ليانة بدر: مشروعي هو كتابة التاريخ الفلسطيني بعيون النساء

الكاتبة الفلسطينية تقول إن الكتابة أرشيف حيّ لتجربة الحرب والمنفى

ليانة بدر
ليانة بدر
TT

ليانة بدر: مشروعي هو كتابة التاريخ الفلسطيني بعيون النساء

ليانة بدر
ليانة بدر

يتنوع النِّتاج الأدبي للكاتبة الفلسطينية ليانة بدر ما بين الرواية والقصة والشِعر، علاوة على مُنجزها السينمائي، وقد حازت أخيراً على «جائزة فلسطين للأدب». ومن أبرز أعمالها: «الخيمة البيضاء»، و«نجوم أريحا»، و«شرفة على الفاكهاني»، و«ورد السياج».

هنا حوار معها حول مشروعها الأدبي، ورؤيتها للكتابة...

> في رواية «ورد السياج» نلمح تداخلاً بين الحاضر والذاكرة، وتعدداً في الأصوات السردية. كيف رسمتِ خريطتك لبناء شخصيات قادرة على التعبير عن تجربة الشتات الفلسطيني بكل تشعباتها؟

- أردت ان تكون رواية «ورد السياج» معبرة عن الحياة الفلسطينية خارج وداخل فلسطين، ووددت أن أُظهر التضحيات الجمة والأهوال التي عاشها فلسطينيّو المخيمات خارج الوطن، وهذه مسألة يتم التغافل عنها عادة، وكأن النضال مقتصر على الفلسطينيين داخل الوطن. لقد بذل الناس في الشتات تضحيات كبيرة، وعاشوا أهوالاً ومجازر، مثل تجربة الحصار في مخيم تل الزعتر ومجزرة صبرا وشاتيلا خلال الحرب الأهلية اللبنانية وما بعدها.

كما وددت ان أرصد مرحلة حافلة بتضحيات النساء وصعود إمكاناتهن وقدراتهن على المساهمة في الحياة الفلسطينية بكافة تجلياتها. كانت هناك مفاهيم أخرى، تسمح للعمل التطوعي النسائي بأن يتحمل مسؤوليات جمة في ترميم المجتمع ومساعدة الناس، وهو ما قضت عليه التنظيمات غير الربحية فيما بعد.

ولتغطية مرحلة واسعة بين 1977-1982، وهي ما اختتمت بالخروج من بيروت، كان عليّ متابعة شخصيات عديدة مختلفة الطباع والمشارب، وهكذا وُجد تعدد الأصوات في الرواية.

> هل ترين أن الذاكرة يمكن أن تكون «مساحة للكتابة» تعيد صياغة الحاضر بشكل مختلف؟

- الذاكرة هي الرافعة التي تحمي وجودنا من انعدام الأمل. حينما نحافظ على ذاكرتنا، فإننا نساعد وجودنا على الاحتفاظ بالحب والحنان والتوقعات بحيث لا نقع فريسة الخيبة والنسيان.

وعلى الصعيد الجماعي لم تتح الفرصة لكتابة تاريخنا الفلسطيني روائياً، وما أشتغل عليه في معظم كتاباتي هو متابعة التاريخ العام عبر التاريخ الشخصي لبشر تعرفت عليهم، وكنت على ألفة ومعرفة عميقة بهم. هذا هو تاريخ الأدب على كل حال، نحن نسجل ما نحس به ومن نتعرف بهم، ونحاول الربط بين هذا التاريخ الروائي المنفرد وبين تاريخ المجموع.

> تمثل أعمالك مزيجاً بين التوثيق التاريخي والصوت الذاتي. إلى أي مدى ترين أن حضور التجربة الذاتية عنصر أساسي في مشروعك الأدبي عموماً، وبرز بشكل خاص في «شرفة الفاكهاني» عن تجربة بيروت؟

- نعم، إن هذا الدمج بين التاريخ الشخصي والعام هو الذي يصنع الكتابة في حالتنا. لا يمكن للإنسان الفلسطيني أن يهرب من التاريخ الاستعماري العنيف الذي صنع حاضره السياسي المكون من اللجوء والفقر. لقد أردت أن أظهر جمال الحياة الإنسانية التي يعيشها الناس بتضامنهم وارتباطهم بالحرية والتوق إلى الانتماء. وفي «شرفة على الفاكهاني» أثارت انتباهي شخصيات النساء اللاجئات في المخيمات، ووجدت أنهن ما زلن يمتلكن اللغة العفوية الأولى التي جلبنها من الجليل. وهكذا خضت مغامرة محاولة اكتشاف هذه اللهجات الطافحة بالأمثال الشعبية والسخرية والتضامن. وعندما لامني صديق ناقد على الكتابة عن الحاضر أيامها، وكنا ما زلنا في بيروت قلت له إن الحاضر سوف يتحول إلى ماضٍ وإننا سنتذكر المرحلة عبر هذه الشخصيات، وهذا ما حدث فعلاً.

