«الأخضر السعودي» يبحث عن الثبات في الطريق الشاق إلى مونديال 2026

أبو الشامات يلفت الأنظار... وسالم الدوسري وأيمن يحيى يثيران الأسئلة حول جاهزية المنتخب

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وياسر المسحل خلال حضورهما مواجهة مقدونيا (المنتخب السعودي)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وياسر المسحل خلال حضورهما مواجهة مقدونيا (المنتخب السعودي)
TT

«الأخضر السعودي» يبحث عن الثبات في الطريق الشاق إلى مونديال 2026

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وياسر المسحل خلال حضورهما مواجهة مقدونيا (المنتخب السعودي)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وياسر المسحل خلال حضورهما مواجهة مقدونيا (المنتخب السعودي)

يواصل المنتخب السعودي لكرة القدم استعداداته لمعارك فاصلة ستحدد مصيره في الطريق إلى كأس العالم 2026. التجارب الودية التي يخوضها الأخضر، مثل مواجهته الودية أمام مقدونيا، والتشيك المقررة الاثنين، ليست سوى محطات في رحلة شاقة عنوانها البحث عن الانسجام والثبات وسط انتقادات لاذعة طالت الفريق وجهازه الفني بسبب كثرة التغييرات وغياب الاستقرار.

ورغم أن الفوز الأخير على مقدونيا منح اللاعبين والجماهير جرعة معنوية مهمة، فإن العيون تبقى شاخصة نحو مواعيد أكتوبر (تشرين الأول) الحاسمة، حين يواجه المنتخب إندونيسيا في الثامن من أكتوبر المقبل، ثم يلاقي العراق في الرابع عشر من الشهر نفسه ضمن الملحق الآسيوي المؤهل للمونديال.

سالم الدوسري لا يزال بعيد عن التدريبات (المنتخب السعودي)

المباراة أمام مقدونيا التي تحتل المرتبة 62 على مستوى تصنيف «فيفا» شكّلت فرصة لقياس ملامح الفريق، وقدمت صورة متباينة. من جهة، بدت علامات عدم الانسجام واضحة نتيجة التجارب الكثيرة التي أجراها المدرب هيرفي رينارد، ومن جهة أخرى، أظهرت المواجهة مكاسب فنية لا يمكن إنكارها. صالح أبو الشامات، الذي لم يكن حاضراً في بطولة الكونكاكاف، خطف الأضواء أمام مقدونيا بأداء لافت جعله في دائرة الثناء، علماً أن مواجهة مقدونيا هي الأولى في سجل مسيرته الكروية مع المنتخب السعودي. النجم السعودي السابق خميس الزهراني وصفه في معرض تحليله لبرنامج «في المرمى» عبر قناة «العربية» بأنه مكسب مهم للفريق، بل اعتبره البديل المثالي لسالم الدوسري الغائب عن المعسكر الحالي، مؤكداً أن وجوده يعزز خيارات الأخضر الهجومية.

الخبير الكروي حسين عبد الغني، بدوره، شدد في تحليله عبر برنامج «نادينا» في شبكة «إم بي سي» على أن الفوز على مقدونيا يجب أن يُقرأ بوصفه معنوياً بالدرجة الأولى، لكنه لا يخلو من دلالات إيجابية. أهم ما في المباراة -حسب رأيه- أن المهاجمين تمكنوا من التسجيل، وهو ما يبعث الاطمئنان بعد فترة من التذبذب الهجومي. عبد الغني أشار أيضاً إلى أن المنتخب ما زال يعاني من مشكلة الكرات العرضية، خصوصاً أنه سيواجه منتخبات مثل منتخب العراق الذي يملك قوة بدنية وقدرة على استغلال الثغرات الدفاعية، لكنه أبدى تفاؤله بقدرة الأخضر على التأهل في النهاية.

ورغم الانتقادات المتعلقة بعدم ثبات التشكيل، كانت هناك إشارات مشجعة تمثلت في تقديم أسماء مثل متعب الحربي ومصعب الجوير وعبد الله الخيبري، إلى جانب صالح أبو الشامات لعطاءات لافتة. هذه العناصر منحت الجمهور شعوراً بالطمأنينة، إذ تعكس أن المنتخب لا يعتمد فقط على الأسماء التقليدية، بل يسعى لإيجاد بدائل قادرة على حمل المسؤولية. كما أظهر الفريق تنوعاً في الهجمات وجملاً فنية منظمة، وهو ما يوحي بأن رينارد يحاول بناء منظومة جديدة، وإن كان الطريق ما زال طويلاً للوصول إلى المستوى المطلوب من الانسجام.

