هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

موسكو لا تخشى العقوبات... وفرضت واقعاً ميدانياً جديداً

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل انتهى شهر العسل بين ترمب وبوتين؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب غاضباً. يلوح برزم عقوبات مباشرة وثانوية قوية. ويتحدث عن نفاد صبره تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين. بينما يتجاهل الكرملين اعتراضاته الصاخبة، ويصر على أنها لا تزيد على «ردات فعل عاطفية» تظهر خيبة الأمل، بسبب وضع سقف عالٍ للتوقعات منذ البداية.

فهل وصل شهر العسل إلى نهايته بين رئيسين، ما داما قد تحدثا عن قدراتهما على تجاوز الخلافات سريعاً؟

بعد مرور شهر كامل على القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب بعد عودة الأخير إلى البيت الأبيض، تقف كل الأطراف المنخرطة في الحرب الأوكرانية بشكل مباشر أو غير مباشر، أمام تساؤلات جديدة وكثيرة، بدلاً من محاولة وضع أجوبة عن الأسئلة المعقدة التي كانت مطروحة أصلاً على الطاولة قبل القمة.

وفي حين انخرطت أوروبا خلال الأسابيع الماضية بمحاولة وضع تصور للضمانات التي قد تقدم إلى أوكرانيا لحملها على تنازلات ميدانية تنهي الحرب، بدا أن النتيجة الوحيدة التي خرجت بها تلك القمة أضافت تعقيدات جديدة دلت إلى حجم تباعد المواقف بين الأطراف، وصعوبة التوصل إلى حلول وسط بشأنها.

لذلك فإن حديث الرئيس الأميركي مجدداً عن خيبة أمله في بوتين، وعن استعداده لتبنِّي خطوات أكثر حزماً، لم يقابلا باكتراث جدي لدى الكرملين، الذي ما زال يواصل الحديث عن «الترحيب» بـ«جدية الإدارة الأميركية في بذل جهود للتسوية»، واقترابها من جوهر المشكلة عبر «الإقرار بضرورة التعامل مع المطالب الروسية» المتعلقة بإنهاء الجذور الأصلية للمشكلة.

وحتى إشارة ترمب الأخيرة إلى استعداد لفرض عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الروسي بدا أنها لم تترك أثراً كبيراً، خصوصاً بسبب ربطها بامتناع كل الدول الأعضاء في الحلف عن استيراد مصادر الطاقة من روسيا، وهو شرط لا يمكن تحقيقه على المدى المنظور على الأقل.

وهذا يدفع إلى التساؤل عن مدى عمق وتأثير تعامل الإدارة الأميركية مع ملف التسوية في أوكرانيا، ومن ثم عن مستوى تأثير القطيعة أو نهاية شهر العسل بين الطرفين على التطورات الجارية ميدانياً وعلى الصعيد السياسي في محيط روسيا.

خيارات ترمب

بداية لا بد من التذكير بأن الحديث عن قطيعة وانتهاء جهود التقارب الموعود مع موسكو بدأ في الواقع منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما وجه ترمب إنذاراً للكرملين بضرورة وقف الضربات على المنشآت النفطية الأوكرانية وإعلان هدنة لمدة شهر، وهو أمر لم يتحقق. وانتهى إنذار ترمب عملياً بزيارة قام بها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف إلى موسكو، والتقى خلالها الرئيس الروسي الذي «منح» ترمب انتصاراً جزئياً بإعلان استعداده استئناف مفاوضات مباشرة مع الجانب الأوكراني.

بعد ذلك تراجعت حدة التصريحات الأميركية خلال الأسابيع التالية، ترقباً لنتائج 3 جولات من التفاوض أسفرت عن تبادل محدود للأسرى والجثامين، وفشلت في فرض هدنة مؤقتة.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

واشنطن تتبنى مطالب موسكو

مع تعثر المفاوضات عاد ترمب ليلوح بتدابير وأطلق في بداية أغسطس (آب) إنذاره الثاني الشهير الذي حدد مهلة خمسين يوماً، وعاد ليقلصها إلى 10 أيام. ومرة أخرى، ومع اقتراب موعد نهاية الإنذار، أعلن عن ترتيب القمة الفريدة من نوعها في ألاسكا التي انتهت عمليا بتبنِّي الرئيس الأميركي معظم مطالب الكرملين، وعلى رأسها الامتناع عن فكرة الهدنة المؤقتة، والقناعة بضرورة التوصل إلى «تسوية نهائية» وتحميل كييف والعواصم الأوروبية مسؤولية التصعيد، ودفع أوكرانيا لتبنِّي خيار التنازلات الإقليمية والإقرار بخطوط التماس الحالية، والتعامل بإيجابية مع مطالبات الكرملين بضمان مصالحه الأمنية عبر تبنِّي خيار إنهاء الأسباب الجذرية للصراع.

