اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

وغموض ترمب يثير القلق في العواصم الغربية

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
TT

اختراق الطائرات الروسية لأجواء بولندا يختبر عزم الناتو

دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)
دونالد توسك يعقد اجتماعاً حكومياً مع مسؤولين عسكريين وخدمات الطوارئ في أعقاب انتهاكات المجال الجوي البولندي في وارسو (رويترز)

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء كييف، الخميس، على إعادة النظر في قدراتهم الدفاعية الجوية بعد أن اخترقت طائرات مسيرة المجال الجوي لبولندا التي تقول إنها تابعة لروسيا.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها في كييف بجانب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، إن أوكرانيا «منفتحة ومستعدة» لتقديم الدعم للجهود التي يبذلها الحلفاء.

ولا تزال ردود الفعل تتوالى على التطور الخطير وغير المسبوق منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حين وجد نفسه للمرة الأولى يشتبك مباشرة مع معدات عسكرية روسية داخل أراضيه، بعدما اخترقت 19 طائرة روسية دون طيار المجال الجوي البولندي، ما أدى إلى إسقاط بعضها من قِبل مقاتلات بولندية وهولندية.

رجال الإطفاء وضباط الدفاع الإقليمي والشرطة يعملون بجوار موقع دمر فيه سقف منزل بعد سقوط مسيّرة في ويريكي في محافظة لوبلين في بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت وزارة الخارجية البولندية في منشور على «إكس»، بأنه «بناء على طلب بولندا، سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بشأن خرق روسيا المجال الجوي البولندي».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي لإذاعة «آر إم إف إف إم» إن بولندا تريد بذلك «لفت انتباه العالم بأسره إلى هذا الهجوم غير المسبوق الذي شن بمسيّرات روسية على بلد عضو ليس فقط في الأمم المتحدة بل كذلك في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي». وأضاف أن الانتهاك «ليس اختباراً لبولندا فقط بل أيضاً لحلف شمال الأطلسي برمته، وليس على الصعيد العسكري فقط بل السياسي أيضاً».

وأعلنت الحكومة السويدية، الخميس، عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار كرونة (7.3 مليار يورو) لعامي 2026 و2027. وقال وزير الدفاع بال جونسون: «نؤكد بذلك على الطابع المستدام في مجال الدعم الذي نقدمه لكييف». وأضاف: «أود أيضاً أن أوضح أنه حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو حتى اتفاق سلام، فإن الدعم العسكري السويدي لأوكرانيا سيظل مهماً، وسيستمر حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام».

وعبّر الكرملين، الخميس، عن رفضه لتصريحات وارسو ودول أوروبية أخرى، ووصفها بأنها ليست جديدة، وقال إن موسكو لن تدلي بأي تعليق آخر على الوضع.

وبينما سارع قادة أوروبا إلى التنديد بهذا التوغل بوصفه تصعيداً مباشراً من موسكو، جاء تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاجئاً في غموضه وصمته المقلق، ما أثار جدلاً داخلياً وخارجياً حول التزام واشنطن بأمن الحلف.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن «الرئيس ترمب والبيت الأبيض يتبعان التقارير الواردة من بولندا، وهناك خطط للرئيس ترمب للتحدث إلى الرئيس البولندي اليوم».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

ورغم التحليلات والتصريحات التي حفلت بها وسائل الإعلام الأميركية التي عدت الاختراق الروسي اختباراً لرد فعل واشنطن والناتو على حد سواء، جاء رد ترمب، عبر منشور على منصته «تروث سوشيال»، تعليقاً مقتضباً على «حادثة» التوغل قائلاً: «ما شأن روسيا بانتهاك المجال الجوي البولندي بطائرات دون طيار؟».

لم يتضمن التصريح أي إدانة، ولم يُشر إلى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أراضي الناتو، ما أثار قلقاً واسعاً بين المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً في ظل تصاعد حدة الهجمات الروسية على أوكرانيا وتواتر تجاوز الخطوط الحمراء.

اختبار للناتو أم حادث عرضي؟

وبينما تحاول موسكو ووكالاتها الإعلامية الترويج بأن الطائرات المسيّرة انحرفت «عن طريق الخطأ»، شدد مسؤولون بولنديون وأوروبيون على أن العملية كانت مقصودة تماماً، وتهدف إلى اختبار قدرات الحلف على الرد والردع.

وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، كان حاسماً بقوله: «لا يوجد أي مؤشر على خطأ في المسار أو خلل تقني... هذا كان اختباراً متعمداً». في الوقت نفسه، أعلن حلف الناتو أنه فتح تحقيقاً في الحادث، لكن أمينه العام، مارك روته، قال إن «النية الروسية ليست مهمة... ما حدث خطير ومتهور».

عقب الحادث، تحدث الرئيس ترمب هاتفياً مع الرئيس البولندي كارول ناوروكي الذي كان التقاه قبل أسابيع في البيت الأبيض. وبحسب بيان عن المحادثة، لم يُقدّم ترمب أي التزامات أمنية جديدة، واكتفى بإشارات فضفاضة إلى «تقدير بلاده للدور الدفاعي لبولندا»، وهي الدولة التي تستضيف نحو 10 آلاف جندي أميركي.

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين - بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن العديد من المسؤولين الأوروبيين، الذين تحدثوا إلى وكالات إعلامية وصحف أميركية، عبّروا عن خيبة أملهم من موقف ترمب، وعدّوه امتداداً لسياساته الغامضة تجاه أوروبا وأوكرانيا. وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية: «يتزايد الإحباط من عدم وجود موقف حازم من واشنطن... بوتين يراقب».

وسط هذا الغموض، بدا أن الكرة قد تكون في ملعب الكونغرس، حيث يمكن للمشرعين أخذ زمام المبادرة، كما فعلوا في عام 2017، عندما أقر الكونغرس حزمة عقوبات على روسيا بأغلبية ساحقة، مما أجبر ترمب المتردد على توقيعها. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون إن المشرعين كانوا يناقشون الأمر، الأربعاء.

وهناك مشروع قانون جاهز كان قد قدمه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، لمعاقبة الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. كما صوّتت لجنة في مجلس النواب لصالح قانون يُحوّل 50 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا. وفي هذا السياق، قالت كاتارينا ماثرنوفا، سفيرة الاتحاد الأوروبي في كييف: «غياب العواقب هو ما يشجع بوتين... هذه الطائرات فوق بولندا لم تكن صدفة».

تصعيد روسي بطيء

وترى عواصم الناتو أن روسيا تتبنى استراتيجية «تصعيد بطيء» لاختبار الحدود الغربية دون إشعال حرب مباشرة، من خلال توغلات بالطائرات دون طيار، وضرب أهداف حساسة في أوكرانيا قريبة من حدود الناتو، مثل مجمعات الغاز ومحطات التصنيع.

ويقول محللون إن روسيا تقاتل عند حدود قدراتها العسكرية التقليدية أو تقترب منها في أوكرانيا، مما يمنحها قدرة محدودة على التصعيد عسكرياً. ومع ذلك يقولون إن التحركات الرمزية، مثل قصف مصنع أميركي في غرب أوكرانيا، وقصف مجمعين دبلوماسيين أوروبيين ومبنى حكومي أوكراني رئيسي في كييف، والتشويش على طائرة مسؤولة أوروبية كبيرة، والآن اختراق بولندا، هو اختبار للدفاعات العسكرية وبعث رسالة قوة.

مع تصعيدها لاستفزازاتها شيئاً فشيئاً، سعت روسيا إلى إفساح المجال للشك في ضرباتها. ويُرجّح محللون أن روسيا أرادت من توغل بولندا الأخير جمع معلومات استخباراتية عن دفاعات الحلف، وبعث رسالة واضحة حول ما يمكن أن يحدث إذا قررت دول أوروبية إرسال قوات إلى أوكرانيا مستقبلاً.

وفي ظل حديث ترمب عن تقليص التزامات أميركا العسكرية في الخارج، وخاصة في أوروبا، واستعداده لإعادة تمركز القوات في آسيا، تزداد الشكوك حول مدى جدية المادة الخامسة من ميثاق الناتو في حال وقعت مواجهة فعلية مع روسيا. يقول بيوتر كراوزيك، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البولندي: «موسكو اختبرت الناتو، لكنها كانت تستهدف واشنطن فعلياً»، مضيفاً أن «الرسالة كانت: هل ستدافع أميركا فعلاً عن أوروبا؟».

