السعودية وأميركا والإمارات ومصر تدعو لهدنة 3 أشهر في السودان

مستقبل البلاد لا يمكن أن تحدده «جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين»

البرهان وحميدتي خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير وقبل أن يتقاتلان في أبريل 2023 (أرشيفية- أ.ف.ب)
البرهان وحميدتي خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير وقبل أن يتقاتلان في أبريل 2023 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

السعودية وأميركا والإمارات ومصر تدعو لهدنة 3 أشهر في السودان

البرهان وحميدتي خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير وقبل أن يتقاتلان في أبريل 2023 (أرشيفية- أ.ف.ب)
البرهان وحميدتي خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير وقبل أن يتقاتلان في أبريل 2023 (أرشيفية- أ.ف.ب)

دعت السعودية والولايات المتحدة والإمارات ومصر، الجمعة، إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر في السودان، لتمكين وصول المساعدات الإنسانية سريعاً على أن يتبعها وقف دائم لإطلاق النار.

جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الأربع، قال إن الصراع في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تسبَّب في «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، ويهدد السلام والأمن الإقليميين، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة.

وأضاف البيان أن استمرار الوضع الراهن يفاقم المعاناة ويزيد المخاطر على الاستقرار الإقليمي، مشدداً على أن مستقبل السودان يجب أن يقرره السودانيون عبر عملية انتقالية شاملة وشفافة، لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ودعا الوزراء، عقب مشاورات بدعوة من واشنطن، جميع الأطراف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع عبر جميع الطرق، وحماية المدنيين ووقف الهجمات العشوائية على البنية التحتية.

واقترح الوزراء هدنة إنسانية أولية مدتها ثلاثة أشهر تمهد لوقف إطلاق نار دائم، على أن يعقبها إطلاق عملية انتقالية شاملة خلال تسعة أشهر تؤدي إلى قيام حكومة مدنية مستقلة وذات شرعية واسعة.

وأكدوا ضرورة وقف كل أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف السودانية المتحاربة، بعدّه عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الحرب وزعزعة استقرار المنطقة.

دعم التسوية السياسية

وتعهدت الدول الأربع باستخدام كل الجهود لدعم تسوية سياسية بمشاركة القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، والضغط على الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. كما شددت على أهمية مواجهة تهديدات الجماعات المتشددة العابرة للحدود، وحماية أمن البحر الأحمر.

وأشار الوزراء إلى أن مستقبل السودان لا يمكن أن تحدده «جماعات متطرفة عنيفة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين»، محذرين من دورها في إذكاء العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

كما أكدوا التزامهم بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع عملية تسوية سلمية، بما في ذلك عبر «مفاوضات جدة» التي تقودها السعودية والولايات المتحدة، ومؤتمر القوى المدنية والسياسية السودانية الذي ترعاه مصر.

واتفق الوزراء على متابعة مشاوراتهم خلال اجتماع رباعي جديد على مستوى وزراء الخارجية في وقت لاحق من الشهر الحالي، وفق البيان المشترك.

رفض «الإخوان المسلمين»

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم «حركة العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

ورفض البيان أي دور لجماعة «الإخوان المسلمين» أو الجماعات المرتبطة بها في السودان، في إشارة واضحة إلى الإسلاميين الذين حكموا البلاد ثلاثة عقود حتى 2019، والذين عادوا للمشهد السياسي خلال الحرب لدعم الجيش.ولهذا السبب، فرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، عقوبات على ما وصفتها بـ«أطراف إسلامية» سودانية لدورها في إذكاء عدم الاستقرار الإقليمي ودعم إيران.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات شملت وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وهو إسلامي، وكذلك «كتيبة البراء بن مالك»، وهي جماعة إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، لتورطهما في الحرب وارتباطاتهما بإيران.

وقالت الوزارة إن وزير المالية السوداني تعاون مع الحكومة الإيرانية لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، وزار طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأضافت أن أحدث جولة من العقوبات «تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان وكبح أنشطة إيران الإقليمية».

تمديد حظر الأسلحة في دارفور

سكان يتلقون وجبات مجانية في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» لأكثر من عام في دارفور (أ.ف.ب)

كما مدّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، لعام إضافي الحظر المفروض على إدخال الأسلحة إلى إقليم دارفور المضطر في غرب السودان، وهو حظر غالباً ما يتم التنديد بانتهاكه.