ومع خروج بوتين منتصراً من هذه الجولة، بدا أن ترمب فقد عنصر التأثير الأهم، خصوصاً أنه لم يعد يطالب بوقف النار، فضلاً عن توجيه الاهتمام إلى الضمانات الموعودة لأوكرانيا، وهي النتيجة الوحيدة عملياً للقمة، لكنها بدت ملتبسة وشديدة الغموض مع تباعد الموقف جداً بشأنها.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن العنصر الثاني المهم تَمَثَّلَ في إدراك الكرملين أهمية وخطورة ورقة تباين الأولويات بين واشنطن والعواصم الأوروبية في ملف التسوية. وهذا دفع بوتين إلى مزيد من التشدد لاحقاً مدركاً حجم وقوة أوراقه التفاوضية، في مقابل ضعف وتردد الرئيس الأميركي وانقسام المعسكر الغربي عموماً.

وتبدو الخيارات المتاحة حالياً لترمب محدودة التأثير على الكرملين؛ فالعقوبات الثانوية التي يلوح بها ترمب، قوبلت بتعزيز وضع «الحلفاء» في اجتماع بكين قبل أيام، وبدا أن الهند أظهرت حرصاً أكبر على تعزيز شراكاتها مع موسكو والاقتراب مع الموقف الصيني في مواجهة الضغوط الترمبية عليها.

ونظراً لأن الهند مع الصين وعدد آخر من الشركاء الرئيسيين لموسكو أعربوا عن موقف مشترك، فإن أي عقوبات ثانية على أطراف أخرى تتعامل مع روسيا سوف تبقى من وجهة نظر الكرملين محدودة التأثير.

العنصر الثاني المحتمل، قد يتمثل في توسيع نطاق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وربما السماح وفقاً لتقارير لشركات خاصة ومتعاقدين بالعمل على إعادة تأهيل بعض قطاعات أوكرانيا العسكرية، لكن هذه السياسة لن تترك وفقاً لخبراء تأثيرات واسعة على الواقع الميداني، فضلاً عن ضعف القناعة الروسية بأن ترمب الذي يرغب بتوسيع حصة المشاركة الأوروبية في شراء الأسلحة والمعدات من المخازن الأميركية لن يتراجع عن هذا الموقف الذي تلقى دعماً واسعاً أخيراً من خلال إقرار استخدام نحو 6.6 مليار يورو من عائدات الأموال الروسية المجمدة في أوروبا لدعم أوكرانيا عبر شراء تقنيات أميركية.

أما العنصر الثالث المتمثل في فرض عقوبات حازمة على قطاع الطاقة، فهو تلقى ضربة سلفاً عبر ربط ترمب تنفيذه بامتناع كل أعضاء الحلف الأطلسي عن شراء مصادر الطاقة من روسيا، وهو أمر صعب التنفيذ حالياً.

عناصر قوة لبوتين

يتبقى لدى ترمب فقط تنفيذ وعيده بالانسحاب من الوساطة، وتبرير موقفه بأن «هذه حرب بايدن»، ولا يتوجب على الولايات المتحدة مواصلة دفع أثمان باهظة لها. في هذه الحال، يرى خبراء أن مسار التقارب الواسع مع موسكو سوف يتباطأ كثيراً، لكنه لن ينتهي تماماً في كل الأحوال، وسوف تظل لدى الكرملين آليات للتعامل مع الإدارة الأميركية، بينها الحديث عن صفقات مجزية في قطاع المعادن النادرة، لا يبدو أن ترمب مستعد للتخلي عنها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

يبرز هنا، أن بوتين مع أوراق قوته ميدانياً، ما زال يراهن على عناصر قوة عديدة بينها بالدرجة الأولى الانقسام الغربي الكبير حول أولويات التعامل مع موسكو. وفي حين ترى أوروبا أن خروج الرئيس الروسي منتصراً من الحرب الحالية يهدد بشكل جدي مستقبل الوضع في أوروبا الشرقية خصوصاً، فإن الإدارة الأميركية لا تبدي حساسية كبيرة تجاه هذا الموضوع. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال آليات التعامل مع «الانتهاكات» الروسية عبر المسيرات في بولندا ورومانيا أخيراً؛ إذ غاب رد الفعل الموحد لحلف شمال الأطلسي، وبينما وجهت بعض بلدانه مثل فرنسا وبريطانيا عناصر من سلاح الجو لتعزيز حماية حدود البلدين، لم يظهر تحرك قوي للحلف الذي يضم نحو 100 ألف عسكري أميركي منتشرين في أوروبا. وبدلاً من ذلك رأى ترمب أنه لا داعي لتحريك قوات الحلف بسبب «عدم ظهور تهديد روسي متعمد».

في هذا الشأن، رأت أوساط روسية ووسائل إعلام حكومية أن الحادثتين في بولندا ورومانيا أظهرتا بوضوح ضعف تنسيق الحلف الغربي وعدم جاهزيته لمواجهة موقف أو وضع فيه نوع من التهديد.

