الحوثيون فتحوا «أبواب الجحيم الإسرائيلي» على المدنيين

طائرات تل أبيب تلاحق قادة الجماعة الذين يختبئون وسط السكان

 الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
TT

الحوثيون فتحوا «أبواب الجحيم الإسرائيلي» على المدنيين

 الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)

ازدادت المخاطر المحدقة بالمدنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية؛ بسبب التصعيد بينها وإسرائيل، بعد تحول الأخيرة من استهداف البنى التحتية إلى ملاحقة قادة الجماعة الذين يتخذون من التجمعات السكانية أماكن للاختباء، أو مقرات لإدارة عملياتهم الحربية والمخابراتية والدعائية، وهو ما «فتح أبواب الجحيم على السكان»، وفق ما ذكر عدد منهم.

وكشفت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، على قلب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، عن حجم المخاطر التي يواجهها السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خصوصاً أن قادة الجماعة يتخذون من التجمعات السكانية أماكن للاختباء أو إدارة شؤون تلك المناطق سياسياً وعسكرياً وأمنياً، حيث يتنقلون بين هذه التجمعات ويغيِّرون عناوين إقاماتهم خشية الاستهداف.

وتحدَّث سكان ومصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن الأهوال التي واجهت المدنيين في حي التحرير وسط المدينة، عندما تم استهداف مقر التوجيه المعنوي للقوات المسلحة - الذي حوَّلته الجماعة إلى دائرة الإعلام الحربي التابع لها - بغارات إسرائيلية عدة، ما تسبَّب في مقتل العشرات.

قلب صنعاء وقد تحوّل إلى ركام بفعل الضربات الإسرائيلية (إكس)

وظهر أن جزءاً كبيراً ممن أُعلن عنهم كانوا من المدنيين، نتيجة مصادفة وجودهم في تلك المنطقة الحيوية المزدحمة، أو من العاملين في الصحيفة الناطقة بلسان التشكيلات العسكرية للجماعة، بينما قُتل أحد الموظفين في إحدى إدارات النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» التي نُقل مقرها منذ سنوات إلى مبنى الإعلام الحربي.

وأكدت المصادر تضرر عدد من المحلات التجارية والمنازل والسيارات القريبة من الموقع المستهدف، مبينة أن الضربات الإسرائيلية تركزت على مجمع الإعلام الحربي المكون من مبانٍ عدة تمتد من جوار مبنى «البنك اليمني للإنشاء والتعمير» وحتى شارع القيادة، كما تضرر مبنى المتحف الوطني الذي يلاصق مبنى الإعلام الحربي وتساقطت نوافذه، بينما تضرَّرت بعض القطع الأثرية نتيجة الشظايا أو سقوط أجزاء من حجارة المبنى عليها.

وبحسب ما أفاد به سكان في المدينة؛ فإن الحوثيين استمروا في إغلاق المنطقة بشكل كامل لليوم الثالث على التوالي دون معرفة الأسباب، رغم إعلانهم الحصيلة النهائية للقتلى والمصابين، وهو ما يثير الشكوك بأن عملية انتشال ضحايا آخرين من تحت الأنقاض ما زالت مستمرة، وقد يكون بينهم عناصر عسكرية من الجماعة.

هكذا ظهر مبنى الإعلام الحربي للحوثيين بعد قصفه من قبل إسرائيل (إعلام محلي)

تحفظ وتعتيم

ويضاعف تلك الشكوك كون المبنى يضم مطابع صحافية حديثة، واستوديو تلفزيونياً متطوراً كان خبراء في الإعلام العسكري العراقي أشرفوا على تجهيزه إبان حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي استقطب العشرات من ضباط وكوادر الجيش العراقي بعد سقوط نظام حكم الرئيس صدام حسين.

ورغم أحاديث السكان عن تدمير كامل لمنزل يقع بالقرب من المكان المستهدف، وتسكنه 4 عائلات، وقُتل فيه نحو 18 شخصاً، فإن الحوثيين يرفضون الكشف عن هوية الضحايا، ويواصلون إغلاق المنطقة ويمنعون الدخول إليها.

كما منعت الجماعة مراسلي وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتها، رغم قلتها، من الدخول أو تصوير الموقع والأضرار التي لحقت بالمنطقة، واكتفت بمنحهم مقاطع فيديو من تصوير عناصر تابعين لها.

وبينما نشر عاملون في النسخة الحوثية من جريدة «26 سبتمبر» وصحيفة «اليمن»، الناطقتين بلسان التشكيلات العسكرية للجماعة، واللتين تصدران من مبنى دائرة الإعلام الحربي، أسماء مجموعة من القتلى قالوا إنهم من طاقمَي عمل الصحيفتين، أعلنت عائلات بعض الضحايا أسماء ذويها الذين سقطوا في المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.

وأغارت الطائرات الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، على المجمع الحكومي في مديرية الحزم، مركز محافظة الجوف بالتزامن مع غاراتها في صنعاء.

