بعد 10 سنوات على استقبال اللاجئين السوريين... ألمانيا تواجه أشباح الماضي

قرار ميركل «الجريء» في ميزان الاقتصاد والسياسة

لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا فيما اعتبر أكبر موجة لجوء في التاريخ الحديث (أ.ب.إ)
لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا فيما اعتبر أكبر موجة لجوء في التاريخ الحديث (أ.ب.إ)
TT

بعد 10 سنوات على استقبال اللاجئين السوريين... ألمانيا تواجه أشباح الماضي

لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا فيما اعتبر أكبر موجة لجوء في التاريخ الحديث (أ.ب.إ)
لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا فيما اعتبر أكبر موجة لجوء في التاريخ الحديث (أ.ب.إ)

قبل 10 سنوات، في صيف عام 2015، وقف الألمان يشاهدون بصدمة وصول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، عبر محطات القطارات وعشرات الحافلات التي كانت تقلهم من دول أوروبية مجاورة وصلوا إليها مشياً على الأقدام. الكثير من الألمان آنذاك خرجوا يرحبون بالواصلين الجدد الذين كانت تبدو عليهم آثار الحروب والويلات، حاملين الورود وفاتحين أبواب منازلهم لهم.

ولكن كثيرين أيضاً وقفوا مصدومين ومتفاجئين أمام جرأة مستشارتهم في ذلك الوقت أنجيلا ميركل التي أعلنت بشكل أحادي، من دون موافقة حكومتها، فتح أبواب ألمانيا أمام مئات الآلاف من السوريين. حاولت ميركل حينها أن تقلل من مخاوف المشككين من قرارها، ودافعت عن نفسها بجملتها الشهيرة «فير شافن داس» أي «يمكننا القيام بذلك».

شرحت في مؤتمر صحافي حينها بأن «ألمانيا دولة قوية» وبأنها «حققت الكثير ويمكنها القيام بذلك» ومواجهة التحدي أمامها.

تبين بعد فترة قليلة أن قرار ميركل ذاك كلفها نهاية مسيرتها السياسية وتسبب في صعود غير مسبوق لحزب يميني متطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ففي عام 2017، دخل حزب «البديل لألمانيا» إلى البرلمان الفيدرالي (البوندتساغ) للمرة الأولى، راكباً حملة تجييش ضد اللاجئين والمسلمين ومستفيداً من امتعاض جزء كبير من الألمان من قرار ميركل. وفي النهاية، يمكن القول أيضاً إن القرار كلف المستشارة الألمانية حياتها السياسية، فقد وجدت نفسها بعد 3 أعوام، أي في عام 2018 تعلن تقاعدها بعد نهاية عهدها عام 2021 أمام تراجع غير مسبوق لحزبها، المسيحي الديمقراطي، في استطلاعات الرأي.

اليوم ومع مرور 10 سنوات على جملة ميركل الشهيرة «فير شافن داس»، يتساءل الألمان عما إذا كانوا فعلاً نجحوا بتحدي أنفسهم و«القيام بذلك»، فيما يتساءل قرابة مليون سوري صنعوا لأنفسهم وطناً جديداً عما إذا كانوا حقاً باتوا يشعرون أنهم في وطنهم.

لافتات ترحب بوصول اللاجئين السوريين إلى ألمانيا في 2015 (أ.ب.إ)

أطول 90 ثانية

بعد ليلة هادئة وممتعة قضاها طارق الأوس مع أصدقائه في برلين، قرر أن يستقل القطار عائداً إلى المنزل عوضاً عن ركوب دراجته، مصحوباً برفاقه. كان القطار هادئاً أيضاً. ولكن ليس لفترة طويلة. دقائق مرت قبل أن يقترب منه رجل ألماني ويبدأ بالصراخ وكيل الشتائم له. وقف طارق مصعوقاً ممسكاً بدراجته مستخدما إياها حاجزاً بينه وبين الرجل الذي راح يزداد غضباً وعنفاً مع كل ثانية.

تسعون ثانية مرت قبل أن يتوقف القطار في المحطة التالية ويخرج طارق ورفاقه بسرعة. يقول إنها كانت أطول تسعين ثانية في حياته.

