أزمات بالجملة تنتظر فرنسا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في البرلمان

الرئيس إيمانويل ماكرون عالق بين عدة خيارات أحلاها مر وغير مضمون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الجمعة بمناسبة احتفال تكريمي لرئيس الأركان السابق تيير بوركهارد في باحة قصر الأنفاليد (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الجمعة بمناسبة احتفال تكريمي لرئيس الأركان السابق تيير بوركهارد في باحة قصر الأنفاليد (أ.ب)
TT

أزمات بالجملة تنتظر فرنسا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في البرلمان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الجمعة بمناسبة احتفال تكريمي لرئيس الأركان السابق تيير بوركهارد في باحة قصر الأنفاليد (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الجمعة بمناسبة احتفال تكريمي لرئيس الأركان السابق تيير بوركهارد في باحة قصر الأنفاليد (أ.ب)

أسبوع سيئ وأسابيع أخرى مشابهة تنتظر فرنسا من يوم الاثنين القادم، فالسيناريو كتب سلفاً، وأولى حلقات مسلسل الأزمة سيتم تصويرها تحت أنظار الفرنسيين الذين سيتابعون بشغف مجريات جلسة الجمعية الوطنية (مجلس النواب)؛ حيث ستسقط حكومة فرنسوا بايرو بسبب رفض أكثرية نيابية متشكلة من اليسار بجميع تلاوينه ومن اليمين المتطرف منحها الثقة بعد الكلمة التي يلقيها رئيس الحكومة. وبموجب منطوق الدستور الفرنسي، فإن كل حكومة لا تحصل على ثقة البرلمان تسقط آلياً ويقدم رئيسها استقالته لرئيس الجمهورية. وبذلك يكون بايرو ثاني رئيس حكومة، بعد سلفه ميشال بارنييه، يطاح به تحت قبة البرلمان ولأسباب: بارنييه سقط بسبب رفض أكثرية نيابية مشروع إعادة تمويل الضمان الاجتماعي الذي يعاني عجزاً مزمناً. وبايرو سيسقط لفشله في إقناع أكثرية نيابية، ولو نسبية، بقبول مشروعه لخفض الميزانية وزيادة الضرائب من غير المس بكبريات الثروات والرواتب والشركات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء فرنسوا بايرو (أ.ب)

وطيلة الصيف، سعى بايرو لإقناع المواطنين بحاجة البلاد للبدء بخفض مديونيتها التي تزيد على 3345 مليار يورو وتشكل 114 في المائة من الناتج المحلي الخام. والتخوف الكبير في فرنسا أن تعمد مؤسسات التصنيف الكبرى إلى خفض مرتبة فرنسا بسبب أزماتها الاقتصادية والمالية، أيضاً بسبب انعدام الاستقرار السياسي.

مع سقوط بايرو، يكون الرئيس إيمانويل ماكرون قد «استهلك» أربعة رؤساء حكومات خلال العشرين شهراً المنصرمة. ومنذ أسبوعين، بدأت الاتصالات لتسمية رئيس حكومة بديل عن بايرو. والمشكلة الأساسية التي يعاني منها ماكرون أن الانتخابات النيابية المسبقة التي دعا إليها بعد أن حل البرلمان بقرار فردي ومن غير دواع طارئة، جاءت بجمعية وطنية تفتقر لأكثرية نيابية من شأنها توفير الدعم للحكومة وتسهيل عملها التنفيذي ومشاريع القوانين التي تحتاج لأكثرية حتى تمر في الجمعية الوطنية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس 25 أغسطس (أ.ف.ب)

