مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
TT

مشرع إيراني يكشف عن اتفاق وشيك بين عراقجي والوكالة الذرية في مصر

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح الأحد

كشف نائب برلماني إيراني أن طهران على وشك توقيع اتفاق تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مصر، محذراً وزير الخارجية عباس عراقجي، من تجاهل قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة.

جاء ذلك وسط استمرار السجال في البرلمان الإيراني، بشأن التصويت على قانون للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على خطوة القوى الأوروبية لتفعيل إعادة العقوبات الدولية على إيران.

ووجه النائب حسين علي حاجي دليغاني، إنذاراً إلى المفاوضين النوويين، بما في ذلك وزير الخارجية، قائلاً إن أي اتفاق يتجاوز قرارات البرلمان «سيواجه بملاحقة قضائية».

وأشار إلى أخبار عن زيارة محتملة لوزير الخارجية إلى مصر، وأشار ضمناً إلى اطلاع النواب على مسودة الاتفاق المحتمل: «أعد نصاً لا يحمي حقوق إيران، سمعنا مؤخراً أنه خلال هذه الزيارة تم إعداد نص لا يحفظ حقوق الشعب الإيراني. في هذا النص، على سبيل المثال في البند 5، يُنص على أن على إيران إبلاغ الوكالة بالوضع الحالي للمراكز التي تم قصفها؛ هذا الأمر لا يتوافق مع حقوق الشعب الإيراني».

وأضاف في السياق نفسه: «في البند 6، يُقال إن مفتشي الوكالة - الذين هم في الواقع جواسيس - يجب أن يعودوا لملء استبيانات، وحتى في المراكز التي قصفوها هم أنفسهم. كما طلبوا منا تقديم العنوان الدقيق لتخزين المواد النووية، وهذا يعني أنه إذا لم يكونوا قد قصفوا هذه المراكز حتى الآن، فسيكونون قادرين على استهدافها».

وأضاف النائب: «تم منح امتيازات أحادية الجانب للطرف المقابل في البندين العاشر والحادي عشر من هذا النص. أنا أحذر السيد عراقجي؛ إذا تصرفت خارج الإطار القانوني للمجلس، فبالإضافة إلى العزل، ستتم إحالتك إلى الجهاز القضائي. ليس من حقك التنازل عن حقوق الشعب الإيراني بهذه الطريقة».

وانتقد النائب ما وصفه بـ«انتهاك حقوق إيران في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي». وأشار إلى أن «الطرف الآخر لم يلتزم بتدريب الكوادر النووية الإيرانية، أو توفير المعدات، بل اغتال علماء إيران وقصف مراكزها النووية، رغم عضوية إيران في المعاهدة والتزامها بعدم تصنيع السلاح النووي».

وأضاف أن القانون البرلماني يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية، حتى يتم ضمان أمن العلماء والمراكز، مشيراً إلى «غموض في موقف منظمة الطاقة الذرية ومجلس الأمن القومي بشأن قانون البرلمان».

أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني يصافح وزير الخارجية عباس عراقجي (موقع المرشد)

من جانبه، حذر النائب فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، من أن تفعيل آلية «سناب باك» وعودة عقوبات مجلس الأمن «سيُدخلان العالم مرحلة حساسة»، مضيفاً أن إيران «سترد بالمثل من جوانب متعددة، وباستخدام أدوات مختلفة».

وبشأن السيناريوهات المحتملة، شدد مالكي على أن «إعادة العقوبات الأممية ستجعل إيران تتخذ خطوات مضادة بأدوات سياسية ودبلوماسية متعددة». وأشار إلى أن خيارات إيران للرد من بينها إعادة النظر في التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال النائب إن «اختلال قواعد اللعبة التي تملكها الجمهورية الإسلامية لا يخدم استقرار المنطقة». وأضاف في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية: «صحيح أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار خطوة صعبة وتحدث ضغوطاً كبيرة، لكنها لن تطال إيران فقط، بل ستمتد آثارها إلى دول المنطقة أيضاً».

«سناب باك»

وقال النائب المحافظ حسن علي أخلاقي أميري، إن «الشعب يعلم بأن آلية إعادة العقوبات الأممية فزاعة بالية لا تستطيع المساس بإرادته الصلبة». وأضاف: «يجب على مجلس الأمن القومي أن يدرك أن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي هو أقل الطرق لمواجهة هذا التهديد الأوروبي، ويجب التعامل مع الأعداء بمنطق المعاملة بالمثل، وبمعرفة طبيعتهم».

