«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

فرنسا وألمانيا وبريطانيا: شروط طهران تفتقر إلى أساس قانوني وحان الوقت لرؤية أفعال لا أقوال

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
TT

«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

طالبت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) إيران باتخاذ إجراءات عاجلة وتنفيذ فوري لاتفاق الضمانات النووية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل عمليات التفتيش وتقديم التقارير اللازمة، في خطوة تهدف للحفاظ على الشفافية والأمن النووي.

وقدّمت الدول الثلاث بياناً مشتركاً خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا، أعربت فيه عن تقديرها جهود المدير العام رافائيل غروسي في السعي لاستعادة التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات مع إيران، رغم القيود التي فرضتها طهران على عملية المراقبة، منذ حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار البيان إلى الدول الثلاث لم تكن لها أي صلة بتلك الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية. وشدد على أهمية تمكين «الوكالة الذرية» من أداء مهامها في التحقق، لفهم طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وأوقفت إيران فعلياً تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، عقب إقرار البرلمان الإيراني في 2 يوليو (تموز) قانوناً يقيّد وصول مفتشي الوكالة. ومنذ حرب يونيو، لم تتمكن الوكالة من دخول أي منشأة نووية خاضعة للضمانات في إيران، باستثناء محطة بوشهر.

«اتفاق القاهرة»

أعلنت إيران و«الوكالة الذرية»، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لاستئناف عمليات التفتيش، بما يشمل منشآت استُهدفت بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع بالعاصمة المصرية القاهرة بين غروسي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وهددت طهران بأن الاتفاق سيُعدّ لاغياً في حال أعيد فرض العقوبات عليها بموجب آلية «سناب باك».

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت للقصف، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقد يساعد «اتفاق القاهرة» طهران على تجنّب إعادة العقوبات، حيث يفترض أن تقرر الدول الأوروبية مصير هذه العقوبات قبل نهاية سبتمبر.

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة الخميس (د.ب.أ)

ومن المفترض أن يمهد «اتفاق القاهرة» الطريق من حيث المبدأ إلى استئناف كامل لعمليات التفتيش. وجاء التطور بعد أسابيع من مشاورات أجراها مسؤول إدارة الضمانات ماسيمو أبارو في طهران، واستمرت في فيينا.

لكن دبلوماسيين في فيينا قالوا لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الاتفاق لا يحدد موعداً واضحاً لزيارة المفتشين الدوليين، بما في ذلك منشآت المتضررة.

وأوضحوا أن إيران مطالَبة أولاً بتقديم تقارير عن حالة هذه المواقع ومخزونها من اليورانيوم المخصب، قبل السماح بعمليات التفتيش، لكن الاتفاق لم يتضمّن أي مهلة زمنية لإعداد هذه التقارير أو تقديمها.

وأضاف الدبلوماسيون أن غياب جدول زمني أو التزامات محددة من طهران يجعل من الصعب تقييم مدى جدية التعاون، خاصة في ظل عدم السماح حتى الآن للمفتشين بالوصول إلى المواقع المتضررة من الضربات الجوية في يونيو.

وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه ما لم تتضمن التفاهمات مواعيد نهائية واضحة تلتزم فيها إيران باتخاذ خطوات تسمح بعودة المفتشين الدوليين، فلن يكون ذلك كافياً لإقناع الحكومات الأوروبية بعدم إعادة فرض العقوبات على طهران.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «جميع المنشآت والبنى التحتية في إيران». إلا أن عراقجي أوضح لاحقاً أن الاتفاق لا يضمن في هذه المرحلة السماح بدخول المفتشين.

وجدّدت «الترويكا الأوروبية»، في بيانها الجديد، دعمها الكامل للوكالة الذرية، مؤكدة أن «استئناف أنشطة الضمانات في إيران أمر لا غنى عنه وعاجل».

كما أشار البيان إلى إفادة غروسي، التي أعلن فيها التوصل إلى اتفاق بشأن آليات إعادة تنفيذ اتفاق الضمانات بشكل كامل، بما يشمل جميع الترتيبات الضرورية للوصول، والتفتيش، والإبلاغ في جميع المنشآت والمرافق النووية الإيرانية.

رغم ذلك، انتقدت الدول الأوروبية الثلاث مطالبةَ إيران بترتيبات «منفصلة» و«جديدة» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفتها بأنها «غير ضرورية» وتنطوي على شروط تتجاوز ولاية الوكالة.

وأكدت أن اتفاق الضمانات الشامل يتضمن بالفعل أحكاماً تتيح تنفيذ مهام التحقق في ظروف استثنائية، مشددة على أن الوكالة مؤهلة للقيام بواجبها حتى في أكثر الأوضاع تعقيداً.

وشدد البيان على أن «أي ترتيبات جديدة يجب أن تُنفذ ضمن إطار اتفاق الضمانات الشاملة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأكد البيان أن «اتفاق القاهرة، لا يغير أو يعدّل اتفاق الضمانات الإيراني المُبرم في إطار معاهدة حظر الانتشار»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث ستتابع من كثب التقارير المقبلة بشأن الترتيبات العملية الجديدة وتنفيذها الكامل على الأرض.

وشدد البيان على أن «الوقت قد حان لرؤية أفعال ملموسة من جانب إيران، وليس مجرد أقوال»، مشيراً إلى «التأخير الكبير» في أنشطة التحقق التي تقوم بها «الوكالة الذرية». وأعرب عن أمله في أن تستغل إيران هذه الفرصة لتنفيذ التدابير المطلوبة بشكل عاجل، والتي تتضمن تقديم تقارير مفصلة حول مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب في المنشآت المتأثرة، وتحديث استبيانات المعلومات، واستئناف كامل لعمليات التفتيش في المواقع الخاضعة للضمانات، سواء المتضررة أو غير المتضررة.

