إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

كاتس يؤكد أن تل أبيب «ستعمل ضد أعدائها في أي مكان»... وسفير إسرائيل في أميركا يقول: «إذا كنا أخطأنا أي هدف في هجوم الدوحة فسنصيبه المرة المقبلة»

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

أطلقت إسرائيل في الساعات الماضية مزيداً من التهديدات بملاحقة قادة حركة «حماس» أينما وجدوا، وذلك غداة محاولتها الفاشلة قتل قادة الحركة بغارات جوية نفذتها في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس» اليوم: «سياسة الأمن الإسرائيلية واضحة، يد إسرائيل الطولى ستعمل ضد أعدائها في أي مكان، لا يوجد مكان يمكنهم الاختباء فيه».

وجاء تهديده بعدما قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنه إذا كانت إسرائيل قد أخطأت أي أهداف خلال الهجوم الذي شنته في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، فستصيبها في المرة المقبلة.

وحذّر السفير الإسرائيلي، في المقابلة التي بثّتها الشبكة التلفزيونية الأميركية في ساعة مبكرة من الأربعاء، بأن أعضاء حركة «حماس» موضوعون على قائمة الأهداف «في أي مكان وزمان».

وعَدَّ لايتر أن إسرائيل تُغيّر وجه الشرق الأوسط، وقال إنها ربما تتعرّض لبعض الانتقادات في الوقت الحالي، لكن مُنتقديها «سيتجاوزون الأمر».

وأضاف: «جهودنا موحَّدة مع إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، وقد تعاونّا في الماضي، وسوف نتعاون في المستقبل».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية بالعاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

وحاولت إسرائيل اغتيال الزعماء السياسيين لحركة «حماس» بهجومها في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لتصعد بذلك عملها العسكري في الشرق الأوسط، فيما وصفته الولايات المتحدة بأنه «هجوم دون تشاور، ولا يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية». واكتسبت العملية حساسية خاصة؛ لأن قطر تستضيف مفاوضات تهدف إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة المستعرة منذ نحو عامين. وقال لايتر: «إذا لم ننل منهم هذه المرة، فسننال منهم في المرة المقبلة».

مقتل نجل خليل الحية

وقالت حركة «حماس» إن 5 من أعضائها قُتلوا في الهجوم، من بينهم نجل رئيس الحركة في غزة وكبير مفاوضيها خليل الحية. وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، سهيل الهندي، إن القيادة العليا للحركة نجت من الهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الأربعاء، إن «التفاؤل بشأن نتائج الضربة تحوّل إلى شك». وأضاف المسؤول أن «مرور ساعات طويلة دون نتيجة واضحة أمر مثير للقلق، خصوصاً في بلد يسوده النظام مثل قطر». وقالت قطر، التي أفادت بمقتل أحد أفراد قواتها الأمنية في الهجوم، إن العملية الإسرائيلية غادرة، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يمارس «إرهاب دولة». وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الغارة الجوية تهدد بعرقلة محادثات السلام التي تتوسط فيها قطر، مع مصر والولايات المتحدة، بين «حماس» وإسرائيل.

وأثار الهجوم الإسرائيلي موجة من الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية. ووصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى قطر اليوم، فيما يتوقع وصول مزيد من القادة العرب إلى الدوحة للتضامن معها في أعقاب الانتهاك الإسرائيلي لسيادتها.

وجاءت الغارة الجوية في أعقاب تحذير إسرائيل الفلسطينيين بمغادرة مدينة غزة، التي كانت تضم قبل الحرب نحو مليون نسمة، في الوقت الذي تحاول فيه القضاء على ما تبقى من حركة «حماس». وعبّر السكان هناك عن قلقهم من أن تؤدي الغارة على الدوحة إلى تقويض فرص وقف إطلاق النار.

