نمو صفري للاقتصاد البريطاني في يوليو مع تراجع إنتاج المصانع

ارتفاع توقعات التضخم لأعلى مستوى منذ 2019 مع ترقب قرار الفائدة

إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
TT

نمو صفري للاقتصاد البريطاني في يوليو مع تراجع إنتاج المصانع

إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)

سجل الاقتصاد البريطاني نمواً صفرياً في يوليو (تموز)، بعد انخفاض حاد في إنتاج المصانع، متوافقاً مع التوقعات ببداية أبطأ للنصف الثاني من عام 2025، لكنه يظل مخيباً للآمال بالنسبة للحكومة قبل موازنة نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد أداء قوي في النصف الأول من العام، يتوقع الاقتصاديون تباطؤ النمو خلال النصف الثاني، مع استمرار الرسوم الجمركية الأميركية في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، ومواجهة بريطانيا لتحديات داخلية ناجمة عن ارتفاع التضخم وعدم اليقين بشأن تأثير زيادات الضرائب المحتملة في وقت لاحق من العام. وصرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، يوم الخميس بأن الاقتصاد «ليس في وضع حرج، لكنه يبدو عالقاً»، في معرض شرحها لإجراءات لتبسيط جزء من النظام الضريبي.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن إنتاج الصناعات التحويلية، الذي يشكل 9 في المائة من الاقتصاد، انخفض بنسبة كبيرة بلغت 1.3 في المائة على أساس شهري في يوليو، وهو أكبر انخفاض له خلال العام، بقيادة قطاعات الحواسيب والإلكترونيات والأدوية، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني.

في المقابل، ارتفع قطاع الخدمات، الأكبر بكثير، بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، متجاوزاً التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز». وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.4 في المائة في يونيو، بينما تباطأ النمو على أساس ثلاثة أشهر، وهو المقياس المفضل لدى مكتب الإحصاء الوطني، إلى 0.2 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، مقارنةً بـ0.3 في المائة في الربع الثاني.

وقال سورين ثيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «من المرجح أن يكون تباطؤ يوليو بداية فترة أكثر ركوداً للاقتصاد، مع تأثير ارتفاع التضخم وفقدان الوظائف على النشاط الاقتصادي في أغسطس، رغم التحسن المتوقع من الطقس الدافئ».

وتراجع الجنيه الإسترليني قليلاً بعد صدور البيانات، بينما واصلت الأسواق المالية تقدير احتمالية خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة مرة أخرى هذا العام بنسبة 40 في المائة فقط، مع توقع أن يصل التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى ضعف هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 1.3553 دولار أميركي، لكنه لا يزال من المتوقع أن يسجل ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 0.3 في المائة.

وقال دومينيك بونينغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «نومورا»: «أرقام الناتج المحلي الإجمالي متقلبة للغاية، لكن الاتجاه العام أضعف قليلاً خلال الأشهر الأخيرة مقارنةً ببداية العام». وأضاف: «إنها سلسلة متقلبة نسبياً، ولن تثير قلق بنك إنجلترا».

تباطؤ متوقع في النصف الثاني

شهد الاقتصاد البريطاني نمواً قوياً في النصف الأول من 2025، بزيادة 0.7 في المائة في الربع الأول و0.3 في المائة في الثاني، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الإنفاق الحكومي وسعي المصدرين لشحن البضائع قبل فرض الرسوم الجمركية الأميركية.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة اتساع عجز تجارة السلع البريطانية في يوليو إلى أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022، ليصل إلى 22.244 مليار جنيه إسترليني (30.2 مليار دولار)، مقارنةً بـ22.156 مليار جنيه في يونيو (حزيران). ولا تزال صادرات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة دون مستويات ما قبل الرسوم الجمركية، فيما يعكس ارتفاع العجز من يونيو إلى يوليو زيادة الواردات من الاتحاد الأوروبي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في يوليو بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بالعام السابق، دون تغيير عن معدل النمو السنوي في يونيو، وأقل قليلاً من توقعات النمو البالغة 1.5 في المائة في استطلاع «رويترز». وكان بنك إنجلترا قد توقع نمواً سنوياً بنسبة 1.25 في المائة لهذا العام، أقل بكثير من متوسط 2 في المائة بين عامي 2010 و2019.

ريفز تتبنى إجراءات داعمة للنمو

تأمل وزيرة المالية راشيل ريفز أن تؤدي إجراءات تقليص اللوائح التنظيمية، مثل تبسيط تصاريح البناء، قبل موازنة 26 نوفمبر، إلى تحسين تقييم مكتب مسؤولية الموازنة لآفاق بريطانيا وخفض توقعاته للاقتراض المستقبلي.

وقال متحدث باسم وزارة المالية إن ضعف النتائج في البيانات الأخيرة يعكس «سنوات من نقص الاستثمار»، وهو ما تحاول الحكومة الجديدة، التي تولت السلطة منذ يوليو 2024، معالجته. لكن بعض الشركات ما زالت تبقي خطط التوظيف والاستثمار معلقة، في انتظار تفاصيل تشريعات العمل الأكثر صرامة واحتمالية زيادات ضريبية مستقبلية.

