أكراد تركيا متمسكون بإطلاق أوجلان لقيادة حلّ «الكردستاني»

لجنة برلمانية لزيارته... ومطالب حزبية بتطبيق «الحق في الأمل»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

أكراد تركيا متمسكون بإطلاق أوجلان لقيادة حلّ «الكردستاني»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

يفرض وضع زعيم حزب «العمّال الكردستاني» عبد الله أوجلان واستمرار عزلته في السجن منذ 26 عاماً نفسه على المناقشات التي تحيط بعمل لجنة البرلمان التركي المختصة بتحديد الأساس القانوني لنزع أسلحة الحزب ومقتضيات المرحلة.

ومع تمسك حزب «العمال» بإطلاق سراح أوجلان ودعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، لهذا المطلب أو لصيغة تضمن حرية واسعة لأوجلان للالتقاء بالسياسيين والصحافيين وممثلي المنظمات المدنية، تردد في كواليس البرلمان التركي أنه يجري الإعداد لتشكيل وفد من أعضاء اللجنة للقاء أوجلان في سجن إيمرالي.

وأفادت مصادر برلمانية بأنه سيتم خلال الاجتماع المقبل للجنة «التضامن الوطني والإخاء والديمقراطية»، الذي يُعقد الخميس المقبل بعد عطلة لمدة أسبوع توقفت خلالها الاجتماعات، مناقشة تشكيل وفد من 5 نواب من أعضاء اللجنة للتوجه إلى السجن الواقع في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، للقاء أوجلان والاستماع إلى آرائه ووجهات نظره حول الخطوات التي اتخذت حتى الآن لتنفيذ دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء السلاح.

مطلب متكرر

وتأتي هذه الخطوة بعدما كرر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال الأسابيع الماضية التأكيد على ضرورة الاستماع إلى آراء أوجلان، كونه «كبير المفاوضين» بشأن عملية حلّ الحزب وإقرار السلام الداخلي في تركيا.

وتفاعل حزب «الحركة القومية» مع هذه الدعوات، من خلال دعوة نائب رئيسه عضو اللجنة، فتي يلديز، لرئيس البرلمان رئيس اللجنة، نعمان كورتولموش، إلى تشكيل وفد من 3 أو 4 نواب أعضاء باللجنة للقاء أوجلان.

تولاي حاتم أوغولاري متحدثة في مؤتمر لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الأحد (حساب الحزب في إكس)

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إنه «من الضروري، بل من المهم جداً، أن تلتقي هذه اللجنة فوراً بالسيد أوجلان، الفاعل الرئيس في هذه العملية، في إيمرالي».

وجددت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع الرؤساء المشاركين لفروع حزبها في الولايات التركية، الأحد، المطالبة بأن يدرج موضوع «الحق في الأمل»، وهو المبدأ الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يسمح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، بعد مضي 25 عاماً من محكومياتهم والسماح لهم بالانخراط في المجتمع.

وقالت أوغولاري إن «من أكثر القضايا إلحاحاً التي يجب على هذه اللجنة معالجتها هي (الحق في الأمل) الذي يتطلب، بشكل عاجل، تهيئة الظروف لأوجلان ليعيش ويعمل بحرية؛ لأنه يريد أن يضطلع بدور ومهمة أكثر فاعلية لإنجاح عملية السلام الداخلي».

بهشلي أول من تحدث عن «الحق في الأمل» (حزب الحركة القومية - إكس)

وجرى طرح مسألة «الحق في الأمل» على الأجندة السياسية في تركيا عندما طرح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، عند طرح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وطالب بهشلي وقتها بأنه يحضر أوجلان إلى البرلمان وأن يطلق دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته وإعلان انتهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، مقابل تمتعه بـ«الحق في الأمل»، لكن إردوغان أبدى عدم رضاً عن هذا الطرح وأكد أنه «لا يمكن الإفراج عن قتلة الأطفال».

وفي دعوته التي وجهها من سجنه في إيمرالي في 27 فبراير (شباط) الماضي، تحت عنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، ودعا فيها الحزب إلى إعلان حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكد أوجلان أن المسألة لا تتعلق بحريته الشخصية وإنما بحرية المجتمع والحقوق الديمقراطية.

أوجلان كما ظهر في مقطع فيديو في 9 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

لكن أوجلان لمح لاحقاً إلى أنه ينبغي التعامل مع مسألة سجنه من خلال المبادئ القانونية والحقوقية، ما اعتبر إشارة واضحة إلى تطبيق «الحق في الأمل» في تركيا للمرة الأولى. وجاء ذلك، في مقطع فيديو بثه في 9 يوليو (تموز) الماضي قبل يومين من قيام مجموعة من 30 مسلحاً، أطلق عليهم «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بإحراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في مدينة السليمانية شمال العراق، لتأكيد الالتزام بقرار حل الحزب.

عمل مكثف وانتقادات للحكومة

ستحدد اللجنة البرلمانية التي ينتظر أن تختتم أعمالها في الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول) إطار اللوائح القانونية المتعلقة بقضايا مثل «العودة إلى الوطن» و«قانون تنفيذ العقوبات والتدابير الأمنية» بناء على المناقشات وتقييم الآراء والمقترحات التي تم الاستماع إليها، وعرض هذه اللوائح على البرلمان للبدء في مناقشتها مع بدء دورته التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر المقبل.

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)

وقالت أوغولاري: «للأسف، لا يمكننا القول إن الحكومة والدولة اتخذتا أي خطوات ملموسة مقابل الخطوات التي اتخذها أوجلان وحزب (العمال الكردستاني)، أهم خطوة ملموسة اتُّخذت هي اللجنة البرلمانية، لكنها لم تتمكن بعد من التركيز على عملها الأساسي وسنّ قوانين التكامل الديمقراطي والحرية بشكل عاجل».

كما انتقدت أوغولاري موقف الحكومة التركية من الأكراد في سوريا، قائلة إن «الحديث عن السلام الداخلي في تركيا، في الوقت الذي تُهدد فيه الحكومة «روج آفا وشمال وشرق سوريا» (تعني روج آفا لدى النخبة الكردية غرب كردستان وتشمل مناطق سيطرة قسد والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا)، هما نهجان متعارضان».

إردوغان (الرئاسة التركية)

وتعليقاً على تصريح إردوغان الأسبوع الماضي، الذي قال فيه «إذا سلّ السيف فلا مجال للأقلام أو الكلام»، والذي اعتبر تلويحاً باستخدام القوة ضد «قسد» إذا لم تلتزم بتنفيذ اتفاقها مع دمشق، قالت أوغولاري: «لا يمكن النظر إلى السلام في تركيا من منظور دمشق. القضية الكردية قضيةٌ مُستعصية للغاية، ولا يُمكن معالجتها بالسيف، بل تحتاج إلى تدخل سياسي ماهر وإلى لغة السلام والديمقراطية، يجب أن يكون السلام في تركيا وسوريا والمنطقة شرطاً أساسياً واستراتيجيةً أساسيةً لتركيا».

فاتح أربكان (حساب حزب الرفاه من جديد في إكس)

وفي أول رد فعل على ما تردد بشأن زيارة وفد اللجنة البرلمانية لأوجلان، أكد رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان، في تصريحات الأحد، أن حزبه لن يوافق أبداً على تشكيل وفد كهذا وإرساله إلى إيمرالي، وقد ينسحب من اللجنة.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

وأوضح عراقجي أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مشيراً إلى أن طهران تدرس وتراجع نتائج المفاوضات وأنه سيتم اتخاذ القرار بشأن مواصلتها.

وأكد أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.