مهرجان ولي العهد: الهجن السعودية تتصدر «الجذاع» بـ15 لقباً... والوصافة «قطرية»

الهجانة ريما الشويعي تفاجئ المنافسين بأسرع توقيت... والعماني الوهيبي: نعيش لحظات لا تنسى

الهجانات السعوديات لفتن الأنظار في السباق (الاتحاد السعودي للهجن)
الهجانات السعوديات لفتن الأنظار في السباق (الاتحاد السعودي للهجن)
TT

مهرجان ولي العهد: الهجن السعودية تتصدر «الجذاع» بـ15 لقباً... والوصافة «قطرية»

الهجانات السعوديات لفتن الأنظار في السباق (الاتحاد السعودي للهجن)
الهجانات السعوديات لفتن الأنظار في السباق (الاتحاد السعودي للهجن)

تصدرت الهجن السعودية قائمة المراكز الأولى في منافسات فئة «الجذاع» ثالث الفئات المعتمدة مشاركتها، والبالغة جوائزها المالية 7.82 مليون ريال، وذلك قبل ختام منافساتها اليوم الثلاثاء في سابع أيام مهرجان ولي العهد للهجن 2025 الذي ينظمه الاتحاد السعودي للهجن، على أرض ميدان الطائف التاريخي، بتحقيقها لقب 15 شوطاً.

وانطلقت منافسات النسخة السابعة من المهرجان الأسبوع الماضي، حيث تشهد إقامة 249 شوطاً من بينها 5 أشواط ضمن سباق الهجانة للرجال والسيدات، وتجاوزت قيمة جوائز المهرجان 50 مليون ريال.

التحدي كبير بين ملاك الهجن للفوز بكؤوس ولي العهد (الاتحاد السعودي للهجن)

جاءت الهجن السعودية أولاً بـ 15 شوطاً، تليها الهجن القطرية بـ 4 أشواط، ثم الهجن الكويتية بشوطين، وأخيراً الهجن الإماراتية بشوط وحيد، حيث شاركت اليوم 837 مطية، منها 565 مطية خلال أشواط الفترة الصباحية، و272 مطية خلال الفترة المسائية.

وظفرت المطية «ند» لمالكها القطري محمد ناصر العيده، بالتوقيت الأفضل في منافسات اليوم الأول في فئة «الجذاع» بنيلها لقب الشوط الرئيسي والأول خلال الفترة الصباحية بتوقيت بلغ 7:40.294 دقيقة.

ويشهد اليوم الثلاثاء إقامة أشواط كؤوس مهرجان ولي العهد للهجن وعددها أربعة أشواط ومجموع جوائزها 4.4 مليون ريال، وخصصت اللجنة المنظمة الشوط الأول والثالث على كأس مهرجان ولي العهد للهجن (بكار - مفتوح)، و(بكار - عام)، إضافة لجائزة مالية تبلغ 700 ألف ريال لصاحب المركز الأول من أصل 1.275 مليون ريال قيمة جوائز كل شوط.

وخصصت اللجنة الشوط الثاني والرابع على كأس مهرجان ولي العهد للهجن (قعدان - مفتوح)، و(قعدان - عام) إضافة لجائزة مالية تبلغ 500 ألف ريال لصاحب المركز الأول من أصل 925 ألف ريال قيمة جوائز كل شوط.

وعزز المهرجان من وجوده على الصعيد الدولي بمشاركة كبيرة من ملاك الهجن في العالم العربي والدولي؛ ويهدف إلى تأصيل تراث الهجن وتعزيز الثقافة السعودية، وحقق المهرجان عوائد اقتصادية كبيرة، من خلال تنظيم فعاليات متنوعة تدعم الموروث التراثي، وتعزز الحفاظ عليه وتنميته، مما يعكس العمق الحضاري للمملكة.

الهجانة ريما الشويعي تخطف الأضواء

في مشهد سيبقى عالقاً في ذاكرة رياضة الهجن السعودية، فجّرت الهجانة الشابة ريما الشويعي مفاجأة مدوّية عندما خطفت الأضواء في الشوط الرابع لسباق السيدات ضمن منافسات مهرجان ولي العهد للهجن 2025، متجاوزة كونها وجهاً جديداً في هذه الرياضة العريقة إلى بطلة تصنع التاريخ بزمن قياسي.

