مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

كشف نائب برلماني إيراني أن طهران على وشك توقيع اتفاق تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مصر، محذراً وزير الخارجية عباس عراقجي، من تجاهل قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة.

جاء ذلك وسط استمرار السجال في البرلمان الإيراني، بشأن التصويت على قانون للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على خطوة القوى الأوروبية لتفعيل إعادة العقوبات الدولية على إيران.

ووجه النائب حسين علي حاجي دليغاني، إنذاراً إلى المفاوضين النوويين، بما في ذلك وزير الخارجية، قائلاً إن أي اتفاق يتجاوز قرارات البرلمان «سيواجه بملاحقة قضائية».

وأشار إلى أخبار عن زيارة محتملة لوزير الخارجية إلى مصر، وأشار ضمناً إلى اطلاع النواب على مسودة الاتفاق المحتمل: «أعد نصاً لا يحمي حقوق إيران، سمعنا مؤخراً أنه خلال هذه الزيارة تم إعداد نص لا يحفظ حقوق الشعب الإيراني. في هذا النص، على سبيل المثال في البند 5، يُنص على أن على إيران إبلاغ الوكالة بالوضع الحالي للمراكز التي تم قصفها؛ هذا الأمر لا يتوافق مع حقوق الشعب الإيراني».

وأضاف في السياق نفسه: «في البند 6، يُقال إن مفتشي الوكالة - الذين هم في الواقع جواسيس - يجب أن يعودوا لملء استبيانات، وحتى في المراكز التي قصفوها هم أنفسهم. كما طلبوا منا تقديم العنوان الدقيق لتخزين المواد النووية، وهذا يعني أنه إذا لم يكونوا قد قصفوا هذه المراكز حتى الآن، فسيكونون قادرين على استهدافها».

وأضاف النائب: «تم منح امتيازات أحادية الجانب للطرف المقابل في البندين العاشر والحادي عشر من هذا النص. أنا أحذر السيد عراقجي؛ إذا تصرفت خارج الإطار القانوني للمجلس، فبالإضافة إلى العزل، ستتم إحالتك إلى الجهاز القضائي. ليس من حقك التنازل عن حقوق الشعب الإيراني بهذه الطريقة».

وانتقد النائب ما وصفه بـ«انتهاك حقوق إيران في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي». وأشار إلى أن «الطرف الآخر لم يلتزم بتدريب الكوادر النووية الإيرانية، أو توفير المعدات، بل اغتال علماء إيران وقصف مراكزها النووية، رغم عضوية إيران في المعاهدة والتزامها بعدم تصنيع السلاح النووي».

وأضاف أن القانون البرلماني يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية، حتى يتم ضمان أمن العلماء والمراكز، مشيراً إلى «غموض في موقف منظمة الطاقة الذرية ومجلس الأمن القومي بشأن قانون البرلمان».

أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني يصافح وزير الخارجية عباس عراقجي (موقع المرشد)

من جانبه، حذر النائب فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، من أن تفعيل آلية «سناب باك» وعودة عقوبات مجلس الأمن «سيُدخلان العالم مرحلة حساسة»، مضيفاً أن إيران «سترد بالمثل من جوانب متعددة، وباستخدام أدوات مختلفة».

وبشأن السيناريوهات المحتملة، شدد مالكي على أن «إعادة العقوبات الأممية ستجعل إيران تتخذ خطوات مضادة بأدوات سياسية ودبلوماسية متعددة». وأشار إلى أن خيارات إيران للرد من بينها إعادة النظر في التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال النائب إن «اختلال قواعد اللعبة التي تملكها الجمهورية الإسلامية لا يخدم استقرار المنطقة». وأضاف في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية: «صحيح أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار خطوة صعبة وتحدث ضغوطاً كبيرة، لكنها لن تطال إيران فقط، بل ستمتد آثارها إلى دول المنطقة أيضاً».

«سناب باك»

وقال النائب المحافظ حسن علي أخلاقي أميري، إن «الشعب يعلم بأن آلية إعادة العقوبات الأممية فزاعة بالية لا تستطيع المساس بإرادته الصلبة». وأضاف: «يجب على مجلس الأمن القومي أن يدرك أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي هو أقل الطرق لمواجهة هذا التهديد الأوروبي، ويجب التعامل مع الأعداء بمنطق المعاملة بالمثل، وبمعرفة طبيعتهم».