وأتت الردود البرلمانية في وقت قال فيه المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، إن «الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، مسألة ينبغي أن يتخذ القرار بشأنها من قبل النظام (مؤسسات الحكم)».

وقال عراقجي للصحافيين مساء الأحد، إنه «يجب عدم تضخيم تبعات آلية (سناب باك) أمام الشعب».

وأضاف أن «الحكومة تبذل جهوداً لمنع تفعيلها». وأوضح أن «السياسة الخارجية الإيرانية تواجه تحديات (...)، لكنها تسعى للدفاع عن مصالح إيران وتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة».

وأضاف: «في الوقت الحالي، العلاقات مع الدول المجاورة في أفضل حالاتها، وهذا له تأثير كبير في تأمين احتياجات البلاد وتلبية متطلباتها». وفي الوقت نفسه، شدد على استمرار المفاوضات مع الدول الأوروبية والوكالة الذرية، مع استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة إذا كانت راغبة في ذلك على أساس الاحترام المتبادل.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

لكنه حذر من تبعات سياسية خطيرة في حال تفعيل آلية «سناب باك»، ومع ذلك قلل من خطورتها الاقتصادية مقارنة بالعقوبات الأميركية المفروضة على طهران. وقال: «آلية الإعادة ليست أمراً إيجابياً. إذا تم تفعيلها وعادت عقوبات مجلس الأمن، فستكون هناك تبعات سياسية مهمة. العودة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والقيود المرتبطة به أمر خطير، ولا يجب التقليل من شأنه».

ودعا الإعلام والمحللين إلى «عدم تضخيم الأزمة وعدم إثارة القلق بين الناس»، موضحاً أن تفعيل الآلية «لا يعني بداية حرب، وأن الموضوعين مختلفان تماماً».

لا حرب ولا سلم

وجاءت تصريحات عراقجي على هامش استقبال المرشد الإيراني علي خامنئي لأعضاء الحكومة، حيث حذر من خطر استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم»، وكشفت الحكومة عن نيتها وضع وتنفيذ «خطط استراتيجية» خلال أسبوعين، استجابةً لتوصياته بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية.

وطالب خامنئي الرئيس الإيراني وفريقه بمواصلة سياسة «الإجماع الداخلي»، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، من خلال ضبط السوق، واحتواء ارتفاع الأسعار، وتعزيز الإنتاج المحلي، مشدداً على ضرورة تأمين مخزون الغاز الشتوي وزيادة إنتاج النفط.

وحذر خامنئي من أن حالة «لا حرب ولا سلم» تعرقل التقدم وتخلق حالة من عدم اليقين، مشدداً على أهمية تعزيز روح العمل والابتكار والإرادة الوطنية لتجاوز التحديات. وعدّ الظروف الحالية مناسبة لبناء إجماع بين السلطات الثلاث، داعياً إلى استثمار هذه الفرصة والمضي قدماً رغم وجود بعض العقبات.

ودعا خامنئي المسؤولين إلى تعزيز حضورهم الإعلامي بنقل «صورة القوة والقدرات الوطنية»، وعدم التركيز فقط على نقاط الضعف. وحذر من نشر خطاب العجز والإحباط، مشدداً على أهمية تجنب الرسائل التي تضر بالبلاد.

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من زيارة الرئيس الإيراني إلى بكين الأسبوع الماضي.

وجاء خطاب خامنئي في وقت تتعرض فيه حكومة بزشكيان لضغوط من البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، بشأن المحادثات النووية، في ظل إصرار النواب المحافظين على تمرير قانون يلزم الحكومة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رداً على تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية اليوم، أنه خلال أسبوعين سيتم وضع برامج وآليات استراتيجية لتنفيذ توجيهات قائد الثورة حول تحسين معيشة الناس، مع التركيز على تثبيت الأسعار وتوفير السلع الأساسية، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني اليوم، إن «الحكومة تؤكد على الاستفادة الكاملة من قدرة بناء الإجماع لحل القضايا بالتعاون مع السلطات الأخرى»، مشيرة إلى أن «تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد الأولويات في معالجة القضايا بين السلطات الثلاث».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».