من يحكم فرنسا بعد سقوط حكومة بايرو المرجح؟

في ظل فترة عدم استقرار سياسي غير مسبوق منذ نهاية الخمسينات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء فرنسوا بايرو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء فرنسوا بايرو (أ.ب)
TT

من يحكم فرنسا بعد سقوط حكومة بايرو المرجح؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء فرنسوا بايرو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء فرنسوا بايرو (أ.ب)

مع سقوط حكومة فرنسوا بايرو شبه المؤكد الاثنين، يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه مجدداً أمام معادلة سياسية شائكة لإيجاد خامس رئيس للوزراء منذ إعادة انتخابه في مايو (أيار) 2022.

وتشهد فرنسا فترة عدم استقرار سياسي غير مسبوقة في ظل الجمهورية الخامسة التي قامت في عام 1958، منذ قرار رئيس البلاد حل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) 2024، بعد تحقيق اليمين المتطرف فوزاً مدوياً في الانتخابات الأوروبية.

وأفرزت الانتخابات التشريعية المبكرة التي تلت، 3 كتل من دون غالبية واضحة (تحالف يساري وآخر لليمين الوسط، وثالث لليمين المتطرف) تجعل المواجهة فيما بينها من أي ائتلاف حكومي هشاً للغاية.

وطالب رئيس الوزراء بتصويت على الثقة بحكومته على أساس مشروع ميزانية عام 2026 الذي ينص على اقتصاد في النفقات قدره 44 مليار دولار، وإلغاء يومي عطلة رسمية للجم الدين المطرد للبلاد الذي يشكل 114 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وأعلن اليسار واليمين المتطرف أنهما سيصوتان ضد المشروع، ما يجعل من سقوط الحكومة أمراً محتوماً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي في ثاني أكبر اقتصاد بالاتحاد الأوروبي.

حكومة جديدة: انتخابات أم استقالة؟

دعا مسؤولو التجمع الوطني (اليمين المتطرف) إلى «حل سريع جداً» للجمعية الوطنية. وتظهر نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة أن «التجمع» سيحل الأول في الدورة الأولى من انتخابات محتملة. وتطرق ماكرون إلى هذا الاحتمال، مؤكداً أنه لا يريد اللجوء إليه، من دون أن يستبعده بالكامل رسمياً. أما حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي فيدعو من جهته إلى استقالة إيمانويل ماكرون.

ويرى ماتيو غالار من معهد «إيبسوس» أن حل البرلمان «لن يغير على الأرجح» المُعطى، مؤكداً «استناداً إلى أن نتائج استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة تبقي موازين القوى عموماً على حالها تقريباً مقارنة بعام 2024».

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي نشر الخميس، أن 64 في المائة من الفرنسيين يريدون انتخابات رئاسية مبكرة. لكن الرئيس الفرنسي أكد نهاية أغسطس (آب)، أنه سيكمل ولايته حتى نهايتها في 2027. ويبقى خياره المفضل إيجاد رئيس جديد للوزراء.

حكومة، لكن بمشاركة من؟

كان الحزب الاشتراكي الذي له 66 نائباً الأكثر استعداداً لطرح البديل، مقترحاً ميزانية مع اقتطاع 22 ملياراً تستند خصوصاً على ضريبة نسبتها 2 في المائة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو، فضلاً عن تعليق إصلاح النظام التقاعدي العائد لعام 2023، إلا أن الحصول على دعم الغالبية على أساس هذا البرنامج لن يكون سهلاً. فقد يثير هذا الخيار انسحاب حزب «الجمهوريين» اليميني (49 نائباً) من الائتلاف الحكومي الحالي، وعلى الأرجح حزب «آفاق» (أوريزون) بزعامة رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب (يمين الوسط، 34 نائباً)، وحتى «الحركة الديمقراطية» (موديم) بزعامة فرنسوا بايرو (وسط، 36 نائباً).

وفي معسكر اليسار، يندد حزب «فرنسا الأبية» (71 نائباً) حليف الاشتراكيين خلال انتخابات العام الماضي، بـ«طبخة كريهة» ستقود الحزب الاشتراكي إلى الحكم مع أوساط ماكرون.