وسلط ميل سترايد، المرشح لمنصب وزير المالية عن حزب المحافظين المعارض، الضوء على ارتفاع تكاليف الاقتراض لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، مؤكداً أنها «تجعل الزيادات الضريبية المؤلمة أمراً شبه مؤكد».

ارتفاع توقعات التضخم لأعلى مستوى منذ 2019

ارتفعت توقعات التضخم لدى البريطانيين خلال نحو خمس سنوات في أغسطس (آب) إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2019 عند 3.8 في المائة، وفقاً لمسح أجراه بنك إنجلترا يوم الجمعة، وهو ما قد يثير قلق بعض صانعي السياسات قبيل قرار أسعار الفائدة المرتقب الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر توقعات التضخم طويلة الأجل من 3.6 في المائة في مايو، بينما ارتفعت توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوى لها في عامين عند 3.6 في المائة، مقارنةً بـ3.2 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق «رويترز».

ولا يعتبر الاقتصاديون نتائج هذه الاستطلاعات تنبؤاً مباشراً، بل يُنظر إليها كعامل خطر محتمل لارتفاع التضخم، إذ قد تشجع الأفراد على المطالبة بزيادة الأجور أو قبول زيادات أعلى في الأسعار.

ويولي أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا اهتماماً متفاوتاً لهذه الاستطلاعات؛ حيث يعتبرها بعضهم رد فعل مؤقتاً على بيانات التضخم الأخيرة، فيما يراها آخرون انعكاساً لفقدان محتمل للثقة في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وانخفض صافي الرضا عن سياسات بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم إلى +2 في أغسطس من +6 في مايو، رغم أنه لا يزال أعلى من معظم السنوات الثلاث الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أن تضخم أسعار المستهلك البريطاني وصل إلى أعلى مستوى له في 18 شهراً عند 3.8 في المائة في يوليو، وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع المتقدمة، بينما توقع بنك إنجلترا أن يصل إلى 4 في المائة في سبتمبر (أيلول) قبل أن يعود إلى الهدف في الربع الثاني من عام 2027.

وكان بنك إنجلترا قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة في أغسطس، لكن الأسواق المالية لا تتوقع أي خفض كبير الأسبوع المقبل، مع احتمال يقارب 40 في المائة فقط لأي تخفيض لاحق هذا العام، وفق بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية.


مقالات ذات صلة

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

الاقتصاد شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تكهنات التحفيز تدفع المؤشرات اليابانية لإغلاق قياسي

سجلت الأسهم اليابانية إغلاقاً قياسياً يوم الأربعاء، بينما واصل الين والسندات انخفاضهما مع استيعاب الأسواق لاحتمالية إجراء انتخابات مبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
TT

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث شهد حضوراً نوعياً من قادة الابتكار والبحث والتطوير والأكاديميين وخبراء الجيولوجيا من مختلف دول العالم.

وافتتح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أعمال الاجتماع بكلمةٍ أكد فيها أن هذا الحراك يمثل جزءاً من قضية عالمية تهدف إلى تطوير صناعات تعدينية حديثة ومسؤولة ومتقدمة تقنياً.

وأشار إلى الفرص الكبيرة التي يتيحها قطاع التعدين لتوفير الإمدادات المستقرة من المعادن اللازمة لكهربة العالم، وتوفير فرص تنموية للدول المضيفة، مشدداً، في الوقت نفسه، على ضرورة سد فجوة المواهب، ومعالجة تقاعد جيل من الخبراء عبر جذب استثمارات جديدة وتزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة.

واستعرض الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية خريطة طريق «شبكة مراكز التميز» وتوزيع أدوارها الاستراتيجية لخدمة المنطقة الكبرى، حيث يستضيف مركز الاستدامة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في المغرب مبادرات تعزيز الشفافية وتطوير معايير التعدين المسؤول.

ويتولى مجلس البحوث العلمية والصناعية (CSIR) في جنوب أفريقيا ملف تنمية المواهب والأبحاث، بينما تقود «واحة الابتكار ومسرعات التقنيات التعدينية» (MIAP) في الرياض محور التقنية والابتكار وتنسيق أعمال الشبكة.

وتضمَّن جدول أعمال الاجتماع عقد جلسات نقاشية متخصصة تناولت أربعة أهداف استراتيجية؛ أبرزها تسريع البحث والتطوير، وتسهيل نقل التقنية من قطاعات أخرى مثل: الطب، والفضاء، والهيدروكربونات إلى التعدين.

