دمشق تسارع الخطى لإنجاز انتخابات مجلس الشعب

تزامناً مع مشاركة مرتقبة للشرع في اجتماعات الأمم المتحدة

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
TT

دمشق تسارع الخطى لإنجاز انتخابات مجلس الشعب

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق

تسارع دمشق الخطى نحو إتمام عملية انتخابات مجلس الشعب، المرتقبة ما بين 15 و20 الشهر الجاري، وذلك قبل موعد مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد 22 سبتمبر (أيلول) الجاري، وبذلك تكون دمشق قد أتمت الإجراءات الأساسية لإدارة المرحلة الانتقالية، بعد الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة، على الرغم من تعقد المشهد الداخلي وما ينطوي عليه من توتر جنوب وشرق وشمال البلاد.

ومع اقتراب استحقاق انتخابات مجلس الشعب، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، السبت، توقيعها مذكرة تفاهم مع خمس منظمات من المجتمع المدني، بهدف التعاون في تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية مرتبطة بالانتخابات، وذلك في إطار الحرص على ضمان النزاهة والشفافية الكاملة للعملية الانتخابية.

اللجنة العليا للانتخابات مع منظمات المجتمع المدني (صفحة اللجنة)

وتضمنت المذكرة التزام المنظمات بإجراء تدريبات وورش عمل لأعضاء اللجان الفرعية والهيئات الناخبة، إضافة إلى حملات توعية لتعريف الناخبين بحقوقهم وآليات التصويت، وتقديم الخبرة الفنية في مجالات حل النزاعات البسيطة، وضمان سير العملية الانتخابية بشفافية. كما تم اعتماد برنامج تدريبي خاص باللجان الفرعية، يُنفذ أيام 6 و7 و8 من الشهر الجاري، بمعدل يوم تدريبي واحد لكل لجنة، بحسب ما أعلنته «اللجنة العليا» التي قالت إن المنظمات المشاركة هي: وحدة دعم الاستقرار (SSU) ومؤسسة اليوم التالي (TDA)، ووحدة المجتمعات والوعي المحلي (LACU)، ومنظمة النهوض بالمجتمع المدني (GLOCA)، ورابطة الشبكات السورية (SNL).

وباشرت اللجان الفرعية لانتخابات مجلس الشعب مهامها بعد اليمين الدستورية، في 11 محافظة سورية من أصل 14، حيث تم إرجاء الانتخابات في محافظات السويداء والرقة والحسكة لعدم توفر الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات، في ظل التوترات الأمنية في السويداء ومطالب بالانفصال بعد أحداث دامية شهدتها في يوليو (تموز) الماضي، بالتوازي مع تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) القاضي بتسليم محافظتي دير الزور والرقة لدمشق، ودمج المؤسسات.

ورغم التحديات تابعت دمشق إجراءاتها لإتمام عملية الانتخابات غير المباشرة لمجلس الشعب وتضمن القرار رقم 28 لعام 2025، الصادر في الثالث من الشهر الجاري، التعليمات التنفيذية للمرسوم الرئاسي رقم 143 الخاص بقانون الانتخابات المؤقت، وتم تحديد آليات توزيع الدوائر وتشكيل اللجان والهيئات الناخبة وإجراءات الترشح والاقتراع، وعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق يؤدون اليمين القانونية

واستند القرار إلى أحكام الإعلان الدستوري والمرسوم 143، كما بنى على اقتراح اللجنة القانونية المختصة، في وضع التعليمات التنفيذية لعملية الانتخابات وعمل اللجان التابعة لـ«اللجنة العليا»، حيث جرى اعتماد المناطق الإدارية كدوائر انتخابية، مع إمكانية جمع أكثر من منطقة بدائرة واحدة، فيما حدد عدد مقاعد كل دائرة وفق إحصاء وزارة الإدارة المحلية الصادر عام 2011، مع جواز زيادة الأرقام أو جبر الكسور عند الحاجة.

وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات التشريعية السورية، نوار النجمة، قال في تصريح إعلامي: «أمام اللجان مهمة صعبة لكنها تاريخية». وذلك فيما تواجه اللجنة جدلاً واسعاً حول حصص تمثيل المناطق في المجلس، وذلك رغم زيادة عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210.

