ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

قوات «الوحدة» تواصل حشد عناصرها... و«الردع» تحتشد في مواقعها

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

ما تزال حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تبقي على قواتها التي حشدتها في العاصمة الليبية طرابلس في حالة استنفار في مواجهة عناصر «جهاز الردع»، وسط ترقب حذر، وتخوفات الليبيين من احتمال اندلاع مواجهة وشيكة، خاصة بعد تعثر معظم المفاوضات التي جرت بين الطرفين، واستمرار تمركز قوات وأرتال مسلحة على مشارف العاصمة، ومع ذلك فإن تأخر اندلاع الصدام يمنح البعض أملاً في إمكانية التوصل إلى تسوية طويلة الأمد، تُبعد شبح الحرب.

مخاوف من اندلاع مواجهة مسلحة

يرى سياسيون ومراقبون أن الهدوء الراهن في طرابلس ليس إلا انعكاساً لتوازنات سياسية، وضغوط خارجية ومحلية تُقيّد طرفي النزاع، وتحديداً حكومة «الوحدة»، وتمنعهما من المغامرة بالمضي نحو مواجهة مفتوحة، مما يجعل خطر اندلاعها قائماً في أي لحظة.

سكان العاصمة يتخوفون من عودة المواجهات المسلحة في أحياء مدينتهم (أ.ف.ب)

وفي تقييمه للوضع الراهن بين الطرفين، حدّد عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، عدة عوامل تمنع «الوحدة» من بدء المواجهة، وفي مقدمتها «تفكك جبهتها الداخلية بعد بروز خلافات بينها وبين أقرب حلفائها داخل العاصمة، وهو المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي».

وأوضح الأبلق لـ«الشرق الأوسط» أن المنفي «لم يشارك في الهجوم الذي شنته قوات موالية للدبيبة في مايو (أيار) الماضي على مقرات (جهاز دعم الاستقرار)، الذي كان يترأسه الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، الملقب بـ(غنيوة)، بل إن (الرئاسي) سارع، بعد توسع الاشتباكات وتدخل (الردع) على خلفية مقتل الككلي، إلى الدعوة لوقف القتال في العاصمة، وعمل على تعيين رئيس جديد لـ(جهاز دعم الاستقرار)».

ويرى الأبلق أن هذه الخطوات تعكس رغبة المجلس الرئاسي في الحفاظ على «الردع»، و«دعم الاستقرار»، كأجهزة أمنية تابعة له، والحيلولة دون تصفيتهما، لإدراكه أن ذلك يعني تراجع نفوذه كثيراً في مواجهة رئيس حكومة «الوحدة» في العاصمة، وكامل المنطقة الغربية، معتبراً أن ذلك «يضعف من شرعية أي تحرك للدبيبة نحو الصدام، كما أن استعانته بمجموعات مسلحة لمواجهة (الردع) أفقدته كثيراً من مصداقية حديثه عن رغبته في إنهاء نفوذ الميليشيات، وفرض سلطة الدولة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» (الوحدة)

وتشهد ليبيا منذ أعوام انقساماً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس ومعظم الغرب الليبي مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وعدداً من مدن الجنوب.

في هذا السياق، يقول الأبلق إن الضغوط الدولية تشكّل عاملاً رئيسياً في كبح اندلاع المواجهة، موضحاً أن دولاً إقليمية وغربية «تخشى من انفجار أمني يعيد العاصمة إلى الفوضى ويضر بمصالحها، ولذلك تفضل دفع الأطراف إلى البحث عن تسويات أقل تكلفة»، مبرزاً أن «الدبيبة لا يثق في صلابة تحالفاته مع المجموعات المسلحة، مما يصعّب رهانه على حسم سريع للمعركة».

تأجيج الشارع ضد «الردع»

يرى مراقبون أن منصات إعلامية محسوبة على حكومة «الوحدة» تواصل تأجيج الشارع ضد «الردع»، عبر إثارة الحديث عن تحالف بين قياداته والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

ورغم استبعاده أن يكون «الردع» المبادر بإشعال القتال، لا يستبعد الأبلق أن يقدم الأخير بعض التنازلات لتفادي مزيد من الضغوط الدولية، خاصة مع ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لبعض قياداته بتهم ارتكاب جرائم حرب.

ووفقاً لما يتداوله بعض المؤثرين على منصات التواصل، فإن «جهاز الردع» قد يقبل بتسليم سجن معيتيقة الذي يسيطر عليه إلى مكتب النائب العام، في حين يستمر الخلاف حول انسحاب عناصره من مطار معيتيقة.

عدد من عناصر «جهاز الرّدع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالعاصمة طرابلس (الجهاز)

من جهته، حذّر المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، من أن استمرار التحشيد العسكري «كفيل بتحويل الهدوء النسبي الراهن في العاصمة إلى مواجهة مفتوحة في أي لحظة، مما يُبقي شبح الحرب حاضراً لدى سكانها».

وأوضح محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «مقرات (الردع) تقع في سوق الجمعة وضواحيها، وهي من أكثر مناطق وسط العاصمة اكتظاظاً بالسكان، مما يجعل أي معركة هناك باهظة الثمن سياسياً وشعبياً، لتوقع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين خلالها»، مشيراً إلى أن «غياب ضمانات الحسم السريع لأي طرف يعمّق المخاوف حيال هذا الأمر»، ومؤكداً أن شبح الحرب «سيبقى قائماً ما لم تتحول الهدنة الراهنة إلى تسوية واضحة بخطوات زمنية محددة».

في المقابل، قلّل عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، من احتمال اندلاع مواجهة، متوقعاً الوصول إلى تسوية «وإن لم يكن ذلك في مدى زمني قريب». وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من تحشيدات كان مجرد استعراض قوة من الدبيبة لإجبار (الردع) على القبول بشروطه؛ وبهذا يتحول من رئيس سلطة تنفيذية إلى قوة عسكرية مسيطرة على العاصمة، لا يمكن تجاهلها في أي مفاوضات»، مبرزاً أن الأرتال الضخمة التي استُقدمت من خارج طرابلس، وخصوصاً من مصراتة، «لا تتناسب مع مواجهة جهاز مسلح داخل العاصمة مهما بلغت قوته وترسانته، بل تبدو أشبه بمواجهة عدو خارجي».

عناصر أمنية تكثف حضورها وسط العاصمة (متداولة)

وبحسب التكبالي، فإن «الدبيبة بات في مأزق مزدوج؛ إذ لا يستطيع التراجع بعد أن صوّر (الردع) مراراً كميليشيا خارجة عن القانون، وفي نفس الوقت لا يستطيع الهجوم خوفاً من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وانهيار رصيده السياسي». وتوقع «أن يتدخل وسطاء محليون ودوليون لصياغة تسوية تحفظ للدبيبة بعض المكاسب، وتسمح له بالظهور بمظهر غير المهزوم أمام الرأي العام».

وتعيش العاصمة أجواء متوترة منذ اغتيال رئيس «دعم الاستقرار» على يد قوات الدبيبة، وتفكيك جهازه، وتبعاً لذلك تصاعدت الخلافات العلنية بين «الوحدة» و«الردع»، منذ منتصف مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».