صواريخ تصيب مبنى شاهقاً

وواصلت عائلات؛ بعضها يحمل أمتعته على مركبات أو عربات تجرها الحمير أو عربات ذات 3 عجلات، التدفق خارج مدينة غزة على طول الطريق الساحلية تحسباً من هجوم إسرائيلي كبير. وقالت سيدة تدعى أم تامر (65 عاماً) وهي أم لخمسة أبناء: «هل يعني هذا أنه لا أمل في التوصل إلى وقف إطلاق النار؟ أخشى أن تُسرّع إسرائيل الآن احتلالها مدينة غزة». وأضافت لوكالة «رويترز»، عبر تطبيق للتراسل: «لو بدأوا (إسرائيل) التحرك، فسنتجه إلى الجانب الغربي من المدينة، لكنني أخشى أن يعني التوجه جنوباً أننا لن نرى شمال غزة مرة أخرى».

وأطلقت طائرتان إسرائيليتان صاروخين باتجاه مبنى من 12 طابقاً في المدينة بعد وقت قصير من توجيه إنذار للسكان بالمغادرة، لكن السلطات الصحية المحلية قالت إن 15 شخصاً على الأقل قُتلوا وأصيب عدد آخر من بين العائلات النازحة التي تعيش في خيام حول المبنى القريب من شاطئ المدينة. وقال مسعفون إن من لا يقلون عن 30 شخصاً قُتلوا في أنحاء القطاع الأربعاء.

ترمب «مستاء» من الغارة

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليقاً على الغارة الإسرائيلية على الدوحة إنه «مستاء للغاية من الأمر برمته». ولدى سؤال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن تأثير الضربة على مفاوضات وقف إطلاق النار، قال لـ«رويترز»: «الإجابة الصريحة هي أننا لا نعلم. (حماس) رفضت كل شيء حتى الآن. يرفضون باستمرار كل عرض يطرح على الطاولة». وكرر موقف الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة «رحيل» مسلحي «حماس» وألا يكون لهم أي مستقبل في إدارة قطاع غزة. ويوم السبت قالت حركة «حماس»، التي تدير قطاع غزة منذ نحو عقدين، إنها ستطلق سراح كل الرهائن إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب وسحب قواتها.

ويسعى نتنياهو إلى إبرام اتفاق «كل شيء أو لا شيء» الذي يتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة واستسلام «حماس».

وتحدى نتنياهو تنديداً دولياً بعمليات مماثلة للضربة على الدوحة، ووسّع نطاق العمليات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط، منذ قادت «حماس» هجومها على إسرائيل عام 2023. وقتلت إسرائيل كثيراً من قيادات «حماس» منذ بدء الحرب في 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1200 من الجنود والمدنيين واحتجاز 251 رهينة. وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع قتلت حتى الآن أكثر من 64 ألفاً، وحوّلت القطاع إلى أنقاض، ودفعت به إلى أزمة إنسانية متفاقمة شهدت انتشاراً واسعاً للجوع الشديد.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

خاص مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، رغم الأصوات الرافضة لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

بعد نجاح تثبيت وقف النار في الجنوب اللبناني لأكثر من 48 ساعة يبدو أن المرحلة الثانية ستشمل انسحابات محدودة ورمزية للجيش الإسرائيلي من بعض البلدات والنقاط للعودة لحدود الخط الأصفر الذي تم الإعلان عنه أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يتم تجاوزه منذ مطلع يونيو (حزيران) الحالي.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي، أن «إسرائيل تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من أراض تحتلها جنوب لبنان، والتي ستشمل سحب بعض القوات من مناطق تقع على طول الخط الأصفر». وذكر المصدر أن «الإعلان عن الانسحاب الرمزي يأتي كونه جزءاً من المحادثات المرتقبة في واشنطن هذا الأسبوع».

لكن بمقابل التراجع المحدود المرتقب، تبدو القيادة في تل أبيب حاسمة بعدم نيتها الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأتها. وهو ما أكده، الأحد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي شدد على أن «لا مطامع لنا في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الآمنة، ولن نعرّض سكاننا لهجمات (حزب الله)».

