إنذار ترمب «الأخير»... هل يُنهي جمود مفاوضات «هدنة غزة»؟

الرئيس الأميركي يؤكد موافقة إسرائيل على مقترحه وينتظر رد «حماس»

تصاعد الدخان خلال قصف إسرائيلي على مبنى بالقرب من خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في منطقة الرمال بغزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان خلال قصف إسرائيلي على مبنى بالقرب من خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في منطقة الرمال بغزة (أ.ف.ب)
TT

إنذار ترمب «الأخير»... هل يُنهي جمود مفاوضات «هدنة غزة»؟

تصاعد الدخان خلال قصف إسرائيلي على مبنى بالقرب من خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في منطقة الرمال بغزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان خلال قصف إسرائيلي على مبنى بالقرب من خيام تؤوي نازحين فلسطينيين في منطقة الرمال بغزة (أ.ف.ب)

زخمٌ أميركيٌّ يتصاعد ضمن جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة كان أحدثه طلب الرئيس دونالد ترمب من «حماس» قبول مقترح شامل، أكد أن إسرائيل قبلته، معتبراً ذلك الطرح «إنذاراً أخيراً» للحركة الفلسطينية.

«حماس» لم ترد على هذا الطرح، الذي سبقه قبل أشهر إتمام الحركة مع واشنطن صفقة الرهينة الأميركية عيدان أكسندر في أبريل (نيسان) الماضي، دون تنفيذ أميركي لوعود وقف الحرب.

وإزاء ذلك ينقسم خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول مستقبل ذلك المشهد، بين من يرى جدية واشنطن وإمكانية الوصول لهدنة جزئية أو شاملة «قريباً»، مقابل تقديرات أخرى تستبعد حدوث صفقة وشيكة، وتعدُّ ذلك «فخاً لـ(حماس) سيجردها من ورقة الرهائن الأهم لديها ولن يمنع من استمرار الحرب».

وفي تدوينة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب الأحد: «الجميع يريد عودة الرهائن إلى ديارهم ونهاية هذه الحرب، ولقد قبل الإسرائيليون شروطي، وحان الوقت لـ(حماس) أن تقبلها أيضاً»، متوعداً الحركة الفلسطينية بالقول: «هذا تحذيري الأخير، ولن يكون هناك تحذير آخر».

هذا التصريح واحدٌ من سلسلة خطوات تحركت فيها واشنطن بشكل لافت على مدار نحو 5 أيام منذ إعلانها الانسحاب أواخر يوليو (تموز) الماضي رفقة إسرائيل من مفاوضات كانت متقدمة بالدوحة، بعد رفض ملحوظات من «حماس»، بخلاف عدم الرد على المقترح المصري القطري الذي قبلته الحركة الفلسطينية في 18 أغسطس (آب) الماضي دون تعليق أميركي أو موافقة إسرائيلية.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى بعد غارة إسرائيلية في منطقة الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف نقل مبادئ عامة أولية عبر وسيط لـ«حماس» تهدف لاستمرار المفاوضات، وتتضمن مقترح صفقة شاملة، متوقعةً أن يتوجه فريق المفاوضات رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات.

وذلك التحرك الأميركي الجديد يأتي عقب حديث ترمب، ليل الجمعة - السبت، أن الولايات المتحدة منخرطةٌ في «مفاوضات معمّقة جداً» مع «حماس»، وعليهم أن يفرجوا عن كل الرهائن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء حديث ترمب غداة تقرير نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، الجمعة، يفيد بأن ويتكوف التقى في باريس مسؤولين قطريين، الخميس، لمناقشة التهدئة، بعد يوم من تصريحات متلفزة لمنسق العلاقات الأميركية مع «حماس»، بشارة بحبح، أكد أن «الولايات المتحدة وضعت اتفاقاً شاملاً لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في غزة».

ووفقاً للمقترح، سيتم إطلاق سراح جميع الأسرى والجرحى الـ48 في اليوم الأول من الصفقة إلى جانب إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين، مقابل وقف العملية العسكرية الحالية بمدينة غزة، وبدء مفاوضات فورية بقيادة شخصية من ترمب لإنهاء الحرب، وفق ما ذكرته القناتان 12 و13 الإسرائيليتان الأحد.