ويبقى الحل ربما برئيس وزراء لا ينتمي إلى الحزب الاشتراكي، ويكون مقبولاً لدى شريحة واسعة، بدءاً باليمين الوسط، ووصولاً إلى الحزب الاشتراكي.

ويرى برونو كوتريس الخبير السياسي في يفيبوف، أن ما من كتلة راهناً تملك شرعية انتخابية لإجراء إصلاحات واسعة على غرار ما كان يريد بايرو القيام بها. ويوضح: «ربما يكون الحل بالقول: تجب تهدئة الوضع على أن تناقش المالية العامة بشكل واسع في عام 2027، ومحاولة إيجاد شخصية تعكس نوعاً من التهدئة حيال الأسواق المالية والبلاد»، ذاكراً اسم رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه ووزير الاقتصاد إريك لومبار.

هل فقد الفرنسيون أوهامهم؟

تأتي هذه الأزمة السياسية الجديدة في إطار جو من التشكيك بالسياسيين «الذين لم يثبتوا فاعلية في الاستجابة لمشاكل البلاد»، على ما رأى 90 في المائة من الفرنسيين في استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأربعاء.

يضاف إلى ذلك أن نداءً يسري عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ الصيف، يدعو إلى «تعطيل الحركة بالكامل» في 10 سبتمبر (أيلول).

وتشمل هذه التعبئة متعددة الأشكال التي لا يمكن توقع حجمها، أطرافاً لا يندرجون في أي حزب، لكنهم يميلون عادة لليسار مثل «السترات الصفراء»، وناشطين من أحزاب سياسية مثل «فرنسا الأبية»، ونقابات مثل الاتحاد العمالي العام الذي دعا إلى إضراب في ذلك اليوم.

وفي 18 سبتمبر، دعت كل المنظمات النقابية إلى إضراب وإلى مظاهرات. وفي حال كانت ناجحة، فقد تضغط هذه المظاهرات على المداولات الحكومية على ما يرى ماتيو غالار، موضحاً: «ستضعف الرئيس، وتدفع القوى اليسارية والتجمع الوطني إلى نوع من المزايدات».


مقالات ذات صلة

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا ماكرون متوسطا فريدريكسن ونيلسن في قصر الإليزيه بباريس اليوم (إ.ب.أ)

ماكرون يرى في أزمة غرينلاند فرصة لـ«صحوة استراتيجية» لأوروبا بأكملها

عدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الأربعاء)، أن شدّ الحبال الأخير مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند «نداء إلى صحوة استراتيجية لأوروبا برمّتها».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون ولولا يدعوان لتعزيز دور الأمم المتحدة رداً على إنشاء ترمب «مجلس السلام»

دعا الرئيسان البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى تعزيز دور الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أوروبا لقطة شاشة تُظهر الفيديو الذي نشره رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على منصة «تيك توك» وهو يرتدي نظارة شمسية play-circle

من دافوس إلى لندن… ستارمر يمازح ماكرون بنظارة شمسية على المسرح

سخر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك بارتدائه نظارة شمسية من طراز «الطيّارين» خلال عرض كوميدي أُقيم في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

فرنسا تحظر وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً

أيدت الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الاثنين، مشروع قانون لحظر استخدام الأطفال دون ​سن 15 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة من مخاطرها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)

أثار توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين للتجارة الحرة مع دول رابطة السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) والهند، قلقاً من جانب تركيا التي يعد الاتحاد أكبر شركائها التجاريين، والتي تطالب منذ سنين بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة معه عام 1995.

وعلى الرغم من إداراك الاتحاد الأوروبي الصعوبات التي تواجهها تركيا جراء عدم تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996، فإنه لم يستجب لدعواتها المستمرة لتحديثها، ولم يتم إحراز أي تقدم ملموس منذ تعهده عند توقيع اتفاقية «الهجرة وإعادة قبول اللاجئين» في 18 مارس (آذار) 2016، بالبدء في مفاوضات التحديث وتحرير تأشيرة «شنغن» للأتراك.

وأبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين ضخمتين، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، في فترة وجيزة، فبعد 25 عاماً من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور»، التي تضم الأرجنبين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند (إ.ب.أ)

وفي 27 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي والهند توقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، قالت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها «قصة عملاقين اقتصاديين؛ ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، اختارا بناء شراكة تقوم على مبدأ الربح المتبادل في سوق تبلغ ملياري نسمة».

تحديات لتركيا

وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه تركيا، في أن الاتحاد الجمركي الذي أنشئ مع الاتحاد الأوروبي في 1995، صُمم وفقاً للواقع التجاري والاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، ولا يعكس الديناميكيات الجديدة بشكل كامل.

وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

تتكبد تركيا خسائر مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي مع دول أخرى (رويترز)

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى، تحديات لتركيا، إذ لا تستطيع الانضمام إليها، وبينما تصل البضائع من الدول التي أبرم الاتحاد الأوروبي معها اتفاقيات تجارة حرة إلى السوق التركية بشروط مؤاتية بفضل الاتحاد الجمركي.

كما تشكل الحواجز غير الجمركية تحديات؛ منها القيود المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، والصعوبات المتعلقة بتأشيرات الدخول التي يواجهها الفاعلون الاقتصاديون الأتراك.

ضرورات التحديث

وتؤكد تركيا في اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، أن تحديث الاتحاد الجمركي سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للطرفين، وأن التحديث ضروري أيضاً لبناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال مشاركته في اجتماع حول التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي - 17 نوفمبر 2025 (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة عبر اتصال مرئي خلال افتتاح قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ببروكسل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي أصبح ضرورياً لكلا الجانبين؛ ليس فقط لتعزيز التكامل الاقتصادي، بل أيضاً لضمان بيئة تجارية عادلة، قابلة للتنبؤ، ومستقبلية.

وعلق رئيس «مؤسسة التنمية الاقتصادية التركية»، أيهان زيتين أوغلو، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي مع الهند، قائلاً إن «مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي باتت ملحة للغاية، وإن إدراج تركيا في اتفاقيات التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الخدمات والزراعة والمشتريات العامة، أمرٌ ضروري».

وأضاف: «من دون ذلك، ستتكبد تركيا خسائر هيكلية مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي، فمن دون تحديث الاتحاد الجمركي، سيؤدي توسع شبكة التجارة العالمية للاتحاد إلى وضع غير مؤاتٍ لتركيا».

الموقف الأوروبي

وتبرز في الرسائل الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي على مختلف المستويات، مخاوف تركيا من تسييس مسألة فنية من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وهناك إجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن إعادة تصميم الاتحاد الجمركي بما يتناسب مع الظروف الراهنة، سيعود بالنفع على كل من تركيا والاتحاد.

وحظي التحديث بدعم قوي من المفوضية الأوروبية؛ الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، منذ البداية، كما تؤيد غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الخطوة.

البرلمان الأوروبي (ا.ف.ب)

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى 3 مشكلات رئيسية تعترض تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا؛ أولاها الحواجز التجارية التي تتضمن قيوداً وتدابير مُحددة، أزالت تركيا، بفضل الحوار التجاري رفيع المستوى والاتصالات الفنية الأخرى، 15 حاجزاً من أصل 29، وترى المفوضية الأوروبية أن هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال.

أما المشكلة الثانية فتكمن في علاقات تركيا مع روسيا والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها، ورفضت تركيا الالتزام بها، وإن كان الأمر تحسن جزئياً نتيجة بعض الإجراءات التي اتخذتها تركيا.

وتعد قضية قبرص هي المشكلة الثالثة التي تواجهها تركيا في كل مراحل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورغم أنها لم تكن شرطاً مسبقاً لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، فإنها يتم تقديمها، منذ فترة، بوصفها شرطاً مسبقاً.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، التي تشكل خامس أكبر شريك تجاري له، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما رقماً قياسياً في 2025، بلغ 233 مليار دولار بزيادة سنوية نحو 7 في المائة.


