بكين تخفف من انكماش أسعار المنتجين وسط جهود لكبح المنافسة الصناعية

ارتفاع أسهم هونغ كونغ والصين وتراجع حاد لسندات الخزانة

متسوقون خارج أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون خارج أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

بكين تخفف من انكماش أسعار المنتجين وسط جهود لكبح المنافسة الصناعية

متسوقون خارج أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون خارج أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تراجع انكماش أسعار المنتجين بالصين في أغسطس (آب) الماضي، ما يشير إلى أن جهود بكين للحد من المنافسة المفرطة وخفض الأسعار في القطاعات الصناعية الرئيسية بدأت تؤتي ثمارها، على الرغم من أن المحللين يقولون إن المصنِّعين ما زالوا بعيدين بعض الشيء عن دورة إنعاش اقتصادي.

وأظهرت البيانات الصادرة من المكتب الوطني للإحصاء، يوم الأربعاء، أيضاً، انخفاض أسعار المستهلك بأسرع وتيرة في 6 أشهر، ما يعكس تقلبات أسعار المواد الغذائية، ولكن المؤشر الأساسي ارتفع إلى أعلى مستوى له في عامين ونصف عام.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، متراجعاً عن انخفاض بنسبة 3.6 في المائة في الشهر السابق. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انخفاضاً بنسبة 2.9 في المائة.

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجينس»: «بدأت آثار (التراجع الاقتصادي) الذي بدأ في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) تظهر». وأضاف شو: «لكن استمرار دورة النمو لا يزال بعيداً بعض الشيء بالنسبة للصين»؛ مشيراً إلى القيود المؤلمة المفروضة على الطاقة الإنتاجية، والتي لم تطبقها الشركات كاملة بعد، وإلى التباطؤ الاقتصادي العالمي.

ويأتي تخفيف انكماش أسعار المصانع بعد أن كثَّفت السلطات مؤخراً دعواتها للقطاعات الرئيسية للحد من المنافسة الشرسة. على سبيل المثال، أثَّرت حرب الأسعار المطولة في قطاع السيارات على المؤشرات المالية لشركات صناعة السيارات الكبرى.

واستمر انخفاض أسعار المنتجين في الصين لما يقرب من 3 سنوات، ما أضرَّ بأرباح الشركات المصنِّعة التي تواجه أيضاً ضعف ثقة المستهلك، وعدم اليقين الناجم عن السياسات التجارية الأميركية. وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة في وقت سابق من هذا الأسبوع تباطؤ نمو الصادرات الصينية إلى أدنى مستوى له في 6 أشهر في أغسطس، مع تلاشي الدعم القصير الذي أعقب هدنة التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة.

• تحسن في القراءات

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة: «شهدت قراءة التضخم لشهر أغسطس تحسناً طفيفاً، مدفوعاً بانخفاض أسعار السلع الاستهلاكية وتراجع أسعار النفط. ولا تزال الأسعار خارج نطاق الدعم السياسي منخفضة». وانخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، وهو انخفاض أسوأ من توقعات استطلاع «رويترز» بانخفاض بنسبة 0.2 في المائة.

وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، إن العودة إلى المنطقة السلبية «تعكس تقلُّب أسعار المواد الغذائية». وانخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.3 في المائة، مقارنة بانخفاض بنسبة 1.6 في المائة في الشهر السابق. وأثَّر ضَعف الطلب الاستهلاكي على النمو الاقتصادي الصيني، مع استمرار تباطؤ سوق العقارات وضغط الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات.

وعلى أساس شهري، استقر مؤشر أسعار المستهلك مقابل زيادة بنسبة 0.4 في المائة في يوليو، وهو معدل أبطأ من توقعات الاقتصاديين بارتفاع بنسبة 0.1 في المائة. وارتفع التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، بنسبة 0.9 في المائة في أغسطس مقارنة بالعام السابق، متسارعاً من ارتفاعه بنسبة 0.8 في المائة في يوليو، مسجلاً أعلى معدل له منذ فبراير (شباط) 2023. وقال شو: «يبدو أن تحفيز الطلب لعب دوراً في دعم الأسعار، حتى لو كان لا يزال بعيداً عن هدف التضخم الذي وضعته الصين».

