مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

كشف نائب برلماني إيراني أن طهران على وشك توقيع اتفاق تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مصر، محذراً وزير الخارجية عباس عراقجي، من تجاهل قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة.

جاء ذلك وسط استمرار السجال في البرلمان الإيراني، بشأن التصويت على قانون للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على خطوة القوى الأوروبية لتفعيل إعادة العقوبات الدولية على إيران.

ووجه النائب حسين علي حاجي دليغاني، إنذاراً إلى المفاوضين النوويين، بما في ذلك وزير الخارجية، قائلاً إن أي اتفاق يتجاوز قرارات البرلمان «سيواجه بملاحقة قضائية».

وأشار إلى أخبار عن زيارة محتملة لوزير الخارجية إلى مصر، وأشار ضمناً إلى اطلاع النواب على مسودة الاتفاق المحتمل: «أعد نصاً لا يحمي حقوق إيران، سمعنا مؤخراً أنه خلال هذه الزيارة تم إعداد نص لا يحفظ حقوق الشعب الإيراني. في هذا النص، على سبيل المثال في البند 5، يُنص على أن على إيران إبلاغ الوكالة بالوضع الحالي للمراكز التي تم قصفها؛ هذا الأمر لا يتوافق مع حقوق الشعب الإيراني».

وأضاف في السياق نفسه: «في البند 6، يُقال إن مفتشي الوكالة - الذين هم في الواقع جواسيس - يجب أن يعودوا لملء استبيانات، وحتى في المراكز التي قصفوها هم أنفسهم. كما طلبوا منا تقديم العنوان الدقيق لتخزين المواد النووية، وهذا يعني أنه إذا لم يكونوا قد قصفوا هذه المراكز حتى الآن، فسيكونون قادرين على استهدافها».

وأضاف النائب: «تم منح امتيازات أحادية الجانب للطرف المقابل في البندين العاشر والحادي عشر من هذا النص. أنا أحذر السيد عراقجي؛ إذا تصرفت خارج الإطار القانوني للمجلس، فبالإضافة إلى العزل، ستتم إحالتك إلى الجهاز القضائي. ليس من حقك التنازل عن حقوق الشعب الإيراني بهذه الطريقة».

وانتقد النائب ما وصفه بـ«انتهاك حقوق إيران في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي». وأشار إلى أن «الطرف الآخر لم يلتزم بتدريب الكوادر النووية الإيرانية، أو توفير المعدات، بل اغتال علماء إيران وقصف مراكزها النووية، رغم عضوية إيران في المعاهدة والتزامها بعدم تصنيع السلاح النووي».

وأضاف أن القانون البرلماني يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية، حتى يتم ضمان أمن العلماء والمراكز، مشيراً إلى «غموض في موقف منظمة الطاقة الذرية ومجلس الأمن القومي بشأن قانون البرلمان».

أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني يصافح وزير الخارجية عباس عراقجي (موقع المرشد)

من جانبه، حذر النائب فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، من أن تفعيل آلية «سناب باك» وعودة عقوبات مجلس الأمن «سيُدخلان العالم مرحلة حساسة»، مضيفاً أن إيران «سترد بالمثل من جوانب متعددة، وباستخدام أدوات مختلفة».

وبشأن السيناريوهات المحتملة، شدد مالكي على أن «إعادة العقوبات الأممية ستجعل إيران تتخذ خطوات مضادة بأدوات سياسية ودبلوماسية متعددة». وأشار إلى أن خيارات إيران للرد من بينها إعادة النظر في التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال النائب إن «اختلال قواعد اللعبة التي تملكها الجمهورية الإسلامية لا يخدم استقرار المنطقة». وأضاف في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية: «صحيح أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار خطوة صعبة وتحدث ضغوطاً كبيرة، لكنها لن تطال إيران فقط، بل ستمتد آثارها إلى دول المنطقة أيضاً».

«سناب باك»

وقال النائب المحافظ حسن علي أخلاقي أميري، إن «الشعب يعلم بأن آلية إعادة العقوبات الأممية فزاعة بالية لا تستطيع المساس بإرادته الصلبة». وأضاف: «يجب على مجلس الأمن القومي أن يدرك أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي هو أقل الطرق لمواجهة هذا التهديد الأوروبي، ويجب التعامل مع الأعداء بمنطق المعاملة بالمثل، وبمعرفة طبيعتهم».