طارق الأوس لاجئ سوري وصل إلى ألمانيا عام 2015 وترشح للبرلمان عام 2021 (الشرق الأوسط)

يبدو أن الرجل تعرف عليه. فطارق كان قد أعلن ترشيحه قبل شهرين للانتخابات العامة عن حزب الخضر. وكان يستقطب اهتماماً إعلامياً واسعاً من وسائل الإعلام الألمانية، لكونه أول لاجئ سوري وصل عام 2015 عبر البحر والبر، ونجح خلال فترة قصيرة بالحصول على جواز سفر ألماني والترشح للانتخابات. الرجل الألماني الذي كان على الأرجح يحمل أفكاراً يمينية متطرفة، اتهمه بأنه جاء إلى ألمانيا «لتطبيق الشريعة» وكان يكيل له شتائم مرتبطة بأصوله.

الحادث رغم أنه انتهى بسرعة ومن دون أذى جسدي، ترك أثراً عميقاً على طارق ودفعه لإعلان سحب ترشيحه من الانتخابات. برر قراره المفاجئ الذي أثار استغراب الكثيرين حينها، بالتهديدات التي كان يتلقاها من دون أن يشرح تفاصيلها أو حجمها. ولكنه هو نفسه تفاجأ بحجمها. كان يعرف أن رسائل تهديد كانت تصل إلى البريد الالكتروني المخصص للصحافيين، ولكن لم يكن يطلع عليها. يروي لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من مساعديه الذين كانوا يجيبون عن الرسائل الالكترونية إطلاعه عليها؛ فهم كانوا يخزنونها من دون أن يطلعوه عليها تفادياً للتسبب في قلقه. حجم التهديدات فاجأه. فقد كانت التهديدات يومية وبدت ممنهجة وحجم العنف فيها صادم. وما أصابه بأسىً إضافي، كان عدم قدرة الشرطة على القيام بالكثير لمساعدته. لم يتمكنوا من تأمين حماية له، فالحماية تمنح فقط للسياسيين الذين ينجحون بالدخول إلى البرلمان لا المرشحين. وحتى حزبه، حزب الخضر، بدا غير متفهم لحجم التهديدات التي يتلقاها والمخاوف التي يعيشها. فكان قراره بسحب ترشحه.

لافتات انتخابية لحزب البديل الألماني كتب عليها «رحلوهم بدل أن تستقبلوهم» و«ابقوا على الوعد» في سبتمبر 2025 (رويترز)

مزاج شعبي متغيّر

التهديدات التي تلقاها طارق عام 2021 لم تكن قد تحولت إلى نمط سياسي بعد آنذاك ولكنها كانت قد بدأت تعكس مزاجاً شعبياً متغيراً داخل ألمانيا.

فاللاجئون الذين استُقبلوا بالورود قبل سنوات، بدأوا يتحولون إلى ضيوف غير مرغوب فيهم يستخدمهم السياسيون من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة ورقةً لاستقطاب ناخبين إضافيين. وكان لدخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البوندتساغ عام 2017 وتحوله إلى لاعب أساسي في الحياة السياسية، أثر مباشر في المساهمة بتغيير الخطاب السياسي ودفعه نحو اليمين ومعاداة المهاجرين.

وبدت الأحزاب الرئيسية وكأنها في سباق مع الحزب اليميني المتطرف، إما لمواجهة خطابه كما فعلت الأحزاب اليسارية، أو موازاته بطرح خطط متشددة من الهجرة كما فعل الحزب المسيحي الديمقراطي، حزب ميركل، الذي راح يبعد نفسه عن سياسات زعيمته السابقة فور تقاعدها.

وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة التي أعادت حزب ميركل إلى السلطة بعد أن عاقبه الناخبون في عام 2021، طرح زعيم المستشار الحالي فريدريتش ميرتس، خططاً لتقليص عدد اللاجئين وتبنت حكومته قرارات لمنع لم الشمل الذي يسمح للاجئ بجلب عائلته. ورغم أن القرار أثار انتقادات منظمات إنسانية، فقد لاقى تأييداً حتى من الحزب الاشتراكي اليساري المشارك بالحكومة الائتلافية. وميرتس نفسه اتهم خلال الحملة الانتخابية بالسير خلف حزب «البديل من أجل ألمانيا» وباستخدام خطاب مؤجج للكراهية وأحياناً عنصري. فقد وصف مرة أطفال المدارس من أصول عربية بأنهم «باشاوات صغار»، وأثار لاحقاً غضباً سياسياً بعد تحالف حزبه مع «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان لتمرير قانون للحد من الهجرة، ما عدّته الأحزاب الأخرى خرقاً لاتفاق غير مكتوب برفض التعاون مع اليمين المتطرف.

القياديان في حزب البديل الألماني أليس ويديل وتينو تشروبالا في مؤتمر صحافي في 9 سبتمبر 2025 (أ.ب.إ)

وهكذا خلال السنوات التي تلت تقاعد ميركل، لم يعد حزبها اليوم يشبهها ولا يعكس صورة التسامح التي أرادتها، بل تحول إلى اليمين، في محاولة لإنقاذ قادتها الشعبية التي خسرها بسبب قرار ميركل إدخال ملايين اللاجئين السوريين.

تهديد بالمطرقة و«أفران الغاز»

ويبدو أن تغير الخطاب السياسي خلال السنوات التي تلت وصول ما يقارب المليون لاجئ سوري، ساهم في زيادة جرأة قاعدة اليمين المتطرف. فما كان محظوراً قبل سنوات بات واسع الانتشار، مثل التهديدات التي تصل للمرشحين السياسيين من أصول مهاجرة أو من مؤيدين لسياسات هجرة منفتحة. فالتهديدات تحولت إلى اعتداءات جسدية، إذ تعرض عدد من سياسيي الحزب الاشتراكي وحزب الخضر إلى الضرب والتهديد بالضرب في انتخابات محلية عام 2023، خاصة في الولايات الشرقية التي تعدّ معقل اليمين المتطرف.

وكان جيان عمر، النائب من أصل سوري عن حزب الخضر في برلمان برلين المحلي، أحد ضحايا هذا العنف السياسي.

جيان عمر نائب عن حزب الخضر في برلمان برلين (الشرق الأوسط)

يروي جيان لـ«الشرق الأوسط» كيف تحول مكتبه في منطقة ميتة وسط برلين إلى مكان يتعرض لتهديدات يومياً بعد ترشحه للبرلمان لولاية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023. بدأ الأمر مع سيدة مقيمة في الحي كانت تمر بشكل يومي وتكيل له الشتائم، إلى أن جاءت يوماً حاملة مطرقة محاولة كسر الباب. كان جيان وفريقه داخل المكتب والظلمة حلت باكراً في خريف ألمانيا القاسي. سمع جيان صوت المطرقة على الباب وركض مذعوراً ليرى السيدة وبيدها المطرقة وهي تصرخ وتشتم وتقول له: «كنا نضع أمثالك في أفران الغاز»، في إشارة إلى المحرقة (هولوكوست). عادت في اليوم التالي لتبصق في وجهه وتكيل شتائم عنصرية من جديد وتبدأ حملة بعد ذلك برمي براز أمام مدخل المكتب يومياً.

الشرطة لا تقوم بالكثير

يقول جيان إن الشرطة لم تتمكن من القيام بالكثير بسبب تحجج المرأة بأنها مريضة نفسياً. ولكن الصحافة الألمانية كتبت بشكل مكثف عن الهجمات التي كان يتعرض لها جيان، ونشرت عنوان مكتبه، ما فتح باباً أوسع لتهديدات بدأ يتلقاها من أشخاص آخرين يتركون رسائل تهديد بالقتل بخط اليد ويرسلونها في البريد الإلكتروني. كانت الرسائل تتهم جيان بأنه إرهابي وإسلامي متطرف، واستمرت أشهراً طويلة اضطرت الشرطة خلالها لتأمين حماية دائمة له.