وفي قرار تم تبنيه بالإجماع، مدّد المجلس حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2026 العقوبات المفروضة منذ عام 2005 والتي تستهدف حصراً إقليم دارفور، وهي عقوبات فردية (تجميد أصول، حظر سفر) تطال خمسة أشخاص، وحظر الأسلحة.

وقال ممثل الولايات المتحدة، جون كيلي، إن «الوضع في دارفور ما زال خطيراً، مع تفشي العنف على نطاق واسع، ووجود تحديات إنسانية كبرى، ونزوح جماعي».

وأشار إلى أن قرار التمديد «يبعث برسالة واضحة: المجتمع الدولي مصمّم على الحد من تدفّق الأسلحة وحريص على محاسبة مرتكبي أعمال العنف وتلك التي تؤدي إلى انعدام الاستقرار في دارفور».

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن دولاً اقترحت توسيع النطاق الجغرافي للحظر المفروض على الأسلحة بما يشمل إقليم كردفان، لكن روسيا المتمتعة بحق النقض (الفيتو) في المجلس عارضت بشدّة هذا الاقتراح، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي أبريل (نيسان) عام 2023 اندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي». وقسّمت المعارك الدامية البلاد وخلّفت عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين.


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الخميس، أوامر للحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية والعقوبات بحق الضالعين في حريقين بمحطتين لتحويل الكهرباء بالعاصمة نواكشوط، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة أيام. وقال رئيس الوزراء المختار ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد اجتماع لجنة التحقيق في الحريقين مع رئيس الجمهورية وتسليمه نتائج التحقيق فيهما، إن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية حسب جدول المسؤوليات الواردة في تقرير اللجنة، وخصوصاً المسؤوليات المترتبة على الأخطاء الإدارية، أو الإهمال غير المقصود. وأوضح ولد أجاي أن الرئيس ألزمهم بالإجراءات والمتابعات القانونية الكفيلة بحماية المصلحة العامة، ومعاقبة كل عمل اشتُبه في مخالفته للقوانين والنظم المعمول بها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتنفيذ الشامل والدقيق لتوصيات لجنة التحقيق في كل جوانبها، مضيفاً أن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة بالإجراءات الكفيلة بإعادة تأهيل المحطتين، وإصلاح كل الأضرار المترتبة على الحريقين، إضافة لاتخاذ كل الإجراءات الوقائية لتجنب حوادث مشابهة. وأسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين في أغسطس (آب) الماضي عن إغراق العاصمة الموريتانية في الظلام، وتوقف الكثير من الخدمات الأساسية في المستشفيات والمراكز الخدمية.

أسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين عن إغراق العاصمة في الظلام وتوقف خدمات المستشفيات والمراكز الخدمية (الشرق الأوسط)

كما أمر الرئيس الموريتاني حكومته بـ«التنفيذ الشامل والدقيق» لتوصيات لجنة التحقيق المستقلة في حريقَي محطتَي التحويل الكهربائي بنواكشوط، ووضع تقريرها «بكل شفافية تحت تصرف الرأي العام».

وخلصت اللجنة إلى أن اختلالات متراكمة تتحمل مسؤوليتها جهات عدة، من وزارة الطاقة والنفط إلى الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، وصولاً إلى الشركة المنفذة والمكتب الاستشاري، كانت السبب وراء الحريق الذي أغرق العاصمة نواكشوط في الظلام لعدة أيام من شهر أغسطس الماضي.

وتسلّم الغزواني التقرير، الخميس، من رئيس اللجنة الوزير السابق عثمان مامودو كان، ومما جاء فيه أن حجم الخسائر الاقتصادية قُدّر بنحو 0.07 في المائة من الناتج المحلي للربع الثالث. يضاف إلى ذلك أكثر من 4.4 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 11 مليون دولار أميركي.

وقال رئيس لجنة التحقيق، في تصريح أثناء اجتماع مع لجنة وزارية عقب تسليم التقرير للرئيس، إن الشركة المنفذة غيّرت الكابل المتعاقد عليه دون تقديم «اختبارات النوع» المشترطة. وأضاف: «لا نقول إن الحريق بسبب الكابل، لكن الكابل الممدود غير معروف». وأوضح أن الوصلات وُضعت تحت الحمولة «رغم رأي المكتب الاستشاري... لأن الضغط كان قائماً».