الخيبري قدم مستوى جيدا (المنتخب السعودي)

سعد الناصر المنتقل حديثاً من التعاون إلى النصر بصفقة بلغت نحو 43 مليون ريال لعب أول شوط مع المنتخب السعودي في مباراة ودية دولية علماً أنه شارك في كأس الخليج في البصرة ولعب ضد العراق مع المنتخب السعودي الرديف الذي تواجد في تلك البطولة.

لكن التحديات لا تقتصر على الأداء داخل الملعب، فهناك جدل واسع حول الإصابات التي عصفت ببعض الأسماء البارزة في الفريق. استبعاد سالم الدوسري وأيمن يحيى من المعسكر بسبب إصابات مختلفة أثار تساؤلات عديدة حول أسبابها، وهل تعود إلى قصور في الأجهزة الطبية داخل الأندية أم إلى ضغوط بدنية مفرطة في المواسم الطويلة. هذا الملف أصبح مثار نقاش جماهيري وإعلامي واسع، إذ يرى البعض أن الإصابات المتكررة تهدد استقرار المنتخب في لحظة حاسمة، وأن معالجة هذه المشكلة تتطلب مراجعة شاملة لبرامج الإعداد الطبي والبدني في الدوري المحلي والأندية الكبرى.

الاخضر حقق فوزا ثمينا على مقدونيا (المنتخب السعودي)

الرباعي سالم الدوسري ونواف العقيدي وناصر الدوسري وزياد الجهني بعيدين عن التدريبات مع زملائهم فيما يجرون التمارين الخاصة برفقة الجهاز الطبي الذي لا يزال يتابع حالاتهم الطبية.

الرهان الأكبر الآن يتمثل في مباراتي أكتوبر المقبلتين أمام إندونيسيا والعراق. هاتان المباراتان تشكلان عنق الزجاجة للأخضر، فالفوز بهما يعني التأهل مباشرة إلى كأس العالم 2026، وهو الهدف الذي يسعى إليه الجميع. أما التعثر، سواء بالتعادل أو الخسارة، فقد يضع المنتخب في موقف بالغ الصعوبة، إذ سيضطر لخوض الملحق الدولي، وهو طريق محفوف بالمخاطر والتعقيدات، خصوصاً أن المنافسين فيه سيكونون من خارج القارة الآسيوية، وقد يملكون خبرة كبيرة.

لاعبو المنتخب السعودي خلال استراحة عقب التدريب (المنتخب السعودي)

مباراة إندونيسيا في الثامن من أكتوبر تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب على فرض شخصيته أمام فريق طموح، بينما اللقاء أمام العراق في الرابع عشر يعد التحدي الأبرز بالنظر إلى قوة الخصم وخصوصيته التاريخية في مواجهات الأخضر. كثير من المحللين يرون أن مواجهة العراق تحديداً ستتطلب مستوى أعلى من الانضباط الدفاعي، خصوصاً في التعامل مع الكرات العرضية التي تظل نقطة ضعف واضحة في أداء الفريق السعودي.

وبين التفاؤل والانتقاد، تبقى الحقيقة أن المنتخب السعودي يملك عناصر واعدة وأسماء قادرة على صنع الفارق، لكن التحدي يكمن في ترجمة هذه الإمكانات إلى أداء جماعي متماسك. الفوز على مقدونيا منح دفعة معنوية مهمة، لكنه لا يكفي لتبديد الشكوك ما لم يقترن بمستوى ثابت في المباريات المقبلة. شخصية المنتخب بدت أفضل، والهجمات تنوعت، وبعض اللاعبين الشبان قدموا إشارات إيجابية، لكن المرحلة المقبلة ستتطلب أكثر من ذلك بكثير.

صالح الشهري في مواجهة الآخضر ومقدونيا (المنتخب السعودي)

في معسكر التشيك، يعمل رينارد على إيجاد التوليفة المثالية قبل الدخول في المواعيد الحاسمة. التجربة أمام التشيك، الاثنين المقبل، ستكون بروفة مهمة، لكنها ليست سوى محطة عابرة. العيون كلها تتجه إلى أكتوبر، حيث لا مجال للتجارب ولا مكان للأخطاء. التأهل المباشر إلى المونديال يمر عبر إندونيسيا والعراق، والخسارة أمامهما ستعني أن الأخضر يضع نفسه في مأزق الملحق الدولي، وهو ما لا يريد أحد أن يراه.