ومنذ ولايته الثانية، كلف ماكرون 3 شخصيات لترؤس حكوماته تنتمي كلها إلى تياره السياسي الوسطي (إليزابيث بورن وغابرييل أتال وفرنسوا بايرو) فيما الرابع (ميشال بارنييه) ينتمي إلى اليمين التقليدي المسمى «الجمهوريون». والحقيقة أن الأربعة ضموا خليطاً من المجموعتين اللتين يطلق عليهما اسم «الكتلة المركزية». والحال أن استقالة بارنييه وبايرو جاءت بالدليل المؤكد أن هذه الصيغة السياسية لن يكتب لها الحياة، وبالتالي يتعين البحث عن صيغة مختلفة لها عنوان وحيد: الالتفات نحو اليسار ممثلاً بالحزب الاشتراكي. وتفيد معلومات مؤكدة بأن هناك تواصلاً بين ماكرون وأوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي الذي أخذ يطرح نفسه مرشحاً لخلافة بايرو الأمر الذي يثير جدلاً واسعاً داخل الكتلة الوسطية وخصوصاً داخل «الجمهوريون»، وأيضاً داخل «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار (الاشتراكي والشيوعي وفرنسا الأبية والبيئويين).

خيارات ماكرون

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلونشون (أ.ف.ب)

ثمة تياران متنافسان داخل حزب «الجمهوريون»: الأول يقوده رئيس الحزب برونو روتايو، وزير الداخلية الراهن، والثاني يمثله لوران فوكيه، رئيس مجموعة الحزب في البرلمان. والحال أن الاثنين يحلمان بالترشح، باسم الحزب، لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى ربيع عام 2027. وبينما يقول فوكيه إنه لن يصوت «بشكل آلي» ضد حكومة يشكلها الاشتراكيون، فإن روتايو يلزم موقفاً مختلفاً بشكل جذري عن منافسه. وبالمقابل، فإن جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» المتموضع على أقصى اليسار، يعارض جذرياً استعداد الاشتراكيين لتشكيل حكومة في ظل ماكرون. ويقترب البيئويون من طروحات «فرنسا الأبية». من هنا، فإن ماكرون لن يكلف أوليفيه فور تشكيل الحكومة طالما لا ينجح الأخير في إقناعه بأن حكومته لن تسقط لدى أول اختبار، ما يحول الأزمة الحكومية إلى أزمة نظام ويضع الرئيس الفرنسي في موقف حرج للغاية.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» وجوردان بارديلا رئيسيه خارجان من لقاء مع رئيس الحكومة في الثاني من سبتمبر (إ.ب.أ)

من الخيارات المتاحة لماكرون أن يكلف شخصية غير سياسية (من المجتمع المدني) بمهمة تشكيل الحكومة العتيدة. ومجدداً، يطرح اسم تييري بوديه، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي تكون مهمته إدارة حكومة من «التكنوقراط» لإدارة شؤون البلاد والنجاح في تمرير ميزانية عام 2026 التي يتعين، قانوناً، أن تقر بنهاية العام الجاري على أبعد تقدير. والحال أن هناك خلافات جوهرية بين اليمين واليسار حول صورة الميزانية الفضلى بين من يدعو إلى خفض الإنفاق وحرمان المهاجرين غير الشرعيين من مساعدات الدولة في الميدان الصحي مثلاً، ومن يدعو، في الجانب الآخر، إلى زيادة الضرائب ليس على الطبقتين الدنيا والوسطى بل استهداف الرواتب العليا وفرض ضريبة استثنائية بنسبة 2 في المائة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو.