ولاقى وزيرا المالية والدفاع الإسرائيليين هذه المواقف، إذ جزم الأول للقناة «الـ7» الإسرائيلية بأن «إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان ما دام (حزب الله) لم ينزع سلاحه»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه «ليس لدى إسرائيل أي نية للانسحاب من (قلعة الشقيف) التي تعد جزءاً لا يتجزأ من المنطقة الأمنية في لبنان وضرورية لحماية بلدات الجليل وقوات الجيش الإسرائيلي».

سيارة ترفع علم «حزب الله» وهي في طريق العودة إلى جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويقول الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد اللبناني حسن جوني إنه «بعدما تقدمت القوات الإسرائيلية في الأسابيع الماضية عن الخط الأصفر في عدة اتجاهات وبالتحديد باتجاه مجدل زون بالساحل الغربي وباتجاه كفرتبنيت - علي الطاهر شرقاً، أكد شهود عيان أن آليات جيش العدو تراجعت من كفرتبنيت، أي أنهم تركوا المنطقة المحيطة بعلي الطاهر ليعودوا ويلتزموا حدود الخط الأصفر السابق»، مشيراً إلى «أن الجيش الإسرائيلي عمّم في الساعات الماضية صوراً للخط الأصفر الجديد يشمل شمال الليطاني فقط قلعة الشقيف وقسماً من زوطر الشرقية»، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يعمل الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة على «تثبيت المواقع ضمن الخط الأصفر، وسط حديث عن انسحابات وتخفيض للقوات جغرافياً وعددياً، تطبيقاً لاتفاق جنيف، الذي يلحظ إنشاء آلية معنية لمعالجة الوضع في لبنان، كما خلية معنية لمتابعة الملف».

سيارات محمّلة بالأغراض تتجه نحو الجنوب بعد سريان وقف إطلاق النار (رويترز)

تعزيز أمن القوات الإسرائيلية

لكن وبالتوازي مع هذه التطورات، تُفعّل إسرائيل كل الإجراءات لضمان أمن قواتها جنوب لبنان؛ حيث لوحظ في الأسبوعين الماضيين قبل الإعلان عن وقف النار إقدام تل أبيب على اعتراض وإسقاط صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه قواتها المتمركزة جنوب لبنان داخل الأجواء اللبنانية، إذ اعتاد اللبنانيون أن يسمعوا عن إسقاط صواريخ للحزب من قبل القبة الحديدية في الأجواء الإسرائيلية؛ ما يرجح، بحسب خبراء عسكريين، أن تكون إسرائيل نقلت منصات القبة الحديدية إلى الداخل اللبناني لتأمين حماية قواتها المتقدمة.

ولعل ما يعزز هذا الاحتمال هو إعلان «حزب الله» أكثر من مرة عن استهداف هذه المنصات داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشره فيديوهات وصوراً لعملياته كما انتشار فيديوهات أخرى تظهر اعتراض الدفاعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية لصواريخ أطلقت باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في منطقة بعمق 10 كلم داخل لبنان.

القبة الحديدية في الجنوب

يرجح جوني إدخال إسرائيل منصات قبة حديدية إلى داخل الأراضي اللبنانية، خاصة أن «حزب الله» أعلن أكثر من مرة عن استهدافها من داخل لبنان. واعتبر جوني أنه «من الطبيعي عندما يكون هناك احتلال نحو 10 كلم داخل الأراضي اللبنانية أن تكون هناك حماية للقوات المحتلة من خلال مظلة دفاع صاروخي. أضف إلى ذلك أن من المنطقي أن تستغل إسرائيل المساحة التي تقدمت إليها لمنع وصول الصواريخ إلى الداخل الإسرائيلي، وبالتالي نحن نتحدث هنا عن حماية الجنود المتقدمين كما المستوطنات الحدودية». ويضيف: «كما أنه كلما كان المدى قصيراً بين الصاروخ الذي تم إطلاقه ومنصة القبة كانت سرعة الاستجابة أكبر».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان قبل وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «القبة الحديدية هي واحدة من منظومات الاعتراض الصاروخية والمخصصة للصواريخ قصيرة المدى كالكاتيوشا والغراد اللذين يستخدمهما (حزب الله) بشكل أساسي في الجنوب»، لافتاً إلى أن «هذه القبة غير مصنعة لتعترض مسيرات باعتبارها مجهزة لاعتراض الصواريخ. وهي مؤلفة من 3 عناصر أساسية، العنصر الأول الذي يرصد إطلاق الصواريخ ومكانها. العنصر الثاني وهو عقل المنظومة الذي يقوم بتحليل ما تم رصده وتحديد اتجاه وسرعة الصاروخ وتلقائياً السلاح الأنسب للتعامل معه، وصولاً للعنصر الثالث ألا وهو الصاروخ الذي سيتم إطلاقه».