وتعهد صانعو السياسات مراراً وتكراراً بتعزيز الاستهلاك، وفي أغسطس، أطلقوا برامج لدعم الفائدة للمقترضين الأفراد من قروض المستهلكين، بالإضافة إلى الشركات في 8 قطاعات لخدمات المستهلكين، بما في ذلك المطاعم والسياحة، في محاولة لتحفيز الاقتراض والإنفاق.

• ارتفاع الأسهم

وفي الأسواق، واصلت أسهم هونغ كونغ مكاسبها يوم الأربعاء، بينما ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف، مدعومة بمؤشرات مشجعة من بيانات التضخم وقوة أسهم التكنولوجيا. ومع استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.19 في المائة ليصل إلى 26.246.13 نقطة، متجهاً نحو أعلى مستوى إغلاق له منذ سبتمبر (أيلول) 2021.

وقفزت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة، كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.22 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.17 في المائة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب بفضل تفاؤل المستثمرين بشأن عائدات الذكاء الاصطناعي المستقبلية؛ حيث ارتفعت أسهم «أوراكل» في الولايات المتحدة بعد الإغلاق، بفضل قوة طلبات الحوسبة السحابية. وفي هونغ كونغ، قفزت أسهم «جيه دي كوم»، ذات الثقل في المؤشر، بأكثر من 4 في المائة، و«بايدو» بنسبة 3.8 في المائة، بينما تقدمت أسهم «علي بابا» بنسبة 2.1 في المائة.

وعلى صعيد الأسهم الصينية من «الفئة أ»، تفوقت أسهم أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية على غيرها من الأسهم، بعد أن أعلنت «سيتي غروب» عن توقعات إيجابية لشركات الإرسال والاستقبال الرائدة في الصين. وقفزت أسهم «زونغجي إنولايت» بنسبة 7.8 في المائة. وارتفع مؤشرا خدمات الاتصالات الأوسع نطاقاً بأكثر من 3 في المائة.

• تراجع حاد لسندات الخزانة

ومن جانبها، انخفضت سندات الخزانة الصينية بشكل حاد يوم الأربعاء؛ حيث حفَّز انحسار انكماش أسعار المنتجين وانتعاش سوق الأسهم عمليات بيع. كما عزا المتداولون عمليات البيع إلى قواعد جديدة للصناديق، من شأنها أن تدفع المستثمرين إلى شراء صناديق الأسهم بدلاً من أدوات الدخل الثابت.

وانخفضت السندات بشكل عام؛ حيث عانت الديون طويلة الأجل من عمليات بيع مكثفة. وانخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الصينية لأجل 30 عاماً بنسبة 0.9 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، مواصلة أسابيع من الضعف مع انتهاء موجة ارتفاع أسعار السندات الصينية التي استمرت عامين.

كما شهدت أسواق السندات العالمية الرئيسية عمليات بيع مؤخراً، مدفوعة بمخاوف بشأن السلامة المالية للاقتصادات الكبرى، مثل اليابان والولايات المتحدة. ولكن المتداولين يقولون إن المنطق وراء إغراق السوق الصينية يختلف.

وقال هوانغ شيويفنغ، مدير بحوث الائتمان في شركة «شنغهاي أنفانغ برايفت فاند»: «تتدفق الأموال في الصين تدريجياً إلى الأسهم، من الودائع ومنتجات إدارة الثروات». وأضاف: «هناك إقبال ضعيف على الشراء في سوق السندات. لا نشهد سوى عمليات بيع واستنزاف للمال... هناك دلائل على تعافي الاقتصاد الصيني، ما يُغذي بهدوء توقعات إنعاش الاقتصاد، وهذا أمر سيئ للسندات».


مقالات ذات صلة

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

الاقتصاد مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حارس يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

لماذا تشدد اليابان قوانين الاستثمار الأجنبي؟

يقول خبراء إن خطة اليابان لرقابة الاستثمار الأجنبي بأثر رجعي تهدف إلى حماية الشركات الكبرى وسلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أرباح «الأوزان الثقيلة» ترفع «نيكي» في ختام الأسبوع

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الجمعة على ارتفاع، مدفوعاً بارتفاع مجموعة من الشركات ذات الوزن الثقيل

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.