> كيف تساعدك الكتابة على استعادة تجربتي الحرب والمنفى؟

- الكتابة أرشيف حي لتجربة الوطن والمنفى، فقد أتيح لي التنقل بين العديد من الأمكنة ومشاهدة التجارب والخبرات التي تحدث بها. وُلدت في مدينة القدس وطفولتي مقدسية مدينية، ثم أتيح لي الاستقرار في أريحا خلال العام الدراسي بسبب وجود عيادة أبي الطبيب بها، وكانت مدينة صغيرة في الغور محاطة بحزام كبير من المخيمات التي تحوي عشرات الآلاف من لاجئي 1948، وفي العيادة استمعت إلى عشرات القصص والحالات التي تطفح تعاسة بسبب اللجوء وفقدان الوطن.

لكن حرب 1967 حوّلتني بدوري إلى لاجئة بعد أن ذهبنا إلى عمّان ولم نستطع العودة بسبب احتلال الضفة الغربية. ثم عشت في بيروت 10 سنوات، وفي دمشق 5 بعد سقوط بيروت، ثم 7 سنوات في تونس.عايشت معارك الحرب الأهلية اللبنانية بكل رعبها ومآسيها، وكنت أكمل امتحاناتي الجامعية فيها على وقع الرعب الذي تسببه أصوات كسر جدار الصوت الذي تصنعه الطائرات الحربية. لقد رأيت ويلات الحرب والإصابات المرعبة التي تسببها القذائف. وما فعلته عبر كتاباتي هو أنني قمت بتحويل حصيلة الرعب والخوف التي لازمتني سنوات طويلة إلى حروف وكلمات وقصص تحكي عما يحدث وعن الناس الذين عرفتهم وسط هذه المصائب.

بشكل عام، لم أكتب إلا ما عشته وما عاشه من هم حولي، ولكني بحاجة إلى سنوات أخرى كي أحكي ما حدث في فلسطين التي عدت إليها عام 1994.

> اتجهتِ في روايتك «الخيمة البيضاء» إلى توظيف تفاصيل الحياة اليومية، من الأغاني إلى مشهد الحواجز، كيف تنظرين إلى التفاصيل العادية واليوميات في مشروعك الأدبي؟

- قبل عودتي إلى فلسطين كنت أشتغل على إكمال تلك المرحلة أدبياً، فقد اشتغلت في رواية «عين المرآة» على الوجود الفلسطيني في لبنان منذ عام 1948 وتتويجه بالحرب التي قادها اليمين المتطرف في لبنان لتصفية مخيم تل الزعتر بكل ما يضمه من تعدد المكونات الإثنية فيه، لم تكن العودة سهلة على الإطلاق، فقد تغيرت فلسطين بعد غيابي عنها أكثر من عقدين، وتغيرت الأشياء كلها التي كنت أعرفها، ولهذا لزمتني الكتابة عن الوضع الجديد الذي لا أعرفه. كتبت مجموعة قصصية آنذاك «سماء واحدة»، ولكنني كنت مرتبكة من تشابكات الواقع الصعب الذي جعل هناك شقّاً عموديّاً بين أهل البلد والعائدين. علماً أنني كنت أنتمي لكليهما. كانت ثرثرات عديدة تنطلق بين هؤلاء وهؤلاء، وأنا محتارة فيما يجري، وأخيراً قررت أن تكون هذه الحيرة هي موضوع روايتي «الخيمة البيضاء»، وأن أواجهها روائيّاً كي أرى إلى أين تنتهي.

