مخاوف تجدد الحرب تدفع لبنانيين إلى خطوات استباقية

يبحثون عن مساكن خارج الجنوب والضاحية

مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

مخاوف تجدد الحرب تدفع لبنانيين إلى خطوات استباقية

مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مناصِرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران في شهر يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قررت اللبنانية فرح غزوي مع أسرتها مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت، خوفاً من اندلاع الحرب مجدداً، أو تكثيف الضربات الإسرائيلية.

وهذه الخطوة «الاستباقية» اتخذها كثير من اللبنانيين، لا سيما أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، كإجراء يبعدهم عن أماكن الخطر، ويقلص خسائرهم المادية و«النفسية» إلى حد ما، وذلك قبل حدوث أيّ طارئ.

وتقول غزوي لـ«الشرق الأوسط» إنها وعائلتها انتقلوا للسكن في بشامون، وهي بلدة جبلية على أطراف بيروت، و«تركنا منزلنا في الضاحية، خوفاً من جولة حرب جديدة في ظل الوضع غير المستقر الذي نعيشه».

وتضيف: «تجربة الهروب على وقع القصف ليست بالأمر السهل... ففي المرة السابقة عشنا 16 شخصاً في منزل واحد، لا نريد أن يتكرر هذا الأمر مرة أخرى».

تعزز المخاوف

تعززت مخاوف اللبنانيين من تجدد الحرب وتوسع الضربات الإسرائيلية مع الانقسام السياسي والشعبي حيال مسألة سلاح «حزب الله»، إذ قررت السلطة، نتيجة الضغوط الدولية والداخلية، حصر السلاح بيد الدولة، بينما يعارض «الثنائي الشيعي»، (حركة أمل وحزب الله)، هذا القرار.

ويضاف إلى ذلك التهديدات الإسرائيلية وخروقاتها؛ إذ منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بين «حزب الله» وإسرائيل، خرق الجيش الإسرائيلي الاتفاق عشرات المرات، من خلال الضربات الجوية المتكررة والاستهدافات شبه اليومية.

لذا لم يعد الجنوبيون يشعرون، وكذلك سكان الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع (شرق لبنان)، بالأمان والاستقرار منذ ذلك الوقت نتيجة هذه التوترات الأمنية، إضافة إلى أن أبناء القرى الحدودية الجنوبية لم يتمكن جزء كبير منهم من العودة إلى منازلهم حتى الآن.

وفي ظل هذا الوضع الأمني غير المستقر، قرر عدد كبير من أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية الانتقال والسكن في أماكن آمنة خارج الضاحية، لتأمين عام دراسي مستقر لأولادهم في حال دخلت البلاد في حال من التوترات الأمنية أو اشتدت الاستهدافات.

أكثر أمناً

ومثل عائلة فرح، عائلات كثيرة تركت منازلها في الضاحية، وانتقلت للعيش في مناطق تصنف على أنها أكثر أمناً. ويقول علي، وهو أحد سكان أوتوستراد هادي نصر الله (الضاحية): «المبنى الذي تسكنه عائلتي بات خالياً تماماً من السكان، ما عدا عائلتنا، حتّى المباني المجاورة باتت فارغة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «انتقلت مؤخراً للعيش في بيروت الإدارية، لأبعد أطفالي عن الخطر، ولكنني لم أتمكن من إرسال ابني إلى مدرسة خارج الضاحية بسبب ارتفاع الأقساط».

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

وفي القرى الجنوبية القريبة من الحافة الأمامية، التي باتت شبه فارغة، ويعيش ممن صمد فيها من الأهالي حذراً شديداً، تقول أم حسن: «نعيش يوماً بيوم خوفاً من نشوب حرب في أيّ وقت».

وأم حسن سيدة في أوائل الستينات، تملك دكاناً (متجراً صغيراً) تبيع فيه أنواع الحلوى المختلفة وعبوات مياه وبعض الحاجيات الأساسية وأدوات التنظيف والخبز. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أضع في دكاني الحاجات الأساسيّة فقط، ولا أنوي أن أضاعف الكمية أو أشتري بضاعة جديدة، كي لا أخسرها في حال اندلعت الحرب، واضطررنا للهروب مجدداً».

وتختم: «يسأل الزبائن من سكان بلدتي عن مشتريات كثيرة، يفتقدونها لديَّ، لكنني لا أريد أن تتكرر معي مأساة العام الماضي والخسارة نفسها، أسعى لتقليص خسائري قدر الإمكان».

تعليق المشروعات

«علقت مشروعي إلى أجل غير معلوم»، يقول حسين أبو أنيس (45 سنة) لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «كنت أود افتتاح متجر لبيع الأدوات الصحية والخردوات في بلدتي كفرا، لكنني لم أفعل، لسببين أساسيين، أن أخسر ما أملكه من أموال، واضطر للهرب في حال نشبت الحرب، وخوفاً من خسارة كل ما أمتلك في حال تمّ استهداف المشروع»، مضيفاً: «تضرر أحد ألواح الطاقة الشمسية لدي خلال الحرب الأخيرة وإلى اليوم أتردد في إصلاحه»، والمشكلة الكبرى هي أننا لا نعلم إلى أين سنذهب إن وقعت الحرب مجدداً.

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية في شهر يونيو الماضي (أ.ب)

هذه المخاوف، حالت دون تنفيذ مشروعات عدة كانت مقررة في الجنوب والضاحية، حيث تضررت مصالح لبنانيين كثر جراء الحرب الأخيرة، لتضاعف هذه الحال من أزماتهم المعيشية التي يعاني منها في الأصل جزء كبير من اللبنانيين منذ عام 2019 بعد الأزمة الاقتصادية والنقدية التي مُني بها لبنان، وتسببت بانهيار العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع والخدمات وخروج غالبيتها عن قدرة الناس بعد تراجع القدرة الشرائية لرواتبهم.

منازل دون ترميم

وهذا الخوف من تجدد الحرب في أي لحظة، جعل أناساً كثراً، يتركون منازلهم المتضررة نتيجة الحرب دون ترميم، خوفاً من تضررها مجدداً، وكذلك محالهم التجارية، بحيث يسيّرون أمورهم بما هو متوفر وممكن. يقول أبو علي (78 سنة) وهو ابن بنت جبيل إنه حتّى الآن لم يرمم منزله: «اكتفيت بتصليح ما هو ضروري فقط، مثل تركيب الأبواب والنوافذ وإصلاح تشققات السقف»، بانتظار أن تهدأ الأمور، لأعيد ترميم منزلي على أكمل وجه، وكذلك شراء مفروشات جديدة.

عطلة قصيرة خوفاً من الحرب

رغم اشتياقها لابنها الذي يتابع دراسته خارج لبنان، لم تسمح منى، السيدة الخمسينية له بقضاء أكثر من 3 أسابيع كي تراه العائلة ومن ثم العودة إلى ألمانيا. وتقول: «لا أريد لابني أن يعيش تجربة الحرب والهروب».

خوف منى هذا سببه تجربة الهروب من بيتها الذي خسرته في النبطية خلال الحرب الماضية، وتقول: «كان لي بيت صغير، سكنته حين تزوجت، استهدفته إسرائيل وحولته إلى خراب، ولكن أعمل اليوم على بناء بيت جديد في مكان آخر على أمل ألا نعيش مجدداً أيام الحرب التي لا تزال تؤرق أيامنا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.