرضت واقعاً ميدانياً جديداً

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب غاضباً. يلوح برزم عقوبات مباشرة وثانوية قوية. ويتحدث عن نفاد صبره تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين. بينما يتجاهل الكرملين اعتراضاته الصاخبة، ويصر على أنها لا تزيد على «ردات فعل عاطفية» تظهر خيبة الأمل، بسبب وضع سقف عالٍ للتوقعات منذ البداية.

فهل وصل شهر العسل إلى نهايته بين رئيسين، ما داما قد تحدثا عن قدراتهما على تجاوز الخلافات سريعاً؟

بعد مرور شهر كامل على القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب بعد عودة الأخير إلى البيت الأبيض، تقف كل الأطراف المنخرطة في الحرب الأوكرانية بشكل مباشر أو غير مباشر، أمام تساؤلات جديدة وكثيرة، بدلاً من محاولة وضع أجوبة عن الأسئلة المعقدة التي كانت مطروحة أصلاً على الطاولة قبل القمة.

وفي حين انخرطت أوروبا خلال الأسابيع الماضية بمحاولة وضع تصور للضمانات التي قد تقدم إلى أوكرانيا لحملها على تنازلات ميدانية تنهي الحرب، بدا أن النتيجة الوحيدة التي خرجت بها تلك القمة أضافت تعقيدات جديدة دلت إلى حجم تباعد المواقف بين الأطراف، وصعوبة التوصل إلى حلول وسط بشأنها.

لذلك فإن حديث الرئيس الأميركي مجدداً عن خيبة أمله في بوتين، وعن استعداده لتبنِّي خطوات أكثر حزماً، لم يقابلا باكتراث جدي لدى الكرملين، الذي ما زال يواصل الحديث عن «الترحيب» بـ«جدية الإدارة الأميركية في بذل جهود للتسوية»، واقترابها من جوهر المشكلة عبر «الإقرار بضرورة التعامل مع المطالب الروسية» المتعلقة بإنهاء الجذور الأصلية للمشكلة.

وحتى إشارة ترمب الأخيرة إلى استعداد لفرض عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الروسي بدا أنها لم تترك أثراً كبيراً، خصوصاً بسبب ربطها بامتناع كل الدول الأعضاء في الحلف عن استيراد مصادر الطاقة من روسيا، وهو شرط لا يمكن تحقيقه على المدى المنظور على الأقل.

وهذا يدفع إلى التساؤل عن مدى عمق وتأثير تعامل الإدارة الأميركية مع ملف التسوية في أوكرانيا، ومن ثم عن مستوى تأثير القطيعة أو نهاية شهر العسل بين الطرفين على التطورات الجارية ميدانياً وعلى الصعيد السياسي في محيط روسيا.

خيارات ترمب

بداية لا بد من التذكير بأن الحديث عن قطيعة وانتهاء جهود التقارب الموعود مع موسكو بدأ في الواقع منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما وجه ترمب إنذاراً للكرملين بضرورة وقف الضربات على المنشآت النفطية الأوكرانية وإعلان هدنة لمدة شهر، وهو أمر لم يتحقق. وانتهى إنذار ترمب عملياً بزيارة قام بها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف إلى موسكو، والتقى خلالها الرئيس الروسي الذي «منح» ترمب انتصاراً جزئياً بإعلان استعداده استئناف مفاوضات مباشرة مع الجانب الأوكراني.

بعد ذلك تراجعت حدة التصريحات الأميركية خلال الأسابيع التالية، ترقباً لنتائج 3 جولات من التفاوض أسفرت عن تبادل محدود للأسرى والجثامين، وفشلت في فرض هدنة مؤقتة.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

واشنطن تتبنى مطالب موسكو

مع تعثر المفاوضات عاد ترمب ليلوح بتدابير وأطلق في بداية أغسطس (آب) إنذاره الثاني الشهير الذي حدد مهلة خمسين يوماً، وعاد ليقلصها إلى 10 أيام. ومرة أخرى، ومع اقتراب موعد نهاية الإنذار، أعلن عن ترتيب القمة الفريدة من نوعها في ألاسكا التي انتهت عمليا بتبنِّي الرئيس الأميركي معظم مطالب الكرملين، وعلى رأسها الامتناع عن فكرة الهدنة المؤقتة، والقناعة بضرورة التوصل إلى «تسوية نهائية» وتحميل كييف والعواصم الأوروبية مسؤولية التصعيد، ودفع أوكرانيا لتبنِّي خيار التنازلات الإقليمية والإقرار بخطوط التماس الحالية، والتعامل بإيجابية مع مطالبات الكرملين بضمان مصالحه الأمنية عبر تبنِّي خيار إنهاء الأسباب الجذرية للصراع.