> أنتِ لستِ روائية فقط، بل أيضاً شاعرة وصانعة أفلام. كيف يتسلل الشعر والسينما

إلى العمل الأدبي لديكِ؟

- أول كتاباتي كانت الشِعر كما هو تقليدي في ثقافتنا، لكني كرست عملي الروائي والقصصي أولاً حتى لا تختلط الموازين ولكي يكون هناك فصل إيجابي بينهما. كانت فكرة «المهنية» مغرية بالنسبة لي، وهكذا تأخرت حتى نشرت النصوص الشعرية، وحتى الآن ما زال لدي تراكم من عدم النشر، ربما أيضاً لأن دور النشر تبدي استعدادها للنشر الروائي أولاً، لكن الحقيقة أنه في الحياة يختلط الشعر مع السينما، وتنتج عن هذا توليفة مهمة من الأفكار والحركات المثيرة التي تبث الحيوية، سواء في الأفلام أو في المقطوعات الشعرية.

لقد تربيت على حضور الأفلام مع أطفال العائلة الممتدة في القدس وعلى التعليق والاهتمام بكل جديد في العروض، وكنت أظن في طفولتي أنني سأشتغل بطلة سينمائية مثل كثيرين غيري، وهكذا لذت بالشعر وكتابة المذكرات والانطباعات في صباي إلى أن كتبت روايتي الأولى ونشرتها وأنا في عمر مبكر نسبياً.

من ناحية أخرى، كنت حريصة على ألا تتوقف هذه العلاقة بالسينما والشِعر، لذلك قمت بكتابة وإخراج 7 أفلام وثائقية حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات الدولية، وعرضت في مهرجانات عالمية متعددة، إلا أنني أخذت قراراً بالتوقف عن متابعة القيام بالمزيد منها بسبب احتياجي للوقت كي أُكمل المشروع الأدبي الذي أشتغل عليه، وهو كتابة التاريخ الفلسطيني عبر عيون النساء.

إني بحاجة إلى سنوات أخرى كي أحكي ما حدث في فلسطين التي عدت إليها عام 1994

ليانة بدر

> كيف استقبلتِ تتويجك بجائزة فلسطين للأدب؟

- الجوائز هي محض محفزات تشير لنا إلى أننا على الطريق الصحيح، وأنه علينا أن نتابع مهما كلفنا هذا من جهد وتضحيات. في حياة الكاتب كثير من التكريس للعمل، فهناك دوماً أكداس من الكتب الجديدة التي تنتظره كي يقرأها، وعليه أن يكتب ما يخطر بباله فور أن يتبادر إليه كي لا تطير الأفكار وتكف عن التحليق، ولطالما ضاعت أفكار ثمينة لأن الوقت لم يساعد على تسجيلها.

إن الإصرار والمتابعة خصلتان فريدتان تعلمتهما من والدي الطبيب الكاتب والشاعر ورائد دراسات علم الفلك عند العرب القدامى. كان والدي يخبرني أن الخيلاء تقود أصحابها إلى السقوط، أحياناً لا أصدق أن رواية «ورد السياج» قد بدأت كتابتها في التسعينات وأنها لم تصدر إلا الآن، طبعاً لقد أضفت إليها الكثير وذهبت إلى تغطية مرحلة جديدة يعيشها الشعب الفلسطيني حالياً، لم أستطع أن أنساها. ومن فصل واحد كان مكتوباً أنتجت الرواية الحالية، فصولها التاريخية العديدة تُعبر عن مراحل جديدة، ونساء يحاولن التعبير عن أنفسهن خوفاً من محو أصواتهن، كما جرت العادة في كتابات كثيرة.

> ما الذي ما زلتِ تبحثين عنه في الكتابة والفن إلى اليوم؟

- ما زلت أبحث عن فسحة راحة تنتهي بها هذه الحرب الظالمة على شعبنا الفلسطيني في غزة، التي تسببت في قتل عشرات الآلاف من العائلات والنساء والأطفال، هل يمكننا أن نطمح في سلام ما، تتوقف فيه هذه المقتلة الجنونية؟!

> هل هناك عمل جديد تعكفين عليه حالياً؟- نعم، أقوم بالعمل على رواية تبدو صعبة ومتشعبة إلى الآن، ولكنني أعمل بطاقة الحب والمحبة التي اعتدت معالجة الروايات بها، صلّوا معي من أجل أن أتمكن من إتمامها كما أود دون استعجال أو إهمال.


مقالات ذات صلة

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

كتب لطفية الدليمي

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

يصدر كتاب «التحوّل الكبير: أفكار لعالم آتٍ» بعد رحيل مترجمته ومقدمته الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي، فكأنه كتابها الأخير ورسالتها...