وخُصصت الجلسة الأولى من الاجتماع لمناقشة «تحول الطاقة من الهيدروكربونات إلى التعدين»، بمشاركة قيادات متخصصة من «أرامكو السعودية» وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ لاستعراض تجربة التمكين المتبادل بين القطاعين، تلتها جلسات ركزت على تحديات «الشفافية في سلاسل الإمداد»، وسُبل «بناء رأس المال البشري» لضمان مستقبل مستدام للقطاع.

يُذكر أن جلسات النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي انطلقت، اليوم، بمشاركة أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء والقيادات والخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الأكاديمية ومؤسسات التمويل.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل»، بالشراكة مع بنك مونتريال BMO، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.


الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وأوضح الفالح، خلال جلسة حوارية في مؤتمر التعدين الدولي في الرياض، أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وأشار إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

وأكد أن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتحدّث الفالح عن ربحية القطاع، مشيراً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وأوضح أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف وصولاً إلى المخاطر البيئية والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل وإتاحة بياناته للمستثمرين.

وأشار إلى وضع حوافز لدعم شركات الاستكشاف الصغيرة، إضافة إلى دور الأسواق المالية وصندوق الاستثمارات العامة في دعم شركات التعدين وصناديق الاستثمار المرتبطة بها.

وأكد أهمية البنية التحتية لقطاع التعدين، موضحاً أن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.


الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين. وأضاف اثنان من المصادر ومصدر ثالث أن مسؤولين حكوميين صينيين استدعوا شركات التكنولوجيا المحلية إلى اجتماعات يوم الثلاثاء، حيث تم توجيههم صراحةً بعدم شراء الرقائق إلا عند الضرورة.

وقال أحد المصادر، إن «صياغة المسؤولين شديدة اللهجة، لدرجة أنها تُعدّ حظراً فعلياً في الوقت الراهن، مع احتمال تغير هذا الوضع مستقبلاً إذا ما تطورت الأمور». وتُعدّ شريحة «إتش 200»، ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة «إنفيديا»، إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات الأميركية-الصينية الحالية.

وعلى الرغم من الطلب القوي عليها من الشركات الصينية فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بكين ترغب في حظرها بشكل كامل لتمكين شركات تصنيع الرقائق المحلية من الازدهار، أو أنها لا تزال تدرس فرض قيود عليها، أو ما إذا كان من الممكن استخدام هذه الإجراءات بوصفها ورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن.

وتُعدّ الشريحة التي وافقت إدارة ترمب رسمياً على تصديرها إلى الصين هذا الأسبوع بشروط معينة، قضية حساسة أيضاً في الولايات المتحدة، حيث يخشى العديد من المتشددين تجاه الصين من أن تُعزز هذه الشرائح قدرات الجيش الصيني بشكل كبير وتُقوّض تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية الموضوع، إن السلطات لم تُقدّم أي أسباب لتوجيهاتها، ولم تُشر إلى ما إذا كان هذا يُشكّل حظراً رسمياً أم إجراءً مؤقتاً. لم تتمكن «رويترز» على الفور من التأكد مما إذا كانت التوجيهات تنطبق على الطلبات القائمة لرقائق «إتش 200» أم على الطلبات الجديدة فقط.

طلبات ضخمة مُقدمة

وذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن»، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الصينية أبلغت هذا الأسبوع بعض شركات التكنولوجيا أنها لن توافق على مشترياتها من رقائق «إتش 200» إلا في ظروف استثنائية، مثل البحث والتطوير الذي يُجرى بالشراكة مع الجامعات. وقال أحد المصادر إنه تجري مناقشة استثناءات لأغراض البحث والتطوير والجامعات.

ومنذ عام 2022، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الرقائق المتطورة إلى الصين، وذلك في محاولة منها لكبح جماح التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في الصين. في العام الماضي، حظر ترمب تصدير شريحة «إتش 20»، وهي شريحة أضعف بكثير، قبل أن يسمح لاحقاً بتصديرها. لكن بكين عرقلت فعلياً هذه المبيعات منذ شهر أغسطس (آب) تقريباً، مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى القول إن حصة الشركة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد تلاشت تماماً.

ومع ذلك، تُقدّم شريحة «إتش 200» أداءً يفوق أداء «إتش 20» بستة أضعاف تقريباً، ما يجعلها منتجاً جذاباً للغاية. وبينما طوّرت شركات تصنيع الرقائق الصينية معالجات ذكاء اصطناعي مثل «أسند 910سي» من «هواوي»، تُعدّ «إتش 200» أكثر كفاءة بكثير لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.

وقالت مصادر خلال الشهر الماضي إن شركات التكنولوجيا الصينية طلبت أكثر من مليوني شريحة «إتش 200» بسعر 27 ألف دولار تقريباً للشريحة الواحدة، وهو ما يتجاوز بكثير مخزون «إنفيديا» البالغ 700 ألف شريحة. وتتضمّن الشروط التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات معالجات «إتش 200» تحديد سقف لا يتجاوز 50 في المائة من إجمالي الرقائق المبيعة إلى العملاء الأميركيين.