وبحسب الناشط المدني، أحمد إدريس، في ريف حمص، فإن هناك مشكلة في توزيع المقاعد بسبب غياب إحصاءات حديثة للتجمعات السكنية التي طرأت عليها تغيرات كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، كما أن الاعتماد على إحصائيات عام 2011 مع إسقاطات تقديرية، إضافة إلى إلحاق الكثير من القرى والبلدات بمراكز المحافظات «جعل المدن تستحوذ على العدد الأكبر من المقاعد على حساب مقاعد سكان الريف»، ورأى في ذلك «إجحافاً بحق الريف السوري الذي دفع الثمن الأكبر في الثورة السورية»، لافتاً إلى أن «الغلبة ستكون للمدن ورؤوس الأموال».

أداء أعضاء اللجان الفرعية في محافظة حلب لليمين القانونية

وحسب التعليمات التنفيذية التي نُشرت في الإعلام الرسمي، ستجرى عملية الاقتراع خلال يوم واحد ولمدة ثلاث ساعات قابلة للتمديد، كما سيسمح بدخول وسائل الإعلام إلى المراكز بموافقة رئيس اللجنة، أما عملية الفرز فسوف تتم علناً ومباشرة بعد إغلاق الصناديق، وفي حال تساوي الأصوات بين مرشحين على مقعد محدد، تُعاد الانتخابات بينهم في اليوم التالي. مع السماح بالطعون بالنتائج خلال ثلاثة أيام، على أن يبت فيها خلال خمسة أيام، ليُصار بعدها إلى إعلان النتائج النهائية. يلي ذلك إصدار مرسوم بتسمية أعضاء مجلس الشعب إلى جانب ثلث الأعضاء المعيّنين من قبل الرئيس. وخلال أسبوع من صدور المرسوم، يعقد المجلس أولى جلساته، برئاسة العضو الأكبر سناً وأمانة سرّ الأصغر سناً. كما ينتخب في الجلسة الأولى رئيس المجلس ونائباه وأمين السر، ويكون الانتخاب بالاقتراع السري وبالأغلبية، وفي الجلسة الثانية يؤدي الأعضاء القسم أمام الرئيس وفق المادة 27 من الإعلان الدستوري.

وبعيد توليه السلطة في دمشق عقب الإطاحة بالأسد أواخر العام الماضي، أعلن الشرع عن سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، من أبرزها عقد مؤتمر للحوار الوطني تلاه «إعلان دستوري» وحلّ مجلس الشعب وتشكيل حكومة انتقالية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، صدر مرسوم بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، وتضم 11 عضواً. وفي 27 أغسطس (آب) الماضي، صدر مرسوم بالتصديق على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، والذي حدد الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية، واللازم توفرها بأعضاء مجلس الشعب، واللجان المرتبطة بها، وشروط العضوية في الهيئة الناخبة ولجان الانتخابات.

أداء أعضاء اللجان الفرعية في محافظة حلب لليمين القانونية

وستأتي الانتخابات التشريعية غير المباشرة متزامنة مع زيارة مرتقبة للرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكون أول رئيس سوري يشارك في أسبوع الجمعية العامة الرفيع المستوى. بعد حصول الوفد السوري على إعفاء من قيود السفر المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، وسط مساعي دبلوماسية أميركية في مجلس الأمن لرفع الحظر عن الرئيس أحمد الشرع.

وألغت الإدارة الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام»، الفصيل الذي كان يقوده الشرع سابقاً، من قوائمها لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية» وفي يوليو (تموز) دعت الولايات المتحدة مجلسَ الأمن إلى تعديل العقوبات على سوريا، بما في ذلك النظر في رفع العقوبات عن الشرع و«هيئة تحرير الشام»، وذلك في إطار دعم الحكومة السورية المؤقتة في محاربة الجماعات المتشددة.

ويشار إلى أن وزير الخارجية أسعد الشيباني تحدّث لأول مرة أمام مجلس الأمن في 25 أبريل (نيسان)، بعدما رفع علم بلاده الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلى جانب أعلام 192 دولة عضواً.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية منتخب سوريا تصدر مجموعته بالرصيد الكامل (الاتحاد السوري)

«تصفيات كأس آسيا»: سوريا تحقق العلامة الكاملة... وطاجيكستان وتايلاند تتأهلان

حققت سوريا العلامة الكاملة في مجموعتها بالدور النهائي من تصفيات كأس آسيا لكرة القدم 2027 المقررة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended


باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».