«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

فرنسا وألمانيا وبريطانيا: شروط طهران تفتقر إلى أساس قانوني وحان الوقت لرؤية أفعال لا أقوال

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
TT

«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

طالبت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) إيران باتخاذ إجراءات عاجلة وتنفيذ فوري لاتفاق الضمانات النووية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل عمليات التفتيش وتقديم التقارير اللازمة، في خطوة تهدف للحفاظ على الشفافية والأمن النووي.

وقدّمت الدول الثلاث بياناً مشتركاً خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا، أعربت فيه عن تقديرها جهود المدير العام رافائيل غروسي في السعي لاستعادة التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات مع إيران، رغم القيود التي فرضتها طهران على عملية المراقبة، منذ حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار البيان إلى الدول الثلاث لم تكن لها أي صلة بتلك الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية. وشدد على أهمية تمكين «الوكالة الذرية» من أداء مهامها في التحقق، لفهم طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وأوقفت إيران فعلياً تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، عقب إقرار البرلمان الإيراني في 2 يوليو (تموز) قانوناً يقيّد وصول مفتشي الوكالة. ومنذ حرب يونيو، لم تتمكن الوكالة من دخول أي منشأة نووية خاضعة للضمانات في إيران، باستثناء محطة بوشهر.

«اتفاق القاهرة»

أعلنت إيران و«الوكالة الذرية»، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لاستئناف عمليات التفتيش، بما يشمل منشآت استُهدفت بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع بالعاصمة المصرية القاهرة بين غروسي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وهددت طهران بأن الاتفاق سيُعدّ لاغياً في حال أعيد فرض العقوبات عليها بموجب آلية «سناب باك».

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت للقصف، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقد يساعد «اتفاق القاهرة» طهران على تجنّب إعادة العقوبات، حيث يفترض أن تقرر الدول الأوروبية مصير هذه العقوبات قبل نهاية سبتمبر.

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة الخميس (د.ب.أ)

ومن المفترض أن يمهد «اتفاق القاهرة» الطريق من حيث المبدأ إلى استئناف كامل لعمليات التفتيش. وجاء التطور بعد أسابيع من مشاورات أجراها مسؤول إدارة الضمانات ماسيمو أبارو في طهران، واستمرت في فيينا.

لكن دبلوماسيين في فيينا قالوا لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الاتفاق لا يحدد موعداً واضحاً لزيارة المفتشين الدوليين، بما في ذلك منشآت المتضررة.

وأوضحوا أن إيران مطالَبة أولاً بتقديم تقارير عن حالة هذه المواقع ومخزونها من اليورانيوم المخصب، قبل السماح بعمليات التفتيش، لكن الاتفاق لم يتضمّن أي مهلة زمنية لإعداد هذه التقارير أو تقديمها.

وأضاف الدبلوماسيون أن غياب جدول زمني أو التزامات محددة من طهران يجعل من الصعب تقييم مدى جدية التعاون، خاصة في ظل عدم السماح حتى الآن للمفتشين بالوصول إلى المواقع المتضررة من الضربات الجوية في يونيو.

وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه ما لم تتضمن التفاهمات مواعيد نهائية واضحة تلتزم فيها إيران باتخاذ خطوات تسمح بعودة المفتشين الدوليين، فلن يكون ذلك كافياً لإقناع الحكومات الأوروبية بعدم إعادة فرض العقوبات على طهران.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «جميع المنشآت والبنى التحتية في إيران». إلا أن عراقجي أوضح لاحقاً أن الاتفاق لا يضمن في هذه المرحلة السماح بدخول المفتشين.

وجدّدت «الترويكا الأوروبية»، في بيانها الجديد، دعمها الكامل للوكالة الذرية، مؤكدة أن «استئناف أنشطة الضمانات في إيران أمر لا غنى عنه وعاجل».

كما أشار البيان إلى إفادة غروسي، التي أعلن فيها التوصل إلى اتفاق بشأن آليات إعادة تنفيذ اتفاق الضمانات بشكل كامل، بما يشمل جميع الترتيبات الضرورية للوصول، والتفتيش، والإبلاغ في جميع المنشآت والمرافق النووية الإيرانية.

رغم ذلك، انتقدت الدول الأوروبية الثلاث مطالبةَ إيران بترتيبات «منفصلة» و«جديدة» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفتها بأنها «غير ضرورية» وتنطوي على شروط تتجاوز ولاية الوكالة.

وأكدت أن اتفاق الضمانات الشامل يتضمن بالفعل أحكاماً تتيح تنفيذ مهام التحقق في ظروف استثنائية، مشددة على أن الوكالة مؤهلة للقيام بواجبها حتى في أكثر الأوضاع تعقيداً.