ويشرح جوني أنه «حتى ولو كانت منصات إطلاق الصواريخ انتقلت إلى الداخل اللبناني، لكن المنظومة قد تكون موزعة وموجودة داخل الأراضي الإسرائيلية».

المسيرات تستنزف القوات الإسرائيلية

ولا يستبعد مصدر أمني لبناني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «يلجأ الجيش الإسرائيلي الذي يتقدم داخل الأراضي اللبنانية للدفع بالمنظومة الدفاعية معه قدماً داخل لبنان لتأمين مزيد من الحماية، خاصة في ظل الاستنزاف الذي يتعرض له نتيجة مسيرات (حزب الله) التي تعمل بـ(الفايبر أوبتك) العاملة بالألياف الضوئية التي لم يتم التوصل بعد إلى حلول جدية وفعالة للتعامل معها، وإن كان قام بتوزيع شباك على الألوية، علماً بأنه تبين أن كل لواء يحتاج إلى 15 ألف متر مربع من الشباك لتأمين حد أدنى من الحماية من المسيرات».

ونشر «حزب الله» أخيراً مشاهد مصورة قال إنها توثق استهداف منصة قبة حديدية تابعة لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية داخل ثكنة «برانيت» على الحدود اللبنانية الجنوبية، باستخدام مسيّرة انقضاضية من طراز «أبابيل».

وتُعتبر القبة الحديدية من أكثر أنظمة الدفاع الجوي نجاحاً ضد الصواريخ قصيرة المدى، لكنها ليست قادرة على توفير حماية كاملة. فنجاحها يتأثر بعدد الصواريخ المطلقة في وقت واحد، ونوع التهديد، والظروف التشغيلية.


مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
TT

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

بالتوازي مع المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي أفضت إلى وقف إطلاق نار في لبنان، وما رافقها من معلومات «خلية مراقبة» مشتركة، برزت في الداخل اللبناني مواقف سياسية ومجتمعية رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بإيران، أو تجعل منه ورقة ضمن حساباتها. واعتبرت أحزاب وشخصيات تلتف معارضة لـ«حزب الله» أن المرحلة تستوجب تثبيت الدولة اللبنانية بوصفها مرجعية وحيدة في أي مسار تفاوضي، أو سياسي، محذرة من إعادة إدراج لبنان ضمن دائرة النفوذ الإيراني، أو رهن قراره الوطني بمسارات تفاوض خارجية.

وفي السياق، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، شكره فيها على مواقفه، معتبراً أن أكبر مساهمة في هذه المرحلة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني.

وأكد جعجع أن دعم الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ«حزب الله»، كل ذلك يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة «سيدة وحرة وقادرة»، ويؤمن الاستقرار لجميع اللبنانيين.

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

من جهته، قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «إيران تحاول إنقاذ ما تبقّى من عسكر (حزب الله) كي تستخدمه كلّما دعت الحاجة، وكلّما كانت هي في خطر».

وأضاف في مؤتمر صحافي: «لبنان قدّم في الحرب 10 أضعاف ما قدّمته إيران، وهذا ما أكّده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وعلى الدولة اللبنانية أن تظهر للعالم أنّ هناك دولة تتكلّم وتفعل وحان وقت أن ينفّذ الجيش اللبناني القرارات ولا يوجد أي عذر بعد الآن».