وأتت الردود البرلمانية في وقت قال فيه المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، إن «الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، مسألة ينبغي أن يتخذ القرار بشأنها من قبل النظام (مؤسسات الحكم)».

وقال عراقجي للصحافيين مساء الأحد، إنه «يجب عدم تضخيم تبعات آلية (سناب باك) أمام الشعب».

وأضاف أن «الحكومة تبذل جهوداً لمنع تفعيلها». وأوضح أن «السياسة الخارجية الإيرانية تواجه تحديات (...)، لكنها تسعى للدفاع عن مصالح إيران وتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة».

وأضاف: «في الوقت الحالي، العلاقات مع الدول المجاورة في أفضل حالاتها، وهذا له تأثير كبير في تأمين احتياجات البلاد وتلبية متطلباتها». وفي الوقت نفسه، شدد على استمرار المفاوضات مع الدول الأوروبية والوكالة الذرية، مع استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة إذا كانت راغبة في ذلك على أساس الاحترام المتبادل.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

لكنه حذر من تبعات سياسية خطيرة في حال تفعيل آلية «سناب باك»، ومع ذلك قلل من خطورتها الاقتصادية مقارنة بالعقوبات الأميركية المفروضة على طهران. وقال: «آلية الإعادة ليست أمراً إيجابياً. إذا تم تفعيلها وعادت عقوبات مجلس الأمن، فستكون هناك تبعات سياسية مهمة. العودة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والقيود المرتبطة به أمر خطير، ولا يجب التقليل من شأنه».

ودعا الإعلام والمحللين إلى «عدم تضخيم الأزمة وعدم إثارة القلق بين الناس»، موضحاً أن تفعيل الآلية «لا يعني بداية حرب، وأن الموضوعين مختلفان تماماً».

لا حرب ولا سلم

وجاءت تصريحات عراقجي على هامش استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي لأعضاء الحكومة، حيث حذر من خطر استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم»، وكشفت الحكومة عن نيتها وضع وتنفيذ «خطط استراتيجية» خلال أسبوعين، استجابةً لتوصياته بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية.

وطالب خامنئي الرئيس الإيراني وفريقه بمواصلة سياسة «الإجماع الداخلي»، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، من خلال ضبط السوق، واحتواء ارتفاع الأسعار، وتعزيز الإنتاج المحلي، مشدداً على ضرورة تأمين مخزون الغاز الشتوي وزيادة إنتاج النفط.

وحذر خامنئي من أن حالة «لا حرب ولا سلم» تعرقل التقدم وتخلق حالة من عدم اليقين، مشدداً على أهمية تعزيز روح العمل والابتكار والإرادة الوطنية لتجاوز التحديات. وعدّ الظروف الحالية مناسبة لبناء إجماع بين السلطات الثلاث، داعياً إلى استثمار هذه الفرصة والمضي قدماً رغم وجود بعض العقبات.

ودعا خامنئي المسؤولين إلى تعزيز حضورهم الإعلامي بنقل «صورة القوة والقدرات الوطنية»، وعدم التركيز فقط على نقاط الضعف. وحذر من نشر خطاب العجز والإحباط، مشدداً على أهمية تجنب الرسائل التي تضر بالبلاد.

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من زيارة الرئيس الإيراني إلى بكين الأسبوع الماضي.

وجاء خطاب خامنئي في وقت تتعرض فيه حكومة بزشكيان لضغوط من البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، بشأن المحادثات النووية، في ظل إصرار النواب المحافظين على تمرير قانون يلزم الحكومة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية اليوم، أنه خلال أسبوعين سيتم وضع برامج وآليات استراتيجية لتنفيذ توجيهات قائد الثورة حول تحسين معيشة الناس، مع التركيز على تثبيت الأسعار وتوفير السلع الأساسية، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني اليوم، إن «الحكومة تؤكد على الاستفادة الكاملة من قدرة بناء الإجماع لحل القضايا بالتعاون مع السلطات الأخرى»، مشيرة إلى أن «تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد الأولويات في معالجة القضايا بين السلطات الثلاث».


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟

شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات ‍في إيران، ‍وسط تحذيرات من احتجاجات أكبر إذا تأخرت معالجة الأزمة المعيشية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز) play-circle

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالة مباشرة إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفه بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.


احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
TT

احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، مؤكداً أن «جميع الخيارات» ما زالت مطروحة.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن نحو 2000 شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات، محملاً ما وصفه بـ«جماعات إرهابية» مسؤولية أعمال العنف، في حين لم تعلن السلطات حصيلة رسمية.

وحذر نواب إيرانيون من أن تجاهل المطالب المعيشية وعدم استقرار العملة قد يقود إلى موجة احتجاجات أشد، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن «واجب الحوار» وتعد بمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، مع تحميل «تدخلات خارجية» مسؤولية العنف.


مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، اليوم ⁠الثلاثاء، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات في إيران، ‍محمّلاً «إرهابيين» مسؤولية مقتل ​المدنيين وأفراد الأمن، في حين حذّر برلمانيون في طهران من أن الحكومة ستواجه احتجاجات أكبر ما لم تعالج مطالب المواطنين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من مظاهرات حاشدة عمّت البلاد وشكلت تحدياً لشرعية الحكام.

وردّت السلطات على أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن أوضاع اقتصادية متدهورة بحملة قمع، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف.

وعبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم، عن ««صدمته»، إزاء ‌تصاعد العنف ⁠الذي ​تمارسه ‌قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.

وقال تورك، في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‌جيريمي لورانس: «لا ‍يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروّع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ​ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة».

ورداً على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس، نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران: «العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات».

كانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، قد ذكرت، الاثنين، أن بعض التقديرات يشير إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، مشيرة إلى أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات.

وفي وقت لاحق، قالت منظمة حقوقية، مقرها الولايات المتحدة، تُعرف باسم «هرانا»، إنها تحققت، حتى وقت متأخر من مساء الاثنين، من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 متظاهرين، و113 من العسكريين وقوات الأمن، وسبعة مدنيين، مشيرة إلى أنها تحقق في 579 حالة وفاة أخرى أُبلغ عنها. وأضافت المنظمة أنه جرى اعتقال 10721 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق، بشكل مستقل، من التقارير المتعلقة بالعنف. وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلَن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

وأفادت «هرانا» بأنها تلقت تقارير ومقاطع فيديو من مقبرة بهشت زهرا في طهران تُظهر أفراداً من عائلات الضحايا «يتجمعون عند مواقع الدفن ويهتفون بشعارات احتجاجية». ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى، وألقت اللوم في إراقة الدماء على «تدخلات خارجية»، وما تصفه بـ«إرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة»، في حين ركزت وسائل الإعلام الرسمية على مقتل عناصر من قوات الأمن.

في هذا السياق، أفاد التلفزيون الحكومي بأن قوات الأمن اعتقلت ما وصفه بـ«جماعات إرهابية مرتبطة بإسرائيل» في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد، قال إنها دخلت عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول هذه المزاعم.

وتداولت منصات معارِضة مقطع فيديو يُظهر الأوضاع في ميدان فلسطين بطهران، مساء الأحد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات. ومع الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران خلال الأيام الماضية، يظل تداول الصور والمقاطع المصورة محدوداً.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بالعنف.

تحذيرات برلمانية

وقال محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدداً من الدوائر في محافظة يزد وسط إيران، خلال جلسة برلمانية: «ينبغي ألا ننسى نقطة واحدة: لدى الناس حالات من عدم الرضا، وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان معالجتها، وإلا فإن الأحداث نفسها ستتكرر ولكن بوتيرة أشد».

بدوره قال النائب عن طهران، حسين صمصامي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الإيراني، إن اعتماد سياسات غير مناسبة ومُضرة بالمعيشة أسهم في خلق حالة من السخط الشعبي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات.

وأوضح صمصامي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي في طهران أيضاً، أن السبب الرئيسي لحالة الاستياء الأخيرة يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف وتقلب الأسعار، وعَدَّ أن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة سياسات غير ملائمة جرى اتخاذها خلال الشهر الماضي، وداعياً إلى تجنّب قرارات اقتصادية من شأنها تعميق الضغوط المعيشية على المواطنين. وردّاً على الانتقادات، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نعدّ أنفسنا ملتزمين بالعمل على مدار الساعة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب»، وفقاً لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ووجّه «النواب» إنذاراً إلى وزير الرفاه والعمل أحمد ميدري، في حين انتقد النائب المتشدد حميد رسائي التأخر في إعلان تسلم طلبات استجواب الوزراء. وفي المقابل، رد رئيس قاليباف قائلاً: «نفضل أن يقدم الوزراء استقالاتهم، بدلاً من إخضاعهم للاستجواب».