وتجاهل عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة، في خطابه الأسبوعي، الحديث عن هذه الغارات أو ضحاياها، وركز خطابه على التطورات في قطاع غزة ولبنان وسوريا.

البحث عن بقايا حياة في أهم شوارع صنعاء وأكثرها ازدحاماً (إنستغرام)

وفي حين نسبت وسائل الإعلام الحوثية تهديدات الجمعة بالرد واستهداف مواقع إسرائيلية؛ أعرب قطاع واسع من السكان عن مخاوفهم من رد إسرائيلي مضاد يكون المدنيون أبرز ضحاياه، خصوصاً أن القادة الحوثيين يختبئون وسط التجمعات السكانية أو أسفل المباني العامة في الأحياء السكنية، بعد أن بينت الأحداث أن الدولة العبرية لا تتردد في استهدافها.

مواجهة متصاعدة

ويرى مراقبون ومسؤولون يمنيون أن إسرائيل تتجنب الرد على كل هجمات الحوثيين إذا ما تم التصدي للصواريخ أو المسيّرات دون أن تحدث أضراراً، لكن في مثل حالة وصول هذه الصواريخ أو المسيّرات إلى مواقعها وإلحاق أي أضرار بالمنشآت؛ فإنها ترد بقسوة.

ودمرّت الطائرات الإسرائيلية كثيراً من البنى التحتية والمنشآت الحيوية التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية مثل أرصفة مواني ومخازن احتياطات النفط، ومحطات توليد الكهرباء، ومصانع إنتاج الأسمنت، ومطار صنعاء، و3 طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

ويرجح مراقبون أن تستمر تل أبيب في اتباع نهجها باستهداف القادة الحوثيين، وأن تلجأ إلى تكرار تجربة استهداف قادة «حزب الله» اللبناني، خصوصاً أن كثيراً من المتابعين والمهتمين بالشأن اليمني يؤكدون أن هذه الطريقة ستكون أكثر تأثيراً على قدرات الجماعة واستمرارها في استهداف الملاحة في البحر الأحمر واستهداف إسرائيل.

التصعيد الحوثي ضد إسرائيل ينذر المدنيين اليمنيين بفتح أبواب الجحيم (إعلام حوثي)

وذهبت الباحثة أبريل لونجلي، التي شغلت في السابق مناصب لدى مجموعة الأزمات الدولية ومكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إلى أن مقتل قادة بارزين في الجماعة الحوثية قد يؤدّي إلى إضعاف قبضتها على شمال البلاد، وزعزعة استقرارها الداخلي، غير أنّ ذلك، طبقاً لرأيها، لا يكفي لوقف هجماتها أو إنهاء سلطتها.

وقدّرت أن يدخل الجانبان مرحلة خطيرة من التصعيد، وأن تكون النتيجة الوحيدة المضمونة لها مزيداً من المعاناة للمدنيين وزيادة المخاطر على الأمن البحري والإقليمي.

ويأتي هذا التصعيد وسط تحذيرات دولية من استمرار حاجة أكثر من 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين إلى المساعدات الإنسانية خلال العام الحالي، وظهور بؤر للمجاعة في 3 من المحافظات التي يديرونها، مع تراجع غير مسبوق في التمويل الدولي لخطة الاستجابة الإنسانية، وبنسبة لم تتجاوز 15 في المائة، وفق أحدث بيانات مكاتب الأمم المتحدة في اليمن.


مقالات ذات صلة

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل خلال الليل، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ووفق بيان نقلته الوكالة، فقد أدان بقائي الهجوم واصفاً إياه بأنّه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العراقي أن «لا معلومات» عن انطلاق الهجوم على إقليم كردستان من إيران حسبما أفادت الخارجية العراقية.

إلى ذلك، وجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، مساء الاثنين، بالتحقيق في الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل، وذلك بعدما اتهمت السلطات الكردية إيران بتنفيذه، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للزيدي أن رئيس الوزراء «وجّه... بتشكيل لجنة تحقيق تتولى كشف مصادر ومنطلقات الاعتداء... وبإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، والكشف عن كل ملابسات الاعتداء والجهات التي تقف وراءه».


فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فلسطيني-أميركي يخشى العودة إلى منزله الذي يحاصره مستوطنون في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال فلسطيني-أميركي يملك منزلاً يحاصره مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، الاثنين، إنه «خائف» على سلامته، وذلك قبيل عودته إلى داره، وطالب الولايات المتحدة بتوفير حماية له.

يملك لؤي أبو ريدة واحداً من ثلاثة منازل يحاصرها منذ أكثر من أسبوع مستوطنون إسرائيليون في بلدة قُصرة القريبة من نابلس، مانعين وصول الإمدادات إلى قاطنيها، في تطوّر استدعى إدانات دولية.

ويروي شقيقه قصي أبو ريدة المحاصر داخل أحد المنازل، ما يجري للعالم.

وأطلع، الاثنين، «وكالة الصحافة الفرنسية» على تسجيلات فيديو تظهر مستوطنين يستقلّون دراجات رباعية الدفع قرب المنزل المنتشرة أمامه قوات إسرائيلية.