وشدد البيان على أن «أي ترتيبات جديدة يجب أن تُنفذ ضمن إطار اتفاق الضمانات الشاملة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأكد البيان أن «اتفاق القاهرة، لا يغير أو يعدّل اتفاق الضمانات الإيراني المُبرم في إطار معاهدة حظر الانتشار»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث ستتابع من كثب التقارير المقبلة بشأن الترتيبات العملية الجديدة وتنفيذها الكامل على الأرض.

وشدد البيان على أن «الوقت قد حان لرؤية أفعال ملموسة من جانب إيران، وليس مجرد أقوال»، مشيراً إلى «التأخير الكبير» في أنشطة التحقق التي تقوم بها «الوكالة الذرية». وأعرب عن أمله في أن تستغل إيران هذه الفرصة لتنفيذ التدابير المطلوبة بشكل عاجل، والتي تتضمن تقديم تقارير مفصلة حول مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب في المنشآت المتأثرة، وتحديث استبيانات المعلومات، واستئناف كامل لعمليات التفتيش في المواقع الخاضعة للضمانات، سواء المتضررة أو غير المتضررة.

وأعربت الدول الثلاث عن قلقها حيال فقدان «الوكالة الذرية» استمرارية المعرفة بشأن المخزونات الحالية من المواد النووية في إيران، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن الوكالة «ليست في وضع يسمح لها بتقديم أي استنتاج أو ضمان بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وأقرَّت الدول الأوروبية الثلاث بأن الضربات العسكرية الأخيرة عرقلت الوصول إلى المنشآت، لكنها أكدت أن ذلك لا يشكل مبرراً قانونياً لتعليق تنفيذ اتفاق الضمانات الشامل.

وأوضحت أن إيران لم تكن تعترض على استئناف عمليات التفتيش في المنشآت غير المتضررة أو تقديم التقارير المطلوبة؛ ما يشير إلى تقصير واضح في التعاون.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

وقال البيان إن «إيران لا تزال الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي قامت بإنتاج مواد نووية حساسة من دون مبرر مدني مقنع»، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشار إلى استمرار طهران في تجاهل الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية التي اكتُشفت في مواقع غير معلنة، رغم مطالبات «الوكالة الذرية» ومجلس المحافظين المتكررة بمعالجة هذه القضايا وفقاً للالتزامات القانونية.

وذكّر البيان بأن إيران «لم تتعاون في هذا الملف منذ أكثر من ست سنوات، وهو ما عُدّ إخلالاً صارخاً بالتزاماتها الدولية».

وكان غروسي قد قدم في الاجتماع الفصلي السابق في يونيو تقريراً شاملاً خلص فيه إلى أن طهران لا تمتثل لاتفاق الضمانات؛ ما دفع مجلس المحافظين إلى إدانة إيران رسمياً، في خطوة نادرة لم تحدث منذ عقدين.

وأشارت الدول الثلاث إلى اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو، مؤكدة أن «رغم الصبر الكبير الذي أبداه المجلس، لم تبادر إيران إلى استئناف التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على منحها الفرصة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن في المنشآت النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية».

وعدّ البيان أن «التوقف شبه الكامل لتنفيذ الضمانات في إيران، لأكثر من شهرين ونصف الشهر، أمر غير مقبول ولا يمكن استمراره، ويُعدّ أساساً واضحاً لتحرك المجلس واتخاذ إجراءات مناسبة».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا الخميس... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

اختبار جدية إيران

ورأى البيان الأوروبي أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة لاختبار ما إذا كانت إيران ستنفذ التزاماتها القانونية بشكل كامل، وعاجل، ومن دون شروط»، معرباً عن أمل الدول الثلاث في أن تستغل طهران هذه اللحظة لإثبات جديتها.

لكن البيان حذَّر في المقابل من أن «إيران أطلقت تهديدات علنية بتعليق الخطوات العملية المتفق عليها، استناداً إلى اعتبارات سياسية لا علاقة لها بجوهر الملف النووي»، مشدداً على أن التزامات طهران في مجال الضمانات «تنبع حصرياً من معاهدة حظر الانتشار واتفاق الضمانات الشاملة، ولا ترتبط بأي اعتبارات سياسية أو تفاهمات جانبية».

وأكدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن «التعاون الكامل من جانب إيران مع الوكالة الذرية، والامتثال التام لالتزاماتها القانونية، يمثلان الأساس الوحيد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج بفاعلية المخاوف المستمرة من أنشطتها النووية».