وسجّل جدول المسؤوليات في التقرير على وزير الطاقة «قصوراً» في متابعة الاتفاقية ومراقبتها، وأخذ على المدير العام السابق لـ«صوملك» إطلاق المشروع «دون دراسات فنية مسبقة»، و«قرارات إسناد غير مبررة». كما سجّل على المدير الحالي «عدم تطبيق غرامات التأخير».

اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لنقاش تنفيذ توصيات التقرير (مجلس الوزراء)

علاوة على ذلك، حمّل التقرير لجان الصفقات مسؤولية إسناد الصفقة، البالغة 124 مليون أوقية، إلى شركة «ستم للبناء»، رغم أنها «مقدمة عرضٍ غير مؤهلة». واستخدمت الشركة في عرضها وثيقة حسن تنفيذ لم تصادق عليها الجهة المنسوبة إليها، وهي الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم). وسلّمت كذلك «كابلاً غير مطابق للعقد».

وأخذ التقرير على المكتب الاستشاري، صاحب صفقة بقيمة 45 مليون أوقية، ضعف حضور رئيس بعثته. ومن المآخذ عليه أيضاً الموافقة على التشغيل «رغم التحفظات التي أُبلغ عنها».

وأوصت اللجنة بتعليق المدفوعات والشروع في فسخ الصفقة، وإحالة الشهادة «المطعون في صحتها» إلى القضاء. وكشفت أيضاً عن ثغرات في السلامة والتدخل. وقالت إن «صوملك» اتصلت عند الحريق الأول بالوالي بدل رجال الإطفاء، وإنها وضعت طفايات حريق «لكن لا يوجد أحد بجانبها».

ومن بين 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها اللجنة، ضمان حضور بشري دائم في المحطات، وإبرام بروتوكول تدخل مع الحماية المدنية. وأوصت أيضاً بمساعدة فنية خارجية لإعادة هيكلة «صوملك»، وتوضيح علاقتها المالية مع الدولة.

من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة والنفط أن الوزير محمد ولد خالد أبقى الطواقم المختصة «في حالة انعقاد دائم» لإعداد خطة تنفيذية للتوصيات. وأكدت الوزارة التزامها بتنفيذها «بكامل الصرامة والشفافية».

ويندرج المشروع الذي يرتبط به الحريق ضمن برنامج استعجالي خصصت له الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 نحو 1.77 مليار أوقية جديدة، لتأهيل شبكة الكهرباء في العاصمة. لكن التقرير حذّر من أن الاستثمارات في رفع قدرات الإنتاج لم تقترن بتعزيز مماثل لقدرات تسيير البنى التحتية الجديدة.


الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
TT

الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)

قدَّم رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (الجمعة)، استقالة حكومته للرئيس محمد ولد الغزواني في القصر الرئاسي، وذلك بعد ساعات من إعلان نتائج التحقيق في اشتعال محولين رئيسيين للكهرباء، أظهرت حدوث تجاوزات واختلالات كبيرة في عملية انتقاء وتنفيذ أشغال تعزيز وتوسعة الشبكة الكهربائية بالعاصمة نواكشوط، بحسب ما أوردته "وكالة الصحافة الألمانية".

وقد أدَّت الاختلالات والتجاوزات في صفقة بناء هذه المحوِّلات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط لعدة أيام في أغسطس (آب) الماضي، وأسفرت عن خسائر مادية كبيرة للدولة قُدِّرت بنحو خمسة مليارات من الأوقية الموريتانية.

وحظيت هذه الأزمة باهتمام واسع لدى الرأي العام الموريتاني، وسط مطالب بمحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات. وقد أظهرت نتائج التحقيق المستقل عدم مطابقة الكابلات والتوصيلات الكهربائية بالمحطتين المشتعلتين للمعايير الفنية المحدَّدة في المناقصة، وتبديل المورد بعد إتمام الصفقة والموافقة عليها، وتجاوزات أخرى، مع احتمال وقوع عمليات فساد ورشوة سمحت للمورد وشركته الفائزة بالمناقصة بإحداث تغييرات، وتعديلات على المشروع ساهمت في وقوع الحريقين بمحطات التحويل، وحرمان سكان العاصمة نواكشوط من التيار الكهربائي لأيام.


مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».