فخري كريم
كتب باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

تعد قبيلة وائل من بني حنيفة أول من سكن مدينة الرياض التي كانت تعرف بـ«حجر اليمامة»، وأصبح لها كيان معتبر واستقرار دائم

بدر الخريف (الرياض)
ثقافة وفنون كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

لطالما كانت الكتب التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون «أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ
TT

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ

لطالما كانت الكتب والمؤلفات التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء، الذين رأوا فيها زادهم المعرفي، ودليلهم إلى الطريق القويم، والضوء الذي يخرجهم من نفق الجهالة. وقد يكون أبو عثمان الجاحظ أحد أكثر المشتغلين بالأدب احتفاء بالكتاب وإطراء لمحاسنه، وهو الذي اعتبر في «البيان والتبيين» أن الكتاب هو «الجليس الذي لا يُطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملُّك، والجار الذي لا يستبطئك». ولعل في توصيف الجاحظ للكتاب، ما وجد صداه اللاحق في قول المتنبي «أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ، وخير جليسٍ في الأنام كتابُ».

اللافت أن دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها، بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي، ومحرضاً على الإلهام، وموضوعاً للاحتفاء من قبل الكتّاب والمؤلفين، الذين لم يكفوا عن امتداح القراءة، والحث على اقتناء الكتب، وصولاً إلى توثيق الطريقة التي أسسوا بها مكتباتهم المنزلية. ولما كانت المؤلفات المتعلقة بهذا الموضوع أكثر من أن تحصى، فيكفي أن نذكر من بينها كتاب ألفرد هيسيل «تاريخ المكتبات»، وليونيل كاسون «المكتبات في العالم القديم»، وكتاب هنري ميلر «الكتب في حياتي».

وإذا كان الكاتب والمفكر الأرجنتيني بورخيس، الذي أصيب منذ صغره بالعمى، قد تخيل الفردوس على شكل مكتبة هائلة ولا نهائية الاتساع، فإن عدوى عشقه للكتب قد انتقلت إلى مساعده ألبرتو مانغويل، الذي ظل لسنوات عدة يقرأ الأعمال المختلفة على مسامعه، قبل أن يعمد هو نفسه إلى تأليف كتب عدة حول طقوس القراءة والكتابة وجماليات الكتب والمكتبات. ومن أبرز تلك المؤلفات «المكتبة في الليل» و«تاريخ القراءة» و«مدينة الكلمات» و«جنتلمان المكتبات».

وقد يكون كتاب «أطوي العالم في مكتبتي » الذي أعده وترجمه الكاتب المصري أحمد الزناتي واحداً من الإصدارات اللافتة التي تؤرخ بأسلوب شيق يجمع بين الفائدة والمتعة، لتفاصيل العلاقة الحميمة، أو الملتبسة، التي تربط بين الكتّاب والكتب التي يقتنونها، كما تعرض لطريقتهم في القراءة، وللكيفية التي أسسوا بواسطتها مكتباتهم.

وإذ يتضح لنا بأن لكل واحد من الكتاب الذين تناولهم المؤلف بالدراسة علاقة بالكتب والمكتبات تختلف عن سواه، فإننا لا نستطيع سوى التوقف ملياً عند آرتور شوبنهاور الذي لم ينظر إلى الكتب التي جمعها بعناية، بوصفها أداة للمعرفة فحسب، بل بوصفها وسيلته المثلى للهروب من رياء البشر ونفاقهم. وإذ يكتب صاحب «العالم إرادة وفكرة» في رسالة بعث بها إلى صديق له، وقد قرر السفر بعيداً عن مسقط رأسه «إن أشد ما يشق علي مفارقته هو مكتبتي العامة والخاصة، فلولا سكينة الكتب لكنت استسلمت لليأس من هذه الحياة منذ زمن طويل».

آرتور شوبنهاور

وحيث لم يقتصر مديح شوبنهاور للكتب على مناسبة واحدة أو نص بعينه، فهو لا يتوانى في مطلع مخطوط سيرته الذاتية عن القول «ولما عجز المعاصرون من بني قومي على أن يؤنسوا وحشتي، آثرت صحبة من يشبهونني من الذين طواهم الموت، والذين طافوا في الدنيا كما أطوف. فها هي حروفهم الجامدة تبث فيّ وداً أصدق من وصال الأحياء، وتفيض علي صفاءً أعمق من سلام ذوي الأرواح».