ستارمر: على أندرو الاستعداد للشهادة أمام الكونغرس بعد تسريبات إبستين

صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
TT

ستارمر: على أندرو الاستعداد للشهادة أمام الكونغرس بعد تسريبات إبستين

صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)
صورتان جديدتان تم الكشف عنهما في ملفات إبستين تظهران أندرو وهو زاحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية (رويترز)

اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن- ويندسور «يجب أن يكون مستعداً» للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأميركي، بشأن صلاته بجيفري إبستين، وذلك بعد ظهوره في أحدث كشف عن ملفات تتعلق بالمدان بجرائم جنسية مع الأطفال.

وأضاف رئيس الوزراء أن اتباع نهج «يركز على الضحايا» في التعامل مع قضية إبستين هو السبب الذي يوجب على أندرو مشاركة المعلومات «بأي شكل» يطلب منه.

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

وتتضمن أحدث الملفات التي تم الكشف عنها والمرتبطة بإبستين، صوراً يبدو أنها تُظهر أندرو وهو ينحني فوق امرأة غير معروفة الهوية.

وهذه الصور هي من بين أكثر من 3 ملايين وثيقة نشرتها وزارة العدل الأميركية يوم الجمعة الماضي، وتتضمن صوراً لأندرو وهو يجثو على ركبتيه على الأرض بجوار امرأة مستلقية.

ولدى وصوله إلى اليابان في المحطة الأخيرة من زيارته لشرق آسيا، سئل ستارمر عما إذا كان ينبغي لأندرو أن يعتذر ويشهد في تحقيق الكونغرس بشأن إبستين. فأجاب رئيس الوزراء: «أولاً، أنا أتعامل دائماً مع هذا السؤال واضعاً ضحايا إبستين في الاعتبار. يجب أن يكون ضحايا إبستين هم الأولوية الأولى. أما مسألة تقديم اعتذار فهذا أمر يخص أندرو».

صورة وزَّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتابع: «لكن، نعم، فيما يتعلق بالإدلاء بالشهادة، لقد قلت دائماً إن أي شخص لديه معلومات يجب أن يكون مستعداً لمشاركة تلك المعلومات بأي شكل يطلب منه القيام به».

وتُظهر الصور الأخيرة التي نُشرت ضمن وثيقة مكونة من مائة صفحة من الصور الفوتوغرافية، الدوق السابق وهو يلمس بطن المرأة.

ولا توجد تعليقات مرافقة لهذه الصور، ولا يُعرف مكان التقاطها. وفي أماكن أخرى من حزمة الوثائق المنشورة، تظهر لقطات شاشة وعمليات مسح ضوئي لرسائل بريد إلكتروني، يبدو أن الأمير السابق تبادلها مع إبستين حول امرأة روسية «جميلة»، كما قام بدعوته إلى قصر باكنغهام.


زيلينسكي: المفاوضات مع الروس بحضور الأميركيين تُستأنف الأربعاء

لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: المفاوضات مع الروس بحضور الأميركيين تُستأنف الأربعاء

لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ستعقد يومَي الأربعاء والخميس المقبلين في أبوظبي.

وكان من المتوقع أن تُعقد مفاوضات مباشرة بين كييف وموسكو، الأحد، لاستكشاف مسار السلام بعد نحو 4 سنوات من الحرب؛ غير أن زيلينسكي أوضح أن فريقه التفاوضي قدم تقريراً يحدد المواعيد الجديدة للمحادثات في الإمارات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، عبر منصة «إكس»، إن «أوكرانيا مستعدة لنقاش جوهري، ونحن مهتمون بضمان أن تقربنا نتائجه من نهاية حقيقية وكريمة للحرب».

وتم استئناف المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف في أبوظبي قبل أسبوع بعد توقف طويل، وقد جرت خلف أبواب مغلقة وبوساطة الولايات المتحدة، من خلال كبير مفاوضيها ستيف ويتكوف.

وكان ويتكوف قد أعلن السبت أنه أجرى محادثات «بنَّاءة» في فلوريدا، مع كيريل دميترييف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار الوساطة الأميركية. وقال عبر منصة «إكس»: «عقد المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف في فلوريدا اجتماعات مثمرة وبناءة، كجزء من جهود الوساطة الأميركية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأوكراني الروسي». ووصف الاجتماع بأنه «مشجِّع»، معتبراً أنه «يُظهر أن روسيا تبذل جهوداً من أجل السلام في أوكرانيا».