وعلى عكس طارق، كان جيان نائباً أصلاً ويترشح لولاية ثانية، ما جعله أهلاً لحماية الشرطة. ورغم التهديدات تلك، بقي جيان مصراً على استئناف عمله السياسي وفاز بولاية جديدة في البرلمان، حيث يتخصص بقضايا اللجوء والهجرة. ويقول إنه لن ينسحب استجابة لرغبة من يرسل التهديدات، ولكنه يخشى أن الطبقة السياسة في ألمانيا لا تقوم بالكثير لمواجهة خطر اليمين المتطرف. فبالنسبة إليه، ورغم أن نسبة تأييد «البديل من أجل ألمانيا» ليست أكثر من دول أوروبية أخرى، فهي من دون شك الأكثر خطراً.

لاجئون يقطعون غابات أوروبا سيراً باتباع سكك الحديد وخطوط القطارات للوصول إلى ألمانيا (أ.ب.إ)

«الحل الأخير»... وتنصّل أوروبي

يحظى الحزب بنحو 26 في المائة من نسبة التأييد على الصعيد الوطني وفق آخر استطلاع، وهي نسبة ترتفع بشكل مستمر، ولكنها ما تزال أدنى مثلاً من نسبة التأييد التي تحظى بها أحزاب يمينية متطرفة في إيطاليا وفرنسا. ومع ذلك، يرى جيان، أنها تدعو لقلق أكبر، ويقول: «أفعال اليمين المتطرف في ألمانيا مخيفة لأن الصورة النمطية بعقلهم مخيفة، ومثلهم الأعلى هتلر، مع العنف الذي مارسه، وهذا لا يحصل في اليمين المتطرف في دول أخرى لديها نسبة تأييد اليمين المتطرف نفسها».

وبالفعل، فحتى الأحزاب اليمينية الأوروبية الأخرى ترى أن «البديل من أجل ألمانيا» متطرف لدرجة رفْض التحالف معه في الكتلة البرلمان الأوروبية. وتردّدَ أن مارين لوبن، زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي، رفضت قبل أشهر لقاء أليس فيدل، زعيمة «البديل من أجل ألمانيا»، بشكل علني خوفاً على سمعتها وربطها بها بشكل علني. وقد أدين في الماضي أحد أكثر زعماء «البديل من أجل ألمانيا» تطرفاً، بيورن هوكيه (زعيم الحزب في ولاية تورنغن الشرقية)، باستخدام شعارات نازية محظورة وترديد عبارات كان يستخدمها هتلر. وتورط عدد من السياسيين المنتمين للحزب، بينهم أحد مستشاري فيدل، بفضيحة كشفت عنها الصحافة الألمانية لاجتماع سري عقد في مدينة براندبورغ المحاذية لبرلين، ناقش ترحيل ملايين المهاجرين من ضمنهم حملة الجوازات الألمانية. وتسبب الكشف عن الاجتماع في صدمة بألمانيا بسبب الأصداء التاريخية التي حملها لناحية موقع انعقاده ومضمونه، وذكّر باجتماع النازيين الذي انعقد في مكان قريب وناقش «الحل الأخير» أيام الحرب العالمية الثانية وشكل أساساً لبداية المحرقة.

ورغم أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» أبعد نفسه عن الاجتماع، فإن خطابه لا يبتعد كثيراً عن مضمونه. فقد تبنى شعار «ريميغراسيون» أو «إعادة الترحيل» خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وهي الفكرة الأساسية لاجتماع براندبورغ. وهو يقصد بذلك ترحيل كل من هو مهاجر، أي ما يقارب 14 مليون شخص يعيشون في ألمانيا.

أحد اللاجئين السوريين يلتقط صورة «سلفي» مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أ.ب.إ)

تبعات اقتصادية كارثية

في حال طبقت هذه الفكرة رغم استحالتها، فإن آثارها الاقتصادية ستكون كارثية. وقد دفع هذا الخطاب بأصحاب العمال والنقابات، خاصة النقابات الطبية، إلى التحذير من خطط كهذه. فالعاملون من أصول مهاجرين يساهمون بشكل أساسي في الاقتصاد، وقد اندمج 64 في المائة من السوريين الذين قدموا إلى البلاد منذ عام 2015، بسوق العمل والحياة التعليمية في ألمانيا. ويشغل مستشفيات وعيادات ألمانيا نحو 6500 طبيب سوري باتوا يشكلون أساساً لا غنى عنه في النظام الصحي الذي يعاني من نقص كبير في عدد الأطباء والعاملين الصحيين.