وأتت الردود البرلمانية في وقت قال فيه المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، إن «الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، مسألة ينبغي أن يتخذ القرار بشأنها من قبل النظام (مؤسسات الحكم)».

وقال عراقجي للصحافيين مساء الأحد، إنه «يجب عدم تضخيم تبعات آلية (سناب باك) أمام الشعب».

وأضاف أن «الحكومة تبذل جهوداً لمنع تفعيلها». وأوضح أن «السياسة الخارجية الإيرانية تواجه تحديات (...)، لكنها تسعى للدفاع عن مصالح إيران وتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة».

وأضاف: «في الوقت الحالي، العلاقات مع الدول المجاورة في أفضل حالاتها، وهذا له تأثير كبير في تأمين احتياجات البلاد وتلبية متطلباتها». وفي الوقت نفسه، شدد على استمرار المفاوضات مع الدول الأوروبية والوكالة الذرية، مع استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة إذا كانت راغبة في ذلك على أساس الاحترام المتبادل.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

لكنه حذر من تبعات سياسية خطيرة في حال تفعيل آلية «سناب باك»، ومع ذلك قلل من خطورتها الاقتصادية مقارنة بالعقوبات الأميركية المفروضة على طهران. وقال: «آلية الإعادة ليست أمراً إيجابياً. إذا تم تفعيلها وعادت عقوبات مجلس الأمن، فستكون هناك تبعات سياسية مهمة. العودة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والقيود المرتبطة به أمر خطير، ولا يجب التقليل من شأنه».

ودعا الإعلام والمحللين إلى «عدم تضخيم الأزمة وعدم إثارة القلق بين الناس»، موضحاً أن تفعيل الآلية «لا يعني بداية حرب، وأن الموضوعين مختلفان تماماً».

لا حرب ولا سلم

وجاءت تصريحات عراقجي على هامش استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي لأعضاء الحكومة، حيث حذر من خطر استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم»، وكشفت الحكومة عن نيتها وضع وتنفيذ «خطط استراتيجية» خلال أسبوعين، استجابةً لتوصياته بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية.

وطالب خامنئي الرئيس الإيراني وفريقه بمواصلة سياسة «الإجماع الداخلي»، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، من خلال ضبط السوق، واحتواء ارتفاع الأسعار، وتعزيز الإنتاج المحلي، مشدداً على ضرورة تأمين مخزون الغاز الشتوي وزيادة إنتاج النفط.

وحذر خامنئي من أن حالة «لا حرب ولا سلم» تعرقل التقدم وتخلق حالة من عدم اليقين، مشدداً على أهمية تعزيز روح العمل والابتكار والإرادة الوطنية لتجاوز التحديات. وعدّ الظروف الحالية مناسبة لبناء إجماع بين السلطات الثلاث، داعياً إلى استثمار هذه الفرصة والمضي قدماً رغم وجود بعض العقبات.

ودعا خامنئي المسؤولين إلى تعزيز حضورهم الإعلامي بنقل «صورة القوة والقدرات الوطنية»، وعدم التركيز فقط على نقاط الضعف. وحذر من نشر خطاب العجز والإحباط، مشدداً على أهمية تجنب الرسائل التي تضر بالبلاد.

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من زيارة الرئيس الإيراني إلى بكين الأسبوع الماضي.

وجاء خطاب خامنئي في وقت تتعرض فيه حكومة بزشكيان لضغوط من البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، بشأن المحادثات النووية، في ظل إصرار النواب المحافظين على تمرير قانون يلزم الحكومة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية اليوم، أنه خلال أسبوعين سيتم وضع برامج وآليات استراتيجية لتنفيذ توجيهات قائد الثورة حول تحسين معيشة الناس، مع التركيز على تثبيت الأسعار وتوفير السلع الأساسية، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني اليوم، إن «الحكومة تؤكد على الاستفادة الكاملة من قدرة بناء الإجماع لحل القضايا بالتعاون مع السلطات الأخرى»، مشيرة إلى أن «تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد الأولويات في معالجة القضايا بين السلطات الثلاث».


مقالات ذات صلة

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.