اللوبي الإسرائيلي في أميركا بمواجهة نيران «ماغا»

بين المال والسياسة... هل بدأ نفوذ «أيباك» بالتراجع؟

ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
TT

اللوبي الإسرائيلي في أميركا بمواجهة نيران «ماغا»

ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)

تعالت في الآونة الأخيرة أصوات جمهورية منتقدة لنفوذ اللوبي الإسرائيلي، (أيباك)، الذي لطالما تمتع بنفوذ واسع النطاق في واشنطن بشكل عام، والكونغرس بشكل خاص، ويواجه اليوم سخط وجوه من قاعدة «ماغا» المناصرة لترمب في تحرك نادر من نوعه.

انتقاده علناً كان في السابق من شبه المحظورات، وغالباً ما اقتصر على أصوات ديمقراطية تقدمية، لكن المعادلة تغيَّرت أخيراً مع موجة الانتقادات الجمهورية، التي ترأستها النائبة مارجوري تايلور غرين، وانضمت إليها مجموعة بارزة، منهم المذيع اليميني تاكر كارلسون، ومات غايتس مرشح ترمب السابق لمنصب وزير العدل. وقد سلّط الرئيس الأميركي الضوء على هذه التحركات عبر تصريحات قال فيها إن اللوبي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق رغم ضخه ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية التي قلب من خلالها الموازين وغيَّر المعادلات.

ينظر «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» في حقيقة هذه الادعاءات وأسلوب عمل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، والمبالِغ الطائلة التي يخصصها في السباقات الانتخابية، بالإضافة إلى مدى تأثيرها على صنع القرار في واشنطن.

نفوذ صارخ بوجه معارضة شبابية لإسرائيل

مظاهرة داعمة للفلسطينيين بنيويورك في 16 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

يقول نايل ستانايغ، كاتب الرأي في صحيفة «ذا هيل»، إن «أيباك» هي من أقوى مجموعات الضغط في واشنطن التي تتمتع بنفوذ كبير، وإن هذا واقع معروف في الأوساط السياسية منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن نفوذها لا يقتصر على التبرع بأموال طائلة للداعمين لإسرائيل فحسب، بل تخصيصها مبالغ ضخمة ضد كل مَن يخرج عن هذا المسار. وأضاف: «لقد رأينا (أيباك) تصرف كثيراً من الأموال في سباقات لهزيمة الديمقراطيين الذين انتقدوا إسرائيل» لكن ستانايغ يشير في الوقت نفسه إلى أن النظرة المتغيرة لإسرائيل، خصوصاً في صفوف الشباب بعد حرب غزة بدأت بتغيير المعادلة.

وهذا ما ذكره ترمب كذلك في مقابلته مع موقع «دايلي كولر»، حين تحدَّث عن تراجع دعم إسرائيل في الرأي العام الأميركي، خصوصاً بين الشباب من الجمهوريين، وقد أفاد استطلاع لـ«مركز بيو للأبحاث» بأن 50 في المائة من الجمهوريين تحت الـ50 عاماً لديهم نظرة سلبية عن إسرائيل.

ويقول الصحافي الاستقصائي برودي مولينز صاحب كتاب «ذئاب شارع كاي» عن مجموعات الضغط الأميركية، إنه لطالما كان الحزب الجمهوري وأغلبية الحزب الديمقراطي من المناصرين لإسرائيل، مضيفاً باستغراب: «كل فترة حياتي كان كل شخص في واشنطن مناصراً ومؤيداً لإسرائيل. ولكن فجأة تغيَّرت الأمور وغيَّر مَن هم أقل من الـ30 من العمر ولاءاتهم، في حين أن الشريحة الأكبر عمراً ما زالت على حالها» ويعدّ مولينز أن هذا يعني أن التغيير سيحصل بشكل تدريجي مع مرور الوقت.

ملايين الدولارات من التبرعات

القيادات الديمقراطية في الكونغرس هي عادة داعمة للوبي الإسرائيلي (أ.ب)