وأعربت الدول الثلاث عن قلقها حيال فقدان «الوكالة الذرية» استمرارية المعرفة بشأن المخزونات الحالية من المواد النووية في إيران، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن الوكالة «ليست في وضع يسمح لها بتقديم أي استنتاج أو ضمان بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وأقرَّت الدول الأوروبية الثلاث بأن الضربات العسكرية الأخيرة عرقلت الوصول إلى المنشآت، لكنها أكدت أن ذلك لا يشكل مبرراً قانونياً لتعليق تنفيذ اتفاق الضمانات الشامل.

وأوضحت أن إيران لم تكن تعترض على استئناف عمليات التفتيش في المنشآت غير المتضررة أو تقديم التقارير المطلوبة؛ ما يشير إلى تقصير واضح في التعاون.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

وقال البيان إن «إيران لا تزال الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي قامت بإنتاج مواد نووية حساسة من دون مبرر مدني مقنع»، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشار إلى استمرار طهران في تجاهل الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية التي اكتُشفت في مواقع غير معلنة، رغم مطالبات «الوكالة الذرية» ومجلس المحافظين المتكررة بمعالجة هذه القضايا وفقاً للالتزامات القانونية.

وذكّر البيان بأن إيران «لم تتعاون في هذا الملف منذ أكثر من ست سنوات، وهو ما عُدّ إخلالاً صارخاً بالتزاماتها الدولية».

وكان غروسي قد قدم في الاجتماع الفصلي السابق في يونيو تقريراً شاملاً خلص فيه إلى أن طهران لا تمتثل لاتفاق الضمانات؛ ما دفع مجلس المحافظين إلى إدانة إيران رسمياً، في خطوة نادرة لم تحدث منذ عقدين.

وأشارت الدول الثلاث إلى اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو، مؤكدة أن «رغم الصبر الكبير الذي أبداه المجلس، لم تبادر إيران إلى استئناف التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على منحها الفرصة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن في المنشآت النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية».

وعدّ البيان أن «التوقف شبه الكامل لتنفيذ الضمانات في إيران، لأكثر من شهرين ونصف الشهر، أمر غير مقبول ولا يمكن استمراره، ويُعدّ أساساً واضحاً لتحرك المجلس واتخاذ إجراءات مناسبة».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا الخميس... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

اختبار جدية إيران

ورأى البيان الأوروبي أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة لاختبار ما إذا كانت إيران ستنفذ التزاماتها القانونية بشكل كامل، وعاجل، ومن دون شروط»، معرباً عن أمل الدول الثلاث في أن تستغل طهران هذه اللحظة لإثبات جديتها.

لكن البيان حذَّر في المقابل من أن «إيران أطلقت تهديدات علنية بتعليق الخطوات العملية المتفق عليها، استناداً إلى اعتبارات سياسية لا علاقة لها بجوهر الملف النووي»، مشدداً على أن التزامات طهران في مجال الضمانات «تنبع حصرياً من معاهدة حظر الانتشار واتفاق الضمانات الشاملة، ولا ترتبط بأي اعتبارات سياسية أو تفاهمات جانبية».

وأكدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن «التعاون الكامل من جانب إيران مع الوكالة الذرية، والامتثال التام لالتزاماتها القانونية، يمثلان الأساس الوحيد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج بفاعلية المخاوف المستمرة من أنشطتها النووية».

فرصة لتصحيح المسار

وبدوره، قدّم القائم بالأعمال بالإنابة للسفارة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوارد سولومون، بياناً أمام مجلس محافظي الوكالة حول اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مع إيران.

وجددت واشنطن دعم جهود الوكالة الذرية للتحقق من تنفيذ إيران لاتفاق الضمانات الشامل، منتقدة القيود والشروط التي تفرضها طهران على التعاون مع الوكالة.

وأشار البيان إلى «التقييم المفصل» الذي قدمه غروسي حول رصد مواد نووية في مواقع مرتبطة بـ«البرنامج السري» لإيران قبل عام 2004، موضحاً أن «إيران لم تقدم تفسيرات فنية مقنعة حول هذه القضايا رغم جهود الوكالة المستمرة على مدى أكثر من خمس سنوات».

وانتقد بيان «عدم تعاون إيران رغم أن مجلس المحافظين أصدر في يونيو 2025 قراراً يعلن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات ويدعوها لمعالجة هذا الأمر بشكل عاجل»، منتقداً إيران منع أنشطة التحقق.

وأكد البيان أن إيران ملزمة بتنفيذ جميع التزاماتها القانونية ولا يحق لها اختيار متى وكيف تنفذها، مشدداً على ضرورة تعاونها الكامل مع الوكالة، بما في ذلك تنفيذ المدونة المعدلة 3.1 والبروتوكول الإضافي.

وأشار البيان إلى إعلان غروسي عن التوصل لاتفاق مع إيران لاستئناف أنشطة الضمانات والتحقق، موضحاً أن الولايات المتحدة تشدد على ضرورة اتخاذ إيران إجراءات عاجلة وملموسة، محذرة من أن استمرار عدم التعاون قد يفرض على المجلس اتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة إيران.

وختم البيان بالتأكيد على أن إيران تملك فرصة والتزاماً لتغيير مسارها والتعاون مع الوكالة، معرباً عن أمل الولايات المتحدة في أن تستغل إيران هذه الفرصة، وطلب نشر تقرير المدير العام بشكل علني.

ولم يتطرق البيان للضربات الأميركية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو في إطار الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.