«نيكي» الياباني يسجل مستوى قياسياً بدعم من مجموعة «سوفت بنك»

زيادة كبيرة للاستثمار بالأسهم الأجنبية... وتباين بعوائد السندات

«نيكي» الياباني يسجل مستوى قياسياً بدعم من مجموعة «سوفت بنك»
TT

«نيكي» الياباني يسجل مستوى قياسياً بدعم من مجموعة «سوفت بنك»

«نيكي» الياباني يسجل مستوى قياسياً بدعم من مجموعة «سوفت بنك»

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى إغلاق مرتفعاً جديداً، يوم الخميس، حيث دفع التفاؤل بشأن نمو أعمال الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، أسهم مجموعة «سوفت بنك»، ذات الثقل في المؤشر، إلى الارتفاع. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.22 في المائة ليغلق عند 44.372.5 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى قياسي له خلال التعاملات عند 44.396.95 نقطة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.22 في المائة فقط ليصل إلى 3.147.76 نقطة. وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت وان»: «لقد وصل مؤشر نيكي إلى مستوى لم يعد هيناً. وقد احتسبت السوق بالفعل النمو في اليابان والولايات المتحدة للعام المقبل... وقاد المؤشر الأسهم نفسها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق والكابلات. والمستثمرون غير واثقين بما يكفي من التوقعات الاقتصادية، مما يمنعهم من تغيير أهدافهم». وارتفع سهم «أوراكل» بنسبة 36 في المائة خلال الليلة السابقة في الولايات المتحدة، مُسجِّلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 1992. وأشارت شركة التكنولوجيا إلى ارتفاع الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي على خدماتها السحابية، مما ساعد مؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» على تحقيق إغلاقات قياسية يوم الأربعاء. وقفز سهم مجموعة «سوفت بنك»، الشركة الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 9.98 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانتست»، الشركة المصنعة لمعدات اختبار الرقائق، بنسبة 4.38 في المائة. وارتفع سهم «فوجيكورا»، الشركة المصنعة للكابلات، والتي تُعدّ مقياساً لاستثمارات مراكز البيانات عالمياً، بنسبة 2.64 في المائة. وانخفض قطاع البنوك بنسبة 1.36 في المائة، وتراجع قطاع التأمين بنسبة 1.11 في المائة، مما جعلهما الأسوأ أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ33 لبورصة طوكيو للأوراق المالية. وفي غضون ذلك، لا تزال السوق غير متأكدة من مسار «بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة، إذ يُقيّم البنك المركزي التضخم المحلي والضرر الاقتصادي الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية. كما أن تعيين رئيس وزراء ياباني جديد الشهر المقبل قد يُعطي «بنك اليابان» مزيداً من الأسباب للتباطؤ في رفع أسعار الفائدة المقبل. وتُقدّر السوق حالياً بنسبة 60 في المائة احتمالية رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.75 في المائة في اجتماعه للسياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

• مستوى قياسي للاستثمار خارجياً

وفي غضون ذلك، بلغ صافي الاستثمارات اليابانية الأسبوعية في الأسهم الأجنبية أعلى مستوى له في 4 أشهر الأسبوع الماضي، على خلفية توقعات بخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه للسياسات في سبتمبر (أيلول) لدعم سوق العمل الأميركية المتراجعة.

ووفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 891.1 مليار ين (6.04 مليار دولار)، خلال الأسبوع المنتهي في 6 سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 3 مايو (أيار). وضخّ المستثمرون اليابانيون حتى الآن 4.6 تريليون ين في أسواق الأسهم الخارجية هذا العام، بزيادة تتجاوز 5 أضعاف على صافي استثماراتهم البالغة 889 مليار ين في الفترة نفسها من العام الماضي. كما اشتروا أذوناً أجنبية قصيرة الأجل بقيمة 749.7 مليار ين، وسندات طويلة الأجل بقيمة 245.1 مليار ين، مواصلين بذلك صافي مشترياتهم للأسبوع الثاني على التوالي. وفي الوقت نفسه، اجتذبت الأسهم المحلية في اليابان تدفقات أجنبية صافية بلغت نحو 108.6 مليار ين، بعد أسبوعين متتاليين من جني الأرباح من قبل المستثمرين الأجانب. كما أضاف الأجانب أذوناً يابانية قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 927.3 مليار ين، لكنهم باعوا سندات طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 604.5 مليار ين.

• تباين السندات

وفي سوق السندات، تباينت عوائد سندات الحكومة اليابانية يوم الخميس، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبل صدور بيانات أسعار المستهلك الأميركية الرئيسية في وقت لاحق من يوم الخميس، التي كان من المرجح أن تُحدد مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). وسيُقرر «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة يوم الأربعاء المقبل، على أن يُعلن «بنك اليابان» قراره بشأن سياسته بعد يومين. ومن المتوقع عموماً أن يُخفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل في ذلك الوقت، مع التركيز على ما إذا كان هناك مجال لتخفيضات إجمالية قدرها 75 نقطة أساس بحلول نهاية العام. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى «بنك اليابان» على نطاق واسع على أنه ثابت على موقفه وسط حالة عدم اليقين السياسي محلياً. وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بشكل طفيف في الجلسة الأخيرة، مواصلةً تراجعها من أعلى مستوى قياسي لها لليوم الثالث على التوالي. ويدرس المستثمرون آفاق المالية العامة للبلاد بعد أن أعلن شيغيرو إيشيبا، المتشدد مالياً، تنحيه عن منصبه رئيساً للوزراء نهاية الأسبوع. وتتباين آراء المرشحين الرئيسيين لخلافته بشأن المالية العامة، حيث يُنظر إلى شينغيرو كويزومي على أنه مرشح الاستمرارية، بينما تدعم ساناي تاكايتشي زيادة الإنفاق. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بنقطة أساس واحدة إلى 3.22 في المائة، منخفضاً من مستوى غير مسبوق بلغ 3.275 في المائة يوم الاثنين. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الـ20 عاماً بنقطة أساس واحدة إلى 2.645 في المائة، وارتفع عائد سندات الـ10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 1.575 في المائة، ليظل ضمن النطاقات الضيقة التي شهدناها في الأيام الأخيرة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 5 سنوات وسنتين بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 1.115 في المائة و0.855 في المائة على التوالي، بعد ارتفاعها من أدنى مستوياتها في نحو 3 أسابيع ونصف المُسجَّلة يوم الثلاثاء. وعلى الرغم من أن احتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا العام، التي تُشير إليها السوق، قد تراجعت في الأسابيع الأخيرة إلى مجرد احتمال ضئيل، فإن المستثمرين والمحللين ما زالوا يعتقدون أن الأمور بدأت تتضح لاستئناف تشديد السياسة النقدية في نهاية المطاف. وأظهرت بيانات يوم الخميس تسارع التضخم في أسعار الجملة في أغسطس (آب)، وأشار كبار صانعي السياسات في البنك المركزي إلى ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية، وإن كان بحذر. ويتوقع أكثر من نصف الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم خفضاً في الربع الأخير من هذا العام، مع اجتماعات في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول). وكتب يوسوكي ماتسو، الخبير الاقتصادي في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «حتى الآن، من الصعب تحديد توقيت رفع بنك اليابان التالي أسعار الفائدة... من غير المرجح أن يُخطط بنك اليابان نفسه لعقد اجتماع مُحدد في هذه المرحلة».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.