ومع أن في قول شوبنهاور عن الصحبة الأنيسة للكتاب، ما يجمعه بأبي عثمان الجاحظ، ومع ذلك فإن الفارق شاسع بين الاثنين، حيث كان الجاحظ كائناً اجتماعياً ميالاً إلى التفاؤل والظرف، وإيجابي النظرة إلى العالم، فيما كان شوبنهاور النقيض التام لكل هذه الصفات.

أما الملاحظة المهمة التي لم تفت المؤلف الإشارة إليها، فهي أن شوبنهاور لم يكن حيادياً تماماً في اختيار الكتب التي يقتنيها، بل كان ذلك الاختيار خاضعاً لمزاجه الشخصي، وليس فقط لمعايير إبداعية خالصة. ففي حين دفعه إعجابه بمواطنه الألماني غوته إلى اقتناء أعماله كافة، وبمختلف طبعاتها، إضافة إلى أعمال ليسينغ وإيمانويل كانط وهاينريش هاينه، تجاهل بشكل كلي أعمال كتاب كبار، من طراز لودفيغ وهوفمان وكلايست، إضافة إلى هولدرلن الذي رأى فيه مارتن هايدغر المجسد العملي لأنطولوجيا الكينونة.

لكن إفراط شوبنهاور في تقريظ الكتب والمكتبات، لم يمنعه من التحذير من الإفراط بالقراءة، معتبراً أن الذهن يختنق بكثرة المطالعة كما تختنق المعدة بكثرة الطعام. كما أن بعض من غرقوا في طوفان الكتب باتوا في رأيه عبيداً لما تمليه عليهم أسطر الغير، وباتت أذهانهم مثقلة بأفكار الآخرين.

وإذ ركز الكاتب البريطاني هنري ويتلي على انتقائية المكتبات، وعدم مراكمة محتوياتها على نحو عشوائي، أشار في الوقت نفسه إلى أن مكتبة الإمبراطور الألماني ماركوس سيفيروس كانت تقتصر على مجلدات أربعة تضم أعمال أفلاطون وبلينيوس وبلوتارخ وبطليموس. وقد اعتبر ويتلي أن الانتقائية هي كلمة السر الأهم في تكوين المكتبات، وأن المكتبة المثالية لن تعكس عقل صاحبها وروحه إلا من خلال نزوعه الانتقائي.

كما يدافع الناقد الألماني فالتر بنيامين عن مبدأ الإفراط في اقتناء الكتب، حتى ولو كان الأمر يتم من باب المتعة المجردة، أو على سبيل الاحتياط لأي حاجة معرفية لاحقة. ومع تشديده على التمييز بين جمع الكتب للتباهي، وجمعها للتزود بالمعرفة، فإن الكاتب الكندي روبرتسون دافيس، لا يتوانى عن الاعتراف بأنه لم يستطع مقاومة إغواء الكتب، واقتناء ما يلزم منها وما لا يلزم، دون أن تكون لديه أي نية في وقف سيلها الهائل، الذي ظل يتدفق نحو مكتبته دون انقطاع. ولكي يدعم أقواله بالشواهد، فقد روى روبرتسون عن الكاتب الفرنسي أناتول فرانس قوله لمن سأله عما إذا كان قد قرأ كل الكتب التي تضمها مكتبته «ولا حتى عشْرها يا سيد، فأنا لا أعتقد أنك تستعمل طاقم المائدة الصيني كل يوم».

وفي مقابل ذلك، ركز الكاتب البريطاني رديارد كيبلنغ على أن القراءة بحد ذاتها ليست برهاناً قاطعاً على صلاح نفس القارئ أو فسادها، بل إن الأمر يعتمد على حسن اختياره للكتب التي يقرأها. فإذا أقبل المرء على القراءة بعقل متوقد وذهن حي، فقد يمكن له، ولو بحدود معينة، أن يكون وريثاً للعظماء، وموصولاً بهم برباط خفي. والرجل الفطن عند الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب، هو الذي يعرف النماذج الرفيعة في عالم الكتب، لأن تلك النماذج وحدها هي التي تعينه على فهم مغزى العالم.

دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي

ولا يبتعد الكاتب الألماني هيرمن هسّه كثيراً عن المنظور الذي حدده شوبنهاور للقراءة، معتبراً أن على المرء ألا يلهث وراء المطالعة، كما يلهث طالب اللقب وراء رتبة الأستاذية، أو كمريض ساذج يدخل صيدلية، فيعمد بهدف البحث عن دواء ناجع، إلى تجرع كل ما تضمه من الأدوية والعقاقير. لا بل إننا لا نملك سوى الشعور بالدهشة، إزاء اعتبار هسّه بأن البشر في عصره يفرطون في الإقبال على المطالعة، ويولونها أكثر مما ينبغي لهم من الاهتمام، أو إزاء قوله بأن الإفراط في القراءة لا يكرم الأدب بل يسيء إليه. إلا أن دهشتنا تلك، سرعان ما تلبس لبوساً مختلفاً حين نقرأ لصاحب «سدهارتا» أبياته التي يخاطب بها القارئ على نحو مؤثر:

إن كتب العالم كلها لن تجلب لك السعادة

لكنها ستعلّمك سرّ الرجوع إلى نفسك

فنفسك وعاءٌ لكل ما تحتاج

نفسك وعاء الشمس والنجوم والقمر

والنور الذي تلتمسه يسكن بين ضلوعك

والحكمة التي تبتغيها في رفوف المكتبات

تشرق أنوارها من طيات كل صفحة

لأنها نورك أنت


ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
TT

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. تعكس هذه المجموعة تعددية الأساليب والأطرزة التي نهل منها الفن الأموي وأعاد صياغتها في قوالب خاصة، وفقاً لتقاليد محلية نمت في المدن الصحراوية التي أنشئت عند تصالب الطرق التجارية في العالم القديم، وشكّلت موانئ كبيرة في قلب وادي الشام. تتجلّى هذه التعدّدية في ثلاثة مجسمّات متقاربة من حيث الحجم، خرجت من بين أطلال هذا الموقع في ثلاثينات القرن الماضي، خلال أعمال المسح والتنقيب لبعثة فرنسية تحت إشراف عالم الآثار دانيال شلومبرجير.

كشفت هذه الحملة عن مجموعة هائلة من القطع النحتية المهشمّة المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تمّ جمعها وتصنيفها بتأنّ على مدى سنوات من الجهد المتواصل. تبيّن أن جزءاً من هذه القطع يعود في الأصل إلى واجهة القصر الخارجية، وهي الواجهة التي تمّت إعادة تشكيلها، ومن ثمّ نصبها عند مدخل متحف دمشق الدولي في مطلع الخمسينات. في المقابل، يعود جزء آخر من هذه القطع إلى واجهة داخلية خاصة بهذا القصر، وتحديد الموقع الأصلي لهذه القطع المبعثرة ليس بالأمر السهل، ولا يزال موقع بحث، على ما تُظهر الدراسات العلمية المتواصلة منذ اكتشاف قصر الحير الغربي إلى يومنا هذا. يرى البحاثة أن هذه القطع توزّعت في الأصل على بنى متوازية، جمعت كلّا منها سلسلة متنوّعة من الصور المنحوتة والنقوش الزخرفية. في هذا السياق، تبرز ثلاث قطع شكّلت في الأصل حللاً من سلسلة متراصة، واللافت أن هذه القطع تتبنى أسلوبين فنيين مختلفين.

تمثّل إحدى هذه القطع طفلا عارياً، وهي على شكل مجسّم ناتئ، يعلو كتلة من الجص يبلغ طولها 50 سنتيمتراً، وعرضها 22 سنتيمتراً، وسمكاتها 15 سنتيمتراً. يتميّز هذا المجسّم بطابعه الروماني الكلاسيكي، ويظهر هذا الطابع في نحت مفاصل البدن، وفقاً للبنية التشريحية التي تحاكي المثال الواقعي الحي. تتبنى هذه المنحوتة أسلوباً تقليدياً شائعاً، غير أن هذا الأسلوب يغيب بشكل كبير عن ميراث قصر الحير الغربي، ممّا يجعل منها شاهداً مميّزاً في هذا الإطار. يقف الطفل في وضعية نصف جانبية، ويحني برأسه نحو الأسفل، مادّاً ساقه اليمنى نحو الأمام، مثنياً ساقه اليسرى في الاتجاه المعاكس، في حركة حيَّة تخرج عن القوالب الساكنة التي غلبت على النحت في التقليد السوري المحلّي، كما يشهد ميراث تدمر الاستثنائي بثرائه الكبير.