ومع خروج بوتين منتصراً من هذه الجولة، بدا أن ترمب فقد عنصر التأثير الأهم، خصوصاً أنه لم يعد يطالب بوقف النار، فضلاً عن توجيه الاهتمام إلى الضمانات الموعودة لأوكرانيا، وهي النتيجة الوحيدة عملياً للقمة، لكنها بدت ملتبسة وشديدة الغموض مع تباعد الموقف جداً بشأنها.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن العنصر الثاني المهم تَمَثَّلَ في إدراك الكرملين أهمية وخطورة ورقة تباين الأولويات بين واشنطن والعواصم الأوروبية في ملف التسوية. وهذا دفع بوتين إلى مزيد من التشدد لاحقاً مدركاً حجم وقوة أوراقه التفاوضية، في مقابل ضعف وتردد الرئيس الأميركي وانقسام المعسكر الغربي عموماً.

وتبدو الخيارات المتاحة حالياً لترمب محدودة التأثير على الكرملين؛ فالعقوبات الثانوية التي يلوح بها ترمب، قوبلت بتعزيز وضع «الحلفاء» في اجتماع بكين قبل أيام، وبدا أن الهند أظهرت حرصاً أكبر على تعزيز شراكاتها مع موسكو والاقتراب مع الموقف الصيني في مواجهة الضغوط الترمبية عليها.

ونظراً لأن الهند مع الصين وعدد آخر من الشركاء الرئيسيين لموسكو أعربوا عن موقف مشترك، فإن أي عقوبات ثانية على أطراف أخرى تتعامل مع روسيا سوف تبقى من وجهة نظر الكرملين محدودة التأثير.

العنصر الثاني المحتمل، قد يتمثل في توسيع نطاق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وربما السماح وفقاً لتقارير لشركات خاصة ومتعاقدين بالعمل على إعادة تأهيل بعض قطاعات أوكرانيا العسكرية، لكن هذه السياسة لن تترك وفقاً لخبراء تأثيرات واسعة على الواقع الميداني، فضلاً عن ضعف القناعة الروسية بأن ترمب الذي يرغب بتوسيع حصة المشاركة الأوروبية في شراء الأسلحة والمعدات من المخازن الأميركية لن يتراجع عن هذا الموقف الذي تلقى دعماً واسعاً أخيراً من خلال إقرار استخدام نحو 6.6 مليار يورو من عائدات الأموال الروسية المجمدة في أوروبا لدعم أوكرانيا عبر شراء تقنيات أميركية.

أما العنصر الثالث المتمثل في فرض عقوبات حازمة على قطاع الطاقة، فهو تلقى ضربة سلفاً عبر ربط ترمب تنفيذه بامتناع كل أعضاء الحلف الأطلسي عن شراء مصادر الطاقة من روسيا، وهو أمر صعب التنفيذ حالياً.

عناصر قوة لبوتين

يتبقى لدى ترمب فقط تنفيذ وعيده بالانسحاب من الوساطة، وتبرير موقفه بأن «هذه حرب بايدن»، ولا يتوجب على الولايات المتحدة مواصلة دفع أثمان باهظة لها. في هذه الحال، يرى خبراء أن مسار التقارب الواسع مع موسكو سوف يتباطأ كثيراً، لكنه لن ينتهي تماماً في كل الأحوال، وسوف تظل لدى الكرملين آليات للتعامل مع الإدارة الأميركية، بينها الحديث عن صفقات مجزية في قطاع المعادن النادرة، لا يبدو أن ترمب مستعد للتخلي عنها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

يبرز هنا، أن بوتين مع أوراق قوته ميدانياً، ما زال يراهن على عناصر قوة عديدة بينها بالدرجة الأولى الانقسام الغربي الكبير حول أولويات التعامل مع موسكو. وفي حين ترى أوروبا أن خروج الرئيس الروسي منتصراً من الحرب الحالية يهدد بشكل جدي مستقبل الوضع في أوروبا الشرقية خصوصاً، فإن الإدارة الأميركية لا تبدي حساسية كبيرة تجاه هذا الموضوع. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال آليات التعامل مع «الانتهاكات» الروسية عبر المسيرات في بولندا ورومانيا أخيراً؛ إذ غاب رد الفعل الموحد لحلف شمال الأطلسي، وبينما وجهت بعض بلدانه مثل فرنسا وبريطانيا عناصر من سلاح الجو لتعزيز حماية حدود البلدين، لم يظهر تحرك قوي للحلف الذي يضم نحو 100 ألف عسكري أميركي منتشرين في أوروبا. وبدلاً من ذلك رأى ترمب أنه لا داعي لتحريك قوات الحلف بسبب «عدم ظهور تهديد روسي متعمد».

في هذا الشأن، رأت أوساط روسية ووسائل إعلام حكومية أن الحادثتين في بولندا ورومانيا أظهرتا بوضوح ضعف تنسيق الحلف الغربي وعدم جاهزيته لمواجهة موقف أو وضع فيه نوع من التهديد.

