مسيّرات «الدعم السريع» تهز الخرطوم بعد توقف طويل

انفجارات طالت مناطق حيوية وتثير الرعب بين السكان... والجيش قلل من آثارها

سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)
سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تهز الخرطوم بعد توقف طويل

سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)
سحب الدخان في أفق الخرطوم نتيجة المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أرشيفية - متداولة)

هزّت العاصمة السودانية الخرطوم، صباح الثلاثاء، انفجارات عنيفة، نفذتها مسيَّرات انتحارية، استهدفت مطار وقاعدة وادي سيدنا الجوية شمال أم درمان، إضافة إلى مصفاة الجيلي للنفط، ومصنع اليرموك الحربي، ومحطة كهرباء المرخيات، ومواقع أخرى؛ ما أدى إلى انقطاع واسع للكهرباء وحالة من الهلع بين السكان.

وقال تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، إن قواته وجهت ضربات جوية «دقيقة وناجحة» استهدفت أهدافاً عسكرية في الخرطوم ومدن أخرى، صباح الثلاثاء، رداً على ما وصفه بـ«الاستهداف الإجرامي للمستشفيات والمنشآت المدنية في إقليمي دارفور وكردفان، بما في ذلك مدينة نيالا»، التي يتخذ منها تحالف «تأسيس» عاصمة موازية.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، بينما قالت مصادر عسكرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيَّرات الانتحارية استهدف قاعدة وادي سيدنا الجوية، ولم تحدث خسائر بشرية أو أضرار مباشرة»؛ لأن القاعدة «مؤمَّنة بشكل كبير». وأكدت مصادر في وزارة الصحة، عدم استقبال مستشفيات الخرطوم أي إصابات جراء الهجوم، بينما أعلنت المستشفيات العسكرية التابعة للجيش عن استقبالها إصابات.

دفاعات الجيش تعترض

وروَّعت أصوات الانفجارات القوية وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في الخرطوم، وقال سكان إنهم استيقظوا صباح الثلاثاء على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة. وذكرت مصادر عسكرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الدفاعات الجوية اعترضت ما بين 8 و9 مسيَّرات انتحارية استهدفت مواقع مختلفة بالخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، وأن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراضها دون خسائر.

جندي سوداني أمام مبنى القصر الجمهوري الذي تعرض لدمار هائل إبان أيام الحرب في الخرطوم (أ.ب)

وأكدت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» في بيان، أن الهجمات «جاءت رداً مباشراً على الاستهداف الإجرامي، للمستشفيات والمنشآت المدنية في دارفور وكردفان بما في ذلك مدينة نيالا». وقال الناطق الرسمي لتحالف «تأسيس» علاء الدين عوض نقد، في البيان: «عودة المسيَّرات الانتحارية تؤكد أن الخرطوم ليست آمنة كما تروّج السلطات»، وربط بين ما أسماه استمرار انتشار السلاح وعمليات القتل وسط المدنيين، وتابع: إن «جميع الخيارات ستظل مفتوحة للرد على الاعتداءات المتكررة».

ووفقاً لشهود عيان ومنصات موالية لطرفي الحرب، استهدفت المسيَّرات قاعدة وادي سيدنا الجوية بشمال مدينة أم درمان التمركز الرئيسي للجيش، ومصنع اليرموك الحربي المتوقف عن التصنيع منذ بداية الحرب، ومبنى الأمن العسكري بمنطقة كافوري، ونقلت المنصات عن مقتل ضابط كبير برتبة لواء في العملية، ولم يتم التأكيد على هذه المعلومة من قيادة الجيش، إضافة إلى مصفاة النفط في منطقة الجيلي شمالي الخرطوم بحري وهي في طور إعادة التأهيل والتشغيل، ومحطة كهرباء «المرخيات» شمال أم درمان، وعدد من المناطق الأخرى؛ ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن عدد من المناطق.

الجيش يقلل

وقلل عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من العملية، وقالوا إن الغرض من هجوم المسيَّرات التقليل من الخسائر الميدانية التي تعرضت له «قوات الدعم السريع» في جبهات كردفان، بينما عدَّها أنصار «الدعم السريع» دليلاً على «القدرة على الوصول إلى أي موقع حتى بورتسودان». ولا تعد هجمات المسيَّرات التي شهدتها الخرطوم الثلاثاء جديدة، لكنها جاءت بعد توقف طويل من استهداف «قوات الدعم السريع» أهدافاً عسكرية كبيرة في مناطق سيطرة الجيش.

وسبق أن استهدفت مسيرات «قوات الدعم السريع» القاعدة الجوية في منطقة وادي سيدنا العسكرية، ومصفاة الجيلي الأيام الأولى للحرب، واستخدمت مسيَّرات بدائية أثناء عمليات القتال مع الجيش.