الذراعان ملتصقتان بالصدر، والجزء الأسفل منهما ضائع للأسف، وكذلك القدمان. الرأس وصل كاملاً بشكل مستقل، وتمّ وصله بالبدن كما يبدو، وملامحه جلية، وتعكس حرفة عالية في النحت والتجسيم. الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر، جاءت خصلها على شكل كتل مرصوصة ومتوازية، وفقاً لطراز يغلب عليه الطابع الشرقي. ملامح الوجه كلاسيكية، وتتمثّل بعينين نصف مغمضتين، يعلوهما حاجبان مقوّسان منفصلان. الأنف ناتئ، غير أن كتلته مهشّمة. الثغر صغير، وقوامه شفتان مطبقتان ترسمان ابتسامة طفولية لطيفة. الخدّان مكتنزان، والعنق عريضة، قائمة على كتفين عريضتين، تحدان صدراً مصقولاً ببراعة، ظهر مفصلاه الناتئان، مع شق في الوسط.

صيغ هذا الطفل وفقاً لنموذج تقليدي يُعرف في قاموس الفن الكلاسيكي باسم «بوتو»، وهذا التعبير لاتيني، ومعناه طفل مذكر، أي صبي. حلّ هذا النموذج بشكل واسع في العالم اليوناني، ثم انتقل إلى العالم الروماني، ومنه إلى الفن المسيحي الناشئ، واتخذ أشكالاً عدة، منها الطفل الكرّام والطفل الصيّاد، وبدا أشبه بملاك، ثم اختفى في مطلع القرون الوسطى، وعاد في عصر النهضة الذي شكّل ولادة جديدة للفن الكلاسيكي التقليدي. في ميدان الفنون الأموية، يحضر هذا الطفل تشكيلياً في العديد من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن، ويحضر منحوتاً بشكل استثنائي في هذه القطعة التي تعود إلى قصر الحير الغربي.

تقابل هذه القطعة منحوتة مغايرة صيغت في تقنية مماثلة، وقوامها قطعة طولها 57 سنتيمتراً، وعرضها 27 سنتيمتراً، وسماكتها 14 سنتيمتراً. تمثّل هذه المنحوتة شيخا ملتحياً، يقف حانياً رأسه في اتجاه اليمين، رافعاً ذراعيه في اتجاه اليسار. وصل هذا المجسّم بشكل شبه كامل، غير أنه فقد يديه وقدميه للأسف. يحضر البدن في وضعية المواجهة، ويحضر الرأس في وضعية نصف جانبية. تخرج بنية هذه القامة عن الطراز الكلاسيكي، وتتبنّى طرازاً محلياً يتخلّى عن التشريح الواقعي. تبدو كتلة الرأس ضخمة قياساً إلى حجم البدن القصير، وفقاً لتقليد ساد في ميراث تدمر بشكل كبير.

في المقابل، تخرج هذه المنحوتة عن طابع الحركة الساكنة التي كرّسها هذا الميراث، وتتميّز بحركتها الحية. صياغة الوجه تدمرية، وتظهر في تجسيم ملامح الوجه، كما في صياغة خصل الشعر الذي يعلو الرأس، واللحية التي تتدلّى وتحجب العنق. يرتدي هذا الشيخ معطفاً طويلاً يلتف حول قامته على شكل عباءة، مع حزام ينعقد حول الخاصرة. تعلو هذه العباءة شبكة من الثنايا الأفقية المقوّسة، مع شقين عموديين في الوسط، ينسدلان من وسط الحزام، إلى طرف الثوب الأسفل.

نقع على قطعة ثالثة ضاع الجزء الأعلى منها عند نقلها، غير أن الصورة التوثيقية التي تعود إلى زمن اكتشافها حفظت صورته. يبلغ طول ما بقي من هذا المجسّم 22 سنتيمتراً، وعرضه كذلك 22 سنتيمتراً، وسماكته 13 سنتيمتراً. يأخذ اللباس شكل ثوب فضفاض تزيّنه شبكة من الثنايا المتوازية، مع حزام عريض في الوسط، ينسدل منه شريطان عموديان متوازنان.

تكشف الصورة التوثيقية عن شيخ ملتحٍ يرفع ذراعه اليمنى نحو الأعلى، ويحني ذراعه اليسرى نحو الأسفل، في حركة توازي حركة الساقين. مرة أخرى، يخرج النحات عن طابع السكون والجمود، ويتبنى حركة حية، غير أنه يلتزم الأسلوب التدمري الخاص بالنقش، ويظهر هذا الأسلوب في تجسيم الوجه، كما في تجسيم ثنايا الثوب الذي يغطي البدن ويحجب مفاصله.