وأوضح أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، وكبير مستشاري البيت الأبيض جوش غرينباوم، شاركوا في المحادثات.

وسبق لدميترييف، كبير المبعوثين الاقتصاديين للرئيس فلاديمير بوتين، أن التقى ويتكوف وكوشنر على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، في وقت سابق من هذا الشهر. كما أجرى محادثات مع مفاوضين أميركيين بشأن أوكرانيا، خلال زيارة إلى ميامي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وتحدث زيلينسكي، السبت، عن استعداد كييف للقاءات دبلوماسية «الأسبوع المقبل»، وقال في كلمته اليومية: «نحن على اتصال دائم بالجانب الأميركي، وننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن الاجتماعات القادمة. أوكرانيا مستعدة للعمل بجميع الصيغ». وأضاف: «من المهم أن تُعقد هذه الاجتماعات، وأن تُفضي إلى نتائج ملموسة. ونحن نعتمد على اجتماعات الأسبوع المقبل ونستعد لها».

والجولة السابقة في أبوظبي كانت أول مفاوضات مباشرة بين الروس والأوكرانيين، بشأن خطة اقترحها الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب. وتقول واشنطن إن الجانبين «قريبان من اتفاق». ولكن كييف تؤكد عدم التوصل بعد إلى تسوية بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالسيطرة على الأراضي بموجب اتفاق سلام. ويعدُّ التنازل عن أراضٍ في شرق أوكرانيا مطلباً أساسياً لموسكو.

الوضع الميداني

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الأحد، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 76 من أصل 90 طائرة مُسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليل، وهي من طرز «شاهد»، و«جيربيرا» و«إيتالماس»، وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وبريانسك، وكورسك، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، ومن دونيتسك المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية» (يوكرينفورم).

وسط كييف ليل السبت- الأحد (أ.ب)

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي، ووحدات الحرب الإلكترونية، والطائرات المُسيَّرة، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية -في بيان- أن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت ودمَّرت 21 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل. وأضافت أنه تم إسقاط 14 فوق منطقة بيلغورود، و5 فوق منطقة فورونيغ، وواحدة فوق كل من منطقتَي أستراخان وكالوجا.

كما ​نقلت وكالة «تاس» عن وزارة ‌الدفاع أن ‌القوات الروسية سيطرت على قرية زيلينه في ⁠منطقة ‌خاركيف الأوكرانية، ‍وقرية سوخيتسكيه بمنطقة دونيتسك. وأن القوات ​الروسية استهدفت منشآت البنية ⁠التحتية للنقل التي يستخدمها الجيش الأوكراني.

إحصاء

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية -في بيان- ارتفاع عدد القتلى والجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، إلى نحو مليون و240 ألفاً و680 فرداً.

وحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11625 دبابة، و23980 مركبة قتالية مدرعة، و36777 نظام مدفعية، و1632 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1290 من أنظمة الدفاع الجوي. وتم أيضاً تدمير 435 طائرة حربية، و347 مروحية، و120134 طائرة مُسيَّرة، و4205 صواريخ «كروز»، و28 سفينة حربية، وغواصتين، و76439 من المركبات وخزانات الوقود، و4055 من وحدات المعدات الخاصة.

وفي موازاة ذلك، قال الرئيس الأوكراني إنه لم يتم تأكيد وجود أي تدخل خارجي أو هجوم إلكتروني وراء انقطاع التيار الكهربائي واسع النطاق الذي تعرضت له شبكة الكهرباء الأوكرانية، السبت.

وكان عطل كهربائي قد حدث بصورة مفاجئة في العاصمة الأوكرانية وكثير من المدن الأخرى، وجزء كبير من مولدوفا المجاورة عدة ساعات، رغم انخفاض درجات الحرارة الشتوية بشكل أكبر، بسبب موجة من البرد القارس التي من المتوقع أن تستمر أياماً عدَّة أخرى.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، أن معظم المؤشرات بشأن سبب انقطاع التيار الكهربائي تعود إلى تأثير الأحوال الجوية القاسية، من «تراكم للجليد على الخطوط، وعمليات إيقاف التشغيل التلقائية».