«مراسي ريد»... «صفقة سعودية - إماراتية» تعزز الشراكة مع مصر

على غرار «رأس الحكمة»

أثناء التوقيع على صفقة «مراسي ريد» بمقر الحكومة المصرية شرق القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
أثناء التوقيع على صفقة «مراسي ريد» بمقر الحكومة المصرية شرق القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«مراسي ريد»... «صفقة سعودية - إماراتية» تعزز الشراكة مع مصر

أثناء التوقيع على صفقة «مراسي ريد» بمقر الحكومة المصرية شرق القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
أثناء التوقيع على صفقة «مراسي ريد» بمقر الحكومة المصرية شرق القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقّعت الحكومة المصرية اتفاقاً مع «تحالف سعودي - إماراتي» لتطوير مشروع «مراسي ريد» السياحي على ساحل البحر الأحمر، بإجمالي استثمارات تصل إلى 25 مليار دولار (الدولار يساوي 48.5 جنيه في البنوك المصرية) على غرار صفقة «رأس الحكمة» المبرمة العام الماضي؛ في خطوة تخدم الترتيبات المشتركة بين الدول الثلاث في مواجهة التحديات الإقليمية.

ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنه «لدى الدول الثلاث شراكات سياسية واقتصادية وأمنية في مجالات مختلفة، وتشكل (الصفقة) دعامة للتعاون الذي يمكن أن تحقق فيه مصر استفادة من الإمكانيات الاقتصادية لدول الخليج، مع توظيف المناطق السياحية المصرية التي تحقق عوائد استثمارية مهمة»، إضافة إلى جانب «الارتكان للثقلين الدبلوماسي والأمني للدول الثلاث نحو التأثير في معالجة الملفات الإقليمية المفتوحة وتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وفي مؤتمر صحافي عقد في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، وشهده رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ومجموعة من الوزراء، أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار العقارية»، جمال بن ثنية، «ضخ أكثر من 900 مليار جنيه (18.5 مليار دولار) في مشروع (مراسي) البحر الأحمر بالتعاون مع شركة (سيتي ستارز) السعودية». وأوضح بن ثنية أن «المشروع سيوفر نحو من 150 إلى 170 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ونحو 25 ألف وظيفة دائمة بعد عملية التوظيف الدائم».

وعلق مدبولي على «الصفقة» قائلاً إن «الحكومة تولي ملف السياحة والتنمية العمرانية أولوية قصوى، وخلال الفترة المقبلة سنشهد استثمارات كبيرة في هذا الإطار، سواء على ساحل البحر الأحمر أو في الساحل الشمالي، حتى يكونا مقصدين عامين طوال العام».

وتمنى مدبولي أن تخرج المرحلة الأولى في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن «المشروع سيخلق إنشاء (مارينا عالمية لليخوت)، مما قد يخلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، قال إن «الحكومة المصرية تواصل عمليات التنمية في جميع القطاعات الاقتصادية التي تجعلها قادرة على مجابهة التحديات الإقليمية المحيطة»، مضيفاً أن الصفقة «تحقق تعاوناً عربياً منشوداً بحاجة لأن يتم تعزيزه خلال الفترة المقبلة». وأوضح أن «الدول الثلاث يمكن أن تشكل تكتلاً إقليمياً وازناً للتأثير في تطورات الأوضاع الإقليمية، والتحكم في مساراتها المختلفة، بفعل القوى الاقتصادية والأمنية والعسكرية لها، ويمكن أن يحدث ذلك في إطار عربي على قاعدة الشراكة بين السعودية ومصر والإمارات».

وأشار صلاح حليمة إلى أن «التحديات تتصاعد في ظل اضطراب الأوضاع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وزيادة حدة التنافس الإقليمي على ثروات المنطقة، إلى جانب تعقيدات القضية الفلسطينية ومساعي إسرائيل لتصفيتها».

«صفقة» استثمارية بين السعودية ومصر والإمارات تعزز التعاون المشترك (مجلس الوزراء المصري)

واعتمد مجلس جامعة الدول العربية، أخيراً، «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة» بمبادرة «سعودية - مصرية»، شددت على «ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».