حل البرلمان

بيد أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد. فاليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان وحزب «فرنسا المتمردة» يدفعان باتجاه حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات تشريعية جديدة. وثمة اعتقاد لدى «التجمع الوطني» أن انتخابات كهذه ستجعله الحزب الأقوى في البرلمان وربما يحصل على الأكثرية المطلقة بمفرده أو على الأقل، على العدد الأكبر من النواب الذي سيفرض على رئيس الجمهورية تكليفه تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات. ومنذ أسابيع، يعد جوردان بارديلا، رئيس الحزب الشاب نفسه لتسلم هذا المنصب. والقراءة الشائعة للحزب المذكور أن الانتخابات الماضية سرقت منه بسبب التحالف الانتخابي الذي تم بين اليسار بمختلف مكوناته وأحزاب اليمين والوسط لقطع الطريق على مرشحي «التجمع الوطني». ورغم ذلك، فإن الحزب المذكور حصل على 120 نائباً بحيث احتل المرتبة الأولى بين جميع الأحزاب التي تتشكل منها الجمعية الوطنية. كذلك، فإن جان لوك ميلونشون يدفع باتجاه انتخابات تشريعية لا بل أيضاً باتجاه انتخابات رئاسية. وقناعة ميلونشون أنها «الفرصة الأخيرة» بالنسبة إليه لبلوغ الجولة الثانية والفاصلة من هذه الانتخابات وللوصول إلى قصر الإليزيه. والصورة التي يتوقعها أن يجد نفسه بمواجهة مارين لوبان، حيث إن الدستور الفرنسي يمنع ماكرون من الترشح لولاية ثالثة وأن اليمين التقليدي سيكون عاجزاً عن التأهل للجولة الثانية.

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلونشون يحلم برئاسة الجمهورية مجدداً ويدعو لاستقالة ماكرون (أ.ف.ب)

عودة شبح السترات الصفراء؟

هكذا تبدو تعقيدات المشهد السياسي الفرنسي فيما الشارع يغلي اجتماعياً. فبعد يومين فقط من سقوط الحكومة، ستشهد فرنسا حركة اجتماعية تدعو لشل الحركة في جميع القطاعات احتجاجاً على السياسات المالية والضريبية للحكومة ورفضاً لمشروع الميزانية الذي أعدته حكومة بايرو، وفيها تجميد الرواتب وفرض ضرائب جديدة وإلزام الفرنسيين بالعمل يومين من غير أجر... وانطلقت دعوة «لنقفل كل شيء» على شبكات التواصل الاجتماعي وتوسعت كالنار في الهشيم بحيث أظهر استطلاع للرأي أن 63 في المائة من الفرنسيين يدعمونها. وبعدها بثمانية أيام، ستنزل النقابات إلى الشوارع والساحات في جميع المدن الفرنسية احتجاجاً على السياسات المشار إليها، ولكن أيضاً لأسباب مطلبية قطاعية. والتخوف الأكبر لدى أهل السلطة أن تكون البلاد على شفا حراك اجتماعي كحركة «السترات الصفراء» التي هزت البلاد وشهدت أعمال عنف واسعة ولأسابيع طويلة وهشمت صورة فرنسا في الخارج.



احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
TT

احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)

تلقي زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن المرشحة التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، أول خطاب رئيسي لها في حملتها الانتخابية، الأحد، في خضم مناخ سياسي واقتصادي مشحون. وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى تقدم لوبن بفارق كبير في الجولة الأولى، بنحو 38 في المائة، وفوزها أمام أي من منافسيها المحتملين في الجولة الثانية مستفيدة من تشرذم أحزاب الوسط ومن الصعوبات التي تواجهها الأحزاب التقليدية. وتشير التوقعات إلى أن زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، المنافس الأبرز للوبن، قد يتكبّد هزيمة قاسية في حال وصوله إلى الجولة الثانية بسبب ضعف تحويل أصوات الناخبين لصالحه. ويأتي خطاب لوبن غداة عقد «التجمع الوطني» مؤتمره الذي أعاد خلاله انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للحزب.