«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية
TT

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي، في عمل يضم سبع مسرحيات تفتح أفقاً واسعاً للتأمل في أسئلة الذاكرة والاقتلاع والحرية والسلطة، عبر كتابة مسرحية تمزج الشعر بالفكر، وتدفع القارئ إلى مواجهة أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً.

يضم الكتاب المسرحيات: «قبر أمي»، و«سارق الأحذية»، و«لوحة من القتل»، و«مونودراما ثريا»، و«في انتظار غودو»، و«أناهيتا وگَميفان»، و«متحف الدم». وتلتقي هذه النصوص حول الإنسان وهو يعبر الخراب، ويقاوم النسيان، ويتمسك بحكايته في مواجهة القهر والحرب والمنفى، مع حضور واضح للرمز، وللحوار الفلسفي، وللغة مشحونة بالإيقاع والدلالة.

وتقود المسرحية الأولى «قبر أمي» القارئ إلى رحلة أب وابنه بحثاً عن قبر الأم، رحلة تتحول مع كل خطوة مواجهةً مع الذاكرة، والخوف، والحقيقة، ومعنى الانتماء. يحمل الاثنان تابوتاً فارغاً يثقل بالأسئلة، ويعبران طرقاً تحاصرها الحدود والألغام، فتغدو الرحلة نفسها استعارة عن شعب يحمل ذاكرته فوق كتفيه، ويواصل السير رغم الخراب.

ويمنح هلكت إدريس عابد الرمز مساحة واسعة في بناء عالمه المسرحي. مدينة كاملة تقرع الطبول للزعيم، وضجيج يطغى على الحقيقة، وسلطة تعيد تشكيل البشر وفق إيقاعها، حتى يصبح التفكير مخاطرة، والاعتراض تهمة، والذاكرة فعلاً يقاوم المحو. وتكشف هذه المشاهد عن رؤية نقدية عميقة لآليات الاستبداد، من خلال صور مسرحية مكثفة تجمع السخرية بالمأساة، وتستند إلى حوار نابض بالحياة.

وتعبر المسرحيات مجتمعة نحو أسئلة الإنسان الكبرى: معنى الوطن، وجدوى البطولة، وحدود الأخلاق، وقيمة الحرية، وعلاقة الفرد بالجماعة. وتتحول الشخصيات أصواتاً تحمل تجارب الشعوب التي عاشت الحرب والنزوح، مع حفاظها على بعدها الإنساني الذي يمنح النصوص قدرة على مخاطبة قراء ينتمون إلى ثقافات متعددة.

ويأتي صدور «أناهيتا وگَميفان» امتداداً لمشروع «منشورات رامينا» في نقل الأدب الكردي إلى العربية، وإغناء المكتبة العربية بأعمال تمثل أصواتاً أدبية معاصرة، وتفتح باباً جديداً أمام القارئ للتعرف إلى تجارب مسرحية تمتلك خصوصيتها الفنية ورؤيتها الفكرية.

يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الوسط، وكانت لوحة الغلاف للفنان التشكيلي خضر عبد الكريم.

ويعدّ إدريس عابد من الأسماء الأدبية والفنية النشطة في مجال الكتابة المسرحية والسردية، وقد صدرت له ستة أعمال مطبوعة، من بينها: «Xewnek ji Dervey Bazney - حلم من خارج الدائرة» الصادر عام 2011 عن «اتحاد أدباء دهوك»، و«Anahîta û Gemîvan - أناهيتا و گمیڤان» الصادر عام 2013 عن «مديرية الطباعة والنشر» في دهوك، و«ماذا قال أرسطو» الصادر عام 2016 عن «نقابة الفنانين» – فرع دهوك، و«قبر أمي» الصادر عام 2021 عن «دار پالو للنشر»، إلى جانب طبعة جديدة من «أناهيتا و گمیڤان» صدرت عام 2024 عن «مطبعة آفيستا» في تركيا، وكذلك كتاب «Dastana Kurdistanê - ملحمة کردستان» الصادر سنة 2024 عن رئاسة وزراء حكومة إقليم كردستان.

وقد حصد أربع مرات جائزة أفضل كاتب مسرحي؛ إذ نالها عام 2010 في دهوك عن مسرحية «المطر»، وفي عام 2011 في السليمانية عن مسرحية «حلم من خارج الدائرة»، كما فاز بها سنة 2019 في أربيل عن المونودراما «Sureya - ثريا»، ونالها مجدداً عام 2024 عن مسرحية «Dadgeha Şahmîranê - محكمة شاهميران» ضمن فعاليات مهرجان سَقز في إيران.