بين الانتقادات القاسية التي تركز على غياب الاستقرار، والمكاسب التي يشير إليها الخبراء في بروز وجوه جديدة وتنوع فني، يقف المنتخب السعودي على أعتاب لحظة مصيرية. هي لحظة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحسماً في الاختيارات، وقوة ذهنية تعكس شخصية منتخب يعرف تماماً أن الطريق إلى المونديال لا يُمهد إلا بالعرق والصبر والقتال. الفوز على مقدونيا كان بداية، لكن البداية وحدها لا تكفي. ما ينتظر الأخضر في أكتوبر سيكون الامتحان الحقيقي لقدرة الفريق على تحويل الأمل إلى إنجاز، وتحويل التجارب الودية إلى نتائج ملموسة تفتح أبواب كأس العالم أمامه من جديد.

رينارد الانتقادات تلاحقه في كل مكان (المنتخب السعودي)


مقالات ذات صلة

ذهاب ثمن النهائي الآسيوي: هدف الحمدان يقود النصر لتجاوز أركاداغ

رياضة سعودية الحمدان نجح في وضع بصمته بهدف في شباك أركاداغ التركماني (الشرق الأوسط)

ذهاب ثمن النهائي الآسيوي: هدف الحمدان يقود النصر لتجاوز أركاداغ

سجل عبد الله الحمدان هدف فوز النصر 1-صفر على مضيفه أركاداغ في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال آسيا 2 لكرة القدم اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية كريستيانو رونالدو (نادي النصر)

حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

أقام أحد أفراد الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي خورخي خيسوس، حصة تدريبية خاصة للاعبين المستبعدين عن مواجهة النصر وأركاداغ، وذلك في مقر النادي «دار النصر».

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)

ضمك يستعين بخبرة كاريلي لتفادي الهبوط

طوى نادي ضمك صفحة مدربه السابق أرماندو إيفانغليستا، موجهاً له الشكر والتقدير على الفترة التي قضاها مع الفريق، قبل أن يعلن رسمياً التعاقد مع المدرب البرازيلي فاب

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية دانيلو بيريرا يحتفل بهدفه في شباك الغرافة (تصوير: عدنان مهدلي)

دانيلو بيريرا لـ«الشرق الأوسط»: مستقبلي بيد إدارة الاتحاد

أكد البرتغالي دانيلو بيريرا لاعب فريق الاتحاد أن مسألة استمراره مع الفريق ليست من اختصاصه، مشيراً إلى أن القرار يعود لإدارة النادي.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية عوار قال إن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف (تصوير: محمد المانع)

حسام عوار: عقلية الاتحاد أمام الغرافة «رائعة»

أكد الجزائري حسام عوار، لاعب فريق الاتحاد ونجم مواجهة الغرافة، أن الفوز الذي حققه فريقه في دوري أبطال آسيا للنخبة جاء نتيجة طبيعية لعقلية الفريق والطموح الكبير

علي العمري (جدة )

كاريلي: تدريب ضمك تحدٍّ كبير... أثق باللاعبين

كاريلي (الشرق الأوسط)
كاريلي (الشرق الأوسط)
TT

كاريلي: تدريب ضمك تحدٍّ كبير... أثق باللاعبين

كاريلي (الشرق الأوسط)
كاريلي (الشرق الأوسط)

أعرب البرازيلي فابيو كاريلي، المدير الفني الجديد لنادي ضمك، عن سعادته بالعودة مجدداً إلى التدريب في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذه الخطوة تحمل له الكثير من الذكريات الإيجابية منذ تجربته السابقة مع ناديي الوحدة والاتحاد خلال الفترة من 2018 إلى 2020.

وتحدث كاريلي خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في خميس مشيط، قائلاً إنه ممتن لرئيس وإدارة نادي ضمك على منحه الثقة، مشيراً إلى أن المملكة بلد عاش فيه عامين، وارتبط فيه بلحظات مميزة، ما يجعله سعيداً بالعودة من بوابة «فارس الجنوب».

وأضاف أنه وصل إلى المدينة عند الساعة السابعة صباحاً، وتوجه مباشرة للتحضير للمواجهة المقبلة، والعمل بكل جدية منذ اللحظة الأولى.