رئيس حزب التجمع الوطني اليميني جوردان بارديلا متحدثاً خلال أول تجمع انتخابي للمرشحة الرئاسية مارين لوبن في أورليان (أ ف ب)

وفي حين يواجه بارديلا اتهامات بمعاداة السامية بسبب تعليقات تعود إلى أيام شبابه، وهو ما ينفيه بشدة، يبدو أن الحزب الذي يصف نفسه بأنّه «الحزب الأول في فرنسا»، ويتفاخر بعدد أعضائه البالغ 160 ألف شخص، يشق طريقه نحو السلطة. ومن المقرر أن تلقي لوبن الخطاب في أول تجمع انتخابي حاشد في مدينة أورليان (وسط) في قاعة تتسع لعشرة آلاف شخص. واستبقت لوبن إطلالتها المرتقبة، بتصريح لوسائل الإعلام قالت فيها إنها ستحاول «بث قدر من التفاؤل»، مؤكدة عزمها على عدم «تشديد النبرة» بل التحدث عن «النهضة»، في ظل توتر شديد.

أكثر من 1300 موقوف

عشية التجمع الانتخابي، تستمر الاحتجاجات الحاشدة التي تعم أرجاء فرنسا منذ أيام في عدة مناطق في البلاد. وخرج نحو 800 ألف إلى الشوارع مجدداً، السبت، بحسب الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، أي ما يعادل العدد الذي شارك في تظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قدّرتهم السلطات بـ410 آلاف. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 1314 شخصاً، وسط إجراءات أمنية أكثر تشدداً من تلك التي رافقت موجة الاحتجاجات الأولى، عندما اندلعت أعمال عنف ونهب في عدة مدن على هامش التظاهرات، مع نشر السلطات الفرنسية أكثر من 70 ألف شرطي في محاولة لضبط الوضع.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين غرب فرنسا (أ.ب)

واللافت أن أورليان نفسها شهدت تظاهرة مناهضة للوبن بالتزامن مع انعقاد مؤتمر حزبها، وسط أجواء هادئة ورقابة أمنية مكثفة. وقدرت السلطات عدد المشاركين بـ13 ألف شخص، بينما قال المنظمون إن العدد وصل إلى 26 ألفاً. وغداة إطلاق نار في ضواحي باريس أسفر عن مقتل شخص، وإصابة خمسة آخرين وصفته السلطات بأنه عمل «إرهابي وعنصري»، حمل عدد من المسؤولين اليساريين على ما وصفوه بالمناخ العنصري والمعادي للإسلام الذي اتهموا حزب «التجمّع الوطني» بتأجيجه. وتتهم لوبن حزب «فرنسا الأبيّة» بأخذ الحراك الذي بدأه طلاب الثانويات «رهينة»، ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى. في المقابل، تقدم ميلانشون تظاهرة، السبت، في باريس، محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات التي وقعت في تظاهرات الأسبوع السابق. كما كرر هجومه على الحكومة داعياً الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «التنحي».

وتعهّدت لوبن تشديد إجراءات حفظ الأمن وضبط الهجرة وترحيل المهاجرين، فضلا عن إجراء إصلاح دستوري عبر تنظيم استفتاء مما قد يضعها في مواجهة شرسة مع الاتحاد الأوروبي.وحالياً، تتمثل مهمة المرشحة اليمينية المتطرفة لحسم فوزها في الجولة الثانية، في «إقناع» نحو 15 في المئة من الناخبين المترددين بأن «حلولها لتحسين حياة الناس» و«إسعاد الفرنسيين» هي بالفعل ما يحتاجه البلد الذي يقف على شفا أزمة اجتماعية ومالية.


الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الإقليمية في كاتالونيا، الأحد، أنها أوقفت 128 شخصاً ليلاً في برشلونة، لارتكابهم عمليات «تخريب» و«الإضرار بالممتلكات العامة» و«النهب».

وأفادت قائدة شرطة كاتالونيا، سيلفيا كاتا، منصة «3 كات إنفو» (3CatInfo) الإعلامية بأن 73 من الموقوفين هم قُصَّر، وستُرسل التقارير إلى «نيابة الأحداث».