فرصة لتصحيح المسار

وبدوره، قدّم القائم بالأعمال بالإنابة للسفارة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوارد سولومون، بياناً أمام مجلس محافظي الوكالة حول اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مع إيران.

وجددت واشنطن دعم جهود الوكالة الذرية للتحقق من تنفيذ إيران لاتفاق الضمانات الشامل، منتقدة القيود والشروط التي تفرضها طهران على التعاون مع الوكالة.

وأشار البيان إلى «التقييم المفصل» الذي قدمه غروسي حول رصد مواد نووية في مواقع مرتبطة بـ«البرنامج السري» لإيران قبل عام 2004، موضحاً أن «إيران لم تقدم تفسيرات فنية مقنعة حول هذه القضايا رغم جهود الوكالة المستمرة على مدى أكثر من خمس سنوات».

وانتقد بيان «عدم تعاون إيران رغم أن مجلس المحافظين أصدر في يونيو 2025 قراراً يعلن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات ويدعوها لمعالجة هذا الأمر بشكل عاجل»، منتقداً إيران منع أنشطة التحقق.

وأكد البيان أن إيران ملزمة بتنفيذ جميع التزاماتها القانونية ولا يحق لها اختيار متى وكيف تنفذها، مشدداً على ضرورة تعاونها الكامل مع الوكالة، بما في ذلك تنفيذ المدونة المعدلة 3.1 والبروتوكول الإضافي.

وأشار البيان إلى إعلان غروسي عن التوصل لاتفاق مع إيران لاستئناف أنشطة الضمانات والتحقق، موضحاً أن الولايات المتحدة تشدد على ضرورة اتخاذ إيران إجراءات عاجلة وملموسة، محذرة من أن استمرار عدم التعاون قد يفرض على المجلس اتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة إيران.

وختم البيان بالتأكيد على أن إيران تملك فرصة والتزاماً لتغيير مسارها والتعاون مع الوكالة، معرباً عن أمل الولايات المتحدة في أن تستغل إيران هذه الفرصة، وطلب نشر تقرير المدير العام بشكل علني.

ولم يتطرق البيان للضربات الأميركية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو في إطار الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

انخفضت الرحلات الجوية الدولية من مطار طهران الرئيسي وإليه، بنسبة 42 في المائة منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تقرير: روبيو أمر وفد عراقجي بمغادرة نيويورك بعد تعثر المحادثات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك فوراً مساء الاثنين بعد وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.


القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
TT

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، وفقاً لما أعلنته منظمات إيرانية في الخارج.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» وقناة «امتداد» المستقلّة التي أجرت مقابلة مع محامي الممثلة، بأن محكمة الاستئناف أيّدت الحكم الصادر بحقّها، والذي يشمل أيضاً منعها من أي نشاط سياسي أو فني أو عبر الإنترنت لمدة عامين.

ولم يُعرَف تاريخا صدور الحكمَين الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن القضاء الإيراني.

ولم يتسنّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التأكد في الوقت الراهن مما إذا كانت الممثلة موجودة في إيران أم لا.

كانت شاكردوست التي شاركت في عشرات الأفلام قد أعلنت، بعد أسابيع من قمع التظاهرات، أنها لن تعمل بعد الآن في بلدها الذي «تفوح منه رائحة الدم»، وفق وصفها.

وكتبت الممثلة، في فبراير (شباط) الماضي، على شبكة «إنستغرام» لدى افتتاح مهرجان «فجر» السينمائي السنوي في طهران: «أبكي إخواني الأعزاء (القتلى). كيف يمكن إقامة مهرجان؟ لن أشارك في أي احتفالات، ولن أؤدي أي أدوار أخرى في هذه الأرض التي تفوح منها رائحة الدم».

وأضافت، على صفحتها على «إنستغرام»، أنها تُفضل مقاطعة المسابقة، قائلة: «لا تستطيع روحي تحمُّل هذه المأساة المروّعة والإجرامية والتاريخية».

وواجهت السلطات الإيرانية بقمع دموي، في مطلع يناير الفائت، الحركة التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة.

وما لبثت الحركة أن تحولت إلى احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وتتحدث منظمات غير حكومية عن سقوط آلاف القتلى جرّاء هذا القمع، في حين تقرّ السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف، لكنها تعزو العنف إلى «أعمال إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأدت إلناز شاكردوست، البالغة 42 عاماً، أدواراً في أكثر من 50 فيلماً على مدار عقدين، وحصدت عدداً من الجوائز في مهرجانات سينمائية بإيران.


تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»