وبالتوازي مع استمرار الاحتجاجات، خففت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، بعض القيود المفروضة على الاتصالات، وسمحت للمواطنين بإجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة، للمرة الأولى منذ أيام، في حين استمر حجب الإنترنت الخارجي وخدمات الرسائل النصية القصيرة.

وقال شهود في طهران إن الاتصال اقتصر على إجراء مكالمات إلى الخارج، بينما ظل الإنترنت محصوراً بمواقع محلية معتمدة من الحكومة، دون وضوح بشأن ما إذا كانت القيود ستُخفف، بشكل أوسع، بعد الانقطاع شبه الكامل منذ الخميس الماضي.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتتحول إلى مظاهرات أوسع احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية الحادة، ورافقتها دعوات متحدّية لإسقاط المؤسسة الحاكمة المتجذّرة في الحكم منذ أكثر من 45 عاماً.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات على انقسامات داخل القيادة أو في الجيش وقوات الأمن، في حين يفتقر المحتجّون إلى قيادة مركزية واضحة، وتعاني المعارضة التشرذم، وفق تفسير وكالة «رويترز».

مواقف حكومية داخلية

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لدينا واجب الحوار، وسنقوم به، بالتأكيد». وأضافت أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل وِرش عمل تضم علماء اجتماع وخبراء مختصين، بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لغضب الشباب ومعالجة جذور الاحتقان الاجتماعي، مؤكدة أن «الحكومة تنظر إلى المدافعين (قوات الأمن) والمحتجّين على أنهم أبناؤها، وبقدر استطاعتنا حاولنا وسنحاول الاستماع إلى أصواتهم».

وأوضحت مهاجراني أن الحكومة ترى في الاحتجاجات تعبيراً عن مطالب اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها عبر القنوات القانونية والمؤسسية، محذرة، في الوقت نفسه، مما وصفته بمحاولات «استغلال الحراك» ودفعه نحو العنف. وشددت على أن القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت «ليست خياراً سياسياً مفضلاً»، بل جاءت بقرار من الأجهزة الأمنية في ظل ما وصفته بـ«الظروف الأمنية الاستثنائية»، مؤكدة أن حق الوصول إلى الإنترنت «حق أصيل للمواطنين» وستُعاد الخدمات فور استقرار الأوضاع.

واتهمت مهاجراني «جماعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل» بالسعي إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة، قائلة إن «استهداف الممتلكات العامة وإشعال العنف لا يخدم مطالب المحتجين»، ومؤكدة أن السلطات ستواصل «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب»، مع التزامها، وفق تعبيرها، بمسار الحوار ومعالجة المطالب الاجتماعية عبر مؤسسات الدولة.

ضغوط وتحركات خارجية

وفي خطوةٍ تزيد الضغوط على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، ستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة.

ولم تردَّ طهران علناً على هذه الخطوة، لكنها قُوبلت بانتقادات سريعة من الصين، المستورد الرئيسي للنفط الإيراني. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، معارضة «أي عقوبات أحادية غير مشروعة».

وكانت السلطات الإيرانية قد قالت، يوم الاثنين، إنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقتٍ يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مضيفاً أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يفضّل الدبلوماسية، رغم أن «جميع الخيارات» تبقى مطروحة، في وقتٍ تتواصل فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في الداخل الإيراني.

وأضافت: «ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأميركية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل».

في سياق الردود الدولية استدعت إسبانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل المئات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية». وأضاف ألباريس: «يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي، بالطبع، حقوق المرأة اهتماماً خاصاً».

واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، السفير الإيراني في بروكسل وعبّر له عن «قلقه»، مطالباً طهران بـ«الإصغاء إلى المطالب السلمية» للمتظاهرين. في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو «محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني. واستدعت طهران، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مُبدية أسفها للدعم الذي عبّرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، وفق بيان لـ«الخارجية» الإيرانية نقله التلفزيون.