الهجانة السعودية ريما الشويعي فازت بسباق الهجانات (الاتحاد السعودي للهجن)

فقد دخلت الشويعي، التي لم يسبق لها المشاركة سوى في سباقين فقط، ميدان التحدي وكأنها إحدى المخضرمات، متحدية خبرة سعوديات وعالميات اعتدن اعتلاء منصات التتويج. وبرفقة مطيتها «أبشر» قطعت مسافة الشوط في 3:14.585 دقيقة، وهو أسرع توقيت في تاريخ المهرجان، لتنتزع الكأس وتؤمن بطاقة تأهل مباشرة إلى منافسات الهجن في النسخة السادسة من دورة ألعاب التضامن الإسلامي التي تستضيفها الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف رياضي من 57 دولة.

البداية بالنسبة للشويعي كانت متواضعة. ففي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبل عشرة أيام فقط من انطلاق النسخة الثانية من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، أمسكت بزمام مطيتها لأول مرة في حياتها وقررت خوض سباق السيدات، فحلت تاسعة. إلا أن هذه التجربة الأولى منحتها الثقة لطرق أبواب الحلم. تقول: «لم أكن أملك معلومات فنية كافية، ولم يسبق أن ركبت مطية أو حتى حصاناً، لكنني رغبت في أن أقدم نفسي في رياضة أصيلة هي رياضة الآباء والأجداد. زميلاتي وصديقاتي يحلمن بانتشار هذه الرياضة في كل مكان، وهذا كان السبب الرئيسي لاختياري».

جوائز مهرجان ولي العهد بلغت 50 مليون ريال (الاتحاد السعودي للهجن)

تجربتها الثانية جاءت من بوابة سباق دولي في الإمارات، لكنها لم تحقق ما تمنته. غير أن الإخفاق لم يُثنها عن العزيمة، بل زادها إصراراً على الاستمرار. ومنذ ذلك الحين، كثّفت تدريباتها في أكثر من مدينة سعودية بين الرياض ومكة المكرمة والطائف وبريدة، مدعومة بتسهيلات من الاتحاد السعودي للهجن، الذي فتح الأبواب أمامها وأمام زميلاتها للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية.

وعندما حانت لحظة الحقيقة في الشوط الرئيسي بمهرجان ولي العهد، وجدت الشويعي نفسها بين 17 هجانة يمثلن مختلف دول العالم، منهن السعودية خلود الشمري، إلى جانب بطلات عربيات ذوات خبرة طويلة. ومع ذلك، تفوقت الشويعي بجدارة، لتحمل الكأس الأغلى في مسيرتها القصيرة حتى الآن. تقول بفخر: «شعور عظيم أن أتوج بطلة لمهرجان يحمل اسم القائد الملهم الأمير محمد بن سلمان. أهدي هذا الإنجاز الكبير للأمير، فهو القائد الذي بفضله ودعمه حضرنا في هذا المحفل، وأنا اليوم بطلة سعودية».

بهذا الإنجاز، لم تعد ريما الشويعي مبتدئة في مضامير الهجن، بل صارت رمزاً لجيل جديد من السعوديات اللواتي يقدمن أنفسهن في ميادين الرياضة الأصيلة، ويرسمن مستقبلاً يليق بطموحات الوطن.

مهرجان ولي العهد سنام موسم ملاك الهجن

أشاد مالك الهجن العماني حمد بن محمد الوهيبي بالاحترافية التي ظهرت في تنظيم مجريات وأحداث مهرجان ولي العهد للهجن في نسخته السابعة، وأبدى إعجابه الشديد بما شاهده من جودة عالية في تنظيم السباقات وتطور ملحوظ شهده مقر إقامة المهرجان على أرض ميدان الطائف التاريخي عن الأعوام السابقة.