وقال رئيس الوزراء المصري خلال فعالية إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، الأحد، إنه «لن تستطيع دولة بمفردها الصمود في مواجهة التحديات العالمية»، مشيراً إلى أن «مصر عملت على تطوير البنية الأساسية لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار».

عضوة مجلس النواب المصري (البرلمان)، فريدة الشوباشي، ترى أن «اضطرابات المنطقة العربية تجعل من الواجب تشجيع أي تعاون عربي، وبخاصة إذا ارتبط بازدهار السياحة وتنشيطها على موقع فريد على شاطئ البحر الأحمر»، مشيرة إلى أن «التعاون العربي يضمن استفادة جميع الأطراف بما لدى الدول من مصالح مشتركة». وقالت إن «قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية تبرهن على أن لديها عوامل الاستقرار والأمان التي لا تتحقق في كثير من دول جوارها، وتبرز نجاحها في التعامل مع التهديدات التي تحيط بها».

وترى الحكومة المصرية أن «مشروعات البنية التحتية تُرسي أساساً لبناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات الخارجية، وخلق قيمة مضافة حقيقية من خلال الأنشطة الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الصادرات»؛ وفقاً لـ«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية».

وتأتي «الصفقة» ضمن «استراتيجية مصر 2030» التي تسعى لتحويل مصر إلى «مركز جذب سياحي واستثماري عالمي»، بعد نجاح مشروع تطوير مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط، بعدما وقّعت مصر والإمارات عقداً له في فبراير (شباط) 2024 بقيمة استثمارية تبلغ 150 مليار دولار. وأعلن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر خلال مايو (أيار) الماضي، ارتفاع استثمارات الدول العربية في مصر إلى 41.5 مليار دولار خلال العام المالي الماضي.


مقالات ذات صلة

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

شمال افريقيا مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

استمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى وعددها 27 دائرة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

أفاد مسؤول أميريكي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس أن إدارة ترمب تتوقع أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح في الأيام المقبلة لدخول وخروج سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد

يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. في وداع زميلنا الراحل محمد الشافعي.

غسان شربل
شمال افريقيا مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

أرق حديث حكومي عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة» مصريين خلال الساعات الماضية

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».


زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

تميزت جولات الإعادة في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بزخم أقل، وسط حديث خبراء عن أن «ضعف التنافسية أفقد هذه الجولات دافع المشاركة».

واستمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى، وعددها 27 دائرة، ومن المقرر أن تُجرى في الداخل السبت والأحد المقبلين، ويتنافس خلال هذه الجولة 98 مرشحاً على 49 مقعداً موزعة على 10 محافظات، وتعلن النتيجة النهائية لجولة الإعادة في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين».

الخمسيني، محمد عبد الحميد، الذي يقطن في منطقة العباسية، ويعمل في جهة حكومية بوسط القاهرة، «لم يشعر بأن هناك انتخابات الأربعاء والخميس». وقال إن «بريق انتخابات (النواب) انتهى منذ نتائج المرحلة الأولى، ولم يعد يشغلني هذا البرلمان ولا تشكيله»، لافتاً إلى أن «كثيرين لا يعرفون مواعيد جولات الإعادة، لا في الداخل ولا في الخارج بسبب كثرة عددها».

حال عبد الحميد تشابه مع مواقف مصريين آخرين «فضلوا عدم الحديث عن الانتخابات».

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، فإنه «يزداد الإقبال من الناخبين عندما تكون الانتخابات تنافسية، وعندما لا تكون نتيجتها معروفة مقدماً». وأضاف: «في انتخابات (النواب) لا توجد منافسة، لأن هناك قائمة حزبية من 13 حزباً تحتكر نصف مقاعد البرلمان تقريباً، وهذه الأحزاب تنافس أيضاً في الدوائر الفردية»، موضحاً أن «التنافس مفتقد، خصوصاً من جانب أحزاب المعارضة».

وشرح السيد أن «نتيجة انتخابات (النواب) معروفة سلفاً بالنسبة لتقدير الناخبين، حيث يرون أن الأحزاب المؤيدة للحكومة ستحصل على أغلبية المقاعد، كما أن المستقلين في الحقيقة ليسوا (مستقلين)، لكنهم اختلفوا مع الأحزاب الرئيسية، ومن ثم فهم لا يحملون توجهات سياسية مختلفة».