غموض ترمب يضعف الردع؟

ورغم تصريحات ترمب الإيجابية السابقة عن التزامه تجاه بولندا «أكثر من أي بلد آخر»، فإن تردده الحالي في إدانة روسيا يُضعف موقف الناتو في لحظة حرجة. وبينما يشيد ترمب ببولندا على إنفاقها الدفاعي المرتفع (4.7 في المائة من ناتجها المحلي)، يبدو غير مستعد لاتخاذ إجراءات قوية ضد الكرملين، خاصة بعد قمته الأخيرة مع بوتين في ألاسكا، والتي لم تسفر عن وقف إطلاق النار أو لقاء بين بوتين وزيلينسكي.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمام البرلمان: «نحن أقرب من أي وقت مضى إلى صراع مفتوح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». كما حذّر مسؤولون في ليتوانيا وإستونيا من أن روسيا ستُصعّد الاستفزازات إذا لم تواجه رداً حاسماً من الناتو، مطالبين بنشر دفاعات جوية متقدمة على الحدود الشرقية، ليس فقط لحماية أوكرانيا، بل لضمان أمن أراضي الحلف.

ويقارن البعض ما قام به ترمب ضد إيران في الحرب الأخيرة، حين نفذ تهديداته واتخذ إجراءات ضد برنامجها النووي، لكنه لم يُظهر نفس الحزم ضد بوتين. ومع تصاعد الضغط الداخلي والخارجي، يجد ترمب نفسه أمام خيارات واضحة؛ إما توجيه رسالة قوة واضحة لروسيا من خلال عقوبات أو تحركات عسكرية رمزية (كزيادة تمركز القوات)، أو ترك الكونغرس ليتدخل بفرض عقوبات على روسيا.

ومع ذلك، ورغم وجود العديد من الإجراءات التي يمكنه اتخاذها دون الحرب، لكن من غير المتوقع أن يقوم بنشر المزيد من القوات في أوروبا، لكنه قد ينقل كتائب ومعدات إضافية موجودة بالفعل في القارة إلى بولندا كإظهار للدعم. وقد يُعلن الناتو استعداده لإسقاط الطائرات المسيرة فوق المجال الجوي الأوكراني إذا بدا أنها متجهة إلى أراضي أي دولة عضو. أما الاستمرار في سياسة الغموض، فقد يُفسّرها الكرملين على أنها دعوة مفتوحة لمزيد من التصعيد.


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً بضربة مسيّرة روسية طالت حافلة تقل عمال منجم في أوكرانيا

أوروبا سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)

12 قتيلاً بضربة مسيّرة روسية طالت حافلة تقل عمال منجم في أوكرانيا

قضى 12 شخصاً على الأقل في هجوم روسي بطائرة مسيّرة طال حافلة تقلّ عمال منجم في منطقة دنيبروبيتروفسك وسط شرقي أوكرانيا، الأحد، وفق ما أفاد به مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي: المفاوضات مع الروس بحضور الأميركيين تُستأنف الأربعاء

تقول واشنطن إن الجانبين «قريبان من اتفاق». ولكن كييف تؤكد عدم التوصل بعد إلى تسوية بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالسيطرة على الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

لافروف: أوروبا تُحاول خلق خلافات بين روسيا والولايات المتحدة

اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أوروبا بمحاولة خلق خلافات بين روسيا وأميركا، مشيراً إلى أن النخب الأوروبية تستخدم النظام الأوكراني لخوض حرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقصر الرئاسي في كييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: جولة محادثات ثلاثية مع واشنطن وموسكو هذا الأسبوع

أعلن الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن جولة محادثات ثلاثية مع واشنطن وموسكو في أبوظبي، 3 و4 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

قال ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص إن المبعوث الروسي كيريل ديميتريف عقد اجتماعاً مع وفد أميركي في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

12 قتيلاً بضربة مسيّرة روسية طالت حافلة تقل عمال منجم في أوكرانيا

سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)
سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)
TT

12 قتيلاً بضربة مسيّرة روسية طالت حافلة تقل عمال منجم في أوكرانيا

سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)
سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)

قضى 12 شخصاً على الأقل في هجوم روسي بطائرة مسيّرة طال حافلة تقل عمال منجم في منطقة دنيبروبيتروفسك وسط شرقي أوكرانيا، الأحد، وفق ما أفاد به مسؤولون.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة بأن الحافلة كانت تسير في محيط بلدة تيرنيفكا التي تبعد نحو 65 كيلومتراً عن خط المواجهة.

وقالت «ديتيك»؛ كبرى الشركات الخاصة للطاقة في أوكرانيا، إن القتلى كانوا عائدين من إحدى منشآت التعدين التابعة لها في المنطقة بعدما أنهوا نوبتهم.