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في أم درمان أبريل 2024 (رويترز)

وبعد استرداد الجيش العاصمة الخرطوم ومناطق وسط البلاد، وطرد «قوات الدعم السريع» غرباً نحو إقليمي كردفان ودارفور، شنت «الدعم السريع» هجمات كثيرة بالمسيَّرات المتطورة، طالت مواقع عسكرية رئيسية تابعة للجيش ومطارات ومنشآت مدنية، وصلت حتى العاصمة المؤقتة بورتسودان التي كان ينظر إليها على أنها «بعيدة» عن مناطق القتال.

حرب المسيَّرات

ويعدّ الهجوم الذي شنته مسيَّرات الجيش على قاعدة وادي سيدنا الجوية وقيادة المنطقة العسكرية والكلية الحربية، في 26 أبريل (نيسان) 2025، هو الأكثر تأثيراً، وقالت «قوات الدعم السريع» وقتها إنها دمَّرت عدداً من الطائرات الحربية، والمسيَّرات، ومنظومة دفاع جوي جديدة، ومخازن أسلحة وذخائر ومواقع لخبراء أجانب يعملون مع الجيش.

وفي يوليو (تموز) 2025 استهدفت مسيَّرة تابعة لـ«الدعم السريع» حفلاً لتخريج ضباط جدد بمنطقة جبيت العسكرية شرق البلاد، بحضور قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، راح ضحيتها أكثر من خمسة عسكريين، ونجا البرهان بأعجوبة، وعُدَّت العملية وقتها محاولة لـ«اغتيال» قائد الجيش.

كما استهدفت مسيَّرات «الدعم السريع» في الشهر ذاته ولمرات متتالية، مواقع عسكرية عدة في وحول مدينة بورتسودان، من بينها قاعدة فلامنغو البحرية التابعة للجيش، وقاعدة عثمان دقنة الجوية ومطار المدينة، ومنشآت مدنية، وألحقت بها خسائر كبيرة، من بينها طائرات مقاتلة ومسيَّرات حديثة، وغرف تحكم، ومخازن وقود وذخائر. وكثَّفت «قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) الماضي استهداف عدد من المواقع العسكرية والمطارات في مناطق سيطرة الجيش، مثل مطارات «كسلا والقضارف بشرق البلاد، وكوستي بالنيل الأبيض، وعطبرة ومدن عدّة بشمال البلاد»، إلى جانب محطات كهرباء بما في ذلك محطة التوليد في سد مروي.

أعمدة الدخان تتصاعد بعد غارات سابقة بطائرات مسيَّرة على الميناء الشمالي في مدينة بورتسودان 6 مايو (أ.ب)

لكن مسيَّرات «الدعم السريع» «اختفت» فجأة، وتوقفت الهجمات على مناطق سيطرة الجيش لفترة طويلة، قبل أن تعود في عملية صباح الثلاثاء التي استهدفت العاصمة الخرطوم. في المقابل، واصلت مسيَّرات الجيش هجماتها على مدينة نيالا ومدينة مليط في دارفور، ومناطق أخرى في الإقليم الذي تسيطر «الدعم السريع» على معظم مناطقه. ويملك كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، أنواعاً مختلفة من المسيّرات، بين بدائية ومتطور، ومجنحة وانتحارية، فبينما يستخدم الجيش مسيَّرات إيرانية من طراز «مهاجر6»، و«مهاجر2» إيرانية الصنع، و«أبابيل» المصنعة محلياً، و«بيرقدار» تركية الصنع، ومسيَّرات انتحارية من طرازات مختلفة.

وتستخدم «قوات الدعم السريع» مسيَّرات من طرز حديثة «FH-95» و«CH-95» صينية الصنع، ومسيَّرات انتحارية محلية، مسيَّرات انقضاضية كبيرة، مع منظومة (Pantsir-S1).

عسكرياً، عقَّدت المسيَّرات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وأضعفت من تأثير سلاح الجو التابع للجيش، وسمحت لـ«قوات الدعم السريع» بضرب أهداف استراتيجية. وإنسانياً، عطلت الكهرباء وخدمات المياه ومصافي ومستودعات الوقود، وأثارت هلع المواطنين، أما سياسياً فتعدّها «قوات الدعم السريع» قوات «ردع مشروعة»، بينما يعدّها الجيش مجرد دعاية إعلامية.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

يتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - لندن)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يقف طارق عبد الرحمن خلف «طبلية» صغيرة في إحدى أسواق أم درمان، يبيع عليها مستلزمات منزلية. وفي موضع آخر من السوق، تبيع شقيقته مودة مأكولات خفيفة، مثل: الطعمية، والفول، والتوابل وحبّ التسالي. يعود الاثنان آخر النهار بما حصَّلاه لمساعدة أسرتهما، النازحة من الفاشر، على شراء الطعام والدواء.

منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لا تعرف الأسرة مصير الأب عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، ولا مصير ابنه إدريس. تقول الأم، رحمة آدم، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتسلّم راتب زوجي حتى الآن، ونعتمد على عمل طارق ومودة ودعم متقطع يأتينا ممن حولنا».