نقطة أخرى مهمة في إطار تحديد عناصر القوة لدى الكرملين، تبرز من خلال تعايش الاقتصاد الروسي مع العقوبات الاقتصادية المزمنة، هنا لا يوجد تهديد جدي بإحداث هزة حقيقية يمكن أن تزعزع الوضع الداخلي الروسي، وقد نجحت موسكو في إقامة طرق إمداد تجارية بديلة وروافع مهمة قلصت كثيراً حجم تأثير التحركات الغربية على هذا الصعيد.

أوكرانيون ينتظرون في تشيرنيغيف بعد تبادل للأسرى بين الجانبين الروسي والأوكراني (أ.ف.ب)

لم يبق شيء للتفاوض

لكن العنصر الأبرز في أوراق الضغط الروسية التي تواجه احتمالات القطيعة أو انتهاء مرحلة الود مع واشنطن، تتمثل في التغيير الكبير الذي طرأ على الواقع الميداني منذ وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وإطلاقه الشعار الخالد حول إنهاء الحرب في 24 ساعة.

يكفي القول إن موسكو نجحت في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

لذلك، فإن العرض الأميركي في ألاسكا حول «تبادل الأراضي» وهو مفهوم كان غامضاً أصلاً ومليئاً بالقنابل الموقوتة، قوبل على الفور بموافقة روسية.

موسكو تبدو مستعدة لـ«تبادُل» تنسحب بموجبه من أراضٍ أوكرانية تحت سيطرتها، في مقابل «انسحاب» أوكراني كامل من كل الأراضي التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في 2014 و2023.

المعنى واضح؛ على أوكرانيا أن تحافظ على ما تبقى من جغرافيتها وضمان انسحاب موسكو من مناطق لا تعدها جزءاً منها أصلاً مثل محيط خاركيف وسومي ومناطق في محيط دونيتسك ولوغانسك، في مقابل طي هذه الصفحة نهائياً.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

وخلال انشغال العالم بـ«الوساطة» الأميركية خلال الأشهر من مارس (آذار) وحتى نهاية الصيف، تقدمت القوات الروسية ببطء وثبات، كالمدحلة التي سوت كل شيء أمامها في الطريق. استغلت القوات الروسية الوقت بشكل مثمر عبر تبنِّي استراتيجية تقوم ليس على محاولة إلحاق هزيمة كاملة بالعدو، بل بإضعافه وإنهاكه على المدى البعيد؛ نظراً لأن إلحاق هزيمة كاملة بأوكرانيا كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق للبلاد: تجنيد مئات الآلاف، أو حتى مليون مقاتل جديد، ونقل الصناعة بالكامل إلى حالة حرب. كان الخيار إنهاكاً تدريجياً لأوكرانيا وتوسيع مساحة السيطرة الميدانية تدريجياً وهو أمر حدث من دون انعكاسات داخلية على الاقتصاد والمجتمع في روسيا.

في هذا الإطار، فرضت روسيا بين مارس وأغسطس سيطرة كاملة على أكثر من 3.5 ألف كيلومتر مربع فيها 149 بلدة أو منطقة مأهولة بالسكان.

وحالياً، بات الجيش الروسي يسيطر على 99.7 في المائة من لوغانسك، و79 في المائة من دونيتسك و74 في المائة من منطقة زابوريجيا، و76 في المائة من منطقة خيرسون.

وهذه هي المناطق الأربع التي ضمتها موسكو سابقاً، ولا تنوي التخلي عنها ضمن أي اتفاق سلام مقبل. أهمية هذا التوسع أن أي محادثات سلام كانت تفترض وقفاً نهائياً لإطلاق النار على الحدود الراهنة، ما يعني أن الفترة الماضية منحت بوتين القدرة على أقصى توسيع ممكن لمكاسبه المستقبلية بما يضمن التزامه بعدم التخلي عن المناطق الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك أقامت موسكو خلال تلك الفترة نفسها منطقتين عازلتين، واحدة جنوباً في دنيبروبتروفسك والثانية شرقاً على طول الحدود مع سومي وخاركيف، بذلك أبعدت موسكو مصادر النيران عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها لعشرات الكيلومترات. وهذا أسفر في المقابل عن توسيع اعتماد أوكرانيا على المسيرات لاستهداف العمق الروسي، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً حتى الآن في خطوط التماس.

لذلك يمكن القول إن صعوبات إضافية برزت أمام أوكرانيا حول مسألة التفاوض على الأراضي، لم يبق شيء للتفاوض عليه وفقاً لتعليق روسي، بينما ما زالت الأمور المتعلقة بحياد أوكرانيا وتقويض جيشها ومنع دخول قوات أجنبية للفصل بين العناصر المحتملة للتفاوض في مرحلة مقبلة.


مقالات ذات صلة

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.