ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

قوات «الوحدة» تواصل حشد عناصرها... و«الردع» تحتشد في مواقعها

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ما مآل حالة الاستنفار المسلح بالعاصمة الليبية؟

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
انتشار أمني مكثف لقوات الأمن في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

ما تزال حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تبقي على قواتها التي حشدتها في العاصمة الليبية طرابلس في حالة استنفار في مواجهة عناصر «جهاز الردع»، وسط ترقب حذر، وتخوفات الليبيين من احتمال اندلاع مواجهة وشيكة، خاصة بعد تعثر معظم المفاوضات التي جرت بين الطرفين، واستمرار تمركز قوات وأرتال مسلحة على مشارف العاصمة، ومع ذلك فإن تأخر اندلاع الصدام يمنح البعض أملاً في إمكانية التوصل إلى تسوية طويلة الأمد، تُبعد شبح الحرب.

مخاوف من اندلاع مواجهة مسلحة

يرى سياسيون ومراقبون أن الهدوء الراهن في طرابلس ليس إلا انعكاساً لتوازنات سياسية، وضغوط خارجية ومحلية تُقيّد طرفي النزاع، وتحديداً حكومة «الوحدة»، وتمنعهما من المغامرة بالمضي نحو مواجهة مفتوحة، مما يجعل خطر اندلاعها قائماً في أي لحظة.

سكان العاصمة يتخوفون من عودة المواجهات المسلحة في أحياء مدينتهم (أ.ف.ب)

وفي تقييمه للوضع الراهن بين الطرفين، حدّد عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، عدة عوامل تمنع «الوحدة» من بدء المواجهة، وفي مقدمتها «تفكك جبهتها الداخلية بعد بروز خلافات بينها وبين أقرب حلفائها داخل العاصمة، وهو المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي».

وأوضح الأبلق لـ«الشرق الأوسط» أن المنفي «لم يشارك في الهجوم الذي شنته قوات موالية للدبيبة في مايو (أيار) الماضي على مقرات (جهاز دعم الاستقرار)، الذي كان يترأسه الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، الملقب بـ(غنيوة)، بل إن (الرئاسي) سارع، بعد توسع الاشتباكات وتدخل (الردع) على خلفية مقتل الككلي، إلى الدعوة لوقف القتال في العاصمة، وعمل على تعيين رئيس جديد لـ(جهاز دعم الاستقرار)».

ويرى الأبلق أن هذه الخطوات تعكس رغبة المجلس الرئاسي في الحفاظ على «الردع»، و«دعم الاستقرار»، كأجهزة أمنية تابعة له، والحيلولة دون تصفيتهما، لإدراكه أن ذلك يعني تراجع نفوذه كثيراً في مواجهة رئيس حكومة «الوحدة» في العاصمة، وكامل المنطقة الغربية، معتبراً أن ذلك «يضعف من شرعية أي تحرك للدبيبة نحو الصدام، كما أن استعانته بمجموعات مسلحة لمواجهة (الردع) أفقدته كثيراً من مصداقية حديثه عن رغبته في إنهاء نفوذ الميليشيات، وفرض سلطة الدولة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» (الوحدة)

وتشهد ليبيا منذ أعوام انقساماً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس ومعظم الغرب الليبي مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وعدداً من مدن الجنوب.

في هذا السياق، يقول الأبلق إن الضغوط الدولية تشكّل عاملاً رئيسياً في كبح اندلاع المواجهة، موضحاً أن دولاً إقليمية وغربية «تخشى من انفجار أمني يعيد العاصمة إلى الفوضى ويضر بمصالحها، ولذلك تفضل دفع الأطراف إلى البحث عن تسويات أقل تكلفة»، مبرزاً أن «الدبيبة لا يثق في صلابة تحالفاته مع المجموعات المسلحة، مما يصعّب رهانه على حسم سريع للمعركة».

تأجيج الشارع ضد «الردع»

يرى مراقبون أن منصات إعلامية محسوبة على حكومة «الوحدة» تواصل تأجيج الشارع ضد «الردع»، عبر إثارة الحديث عن تحالف بين قياداته والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

ورغم استبعاده أن يكون «الردع» المبادر بإشعال القتال، لا يستبعد الأبلق أن يقدم الأخير بعض التنازلات لتفادي مزيد من الضغوط الدولية، خاصة مع ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لبعض قياداته بتهم ارتكاب جرائم حرب.

ووفقاً لما يتداوله بعض المؤثرين على منصات التواصل، فإن «جهاز الردع» قد يقبل بتسليم سجن معيتيقة الذي يسيطر عليه إلى مكتب النائب العام، في حين يستمر الخلاف حول انسحاب عناصره من مطار معيتيقة.

عدد من عناصر «جهاز الرّدع» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالعاصمة طرابلس (الجهاز)

من جهته، حذّر المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، من أن استمرار التحشيد العسكري «كفيل بتحويل الهدوء النسبي الراهن في العاصمة إلى مواجهة مفتوحة في أي لحظة، مما يُبقي شبح الحرب حاضراً لدى سكانها».

وأوضح محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «مقرات (الردع) تقع في سوق الجمعة وضواحيها، وهي من أكثر مناطق وسط العاصمة اكتظاظاً بالسكان، مما يجعل أي معركة هناك باهظة الثمن سياسياً وشعبياً، لتوقع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين خلالها»، مشيراً إلى أن «غياب ضمانات الحسم السريع لأي طرف يعمّق المخاوف حيال هذا الأمر»، ومؤكداً أن شبح الحرب «سيبقى قائماً ما لم تتحول الهدنة الراهنة إلى تسوية واضحة بخطوات زمنية محددة».

في المقابل، قلّل عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، من احتمال اندلاع مواجهة، متوقعاً الوصول إلى تسوية «وإن لم يكن ذلك في مدى زمني قريب». وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من تحشيدات كان مجرد استعراض قوة من الدبيبة لإجبار (الردع) على القبول بشروطه؛ وبهذا يتحول من رئيس سلطة تنفيذية إلى قوة عسكرية مسيطرة على العاصمة، لا يمكن تجاهلها في أي مفاوضات»، مبرزاً أن الأرتال الضخمة التي استُقدمت من خارج طرابلس، وخصوصاً من مصراتة، «لا تتناسب مع مواجهة جهاز مسلح داخل العاصمة مهما بلغت قوته وترسانته، بل تبدو أشبه بمواجهة عدو خارجي».

عناصر أمنية تكثف حضورها وسط العاصمة (متداولة)

وبحسب التكبالي، فإن «الدبيبة بات في مأزق مزدوج؛ إذ لا يستطيع التراجع بعد أن صوّر (الردع) مراراً كميليشيا خارجة عن القانون، وفي نفس الوقت لا يستطيع الهجوم خوفاً من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وانهيار رصيده السياسي». وتوقع «أن يتدخل وسطاء محليون ودوليون لصياغة تسوية تحفظ للدبيبة بعض المكاسب، وتسمح له بالظهور بمظهر غير المهزوم أمام الرأي العام».

وتعيش العاصمة أجواء متوترة منذ اغتيال رئيس «دعم الاستقرار» على يد قوات الدبيبة، وتفكيك جهازه، وتبعاً لذلك تصاعدت الخلافات العلنية بين «الوحدة» و«الردع»، منذ منتصف مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.