وصلت الأسرة إلى الخرطوم حاملة معها قلقها على المفقودين، ووجدت نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والعلاج. في البداية.

كانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد أمضت نحو 18 شهراً تحت حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، وسط قصف متكرر ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. وفي أكتوبر 2025، سيطرت القوات على المدينة، ففرّ سكان منها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، في حين تفرّقت عائلات وفقدت الاتصال بأفرادها. ومن بين تلك العائلات أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.

رحمة آدم تعجز عن تحمل تكلفة الغذاء والعلاج المرتفعة (الشرق الأوسط)

كانت رحمة تُعدّ الطعمية والتوابل وتبيعها لتشتري الدقيق والسكر والصابون وغيرها من الضروريات. لكنها توقفت عن العمل منذ نحو شهر بعدما تدهورت صحتها.

تقول: «وجعني قلبي، وحين راجعت اختصاصياً في مدينة عطبرة، قالوا لي إن لديّ تضخماً في عضلة القلب». وتضيف أنها تلقت أدوية، لكن حالتها ساءت مجدداً، ولم يعد لديها المال الكافي لشرائها. وتأمل في السفر إلى القاهرة للعلاج إذا سمحت ظروفها، غير أنها تقول: «حالياً لا نملك شيئاً تقريباً».

وحسب رصد للأسواق في فبراير (شباط) 2026، بلغت قيمة سلة الحد الأدنى من النفقات الأساسية للأسرة في السودان نحو 515 ألف جنيه شهرياً (نحو 50 دولاراً). وهذا تقدير على المستوى الوطني، وليس حساباً لنفقات أسرة رحمة، لكنه يوضح حجم تكلفة الاحتياجات الأساسية قبل إضافة العلاج والمواصلات.

وتزيد تقلبات الأسعار صعوبة تدبير تلك الاحتياجات. ففي 22 سبتمبر (أيلول)، نقلت «رويترز» عن متسوقة في أم درمان أن سعر لتر زيت الطعام ارتفع خلال أسبوع من 17 ألفاً إلى 23 ألف جنيه. ونقلت عن عامل في المدينة يتقاضى نحو 500 ألف جنيه شهرياً أنه اضطر إلى العمل سائقاً بدوام جزئي لتغطية نفقاته. ولا يمثل راتبه متوسط الأجور أو دخلاً لأسرة رحمة، لكنه يعطي صورة عن ضغط الأسعار على العاملين في المدينة.

يخرج طارق صباحاً إلى السوق ويعود مساءً بما تيسر من المبيعات. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخله محدود، لكنه أصبح مورداً أساسياً للأسرة بعد مرض والدته: «أصبح همّنا الأساسي أن نعمل كل يوم ونوفر ما نستطيع حتى تمر هذه الظروف».

مودة عبد الرحمن تعمل لمساعدة أسرتها في توفير دخلها اليومي (الشرق الأوسط)

وتواصل مودة العمل الذي كانت تقوم به الأم، فتبيع الطعام والتوابل، ثم تعود لمساعدتها في المنزل ومرافقتها إلى الطبيب. تقول: «ما نحصل عليه لا يكفي لتغطية كل احتياجاتنا، لكنه يساعدنا في شراء الطعام وبعض الضروريات». وبالنسبة إليها، أصبح العمل «وسيلة للبقاء وتدبير اليوم» في غياب دخل ثابت.

أما شقيقتهما منال، فكانت في السنة الثالثة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الفاشر. حاولت مواصلة دراستها بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، لكن أجرة الذهاب والعودة من مكان إقامة الأسرة لم تكن تتوفر بانتظام. تقول: «أريد إكمال تعليمي، لكن أجرة الطريق أصبحت تنافس احتياجات الطعام وعلاج والدتي على المال القليل المتاح، فتركت الدراسة».

منال عبد الرحمن تترك الدراسة لعجز أسرتها عن توفير تكاليفها (الشرق الأوسط)

عندما وصلت الأسرة إلى الخرطوم، قدم لها جيران ملابس وملايات وأسرّة وبعض الأواني المنزلية، فساعدتها على بدء حياتها في مكان النزوح. لكن تلك المساعدة لم توفر دخلاً مستمراً. ومع توقف رحمة عن العمل، صار الأبناء يواجهون كل صباح سؤالاً واحداً: هل تكفي مبيعات اليوم لطعام البيت وعلاج الأم؟

بين أب وابن لا يُعرف مصيرهما، وأم تنتظر العلاج، وابنة انقطعت عن الجامعة، يظهر أثر الحرب في تفاصيل يومية صغيرة: وجبة ينبغي توفيرها، ودواء قد يتأخر شراؤه، وأجرة مواصلات لا تتوفر. وفي نهاية كل يوم، تعود الأسرة بما جمعته من السوق، ثم تستعد لمحاولة جديدة في الصباح التالي.


مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.