وأكد الجميّل قائلاً: «لن نتعايش مع (حزب الله) مهما كانت نتائج المفاوضات، وعليهم أن يلتزموا بشروط الدولة، فمعظم اللبنانيين غير مستعدين لأن يعيشوا رهينة لـ(حزب الله)».

وشدد الجميل على أن «بقاء سلاح (حزب الله) هو العائق الأول والأخير لعودة لبنان إلى سكة النهوض، ولن تتحرّر الأرض، ولن يعود النازحون، ولن نعيش سلاماً طالما هناك ميليشيات على أرضنا»، مؤكداً أن إعادة الإعمار، والاستثمار، وعودة المغتربين، وخلق فرص العمل تبقى مرتبطة بقيام الدولة، واحتكارها للسلاح.

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن استعادة الدولة تبدأ من الجنوب عبر حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والقوى الشرعية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، داعياً إلى انتشار الجيش اللبناني في المناطق المحاذية للمواقع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية بالتوازي مع انسحاب إسرائيل منها.

وشدد مخزومي على أنه «لا سيادة حقيقية إلا بدولة واحدة وجيش واحد وقرار وطني واحد»، معتبراً أن لبنان لا يمكنه استعادة سيادته وقراره الوطني ما دام سلاح «حزب الله» خارج إطار الدولة، وما دامت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية.

إلى ذلك، اعتبر «لقاء سيدة الجبل» أن لبنان يواجه محاولة جديدة لمصادرة قراره الوطني عبر الإصرار الإيراني على التعامل معه على أنه ورقة تفاوض، متهماً طهران بالسعي إلى قطع الطريق على أي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركية.

وشدد اللقاء على أن «الأولوية الوطنية المطلقة تكمن في تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها الكاملة واحتكارها قرار الحرب والسلم والإصرار على إنجاح المسار التفاوضي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن أي وصاية أو ارتهان خارجي»، محذراً من استمرار رهن القرار اللبناني بحسابات إقليمية لا تمت إلى مصالح اللبنانيين بصلة».

صياد لبناني في مركبه مقابل ساحل الضبية شمال بيروت (أ.ف.ب)

إطلاق «نداء لإنقاذ لبنان»

تقاطعت هذه المواقف مع مبادرة أطلقتها أكثر من 400 شخصية لبنانية في الداخل والاغتراب تحت عنوان: «نداء لإنقاذ لبنان»، ودعت إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر الذي تقوده الدولة لإنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.

وشدد الموقعون على رفض أي وصاية خارجية على القرار اللبناني، معتبرين أن حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي يشكلان المدخل الأساسي لاستعادة السيادة والاستقرار. كما أكدوا دعمهم لرئيس الجمهورية والحكومة في تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ورفض أن تتولى أي جهة حزبية أو خارجية التفاوض نيابة عن لبنان، في موقف عكس اتساع دائرة المطالبين بإبعاد الملف اللبناني عن التجاذبات الإقليمية، وحصره بالمؤسسات الدستورية اللبنانية.


«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة للتعديلات الثانية التي يجريها المسؤول الدولي على خريطة الطريق التي كان قد قدمها للحركة في أبريل (نيسان) الماضي.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة الذي جرى إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن إسرائيل خرقته لمرات، وقتلت أكثر من ألف فلسطيني في القطاع منذاك.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات التي قدمها ملادينوف، وقدروا أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب»، «فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الأولى واستكمالها، ونقاط خلافية أخرى حول حقوق الموظفين التابعين لحكومة غزة، وضمان الإعمار في جميع مناطق القطاع، والمسار السياسي العام».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة، وستطالب الحركة بالتعاون مع الفصائل توضيحات بشأنها للتأكد من تنفيذ ما يقع على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يتهرب من التزاماته».