ويرى مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الدكتور خالد عكاشة، أن ترمب يبدو جاداً هذه المرة بعد اتصالات مصرية مؤخراً مع ويتكوف كانت سبباً في عودة الجهد الأميركي للطاولة مرة أخرى، مشيراً إلى أن واشنطن طرفٌ أساسيٌّ في الوساطة الثلاثية وبعد الضغوط الدولية لوقف الحرب، وقرب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أسابيع وسط اعترافات محتملة بدولة فلسطين قد تكون معنية بشكل أكبر بإنهاء الحرب عبر صفقة.

بالمقابل، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أنها ليست المرة الأولى التي يصرح بها ترمب ويلوح ويهدد، و«حماس» تبدو لا تثق في حديثه خاصة بعد أزمة صفقة عيدان ألكسندر، التي لم توف واشنطن فيها بوعودها بإنهاء الحرب، كما صمتت على انقلاب إسرائيل على هدنة يناير (كانون الثاني) في مارس (آذار) الماضي، متوقعاً ألا ترى تلك الصفقة النور، خاصة وهي تبدو «فخاً لإطلاق سراح الرهائن العقبة لنتنياهو ثم تعود إسرائيل للحرب».

بالنسبة لطرفي الحرب، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دراسة مقترح ترمب بجدية، متوقعاً أن «حماس» ستستمر في تعنتها، غير أن «القناة 13» أكدت أن «حماس» بدورها بعثت برسائل إيجابية حول المقترح، ولم ترفضه رفضاً قاطعاً.

فيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في منشور عبر منصة «إكس» (الاثنين) بالقضاء على «حماس» ما لم تستسلم، مجدداً حديث ترمب بأنه «التحذير الأخير» لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بالقاهرة الفريق أول براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

الوسيطان المصري والقطري بالمقابل، لم يتجاوبا بعد مع حديث ترمب، غير أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال لقاء الفريق أول براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية بالقاهرة «أهمية الوساطة الذي تضطلع بها مصر والولايات المتحدة وقطر، بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار».

وفي كلمة متلفزة عن بعد بقمة «البريكس» التي عقدت الاثنين في البرازيل، أكد السيسي «بذل مصر ولا تزال، جهوداً مضنية للتوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى تمهيداً لبدء ترتيبات اليوم التالي لإدارة القطاع وإعادة إعماره».

ويعتقد عكاشة أن المؤشرات تقول إن «حماس» قد تقبل باتفاق وشيك خاصة وهي التي حثت الوسيط المصري لفتح مجال لإيجاد مشهد جديد، وقدمت تنازلات خاصة بالضمانات التي كانت تطالبها، متوقعاً في ضوء التطورات أن يكون الاتفاق سواء جزئياً أو شاملاً في وقت قريب.

بالمقابل، يعتقد نزال أن «حماس» لن تتجاوب بشروط ناعمة مع ترمب لكن بتحفظات خاصة، وقد وصلت للمرحلة النهائية من مرحلة التنازلات، ولا تريد أن تقع في فخ جديد أو مصيدة تفقدها أهم أوراقها وأقواها، متوقعاً أن تمضي إسرائيل في حربها، وأن يكون عرض ترمب مجرد تغطية وشرعنة لتصعيدها في ظل توقع رفض «حماس».

ويتوقع ألا تشهد المرحلة المقبلة الوشيكة أي صفقة جزئية أو شاملة، مؤكداً أن الميدان بغزة وتطوراته هما من سيحددان المرحلة المقبلة، وسيدفعان لاتفاق وليست طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

العالم العربي طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle 02:19

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيداً، مع تسريبات عن مقترح جديد يستهدف نزعاً تدريجياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من لقاء الوفد الإيراني ووفد من حركة «حماس» في الدوحة (موقع لاريجاني)

لاريجاني يلتقي رئيس المجلس القيادي لـ«حماس» في الدوحة

قالت حركة «حماس» إن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش التقى مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في العاصمة القطرية الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.