ومن دون شك، فإن أصحاب الأعمال في ألمانيا يستفيدون من اليد العاملة السورية في الكثير من المجالات التي تعاني نقصاً في العمالة، مثل المحاسبين مثلاً، وهي مهنة بحاجة إلى 3 سنوات تدريب يتعين على من يريد العمل بها أن يخضع لها. ومع ذلك، يروي كثير من السوريين تعرضهم للتمييز بسبب خلفيتهم. آلاء محرز مثلاً، سيدة سورية محجبة وناشطة اجتماعية، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن التمييز من دون شك موجود في سوق العمل، وتروي تجربتها في مقابلات عمل كان تسأل فيها عن حجابها: «في إحدى المقابلات لوظيفة في مصرف، سُئلت عن الحجاب وقيل لي إن حجابي لا يناسب صورة المصرف وإنه عليّ البحث عن عمل لدى الشركات الصغيرة».

ومع ذلك ترفض آلاء أن تضع حجابها عائقاً أمام تقدمها في المجتمع، وتقول: «كثير من النساء المحجبات يقلن إن الحجاب السبب في عدم تقدمهن بالمجتمع بينما الحقيقة مختلفة، والمنافسة والشهادات واللغة أحياناً كثيرة تكون هي السبب». وتضيف آلاء: «من دون شك هناك عنصرية لا أنكرها ولكن مهارات العمل مختلفة تماماً في ألمانيا عن دولنا، وهذا بحاجة إلى دراسة جديدة».

آلاء محرز لاجئة سورية في برلين (الشرق الأوسط)

في السنوات العشر التي تلت دخول مئات الآلاف من السوريين إلى ألمانيا، استفادت ألمانيا من دون شك منهم، ولكنها وجدت نفسها من جديد في مواجهة مع شياطينها وأشباحها التي عادت تطاردها من الماضي. وهي اليوم أمام تحدي قمع شياطينها تلك قبل أن تحكم قبضتها عليها.

أما السوريون أنفسهم، ورغم أنهم لا ينكرون صعوبة التحدي في الكثير من الأحيان، فهم يجدون في الديمقراطية متنفساً غائباً في بلدهم.

وحتى طارق الأوس الذي اضطر لإنهاء حلمه بأن يصبح أول نائب وصل لاجئاً ضمن موجة اللجوء عام 2015، يقول إن ترشحه بحد ذاته كان آنذاك «انتصاراً للديمقراطية». ويرى أنه رغم خيبته بسبب أن النظام الديمقراطي لم يقدر على حمايته، فقد سمح له بالترشح وإكمال عمله السياسي اليوم ضمن منظمة «برو أزيل» التي تدافع عن اللاجئين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا متظاهر يحمل وشاحاً كُتب عليه «كردستان» خلال مظاهرة في برلين 24 يناير احتجاجاً على الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الجيش السوري وقوات «قسد» (رويترز)

مسؤولون ألمان يأملون بزيارة الشرع قريباً لمناقشة «قسد» وعودة اللاجئين

رغم تأجيل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، زيارته إلى ألمانيا بسبب المعارك مع «قسد»، لا تزال برلين تأمل في إتمام الزيارة قريباً لمناقشة ملفات أساسية.

راغدة بهنام (برلين)
العالم مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: مئات المهاجرين فُقدوا في البحر المتوسط خلال يناير

رجّحت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، أن يكون مئات المهاجرين فُقِدوا أو قضوا في البحر المتوسط خلال شهر يناير نتيجة حوادث غرق القوارب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع للبنان بعشرات ملايين الدولارات.

«الشرق الأوسط» (الدوحة - بيروت)
الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

مفوض حقوق الإنسان «مصدوم» من طريقة معاملة المهاجرين في أميركا

عبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، عن استيائه الشديد حيال «إساءة المعاملة الروتينية» للمهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.