اتصالات مصرية لضمان تفعيل اتفاق طهران و«الوكالة الذرية»

القاهرة تطالب بالشفافية في معالجة الشواغل الفنية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لضمان تفعيل اتفاق طهران و«الوكالة الذرية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي (الخارجية المصرية)

تناولت اتصالات أجراها وزير الخارجية المصري، السفير بدر عبد العاطي، مع أطراف دولية ذات صلة بالملف النووي الإيراني، نتائج الاتفاق الجديد الذي رعته القاهرة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف ضمان تفعيل الاتفاق، وتجنب العودة للعقوبات.

ووقّعت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، اتفاقاً في القاهرة لاستئناف التعاون بينهما، برعاية مصرية.

وتسعى مصر وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، للحصول على «ردود فعل غربية إيجابية» على الاتفاق تضمن تفعيله، وتفويت الفرصة على أي مسوغات قانونية تمنح إسرائيل المبرر للعودة إلى حالة الحرب.

اتفاق إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يواجه تحديات التنفيذ (الخارجية المصرية)

شملت اتصالات عبد العاطي كلاً من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية» المصرية، الخميس.

وقال رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تعمل على «تفعيل الاتفاق وتثبيته، خاصة مع تضارب تصريحات إيران والوكالة الذرية بشأن تفسير ما تم التوصل إليه في القاهرة، والحفاظ على زخم دولي بشأن الاتفاق يدعم استئناف التفاوض».

وبحسب مدير الوكالة، رافائيل غروسي، فإن «إطار التعاون يشمل كل المنشآت والبنى التحتية في إيران دون استثناء»، في حين ذهب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى أن «الاتفاق لا يسمح حالياً بدخول المفتشين للمواقع النووية الإيرانية».

واكتفى البيان المصري، الصادر الخميس، بالتأكيد على أن الاتفاق «يحدد خطوات عملية للتحقق وزيادة إجراءات الشفافية، بما يمثل إطاراً عملياً جديداً لاستعادة الثقة المتبادلة بين إيران والوكالة، ونقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة تتسم بمزيد من الشفافية، وتسهم في معالجة الشواغل الفنية».

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة «فوردو» النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

ويتطلب التأكد من تثبيت الاتفاق انتظار ما سيحدث الأيام المقبلة، وما إذا كان سيحظى بتصديق البرلمان الإيراني من عدمه، وفق العرابي، مشيراً إلى أن «القاهرة لم تتلقَّ حتى الآن ردود فعل إيجابية من الدول الغربية لفرملة التوجه نحو العودة للعقوبات، والأمر بحاجة لمزيد من الجهود».

واكتفت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، بالتعليق على الاتفاق في تدوينة لها على «إكس»، قائلة إنه «يُمثل خطوة حاسمة في الدبلوماسية النووية»، لكنها اشترطت أن تُنفذ إيران الاتفاق بـ«سرعة».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، أن اتصالات القاهرة تستهدف «وضع حد للتوترات بين إيران والمجتمع الدولي، بما يمنع أي مسوغات قد تستخدمها إسرائيل لإعادة ضرب إيران».

وأضاف أبو النور لـ«الشرق الأوسط»: «الاتصالات قد تتضمن تطمينات بشأن تطبيق الاتفاق الأخير».

ويأتي الاتفاق على خلفية إطلاق «الترويكا» الأوروبية عملية مدتها 30 يوماً، في 28 أغسطس (آب) الماضي، لإعادة فرض العقوبات على إيران، بموجب «الآلية السريعة لإعادة فرض العقوبات»، ما لم تُستأنف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران بالكامل.

ويواجه الاتفاق انتقادات من نواب بالبرلمان الإيراني، في حين أفاد عراقجي في تصريحات إعلامية، الأربعاء، أنه «يتماشى مع قانون البرلمان الإيراني وقرارات مجلس الأمن القومي، ويعترف بحقوق الشعب الإيراني، وتنفيذه يشترط عدم اتخاذ أي إجراء عدائي ضد إيران».

وأقرَّ البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي قانوناً يُعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية ستحتاج إلى الضوء الأخضر من مجلس الأمن القومي.

ولدى أبو النور قناعة بأن القاهرة تستطيع تجاوز تحديات الاتفاق، قائلاً: «ما كان لمصر أن تتدخل كوسيط دون أن تحصل على تعهدات مؤكدة من الجانب الإيراني بالرغبة في التوصل لتسوية شاملة في الملف النووي، كما أن طهران تعول على العلاقات المصرية - الأوروبية للوصول إلى صيغة تقود للتهدئة وليس التصعيد».

وتعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية لضربات أميركية، في إطار حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بهجمات إسرائيلية على مقرات عسكرية ونووية في 13 يونيو (حزيران)، وقُتل فيها الكثير من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

العالم العربي مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، تعمل على تصديره للجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي وزارة الزراعة المصرية تبدأ حملة ميدانية للحد من خطر كلاب الشوارع (وزارة الزراعة)

حملة مصرية لتعقيم «الكلاب الضالة» بعد شكاوى من انتشارها

تحولت الخطط المصرية للتعامل مع أزمة انتشار «الكلاب الضالة» في الشوارع إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

قبل أيام من إعلان النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس النواب، تكشف الخريطة الأولية لتشكيلته الجديدة عن هيمنة أحزاب «الموالاة»، مقابل حضور محدود للمعارضة.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري وزير البترول المصري يستقبل وفداً نفطياً سورياً في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري غاز مصري إلى سوريا... هل يُمهد لتقارب أكثر بين القاهرة ودمشق؟

يرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ الثلاثاء في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تجدد دعوتها إلى حوار جامع وتسوية شاملة في اليمن

جددت مصر دعوتها إلى «تهيئة المناخ الملائم لاستئناف العملية السياسية في اليمن، على أساس حوار يمني- يمني جامع، يفضي إلى تسوية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

أحمد جمال (القاهرة)

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

وشهدت طهران احتجاجات في بازارها الرئيسي، حيث أظهرت مقاطع متداولة إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، تزامناً مع إضرابات وإغلاق متاجر بمناطق تجارية، في أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات ليلاً إلى مدن عدة، وسط اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وفق ناشطين.

وتحدثت منظمة «هرانا» الحقوقية عن مقتل 35 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 29 محتجاً وأربعة أطفال، مع اعتقال أكثر من 1200 شخص، وانتشار التحركات في 27 من أصل 31 محافظة.

سياسياً، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية عن الأزمة الاقتصادية، وقال في خطاب متلفز إن البرلمان والحكومة «أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مُحمّلاً قراراتهما الاقتصادية مسؤولية تفاقم الأزمة. وأضاف أن الخطأ «ليس خطأ شخص واحد».

وأصدرت لجنة دفاع عليا تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن مؤشرات التهديد الخارجي «جزءٌ من المعادلة الأمنية»، وذلك بعد تحذيرات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «إنقاذ» المحتجين.


مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

شهدت مسيرة حاشدة لليهود المتدينين ضد التجنيد العسكري حادثاً في القدس، الثلاثاء، ​عندما صدم رجل يقود حافلة الحشد مما أدى إلى مقتل فتى.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها احتجزت السائق وتحقق في الحادث.

ويُظهر مقطع فيديو للحادث حافلة وهي تصدم مباشرة حشدا من الرجال المتدينين في المظاهرة التي ‌شارك فيها ‌الآلاف، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إن الفتى البالغ من العمر 18 عاما، والذي دُهس أسفل الحافلة، توفي في مكان الحادث.

قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بتأمين المنطقة خلال احتجاجٍ نظّمه رجال يهود متدينون ضدّ الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن لقي شخصٌ مصرعه بعد صدم حافلة عدداً من المشاة... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

وتسببت النقاشات المستمرة منذ فترة ⁠طويلة حول الخدمة العسكرية الإلزامية، وأولئك المعفيين منها، ‌في توتر داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشدة، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت ضغط ‍سياسي متزايد خلال العام الماضي.

ويجري إعفاء طلاب المدارس الدينية المتزمتين من الخدمة العسكرية الإلزامية منذ زمن طويل. وينتقد عدد من الإسرائيليين ​ما يعتبرونه عبئا غير عادل تتحمله الأغلبية التي تؤدي الخدمة العسكرية.

وتستند مقاومة المتدينين للالتحاق بالجيش إلى إحساسهم القوي بهويتهم الدينية، والتي يقول القادة الدينيون إنهم يخشون من خطر إضعافها بسبب الخدمة العسكرية.

وظلت قضية الخدمة العسكرية بؤرة توتر في ظل الأنشطة العسكرية المتزايدة. فعلى مدى العامين الماضيين، شهدت إسرائيل سقوط أعلى عدد من القتلى في صفوف الجيش منذ عقود بسبب الحروب المرتبطة بقطاع غزة ولبنان ‌وسوريا واليمن وإيران.


سوريا: لا يمكن بحث ملفات استراتيجية مع إسرائيل دون جدول زمني لانسحابها

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

سوريا: لا يمكن بحث ملفات استراتيجية مع إسرائيل دون جدول زمني لانسحابها

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤول سوري، الثلاثاء، إنه «لا يمكن الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية» في المحادثات مع إسرائيل ‌دون جدول ‌زمني ‌واضح ⁠وملزم ​لخروج ‌القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي استولت عليها بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقال ⁠المسؤول، الذي تحدث ‌مع «رويترز» مع طلب عدم نشر اسمه، إن أحدث جولة من المحادثات التي جرت بوساطة أميركية في باريس، ​وانعقدت الاثنين والثلاثاء، انتهت بمبادرة ⁠أميركية «على تجميد فوري لكل الأنشطة العسكرية الإسرائيلية» ضد سوريا.

ولم ترد وزارة الدفاع الإسرائيلية بعد على طلب للتعليق على هذه المسألة.