واستهل الوهيبي حديثه قائلاً: «جودة التنظيم التي شاهدناها بكفاءة عالية قد تجد مثلها في دول أخرى، لكن ما يميز هذا المهرجان هو استيعاب الأعداد الهائلة من المطايا والزوار لمقر المهرجان، في فترة المقيض، وتنظيم سباقاتهم ووجودهم بهذه الكفاءة والاحترافية العالية ليس بالأمر السهل إطلاقاً».

وأضاف: «لو قارنا هذه المنطقة (مقيض) بين الماضي والحاضر نجد فروقات كبيرة، في السابق هي كانت مقيض أيضاً، وكانت تقام السباقات بدعم أهلي، لكن اليوم المنطقة عامرة والمنشآت على أعلى مستوى وكذلك التنظيم والنقل، جميعها أمور تجب الإشادة بها وتوجيه الشكر لكل من ساهم فيها».

وزاد: «الجوائز والترتيب الذي نشاهده وتجهيز الميدان على أعلى المواصفات التي يحتاجها المالك هي من الأمور التي تشجع الملاك على المشاركة هنا، أنا مالك هجن قديم وأعرف كيف تم إنشاء ميدان السباق هنا في المهرجان واستعداده لإقامة السباقات مهما كانت الظروف المناخية».

وأكد الوهيبي أن موسم الهجن لكل ملاك الهجن يبدأ من سبتمبر (أيلول) وحتى مايو (أيار)، لكن مهرجان ولي العهد يعتبر لوحده موسماً مستقلاً نظير الأعداد الكبيرة التي تحضر لمقره من ملاك ومطايا، وقال: «مهرجان ولي العهد للهجن يمثل أكبر سوق للهجن يتم فيها اكتشاف المطايا، وهنا تتم الصفقات الكبرى ويتم تسويق المطايا الجيدة، وبخلاف ذلك هنا أيضاً تحضر آلاف المطايا لكون الجو مناسباً لبنية وصحة المطية».


مقالات ذات صلة

بدء استقبال طلبات المشاركة في مزاين مهرجان خادم الحرمين للهجن

رياضة سعودية مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن يعد أحد أبرز الأحداث الرياضية والتراثية في المنطقة (نادي الإبل)

بدء استقبال طلبات المشاركة في مزاين مهرجان خادم الحرمين للهجن

أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن 2026، البدء في استقبال طلبات تسجيل ملاك الإبل في أشواط «المزاين» المخصصة لفئة «فردي مفاريد – بكار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية المهيدب فاز بعدما حصد أعلى مجموع من النقاط (الشرق الأوسط)

«راعي النظر»: إبراهيم المهيدب يحلق بجائزة الشداد

حقق إبراهيم المهيدب جائزة النسخة الثالثة من منصة راعي النظر «سنام»، بعد حصده أعلى مجموع نقاط خلال منافسة امتدت لأكثر من 30 يوماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الفائزون في شوط نهائي شوط الرؤية للون «وضح» (نادي الإبل)

مهرجان الإبل: «وضح» ابن جخدب وابن جلبان تتوجان بشوطي ولي العهد والرؤية

انتزع ابن جخدب المركز الأول في شوط الرؤية (نهائي) لون «شعل»، في ختام منافسات مهرجان الملك عبد العزيز للإبل في نسخته العاشرة.

«الشرق الأوسط» (الصياهد)
رياضة سعودية مهرجان الملك عبد العزيز للإبل بنسخته العاشرة يتواصل بإثارته (نادي الإبل)

مهرجان الإبل: العجمي والتويجري يتصدران شوط الفحل المنتج «وضح وشقح»

أعلنت لجنة التحكيم النهائي في مهرجان الملك عبد العزيز للإبل بنسخته العاشرة، الجمعة، نتائج الفائزين في اليوم الثالث والثلاثين من منافسات أشواط مسابقة المزاين.

«الشرق الأوسط» (الصياهد)
رياضة سعودية النهدي وفرحة المركز الأول (الشرق الأوسط)

مهرجان الإبل: «وضح»... النهدي ينتزع «الأول» في «بيرق الموحد»

أعلنت لجنة التحكيم النهائي في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل في نسخته العاشرة اليوم الثلاثاء، نتائج الفائزين في اليوم الثلاثين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».