الشرع: مفاوضات مع إسرائيل حول اتفاق أمني جديد... وسوريا لا تقبل التقسيم

بحث مع كوبر وبراك سبل التعاون... وشدد على «الشراكة الاستراتيجية» مع واشنطن

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
TT

الشرع: مفاوضات مع إسرائيل حول اتفاق أمني جديد... وسوريا لا تقبل التقسيم

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، إن بلاده تجري مفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني قد يعيد الالتزام بتفاهمات عام 1974 أو صيغة مشابهة، مؤكداً أن هذه المفاوضات «لم تنته بعد».

وأضاف الشرع، في مقابلة مع قناة «الإخبارية» التلفزيونية، أن إسرائيل اعتبرت سقوط النظام السابق بمثابة خروج سوريا من اتفاق 1974 «رغم إعلان دمشق منذ اللحظة الأولى التزامها به»، مشيراً إلى أن تل أبيب اختارت ما وصفه بـأنه «الجانب الأكثر أمناً بالنسبة لها» عبر قصف مواقع مدنية وعسكرية «وهذا غير مبرر».

وأكد الشرع أن سوريا راسلت الأمم المتحدة وطلبت من قوة فض الاشتباك العودة إلى وضعها السابق.

وأوضح الرئيس السوري أن بعض سياسات إسرائيل بعد التغيير السياسي في سوريا «تعكس حزنها على سقوط النظام السابق»، مضيفاً أنها كانت تريد أن تبقى سوريا «ساحة للصراع مع الإيرانيين وميداناً لتصفية الحسابات».

وعن العلاقة مع طهران، قال الشرع إن سقوط النظام السابق أدى إلى إخراج «الأذرع الإيرانية» من المنطقة ودخول العلاقات السورية الإيرانية في «حالة من البرود»، مضيفاً أن «الجرح مع إيران أعمق لكن لا نقول سيكون هناك قطيعة دائمة بيننا وبين الإيرانيين».

وأشار إلى وجود روابط وثيقة بين سوريا وروسيا، مشدداً على أن العلاقات من المهم أن تُبنى على أساس السيادة السورية واستقلال قرارها.

وأضاف أن الإدارة السورية الجديدة ورثت ارتباطات متعددة مع روسيا «وينبغي الحفاظ عليها وإدارتها بطريقة هادئة ورزينة».

وأشار الشرع إلى أن سوريا لا تريد أن تكون في حالة قلق أو توتر مع أي دولة في العالم، وأن سياستها تقوم على «البحث عن الهدوء التام في العلاقات مع جميع دول المنطقة والعالم».

وأكد الرئيس السوري أن بلاده «لا تقبل القسمة وأي طموح في استقلال أو ما شابه ذلك»، وقال: «إذا أراد شمال شرق سوريا أن يذهب إلى نوع من التقسيم فإن ذلك سيضر العراق وتركيا».

لقاء مع كوبر وبراك

وقبل ذلك، بحث الرئيس السوري مع قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، سبل التعاون بين دمشق وواشنطن في المجالات السياسية والعسكرية، والحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن اللقاء، الذي جرى في قصر الشعب بدمشق، ركز على آفاق التعاون «بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز مقوّمات الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة».

بدورها، ذكرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن كوبر وبراك أكدا التزامهما بمواصلة الجهود التي تخدم الأهداف الأميركية في المنطقة، بما في ذلك المفاوضات بشأن دمج فصائل مسلّحة سورية مختلفة في الجيش السوري الجديد.

وقالت القيادة المركزية إن كوبر وبراك شكرا الشرع على دعمه في التصدي لتنظيم «داعش» في سوريا، مشيرة إلى أن «القضاء على تهديد التنظيم في البلاد سيقلل من خطر وقوع هجمات على الأراضي الأميركية، ويسهم في تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترمب لشرق أوسط مزدهر وسوريا مستقرة».

كما أشاد المسؤولون الأميركيون «بدور سوريا في دعم جهود استعادة المواطنين الأميركيين داخل البلاد».

وفُقد العديد من الأميركيين أو قُتلوا خلال الحرب الأهلية السورية التي بدأت عام 2011.

وكان الشرع، وعقيلته السيدة لطيفة الدروبي، قد استقبلا، في قصر الشعب بدمشق، كوبر، وعقيلته السيدة سوزان كوبر، إلى جانب براك، والوفد المرافق، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

وتقيم الولايات المتحدة قواعد عسكرية في سوريا منذ سنوات لمحاربة تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا، والعراق المجاور عام 2014.

ومعلوم أن الفترة الماضية شهدت عمليات مشتركة ضد خلايا «داعش» قامت بها قوات أميركية وسورية. ففي أغسطس (آب) الماضي، قال مصدر أمني لقناة الإخبارية السورية، إن قوات التحالف الدولي نفّذت عملية إنزال جوي استهدفت منزلاً في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، مما أسفر عن مقتل مستأجر المنزل، وهو أحد قياديي تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

توافق سعودي - سوري حيال القضايا الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:40

توافق سعودي - سوري حيال القضايا الإقليمية والدولية

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس السوري أحمد الشرع الأوضاع الراهنة، وأشادا بالتوافق في المواقف ووجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.