ويخصِّص اللوبي الإسرائيلي ملايين الدولارات في الانتخابات الأميركية. على سبيل المثال، في النصف الأول من عام 2024 وحده، تبرعت المنظمة بأكثر من 12.7 مليون دولار لمرشحين في الكونغرس، كما خصَّصت قرابة 100 مليون دولار خلال انتخابات 2024 ضد مرشحين تقدميين معارضين لإسرائيل. أرقام نشرها موقع «أوبن سيكرتس» المعني بنشر بيانات الحملات الانتخابية ومجموعات الضغط. ويشدِّد مدير قسم التحليلات في الموقع، براندون غلافن، على أهمية الشفافية في التبرعات كي يتمكَّن الناخب الأميركي من رؤية الأرقام وتحديد تصويته بناء على معطيات واضحة. ويقول: «نحن نود أن نوفِّر للجمهور كل البيانات حول ما يحدث، ومَن يحاول أن يؤثر على مَن يمثلهم في الكونغرس» مشيراً إلى أن منظمة (أيباك) تقوم ببعض الأعمال التقليدية على غرار مجموعات الضغط الأخرى، منها الدفع لشخص ما كي يقوم بممارسة الضغط على أحد أعضاء الكونغرس، ولكنها أيضاً تركز بشكل كبير على الإنفاق في الانتخابات عبر المساهمات المباشرة لمرشحين، وغيرها من طرق. ويفسر: «إن (أيباك) توظِّف كل الكيانات القانونية والقنوات للتأثير على المرشحين. فبالإضافة إلى السوبر باك التي تمثلها، والتي تمول حملات إعلانية داعمة لمرشح أو معارضة له في سياق الانتخابات، أنشأت أخيراً ما يُسمي بـ(أيباك - باك)، التي تقدم تبرعات إضافية».

السيناتور برني ساندرز مع المرشح المعارض لإسرائيل زهران ممداني بنيويورك في 6 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويسلط ستانايغ الضوء على نقطة مهمة، مشيراً إلى أن التبرعات تساعد بشكل كبير على تعزيز حظوظ المرشحين، لكن هذا ينجح فقط في حال كان الناخبون يدعمون مواقف المرشح. ويضيف: «عندما يكون هناك أثر سلبي سياسياً لدعم موقف مجموعة الضغط السياسي، فسيكون على المرشح الاختيار بين الدعم المالي من مجموعة الضغط ورغبة الناخبين. وأعتقد أن هذا هو التغيير الذي نراه حالياً». وبمواجهة هذا الواقع، عمدت «أيباك» إلى تغيير استراتيجيتها في دعم المرشحين، وهذا ما يفسره ستانايغ قائلاً: «بوجه الكارثة التي تحصل في غزة، وظَّفت (أيباك) والهيئات المختلفة الداعمة لها استراتيجيات أخرى لا تتعلق بالترويج لدعم إسرائيل علناً؛ بسبب تغيير رأي الناخبين إثر أحداث غزة.» ويضيف: «لقد كان خياراً استراتيجياً بألا يتم التشديد على دعم إسرائيل في الحملات الدعائية لحماية المرشحين من سخط الناخبين. لكن (أيباك) تختار بالطبع المرشحين الداعمين لإسرائيل لتأييدهم».

رحلات فاخرة لإسرائيل

بالإضافة إلى التبرعات، تحدَّث الجمهوريون المنتقدون لإسرائيل عن رحلات تُنظِّمها (أيباك) لزيارة إسرائيل في إطار التودد لأعضاء الكونغرس. ويذكر مولينز هذا قائلاً: «ماذا عن الرحلات التي تنظمها؟ لقد أتت بمئات أعضاء الكونغرس إلى إسرائيل. أليس هذا ضغطاً على الكونغرس؟ لا يُسمح لأعضاء الكونغرس بأن يذهبوا مع أي جماعات ضغط باستثناء المنظمات غير الربحية. (أيباك) تدعي أنها منظمة غير ربحية، وبالتالي يأتون بعشرات من أعضاء الكونغرس الجمهوريين أو الديمقراطيين وموظفيهم، وصحافيين مؤثرين في واشنطن ليؤثروا على تفكيرهم، ولديهم رفاهية القيام بذلك».

كما يشير مولينز إلى ما وصفها بـ«الأرقام الخيالية» التي ينفقها اللوبي على الحملات، فيقول إن 350 عضواً في الكونغرس من الحزبين، من أصل 435، يتلقون تبرعات مباشرة من «أيباك»، واصفاً الأمر بـ«الخيالي».

من ناحيته يذكر غلافن ألّا سقف للتبرعات التي يمكن لـ«أيباك» أن تقدمها بفضل الطرق التي اعتمدها اللوبي لتقديمها، متخطياً القوانين، لكن من دون خرقها. وأشار إلى المبالغ الطائلة التي خصَّصتها لسباق نيويورك ضد التقدمي المعارض لإسرائيل جمال بومان، التي وصلت إلى 20 مليون دولار في أكثر سباق لمجلس النواب تكلفة في التاريخ الأميركي، وتمكَّنت من الإطاحة ببومان، مضيفاً: «الآن وقد حقَّق اللوبي هذه السابقة عام 2024، وأنا على ثقة أنه مستعد لإنفاق المبالغ نفسها في الانتخابات المقبلة، فإن هذه السابقة قد تساعدهم على تجنب صرف هذه المبالغ مرة جديدة؛ بسبب التهديد الذي يُشكِّله اللوبي، فقد يكون هناك مَن ينضم إلى صفوفهم قبل أن يتعرَّضوا لهذا النوع من الهجمات».