وأوضح المدرب البرازيلي أنه عقد اجتماعاً مع الطاقم الفني قبل المؤتمر من أجل الاطلاع على أدق التفاصيل، حتى يكون جاهزاً للظهور الأول مع الفريق بصورة مشرفة، مشدداً على أهمية جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول اللاعبين وطبيعة الفريق، تمهيداً لوضع منهجية واضحة تناسب إمكاناته.

وأكد كاريلي ثقته الكاملة بعناصر الفريق، معرباً عن إيمانه بقدرتهم على تحقيق نتائج إيجابية خلال المرحلة المقبلة، رغم إدراكه لصعوبة التحدي.

وتُعد عودة كاريلي الثالثة إلى الدوري السعودي محطة مهمة في مسيرته، حيث يواجه اختباراً كبيراً يتمثل في إنقاذ ضمك من شبح الهبوط، بداية من مواجهة التعاون غداً ضمن الجولة الثانية والعشرين من دوري روشن السعودي للمحترفين، على ملعب نادي ضمك.


الرياض يقيل مدربه كارينيو… ودولاك بديلاً حتى نهاية الموسم

ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
TT

الرياض يقيل مدربه كارينيو… ودولاك بديلاً حتى نهاية الموسم

ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)
ماوريسيو دولاك (نادي الرياض)

أعلن نادي الرياض، اليوم الأربعاء، إنهاء علاقته التعاقدية مع مدربه الأوروغواياني دانيال كارينيو، وذلك بعد سلسلة من النتائج السلبية التي زادت من سوء وضع الفريق ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، في خطوة تعد الثانية على صعيد الجهاز الفني خلال الموسم الحالي.

وقرر النادي إسناد مهمة قيادة الفريق الأول إلى ماوريسيو دولاك، مدرب فريق تحت 21 عاماً، ليتولى الإشراف على الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، في محاولة لإعادة التوازن الفني خلال المرحلة الحاسمة من المنافسات.

وكان كارينيو قد تولّى تدريب الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بدءاً من مواجهة الاتحاد في الجولة التاسعة، وسط آمال بإحداث تحول يعيد الفريق إلى مساره، إلا أن النتائج لم تحمل التحسن المنتظر، إذ قاد الفريق في 12 مباراة دون تحقيق أي انتصار، مكتفياً بأربعة تعادلات مقابل ثماني خسائر، ما انعكس على موقع الفريق في جدول الترتيب.

ويحتل الرياض المركز السادس عشر برصيد 12 نقطة، وبفارق سبع نقاط عن النجمة صاحب المركز الأخير، في وضع يزيد من تعقيد حسابات الفريق مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة.

وتأتي إقالة كارينيو بعد أشهر قليلة من إنهاء النادي عقد مدربه السابق الإسباني خافيير كاييخا، الذي كان قد تولى المهمة مطلع الموسم، وقاد الفريق في 10 مباريات، حقق خلالها ثلاثة انتصارات وتعادلين مقابل خمس خسائر، قبل أن يتم إنهاء العلاقة التعاقدية معه بسبب تراجع النتائج.

ويعكس التغيير الفني الجديد إدراكاً قد يكون متأخرًا لحساسية المرحلة المقبلة، في ظل اشتداد المنافسة وتقلص هامش الخطأ، مع سعي الفريق لتعديل مساره وتحسين موقعه في جدول الترتيب خلال الجولات المتبقية من الموسم.


بيريرا يجدد مع الاتحاد لموسم ثانٍ

البرتغالي دانيلو بيريرا (نادي الاتحاد)
البرتغالي دانيلو بيريرا (نادي الاتحاد)
TT

بيريرا يجدد مع الاتحاد لموسم ثانٍ

البرتغالي دانيلو بيريرا (نادي الاتحاد)
البرتغالي دانيلو بيريرا (نادي الاتحاد)

جدّد مدافع نادي الاتحاد البرتغالي دانيلو بيريرا عقده مع النادي لمدة عام واحد مع إمكانية التجديد لموسم ثانٍ، يوم الأربعاء الماضي، وفقاً لمصادر صحيفة أبولا البرتغالية.

وأكدت المصادر ذاتها أن الإعلان الرسمي عن تجديد عقد بيريرا سيكون خلال الساعات المقبلة، مع وجود خيار للتجديد لموسم إضافي بيد نادي الاتحاد إذا أراد تفعيله.

ويرتبط اللاعب الدولي البرتغالي السابق بالنادي السعودي لموسم آخر بعد انتقاله إلى النادي عام 2024.