وأظهرت صور نشرتها «إدارة الطوارئ الأوكرانية» ما يبدو أنها حافلة فارغة، ونوافذها الجانبية والأمامية محطمة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، أولكسندر غانزا، على تطبيق «تلغرام»: «سقطت طائرة مسيّرة معادية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد. وتشير التقديرات الأولية إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين».

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق على الفور من ملابسات الهجوم.

وكان غانزا قال في منشور سابق إن هجوماً بطائرة مسيّرة الليلة الماضية أسفر عن مقتل رجل وامرأة في مدينة دنيبرو بوسط أوكرانيا.

وتزامن الهجومان مع انتهاء الوقف الروسي أحادي الجانب للضربات على أوكرانيا.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، وافق على وقف الضربات على كييف و«مدن مختلفة» لأسبوع انتهى الأحد.

وفي وقت سابق الأحد، ضربت طائرة مسيّرة روسية مستشفى للولادة في منطقة زابوريجيا جنوب أوكرانيا؛ ما أسفر عن إصابة 7 أشخاص على الأقل؛ بينهم امرأتان كانتا تخضعان لفحوص طبية، وفق ما قال حاكم المنطقة.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد في منشور على مواقع التواصل، إن روسيا أطلقت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أكثر من 6 آلاف مسيّرة، و5 آلاف مقذوف جوّي، و158 صاروخاً.


تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)

أثار توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين للتجارة الحرة مع دول رابطة السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) والهند، قلقاً من جانب تركيا التي يعد الاتحاد أكبر شركائها التجاريين، والتي تطالب منذ سنين بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة معه عام 1995.

وعلى الرغم من إداراك الاتحاد الأوروبي الصعوبات التي تواجهها تركيا جراء عدم تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996، فإنه لم يستجب لدعواتها المستمرة لتحديثها، ولم يتم إحراز أي تقدم ملموس منذ تعهده عند توقيع اتفاقية «الهجرة وإعادة قبول اللاجئين» في 18 مارس (آذار) 2016، بالبدء في مفاوضات التحديث وتحرير تأشيرة «شنغن» للأتراك.

وأبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين ضخمتين، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، في فترة وجيزة، فبعد 25 عاماً من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور»، التي تضم الأرجنبين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند (إ.ب.أ)

وفي 27 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي والهند توقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، قالت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها «قصة عملاقين اقتصاديين؛ ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، اختارا بناء شراكة تقوم على مبدأ الربح المتبادل في سوق تبلغ ملياري نسمة».

تحديات لتركيا

وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه تركيا، في أن الاتحاد الجمركي الذي أنشئ مع الاتحاد الأوروبي في 1995، صُمم وفقاً للواقع التجاري والاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، ولا يعكس الديناميكيات الجديدة بشكل كامل.

وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

تتكبد تركيا خسائر مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي مع دول أخرى (رويترز)

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى، تحديات لتركيا، إذ لا تستطيع الانضمام إليها، وبينما تصل البضائع من الدول التي أبرم الاتحاد الأوروبي معها اتفاقيات تجارة حرة إلى السوق التركية بشروط مؤاتية بفضل الاتحاد الجمركي.

كما تشكل الحواجز غير الجمركية تحديات؛ منها القيود المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، والصعوبات المتعلقة بتأشيرات الدخول التي يواجهها الفاعلون الاقتصاديون الأتراك.

ضرورات التحديث

وتؤكد تركيا في اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، أن تحديث الاتحاد الجمركي سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للطرفين، وأن التحديث ضروري أيضاً لبناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال مشاركته في اجتماع حول التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي - 17 نوفمبر 2025 (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة عبر اتصال مرئي خلال افتتاح قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ببروكسل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي أصبح ضرورياً لكلا الجانبين؛ ليس فقط لتعزيز التكامل الاقتصادي، بل أيضاً لضمان بيئة تجارية عادلة، قابلة للتنبؤ، ومستقبلية.

وعلق رئيس «مؤسسة التنمية الاقتصادية التركية»، أيهان زيتين أوغلو، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي مع الهند، قائلاً إن «مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي باتت ملحة للغاية، وإن إدراج تركيا في اتفاقيات التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الخدمات والزراعة والمشتريات العامة، أمرٌ ضروري».

وأضاف: «من دون ذلك، ستتكبد تركيا خسائر هيكلية مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي، فمن دون تحديث الاتحاد الجمركي، سيؤدي توسع شبكة التجارة العالمية للاتحاد إلى وضع غير مؤاتٍ لتركيا».