قانون الوكلاء الأجانب

النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين هي من أبرز المنتقدين للوبي الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وبمواجهة هذا النفوذ، تتصاعد الدعوات، خصوصاً من النائبة مارجوري غرين، كي يتم إدراج اللوبي تحت قانون الوكلاء الأجانب (فارا)، الذي يفرض على مَن يمثل حكومات أجنبية الكشف عن أنشطته. لكن اللوبي يقول رداً على الدعوات إنه «منظمة أميركية مؤلفة من أميركيين داعمين لإسرائيل، ولا تمثل حكومة إسرائيل بشكل مباشر». ويقول غلافين إن هناك متطلبات محددة بموجب التسجيل في هذا القانون، وإنه يجب أن يكون هناك تمويل أو توجيه من حكومة أجنبية مضيفاً: «بطبيعة الحال، هناك من يقول إن هذا ما يحدث بالفعل. وأعتقد أن هناك ضبابية في هذا التأويل فليس هناك إجماع على وجود تأثير خارجي على رأي اللوبي. فإن كنت مواطناً أميركياً تعمل في مجموعة ضغط معنية بالسياسة الخارجية، فهذا لا يعني بحد ذاته أنه يجب أن تتسجل بموجب قانون (فارا)». ويوافق ستانايغ على وجود مناطق «رمادية» في موضوع الإدراج تحت قانون «فارا»، مشيراً إلى أن «أيباك» ماهرة في التعامل مع الثغرات القانونية المحيطة بذلك.

مساعدات عسكرية... وصفقات أسلحة

وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإسرائيلي في واشنطن...27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

رغم هذه المعارضة الجديدة، فإن إسرائيل تتصدر البلدان التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية، إذ تحظى بـ3.8 مليار دولار سنوياً ضمن مذكرة تفاهم لـ10 أعوام وقَّع عليها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في عام 2019، ولم تواجه هذه المساعدات، خصوصاً تلك الدفاعية منها، أي عرقلة فعلية في الكونغرس رغم وجود بعض المُشرِّعين الذي يسعون لتأخير المصادقة عليها. لكن بالإضافة إلى المساعدات، يقرُّ الكونغرس بشكل دوري صفقات أسلحة مع تل أبيب، وهذا ما يتحدث عنه مولينز الذي قال: «نحن لا نتحدث هنا عن جماعة اللوبي بمفردها فحسب، بل عن القطاع الصناعي العسكري الأميركي الذي يريد أن يعزز من المنتجات والمعدات التي يبيعها لدول أجنبية؛ لأن هذا يدر بالأموال على الولايات المتحدة بما في ذلك المبيعات لإسرائيل. ولذلك عندما تدفع جماعات (أيباك) الأموال نرى أن المتعهدين في قطاع الدفاع أيضاً يؤيدونهم سواء عبر (أيباك) أو (السوبر باك)، التابعة لهم لأن هناك قوة ضاغطة كبيرة على الكونغرس للموافقة عليها أيضاً».


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
TT

شومر: مجلس الشيوخ الأميركي وافق على تمويل لوزارة الأمن الداخلي

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في «الشيوخ» (أ.ف.ب)

أفاد بيان صادر عن مكتب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، بأن المجلس أقر اليوم الجمعة تشريعاً من شأنه تمويل معظم الأجهزة التابعة لوزارة الأمن الداخلي، لكن مع حجب التمويل عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وجزء من إدارة الجمارك وحماية الحدود.

وقال البيان إن الاتفاق سيمول أجهزة تابعة للوزارة مثل إدارة أمن النقل وخفر السواحل.


ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب، وفق تقرير لموقع «ذا دايلي بيست».

أجرى برنامج «ذا فايف» مقابلة هاتفية مع ترمب بعد ظهر يوم الخميس، فسألته المذيعة دانا بيرينو عن أوضاع المعارضين الإيرانيين، وما إذا كان المدنيون يحصلون على الاحتياجات الأساسية.