ووفق رأي البرلماني والإعلامي المصري، مصطفى بكري، فإن «الناخب المصري بات يختار المرشح القادر على إقناعه، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي»، وأن «المقاعد لا تُمنح بل تُنتزع بالصندوق».

ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وهنا أوضح السيد أن «أي انتخابات، هي عملية سياسية، يسبقها تنافس بين المرشحين في طرح برامج والتواصل مع الناخبين، لكن في انتخابات (النواب) غابت عنها روح السياسة تماماً، فالمرشح يكتفي بطرح صورته فقط، ولا يقول ما الذي سيفعله». وأضاف: «في الانتخابات السابقة كان المرشحون يتباهون بأنهم أبناء دوائرهم الانتخابية، ويدعون إلى خفض الأسعار مثلاً، ما يجعل الناخبين يلتفون حولهم»، لافتاً إلى أن «غياب أي حوار سياسي قبل الانتخابات، أدى إلى فقدان المواطنين الاهتمام بها».

لكن أمين عام «حزب الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، أكد من جانبه، أن «المؤشرات الأولية تشير إلى انتظام التصويت في أغلب اللجان في الخارج، مع التزام واضح من الناخبين بالإجراءات المعتمدة». وأضاف أن «الحزب يتواصل مع المصريين بالخارج لتلقي ملاحظاتهم وتوثيقها وفق ما أتاحته الهيئة الوطنية للانتخابات للأحزاب السياسية».

مواطن مصري أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات «النواب» بمحافظة سوهاج (صعيد مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

دعوة للمشاركة

ويخوض حزب «مستقبل وطن» المنافسة على الدوائر الملغاة بـ16 مرشحاً، و«حماة الوطن» بـ10 مرشحين، و«الشعب الجمهوري» بثلاثة مرشحين، وأحزاب «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد» بمرشحين اثنين لكل منها، فيما يخوض مرشح واحد فقط لكل من «الإصلاح والتنمية» و«النور».

«الاهتمام الأقل» لم يكن على مستوى المواطنين فقط خلال جولة إعادة الدوائر الملغاة الأربعاء والخميس، لكن أيضاً كان ملمحاً في التناول الإعلامي والصحافي الذي شهد «تراجعاً عن المعتاد» في التغطية، فلم تسارع مواقع إخبارية حكومية، الخميس، في الحديث كما اعتادت سابقاً، عن نسب مشاركة المصريين في الخارج، أو نشر صورهم بكثافة».

ويدعو مدير الجهاز التنفيذي بـ«الهيئة الوطنية للانتخابات»، المستشار أحمد بنداري، المواطنين للمشاركة بشكل أكبر والتصويت بحرية كاملة، قائلاً في وقت سابق: «لا تفرّطوا في أحد أهم حقوقكم التي كفلها لكم الدستور والقانون، وهو حق التصويت والاقتراع»، مؤكداً أن «الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع المترشحين، ولن تسمح بأي تجاوزات».

وحسب الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، فإن انتخابات «النواب» الحالية «قد تكون الأقل من حيث مشاركة الناخبين مع تأثرها ببطلان ما يقرب من 70 في المائة من دوائر المرحلة الأولى وطول أمد الجدول الانتخابي».

مواطنون داخل مركز اقتراع في كفر الشيخ (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

تحذير رئاسي

وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرشاوى الانتخابية، وما قد تؤدي إليه من تمكين «الجاهل أو الأحمق»، وذلك ضمن لقاء تفاعلي بأكاديمية الشرطة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب مخالفات انتخابية سابقة استدعت تدخله لوقفها، وأعقبها إلغاء نتائج دوائر في البلاد.

وخلال الأسابيع الماضية، قبلت «الإدارية العليا» عدداً من الطعون التي أسفرت عن إلغاء نتائج دوائر انتخابية، كما رفضت أخرى تنوعت أسبابها بين «التشكيك في سلامة إجراءات الفرز والتجميع، والاعتراض على الأرقام المعلنة، والادعاء بوجود أخطاء في المحاضر أو تجاوزات خلال عملية الاقتراع».