إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

كاتس يؤكد أن تل أبيب «ستعمل ضد أعدائها في أي مكان»... وسفير إسرائيل في أميركا يقول: «إذا كنا أخطأنا أي هدف في هجوم الدوحة فسنصيبه المرة المقبلة»

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

أطلقت إسرائيل في الساعات الماضية مزيداً من التهديدات بملاحقة قادة حركة «حماس» أينما وجدوا، وذلك غداة محاولتها الفاشلة قتل قادة الحركة بغارات جوية نفذتها في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس» اليوم: «سياسة الأمن الإسرائيلية واضحة، يد إسرائيل الطولى ستعمل ضد أعدائها في أي مكان، لا يوجد مكان يمكنهم الاختباء فيه».

وجاء تهديده بعدما قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنه إذا كانت إسرائيل قد أخطأت أي أهداف خلال الهجوم الذي شنته في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، فستصيبها في المرة المقبلة.

وحذّر السفير الإسرائيلي، في المقابلة التي بثّتها الشبكة التلفزيونية الأميركية في ساعة مبكرة من الأربعاء، بأن أعضاء حركة «حماس» موضوعون على قائمة الأهداف «في أي مكان وزمان».

وعَدَّ لايتر أن إسرائيل تُغيّر وجه الشرق الأوسط، وقال إنها ربما تتعرّض لبعض الانتقادات في الوقت الحالي، لكن مُنتقديها «سيتجاوزون الأمر».

وأضاف: «جهودنا موحَّدة مع إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، وقد تعاونّا في الماضي، وسوف نتعاون في المستقبل».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية بالعاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

وحاولت إسرائيل اغتيال الزعماء السياسيين لحركة «حماس» بهجومها في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لتصعد بذلك عملها العسكري في الشرق الأوسط، فيما وصفته الولايات المتحدة بأنه «هجوم دون تشاور، ولا يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية». واكتسبت العملية حساسية خاصة؛ لأن قطر تستضيف مفاوضات تهدف إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة المستعرة منذ نحو عامين. وقال لايتر: «إذا لم ننل منهم هذه المرة، فسننال منهم في المرة المقبلة».

مقتل نجل خليل الحية

وقالت حركة «حماس» إن 5 من أعضائها قُتلوا في الهجوم، من بينهم نجل رئيس الحركة في غزة وكبير مفاوضيها خليل الحية. وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، سهيل الهندي، إن القيادة العليا للحركة نجت من الهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الأربعاء، إن «التفاؤل بشأن نتائج الضربة تحوّل إلى شك». وأضاف المسؤول أن «مرور ساعات طويلة دون نتيجة واضحة أمر مثير للقلق، خصوصاً في بلد يسوده النظام مثل قطر». وقالت قطر، التي أفادت بمقتل أحد أفراد قواتها الأمنية في الهجوم، إن العملية الإسرائيلية غادرة، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يمارس «إرهاب دولة». وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الغارة الجوية تهدد بعرقلة محادثات السلام التي تتوسط فيها قطر، مع مصر والولايات المتحدة، بين «حماس» وإسرائيل.

وأثار الهجوم الإسرائيلي موجة من الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية. ووصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى قطر اليوم، فيما يتوقع وصول مزيد من القادة العرب إلى الدوحة للتضامن معها في أعقاب الانتهاك الإسرائيلي لسيادتها.

وجاءت الغارة الجوية في أعقاب تحذير إسرائيل الفلسطينيين بمغادرة مدينة غزة، التي كانت تضم قبل الحرب نحو مليون نسمة، في الوقت الذي تحاول فيه القضاء على ما تبقى من حركة «حماس». وعبّر السكان هناك عن قلقهم من أن تؤدي الغارة على الدوحة إلى تقويض فرص وقف إطلاق النار.

صواريخ تصيب مبنى شاهقاً

وواصلت عائلات؛ بعضها يحمل أمتعته على مركبات أو عربات تجرها الحمير أو عربات ذات 3 عجلات، التدفق خارج مدينة غزة على طول الطريق الساحلية تحسباً من هجوم إسرائيلي كبير. وقالت سيدة تدعى أم تامر (65 عاماً) وهي أم لخمسة أبناء: «هل يعني هذا أنه لا أمل في التوصل إلى وقف إطلاق النار؟ أخشى أن تُسرّع إسرائيل الآن احتلالها مدينة غزة». وأضافت لوكالة «رويترز»، عبر تطبيق للتراسل: «لو بدأوا (إسرائيل) التحرك، فسنتجه إلى الجانب الغربي من المدينة، لكنني أخشى أن يعني التوجه جنوباً أننا لن نرى شمال غزة مرة أخرى».

وأطلقت طائرتان إسرائيليتان صاروخين باتجاه مبنى من 12 طابقاً في المدينة بعد وقت قصير من توجيه إنذار للسكان بالمغادرة، لكن السلطات الصحية المحلية قالت إن 15 شخصاً على الأقل قُتلوا وأصيب عدد آخر من بين العائلات النازحة التي تعيش في خيام حول المبنى القريب من شاطئ المدينة. وقال مسعفون إن من لا يقلون عن 30 شخصاً قُتلوا في أنحاء القطاع الأربعاء.

ترمب «مستاء» من الغارة

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليقاً على الغارة الإسرائيلية على الدوحة إنه «مستاء للغاية من الأمر برمته». ولدى سؤال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن تأثير الضربة على مفاوضات وقف إطلاق النار، قال لـ«رويترز»: «الإجابة الصريحة هي أننا لا نعلم. (حماس) رفضت كل شيء حتى الآن. يرفضون باستمرار كل عرض يطرح على الطاولة». وكرر موقف الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة «رحيل» مسلحي «حماس» وألا يكون لهم أي مستقبل في إدارة قطاع غزة. ويوم السبت قالت حركة «حماس»، التي تدير قطاع غزة منذ نحو عقدين، إنها ستطلق سراح كل الرهائن إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب وسحب قواتها.

ويسعى نتنياهو إلى إبرام اتفاق «كل شيء أو لا شيء» الذي يتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة واستسلام «حماس».

وتحدى نتنياهو تنديداً دولياً بعمليات مماثلة للضربة على الدوحة، ووسّع نطاق العمليات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط، منذ قادت «حماس» هجومها على إسرائيل عام 2023. وقتلت إسرائيل كثيراً من قيادات «حماس» منذ بدء الحرب في 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1200 من الجنود والمدنيين واحتجاز 251 رهينة. وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع قتلت حتى الآن أكثر من 64 ألفاً، وحوّلت القطاع إلى أنقاض، ودفعت به إلى أزمة إنسانية متفاقمة شهدت انتشاراً واسعاً للجوع الشديد.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».