بدأت بيرينو حديثها قائلة: «أعتقد أنه من المُقلق أننا لم نتمكن من رؤية أو سماع أي أخبار عن الشعب الإيراني، وأظن أن ذلك يعود إلى انقطاع الإنترنت عنهم، وأعتقد أن هناك قلقاً عاماً عليهم»، وأضافت: «من الواضح أن حكومتهم تعاملهم معاملة سيئة للغاية - فقد قتلت عشرات الآلاف منهم في يناير (كانون الثاني)... هل لديكِ أي معلومات عن أحوالهم؟ هل لديهم مياه شرب؟ هل لديهم طعام؟ إنه لأمر محزن».

أجاب ترمب «أجل»، قبل أن يغيّر مسار الحديث تماماً، قائلاً: «لكن أولاً، أتذكرين عندما تناولنا الغداء قبل سنوات في الطابق الأرضي من برج ترمب عندما كان مبنى جديداً تماماً؟».

وردّت بيرينو: «لقد كان ذلك قبل وقت بعيد»، في إشارة إلى لقاء سابق لم تتضح تفاصيله.

مذيعة «فوكس نيوز» دانا بيرينو (متداولة)

وتابع ترمب: «لم تتغيري»، قبل أن يضيف: «لا يُسمح لي بقول هذا. إنها نهاية مسيرتي السياسية، لكن ربما أصبحتِ أجمل، حسناً؟ لذا، لا أعرف ماذا تفعلين».

أجابت بيرينو، البالغة من العمر 53 عاماً: «شعر فوكس والمكياج لهما دور كبير في ذلك».

وعاد ترمب (79 عاماً) ليضيف: «لن أقول ذلك، لأن هذا سينهي مسيرتي السياسية. لم يعد مسموحاً لأحد أن يصف امرأة بالجميلة»، وتابع حديثه موجهاً الكلام إلى زميلها جيسي واترز: «أنت تعلم ذلك يا جيسي، عليك أن تكون حذراً».

ويُعرف عن ترمب إطراؤه للصحافيات اللواتي يعتبرهن متوافقات سياسياً معه، في مقابل انتقاده لمظهر أخريات. فقد وصف كاتي روجرز من صحيفة «نيويورك تايمز» بـ«القبيحة»، كما صرخ في وجه كاثرين لوسي من «بلومبرغ» قائلاً: «اصمتي يا خنزيرة!».

وفي ختام المقابلة، عاد ترمب إلى سؤال بيرينو، من دون أن يتناول بشكل مباشر مسألة الغذاء أو مياه الشرب، مفضلاً التركيز على مخاطر الاحتجاج داخل إيران، قائلاً: «عندما تنظر إلى ما حدث، تجدهم مرعوبين، لأن أحد الطرفين يمتلك أسلحة، بل أسلحة فتاكة للغاية، أسوأ أنواع الأسلحة والرشاشات، وما يفعلونه هو إطلاق النار عليك».

Your Premium trial has ended


حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

حكم قضائي يوقف الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على برمجيات «أنثروبيك»

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

فازت شركة «أثروبيك» الأميركية للذكاء الاصطناعي بحكم قضائي بوقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بعدما ذكرت الشركة أن هذا الحظر قد يكبدها خسائر في الإيرادات بمليارات الدولارات.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن قاضية المحكمة الجزئية ريتا لين أصدرت حكماً أولياً بوقف خطط الحكومة الأميركية بقطع جميع العلاقات مع شركة «أنثروبيك» مع استمرار المعركة القضائية بين الطرفين أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.

وتساءلت لين في حيثيات حكمها عن المنطق وراء فرض الحظر على الشركة، التي ابتكرت تطبيق الذكاء الاصطناعي «كلود»، وقالت إن هذا الحظر لا يبدو أنه يستهدف مصالح الأمن القومي الأميركي.

وأضافت: «إذا كانت المخاوف تتعلق بسلامة تسلسل القيادة العملياتي، فإن بمقدور وزارة الحرب أن تتوقف عن استخدام تطبيق (كلود)، لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات تهدف إلى معاقبة (أنثروبيك)».

وقضت لين بتأجيل تنفيذ الحكم لمدة سبعة أيام لإتاحة الفرصة للحكومة للاستئناف.

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

كانت «أنثروبيك» قد أقامت دعوى قضائية في وقت سابق هذا الشهر لإبطال إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن الشركة تمثل خطراً على سلاسل التوريد الأميركية، في تصعيد للخلاف الدائر مع الحكومة الأميركية بشأن ضوابط استخدام الجيش الأميركي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتريد شركة التكنولوجيا الناشئة الحصول على ضمانات بأن تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي لن تستخدم في عمليات مراقبة جماعية للشعب الأميركي، ولا في صناعة أسلحة ذاتية التشغيل.

Your Premium trial has ended