الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

بري لـ«الشرق الأوسط»: الرياح السامة بدأت تنجلي... وسلام لـ«الشرق الأوسط»: ماضون في «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)

رحبت الحكومة اللبنانية بخطة الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح»، عبر صيغة لاقت ارتياحاً من قبل «الثنائي الشيعي» عيّر عنه رئيس البرلمان نبيه بري بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرياح السامة بدأت تنجلي»، في مقابل تأكيد حكومي على الاستمرار في عملية سحب سلاح «حزب الله»، كما أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام «الشرق الأوسط».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة التي وضعها الجيش اللبناني تألفت من 5 مراحل؛ أُولاها مدتها 3 أشهر وتتطابق مع المهلة التي أقرها مجلس الوزراء في جلستيه في الخامس والسابع من أغسطس (آب) الماضي. وستكون الخطوة الأولى عبارة عن استكمال نزع السلاح من منطقة جنوب الليطاني، و«احتواء» السلاح في بقية مناطق لبنان؛ أي بمنع حمل ونقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي أول تعليق له على مقررات مجلس الوزراء، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور إيجابية... وأعتقد أن الرياح السامة بدأت تنطوي». ورأى بري أن «ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش تحفظ السلم الأهلي».

وفي المقابل، أكد الرئيس نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من أغسطس الماضي.

وشدد الرئيس سلام على أن هذه الخطوات «غير مرتبطة بأي قيود أخرى؛ لأنها تنفيذ لما ورد في اتفاق الطائف، وما في ورد خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وما ورد في البيان الوزاري للحكومة». وأشار إلى أن «خطة الموفد الأميركي توم براك التي تم تعديلها لبنانياً بالتوافق مع الأميركيين، والتي أقرت أهدافها في الحكومة، تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل بعد».

وتعد هذه الصيغة التي مهد لها رئيس الجمهورية خلال اتصالاته على مدار الأيام الماضية، تسوية لتجنب أزمة في الحكومة، كانت ظهرت معالمها بانسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة لحظة وصول قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء لعرض الخطة، بغرض محاولة إفقاد القرار الحكومة «ميثاقيته».

وبموازاة انسحاب الوزراء الشيعة، استبق الجيش اللبناني أي محاولة ردة فعل شعبية، بالدفع بتعزيزات إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، على ضوء معلومات عن دعوات غير منسقة لتحركات شعبية رفضاً لقرار الحكومة.

مقررات مجلس الوزراء

وقال وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء: «استمع مجلس الوزراء إلى العرض الذي قدّمه قائد الجيش حول خطته بحصر السلاح، فرحّب المجلس بخطة الجيش ومراحلها المتتالية بحسب الطائف والاتفاقيات وإعلان وقف الأعمال العدائية وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً: «قرر مجلس الوزراء الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، وعلى أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا (د.ب.أ)

ولفت إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي ترأس الجلسة «جدد إدانته للاعتداءات الإسرائيلية، واعتبر قرار التجديد لـ(اليونيفيل) بمثابة انتصار للبنان»، كما «شدد على أهمية إجراء الاستحقاق النيابي في موعده ووجوب التحضير له كي لا يسبقنا الوقت». وقال إن عون «توقف عند سقوط الشهداء، وخصوصاً من الجيش اللبناني، مقدّماً لأهلهم أحرّ التعازي».

وأشار وزير الإعلام إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام «أكد أنه حرص على حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط التي تحتلها».

وقال مرقص إن الجيش اللبناني «سيباشر في تنفيذ الخطة وفق الإمكانات المتاحة»، موضحاً أن الجيش «سيتحرك في إطار المقرر له في جلسة 5 أغسطس، لكن لديه حق التقدير العملاني».

مقررات الحكومة

وأكدت الحكومة، في البيان الصادر عنها بعد الجلسة، «تمسكها الثابت بتحقيق الأمن والاستقرار على حدودها الجنوبية، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية».

وشددت على «ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، باعتباره الإطار الشرعي الضامن لحماية السيادة اللبنانية، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة». وأكدت أن «التنفيذ الكامل وغير المجتزأ، والمتعدد الأطراف، لاتفاق وقف الأعمال العدائية، يمثّل الآلية العملانية لتطبيق القرار الأممي المذكور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل انطلاق اجتماع مجلس الوزراء (أ.ف.ب)

وأشارت في البيان إلى أن «إسرائيل، كما لبنان، تتحمّل التزامات واضحة بموجب القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، غير أنّ استمرارها في الخروقات يشكّل دليلاً على تنصّلها من هذه الالتزامات، ويعرّض الأمن والاستقرار الإقليميين لمخاطر جسيمة».

وأشارت الحكومة إلى أن ورقة الموفد الأميركي توماس براك «استندت في جوهرها إلى مبدأين أساسيين: أوّلهما تلازم وتزامن الخطوات من جميع الأطراف كضمانة لحسن النوايا وسلامة التنفيذ، وثانيهما أن نفاذها مشروط بموافقة كلٍّ من لبنان وإسرائيل وسوريا على الالتزامات الخاصة بكل منها».

وقالت: «من منطلق الحرص على إتاحة كل الفرص لتحقيق الأهداف التي نصّت عليها الورقة، ولا سيما ما يتصل بوقف الأعمال العدائية وبتحرير الأرض والأسرى وتثبيت وضع حدودي مستقر ودائم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، اتخذ لبنان، من طرف واحد، خطوتين أساسيتين: إقرار أهداف الورقة في مجلس الوزراء، وإعداد الجيش اللبناني للخطة الكاملة والمفصلة لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة بقواها الذاتية حصراً».

وتابع البيان: «غير أن الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام بمضمون الورقة، ولم يتخذ خطوات مقابلة، على الرغم من وضوح ما أنجزه لبنان. وعليه، يوضح لبنان أنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ ما ورد في الورقة يبقى مرهوناً بالتزام الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها إسرائيل، كما نصّت الفقرة الختامية للورقة ذاتها».

وقائع الجلسة

وبُعيد انضمام قائد الجيش لعرض الخطة على الوزراء في الجلسة، انسحب الوزراء الشيعة الخمسة منها، وبينهم أربعة وزراء محسوبون على «حزب الله»، وحليفته «حركة أمل».

وقالت مصادر قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب تم بعد الانتهاء من البنود الأخرى، وقبل البدء بمناقشة خطة الجيش، معتبرة أن انسحابهم «هو موقف مبدئي بأن أي مناقشة لملف بغياب وزراء المكون الشيعي، هي غير ميثاقية»، مضيفة أن الوزراء «لن يناقشوا في قرار كان أصله غير ميثاقي»، في إشارة إلى قرار «حصرية السلاح» وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 5 أغسطس الماضي، بعد انسحابهم من الجلسة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.