الموقف الأوروبي

وتبرز في الرسائل الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي على مختلف المستويات، مخاوف تركيا من تسييس مسألة فنية من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وهناك إجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن إعادة تصميم الاتحاد الجمركي بما يتناسب مع الظروف الراهنة، سيعود بالنفع على كل من تركيا والاتحاد.

وحظي التحديث بدعم قوي من المفوضية الأوروبية؛ الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، منذ البداية، كما تؤيد غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الخطوة.

البرلمان الأوروبي (ا.ف.ب)

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى 3 مشكلات رئيسية تعترض تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا؛ أولاها الحواجز التجارية التي تتضمن قيوداً وتدابير مُحددة، أزالت تركيا، بفضل الحوار التجاري رفيع المستوى والاتصالات الفنية الأخرى، 15 حاجزاً من أصل 29، وترى المفوضية الأوروبية أن هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال.

أما المشكلة الثانية فتكمن في علاقات تركيا مع روسيا والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها، ورفضت تركيا الالتزام بها، وإن كان الأمر تحسن جزئياً نتيجة بعض الإجراءات التي اتخذتها تركيا.

وتعد قضية قبرص هي المشكلة الثالثة التي تواجهها تركيا في كل مراحل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورغم أنها لم تكن شرطاً مسبقاً لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، فإنها يتم تقديمها، منذ فترة، بوصفها شرطاً مسبقاً.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، التي تشكل خامس أكبر شريك تجاري له، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما رقماً قياسياً في 2025، بلغ 233 مليار دولار بزيادة سنوية نحو 7 في المائة.


ستارمر: على أندرو الاستعداد للشهادة أمام الكونغرس بعد تسريبات إبستين

صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
TT

ستارمر: على أندرو الاستعداد للشهادة أمام الكونغرس بعد تسريبات إبستين

صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)

اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن- ويندسور «يجب أن يكون مستعداً» للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأميركي، بشأن صلاته بجيفري إبستين، وذلك بعد ظهوره في أحدث كشف عن ملفات تتعلق بالمدان بجرائم جنسية مع الأطفال.

وأضاف رئيس الوزراء أن اتباع نهج «يركز على الضحايا» في التعامل مع قضية إبستين هو السبب الذي يوجب على أندرو مشاركة المعلومات «بأي شكل» يطلب منه.

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

وتتضمن أحدث الملفات التي تم الكشف عنها والمرتبطة بإبستين، صوراً يبدو أنها تُظهر أندرو وهو ينحني فوق امرأة غير معروفة الهوية.

وهذه الصور هي من بين أكثر من 3 ملايين وثيقة نشرتها وزارة العدل الأميركية يوم الجمعة الماضي، وتتضمن صوراً لأندرو وهو يجثو على ركبتيه على الأرض بجوار امرأة مستلقية.

ولدى وصوله إلى اليابان في المحطة الأخيرة من زيارته لشرق آسيا، سئل ستارمر عما إذا كان ينبغي لأندرو أن يعتذر ويشهد في تحقيق الكونغرس بشأن إبستين. فأجاب رئيس الوزراء: «أولاً، أنا أتعامل دائماً مع هذا السؤال واضعاً ضحايا إبستين في الاعتبار. يجب أن يكون ضحايا إبستين هم الأولوية الأولى. أما مسألة تقديم اعتذار فهذا أمر يخص أندرو».

صورة وزَّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتابع: «لكن، نعم، فيما يتعلق بالإدلاء بالشهادة، لقد قلت دائماً إن أي شخص لديه معلومات يجب أن يكون مستعداً لمشاركة تلك المعلومات بأي شكل يطلب منه القيام به».

وتُظهر الصور الأخيرة التي نُشرت ضمن وثيقة مكونة من مائة صفحة من الصور الفوتوغرافية، الدوق السابق وهو يلمس بطن المرأة.

ولا توجد تعليقات مرافقة لهذه الصور، ولا يُعرف مكان التقاطها. وفي أماكن أخرى من حزمة الوثائق المنشورة، تظهر لقطات شاشة وعمليات مسح ضوئي لرسائل بريد إلكتروني، يبدو أن الأمير السابق تبادلها مع إبستين حول امرأة روسية «جميلة»، كما قام بدعوته إلى قصر باكنغهام.