وقال لؤي أبو ريدة في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب: «تابعت مدى أيام عدة ما يحدث مباشرة، وأنا عاجز عن النوم للأسبوع الثاني».

وشدّد على أنه لن يسمح للمستوطنين بالاستيلاء على منزله.

وأعرب عن أمله بأن يبيت في المنزل ليل الاثنين، مشدّداً في الوقت نفسه على أن «الأمر مرعب».

وقال: «أطالب السلطات الأميركية، السفارة، بتوفير حماية لي».

وتابع: «خفت كثيراً على شقيقي وابنه، وعلى سلامتهما. والآن أخاف على سلامتي أنا أيضاً لا أعرف ما سأواجهه من صعوبات للوصول إلى هناك. وإذا وصلت، فهل سيسمحون لي بالدخول إلى منزلي والخروج منه بحرية؟ سأعرف ذلك اليوم».

وقال: «لقد حان الوقت لكي يتحرك الجميع»، وأشار إلى «إدانات على شبكات للتواصل الاجتماعي» مشدّداً على ضرورة «ترجمة الأقوال إلى أفعال» و«اتّخاذ إجراءات على الأرض».

الفلسطيني-الأميركي لؤي أبو ريدة متحدثاً لصحافيين لدى وصوله إلى مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

والخميس قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي يعد من أشد المؤيدين للاستيطان، في منشور على «إكس» إنه «لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي». وأضاف: «إن تصرفات من نفذوا عمل الترهيب المروع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة».

بدأ الحصار قبل أكثر من أسبوع عندما أقام عدد من المستوطنين خيمة مؤقتة قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس، ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

في الأسبوع الماضي قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «قوات حرس الحدود أزالت الخيمة وتعمل على إخلاء المدنيين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

ولاحقا، أفاد مصور الوكالة في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق فلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، وغالباً دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بحسب القانون الدولي.

واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش أو المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
TT

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)
وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال أو مصير الاثنين الآخرين، حسب ما أفاد به مراسل قناة «الإخبارية».

كما أخمد أهالي قريتَي عين العبد والأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي حريقاً اندلع نتيجة قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي محيط التل الأحمر الشرقي بقذيفتين مدفعيتين مصدرهما الجولان المحتل.

وأوضح مراسل «الإخبارية»، الاثنين، أن فرق الدفاع المدني وصلت إلى موقع الحريق، وبرّدت المنطقة منعاً لامتداد النيران والحد من انتشارها، الأمر الذي أسهم في السيطرة الكاملة على الحريق وحماية الأراضي المجاورة.

وتواصل القوات الإسرائيلية اعتداءاتها في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، عبر توغلات متكررة بآلياتها العسكرية وأعداد من الجنود الذين ينفذون عمليات مداهمة وتفتيش للمنازل، ويعتقلون المواطنين من بيوتهم أو من خلال الحواجز العسكرية التي ينصبونها، الأمر الذي يربك حياتهم اليومية ويمنع كثيرين من الذهاب لأعمالهم أو تغيير طرقاتهم.

الدفاع المدني السوري يخمد الحريق الذي تسببت فيه القذائف الإسرائيلية بريف القنيطرة (الإخبارية)

ويشكو مزارعو ريف القنيطرة جنوب غرب سوريا من مبيدات يرش بها الجيش الإسرائيلي أراضيهم، والتي تحولها إلى مساحات غير صالحة للإنتاج، في وقت توثق فيه مديرية الزراعة في المحافظة أضراراً واسعة جراء عمليات الرش.

وقال المزارع عصام عبدي، من ريف القنيطرة، إن إسرائيل تواصل استهداف الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار عبر رش كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية. وأضاف في حديثه لمراسل «الأناضول» أن عمليات الرش هي «خطوة تهدف إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للإنتاج الزراعي، إلى جانب دفع السكان إلى مغادرة المنطقة».

أهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة السورية (تجمع أحرار حوران)

في الأثناء، نفذ أهالي المخطوفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقفة احتجاجية أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في قرية نبع الفوار بريف القنيطرة الشمالي. وأفاد مراسل «الإخبارية»، الاثنين، بأن الوقفة تهدف إلى مطالبة الأهالي بأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال، بالإضافة للكشف عن مصيرهم.

ونظّم أهالي المعتقلين في مايو (أيار) الماضي وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

كما زار وفد من الأمم المتحدة بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة في 21 أبريل (نيسان)، وعقد اجتماعاً مع عدد من الأهالي، بحضور مديري المناطق في المحافظة ومخاتير المنطقة ورؤساء البلديات، إضافة إلى ذوي المعتقلين في سجون الاحتلال. وجرى خلال الاجتماع وقتها الاستماع إلى مطالب الأهالي وطرح القضايا ذات الطابع الإنساني، مع التركيز على الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها السكان، ولا سيما ما يتعلق بملف المعتقلين.