عناصر من الشرطة يسيرون خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وأظهرت تسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب، ارتدى كثير منهم اللون الأسود كاملاً، وهم يهاجمون متاجر في برشلونة، بعدما تجمَّعوا في وسط المدينة من أجل مسيرة لم تُبلغ السلطات بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أشخاص يحطمون لوحاً زجاجياً بمحطة حافلات خلال احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

جاء ذلك في وقت تشهد فيه بلدان بأنحاء أوروبا اضطرابات؛ حيث وقعت أعمال نهب وعنف في كل من فرنسا وإيطاليا وألبانيا.

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يقفون للحراسة خلال احتجاج نظمه طلاب بساحة كاتالونيا في مدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقالت كاتا إن اثنين فقط من 128 شخصاً اعتُقلوا في برشلونة لديهما سجلات جنائية سابقة، مشيرة إلى أن 15 ضابطاً بالمجموع أُصيبوا خلال الليل.

متجر تعرَّض للتخريب خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وقالت قائدة الشرطة: «هذا عنف مجاني لا مبرر له»، مشيرة إلى أن الدعوة للتجمُّع انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أن الحراك «كان غير منظَّم إطلاقاً».

وأضافت أن الشرطة تعمل على «دراسة الملفات الشخصية» للموقوفين.


ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
TT

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)
طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو)

تشارك القوات المسلحة الألمانية بنحو 10 ضباط أركان وطائرات تزويد بالوقود جواً، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي، في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا، والمقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، رداً على استفسار، إن ألمانيا ستشارك في المناورة، المقرر إجراؤها في بولندا، وفي المجال الجوي فوق رومانيا، وكذلك في الجزء الغربي من البحر الأسود، باعتبار ذلك «علامة على التضامن مع شركائنا».

وتهدف المناورة إلى اختبار قدرة القوات متعددة الجنسيات التابعة لحلفاء أوكرانيا على تنفيذ المهام للمرة الأولى. ويتم حالياً تشكيل هذه القوات بقيادة فرنسا وبريطانيا بهدف ضمان الالتزام بأي وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا. ويضم «تحالف الراغبين» نحو 35 دولة.

وذكرت وزارة الدفاع الألمانية أن القوات المسلحة الألمانية ستوفِّر، إلى جانب ضباط الأركان، ما يصل إلى طائرتين من طراز «إيه 400 إم» للنقل العسكري، لاستخدامهما في التزوُّد بالوقود جواً خلال المناورة التي تحمل الاسم البولندي «كواليكيا 2026»، أي «التحالف 2026». ومن المقرر أن تنطلق الطائرتان من ألمانيا.

كما ستدعم ألمانيا نقل القوات عبر أراضيها إلى منطقة المناورة من خلال تقديم خدمات لوجستية، بحسب الوزارة.

وتقرَّر تشكيل هذه القوات خلال قمة بشأن أوكرانيا عُقدت في برلين في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وفي منتصف يوليو (تموز) الماضي أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن القوات أصبحت جاهزة للعمل، كما أعلن على نحو مفاجئ إجراء أول مناورات في الدول المجاورة لأوكرانيا، التي تعرَّضت لهجوم روسي، خلال فصل الخريف.

وقال ماكرون آنذاك إن المناورات تهدف إلى إظهار «أننا مستعدون وحازمون وجديرون بالثقة براً وبحراً وجواً».

وبعد تردُّد في البداية، أعلنت ألمانيا استعدادها للمشارَكة دون تحديد طبيعة مشاركتها في القوات متعددة الجنسيات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في يوليو الماضي: «ستقرر الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني أيضاً طبيعة المساهمة الألمانية وحجمها».

ولا يزال عدد الجنود المشاركين في المناورة غير معروف. وكان وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، قد تحدَّث في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال زيارة إلى واشنطن، عن مشاركة «آلاف الجنود».

وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، قبل أيام، أن المناورة ستشهد مشاركة ما مجموعه 1500 جندي فرنسي وبريطاني وألماني، إلى جانب قوات بولندية، لكن لم يصدر حتى الآن أي تأكيد لهذه المعلومات.