نقطة أخرى مهمة في إطار تحديد عناصر القوة لدى الكرملين، تبرز من خلال تعايش الاقتصاد الروسي مع العقوبات الاقتصادية المزمنة، هنا لا يوجد تهديد جدي بإحداث هزة حقيقية يمكن أن تزعزع الوضع الداخلي الروسي، وقد نجحت موسكو في إقامة طرق إمداد تجارية بديلة وروافع مهمة قلصت كثيراً حجم تأثير التحركات الغربية على هذا الصعيد.

أوكرانيون ينتظرون في تشيرنيغيف بعد تبادل للأسرى بين الجانبين الروسي والأوكراني (أ.ف.ب)

لم يبق شيء للتفاوض

لكن العنصر الأبرز في أوراق الضغط الروسية التي تواجه احتمالات القطيعة أو انتهاء مرحلة الود مع واشنطن، تتمثل في التغيير الكبير الذي طرأ على الواقع الميداني منذ وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وإطلاقه الشعار الخالد حول إنهاء الحرب في 24 ساعة.

يكفي القول إن موسكو نجحت في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

لذلك، فإن العرض الأميركي في ألاسكا حول «تبادل الأراضي» وهو مفهوم كان غامضاً أصلاً ومليئاً بالقنابل الموقوتة، قوبل على الفور بموافقة روسية.

موسكو تبدو مستعدة لـ«تبادُل» تنسحب بموجبه من أراضٍ أوكرانية تحت سيطرتها، في مقابل «انسحاب» أوكراني كامل من كل الأراضي التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في 2014 و2023.

المعنى واضح؛ على أوكرانيا أن تحافظ على ما تبقى من جغرافيتها وضمان انسحاب موسكو من مناطق لا تعدها جزءاً منها أصلاً مثل محيط خاركيف وسومي ومناطق في محيط دونيتسك ولوغانسك، في مقابل طي هذه الصفحة نهائياً.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

وخلال انشغال العالم بـ«الوساطة» الأميركية خلال الأشهر من مارس (آذار) وحتى نهاية الصيف، تقدمت القوات الروسية ببطء وثبات، كالمدحلة التي سوت كل شيء أمامها في الطريق. استغلت القوات الروسية الوقت بشكل مثمر عبر تبنِّي استراتيجية تقوم ليس على محاولة إلحاق هزيمة كاملة بالعدو، بل بإضعافه وإنهاكه على المدى البعيد؛ نظراً لأن إلحاق هزيمة كاملة بأوكرانيا كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق للبلاد: تجنيد مئات الآلاف، أو حتى مليون مقاتل جديد، ونقل الصناعة بالكامل إلى حالة حرب. كان الخيار إنهاكاً تدريجياً لأوكرانيا وتوسيع مساحة السيطرة الميدانية تدريجياً وهو أمر حدث من دون انعكاسات داخلية على الاقتصاد والمجتمع في روسيا.

في هذا الإطار، فرضت روسيا بين مارس وأغسطس سيطرة كاملة على أكثر من 3.5 ألف كيلومتر مربع فيها 149 بلدة أو منطقة مأهولة بالسكان.

وحالياً، بات الجيش الروسي يسيطر على 99.7 في المائة من لوغانسك، و79 في المائة من دونيتسك و74 في المائة من منطقة زابوريجيا، و76 في المائة من منطقة خيرسون.

وهذه هي المناطق الأربع التي ضمتها موسكو سابقاً، ولا تنوي التخلي عنها ضمن أي اتفاق سلام مقبل. أهمية هذا التوسع أن أي محادثات سلام كانت تفترض وقفاً نهائياً لإطلاق النار على الحدود الراهنة، ما يعني أن الفترة الماضية منحت بوتين القدرة على أقصى توسيع ممكن لمكاسبه المستقبلية بما يضمن التزامه بعدم التخلي عن المناطق الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك أقامت موسكو خلال تلك الفترة نفسها منطقتين عازلتين، واحدة جنوباً في دنيبروبتروفسك والثانية شرقاً على طول الحدود مع سومي وخاركيف، بذلك أبعدت موسكو مصادر النيران عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها لعشرات الكيلومترات. وهذا أسفر في المقابل عن توسيع اعتماد أوكرانيا على المسيرات لاستهداف العمق الروسي، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً حتى الآن في خطوط التماس.

لذلك يمكن القول إن صعوبات إضافية برزت أمام أوكرانيا حول مسألة التفاوض على الأراضي، لم يبق شيء للتفاوض عليه وفقاً لتعليق روسي، بينما ما زالت الأمور المتعلقة بحياد أوكرانيا وتقويض جيشها ومنع دخول قوات أجنبية للفصل بين العناصر المحتملة للتفاوض في مرحلة مقبلة.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

الاقتصاد رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

ارتفع النفط مدعوما بزيادة المخاطر في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب الهندي دفعة إضافية للأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».