وأبدى المصدر الفصائلي من داخل القطاع تقييماً متوافقاً مع الرأي السابق، ورأى أن «بعض الصياغات وشطب بعض البنود من قبل ملادينوف تعد مرفوضة وكأنها تلغي ما سبق من تفاهمات بشأنها». وقال: «هناك محاولات من ملادينوف لفرض واقع جديد يخدم إسرائيل ومصالحها على حساب حقوق الفلسطينيين.

توجه للرد بإيجابية

ورغم هذه المواقف الغاضبة إزاء تعديلات ملادينوف، فإن المصادر الثلاثة أكدت أن هناك توجهاً عاماً لدى قيادة «حماس» والفصائل، على التعامل بإيجابية مع التعديلات الجديدة، مع إضافة بعض التعديلات على ما قدم، وتحسين جوانب بنود أخرى بما يخدم تنفيذ خطة ترمب الأساسية كما تم التوقيع عليها في مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر 2025، مشيرين إلى أنه سيتم الرد على تلك التعديلات في أقرب وقت ممكن «خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأشار المصدران من «حماس» في إفادات منفصلة إلى أن الهدف العام في الحركة هو البناء على الخطوات والاتفاقات التي تم التوصل إليها مؤخراً في القاهرة بما «يخدم وقف الحرب بشكل كامل، وينهي معاناة السكان في قطاع غزة».

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر من خارج غزة إننا نعمل على اتفاق «لا يسمح لإسرائيل بإبقاء سيطرتها الأمنية ومحاولتها إحداث حالة فراغ أمني من خلال حصر السلاح ثم الاستمرار في عملياتها سواء بشكل مباشر، أو من خلال العصابات المسلحة التي تُصر (حماس والفصائل) على تفكيكها بشكل كامل، منعاً لتحقيق هذا السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب بشكل واضح».

خروقات مستمرة

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل غزة، وأسقطت مزيداً من الضحايا، فضلاً عن استهداف نشطاء بارزين في الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

وقتلت القوات الإسرائيلية، ظهر الاثنين، مسعفاً بعد أن استهدفته داخل مركبة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أصيب بالحدث 6 مواطنين بجروح متفاوتة.

وسبق ذلك هجوم غير اعتيادي بإطلاق 4 صواريخ على مركبة واحدة ومحيطها في حي الرمال وسط مدينة غزة، وذلك خلال اكتظاظ الحي بالمارة والعمال والموظفين في أثناء توجههم إليها صباحاً، إلى جانب طلبة الثانوية العامة الذين يصلون من أكثر من منطقة إلى محيط المكان الذي تتوفر فيه قاعات مساحات عمل يتوفر فيها الإنترنت لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية في ظل عدم قدرة وزارة التربية والتعليم على تنظيمه بشكل مباشر منذ بداية الحرب.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأطلقت طائرات مسيرة صاروخاً لم يصب المركبة، قبل أن تطلق آخر اتجاه مقدمته، وصاروخين آخرين اتجاهه ومحيطه؛ ما أدى لمقتل طالبة في الفصل الحادي عشر، وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن المستهدف نجا من المركبة «الجيب» الذي كان على متنه بعدما غادره في أعقاب سقوط الصاروخ الأول أمام المركبة بشكل مباشر؛ الأمر الذي أتاح له فرصة النجاة والهرب من المكان فوراً، مشيراً إلى أنه يبدو أن الطائرات حاولت ملاحقته إلا أنها لم تستطع استهدافه بشكل مباشر أو تعقبه بشكل صحيح، ما أدى لانفجار الصواريخ في المركبة ومحيطها مرةً أخرى، وتسبب بأضرار في عديد المركبات والمحال التجارية التي تغطي المنطقة.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن عدد الضحايا ارتفع منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1026، وإصابة أكثر من 3260، بينما بلغ الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف قتيل.

كما أحرقت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً منازل لفلسطينيين في منطقة شرق جحر الديك إلى الشرق من وسط القطاع في عملية تكررت مؤخراً في أكثر من منطقة.