نور حلو لـ«الشرق الأوسط»: هوية الفنان تكمن في غنائه بإحساس

قالت إن حفل «مترو المدينة» فرصة لإبراز شغفها بالموسيقى

مع والدها على المسرح في لحظة مؤثّرة (نور حلو)
مع والدها على المسرح في لحظة مؤثّرة (نور حلو)
TT

نور حلو لـ«الشرق الأوسط»: هوية الفنان تكمن في غنائه بإحساس

مع والدها على المسرح في لحظة مؤثّرة (نور حلو)
مع والدها على المسرح في لحظة مؤثّرة (نور حلو)

تعدّ المغنية نور حلو من الفنانات الشابات اللاتي يتمتعن بخلفية موسيقية غنية. ثقافتها الفنية لا تقتصر على أدائها أغنيات لعمالقة الغناء في لبنان والعالم العربي، بل تجيد أيضاً الغناء بالأجنبية. مرات كثيرة تمزج بين البوب الغربي وأنماط الموسيقى العربية، ويسهم صوتها النقي والقوي في التحكم بأدائها. ومهما بلغت صعوبات تقديم أغنية ما، فهي تملك بصوتها وأحاسيسها مفاتيح إيصالها للمستمع بسهولة.

أخيراً، أحيت نور حلو أولى الحفلات الغنائية الخاصة بها. وقفت على مسرح «مترو المدينة» تؤدي مجموعة أغنياتٍ لها ولفنانين عمالقة، فتلوّنت السهرة بباقة للراحلين ملحم بركات ووردة الجزائرية، وأخرى لفيروز وجوليا بطرس وماجدة الرومي. كما قدّمت أغنيات لويتني هيوستن وداليدا وفريق «باك ستريت بويز».

في حفلها في "مترو المدينة" يشاركها نبيل خوري الغناء (نور حلو)

استطاعت أن تعرّف جمهوراً غفيراً احتشد في الصالة ليحضرها، بقدراتها الغنائية.

سبق وأحيت نور حلو حفلات بمشاركة فنانين عدة، وكانت من ضمن فريق العمل الاستعراضي الغنائي «كلّو مسموح» من بطولة كارول سماحة.

ولكن حفلها في «مترو المدينة» كان له تأثيره الخاص عليها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحفل كان بمثابة حلم عندي وتحقّق. فلطالما انتظرت اللحظة التي أقف فيها على الخشبة وحدي. كنت أتخيّل الجمهور يتفاعل معي، وهو ما حصل بالفعل. وصلتني مشاعر فرح الناس واستمتاعهم بشكل مباشر. كانوا يهتفون مرات ويصفقون مرات أخرى، ويرددون كلمات أغاني بحماس، وهو ما أسعدني كثيراً».

شاركت في العمل الاستعراضي "كلو مسموح" (نور حلو)

تقول إن هذا الحلم الذي راودها منذ الصغر يقف خلفه والدها. «أبي يملك شغفاً كبيراً بالغناء. وقد عمل في هذا المجال لفترة. ولكنه بعد زواجه من أمي غادر الساحة الغنائية إلى غير رجعة. فهو يشكّل قدوتي في عالم الفن، لا سيما أنه يغني باحتراف ملحوظ».

هذه اللحظة التي انتظرتها نور للوقوف على المسرح وتقديم أولى حفلاتها الخاصة، اجتمعت فيها بوالدها. فاعتلى المسرح وغنّى معها «اعتزلت الغرام» لماجدة الرومي، و«شباك حبيبي» للموسيقار الراحل ملحم بركات. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «كانت من أجمل اللحظات في حياتي. فأن يشاركني والدي هذه الأمسية الاستثنائية بغنائه معي كان أمراً رائعاً».

تعبّر نور عن تأثرها بوالدها وتستطرد: «تعلّمت منه الكثير، كونه صاحب خلفية موسيقية رفيعة المستوى. وكذلك زوّدني بالنصائح في كيفية السير في طريقي الفني، وكيفية تعاملي مع الناس، مشدداً على ضرورة تمتعي بالقوة والصلابة. وهو ما ولّد عندي نوعاً من الثبات المهني».

تحضّر لاصدار أغنيتها الجديدة "ما بتشبهني" (نور حلو)

تعترف نور بأن الشهرة لم تشكل يوماً هدفاً لها. ولذلك سارت في مشوارها الفني بتأنٍ. «لم أتسرّع في قراراتي ولم ألهث يوماً وراء الأضواء. هدفي الرئيسي هو تقديم الأفضل في عالم الفن. ولم أشأ يوماً أن أضيّع بوصلة مبدأي في هذا المجال».

في حفلها الغنائي في «مترو المدينة» تعرّف الجمهور إليها عن كثب، وفاجأته بإمكانياتها الغنائية وحرفيتها في التنقل بين الأنماط الموسيقية الشرقية والغربية. قدّمت أغانيها الخاصة المعروفة مثل «شو الحل» و«بالليل».

فهل قصدت استعراض قدراتها الغنائية، ولماذا؟ تردّ: «كنت متحمسة لأن يتعرّف إلي الناس عن قرب. واخترت ما سأغنيه بدقة، فلا يشبه ما سبق وقدمته من قبل. وبالتأكيد اعتبرت هذه الأمسية فرصة لإبراز شغفي بالموسيقى والغناء».

تقول إنها اختارت أغنيات تربّت عليها وتذكّرها بطفولتها، ومن بينها تلك الخاصة بالراحل ملحم بركات وفيروز ووردة. «في الماضي كنت أركّز على الغناء بالأجنبية، ولكن والدي لفت نظري إلى ضرورة التماهي مع لغة بلدي وناسه. فرحت أغني بالعربية ولمست تفاعلاً كبيراً من الناس وهو ما أسعدني. والأهم عندما أغني للعمالقة أو لأي أحد آخر لا أحاول تقليده. فما أرغب دائماً في إيصاله إلى الناس هو أسلوبي الغنائي، بحيث لا أشكّل نسخة عن أحد».

تحدّث نفسها نور وتحضّها على إكمال طريقها بثقة. «أقول لنور دائماً لا تتوقفي عن الحلم. جاهدي وثابري ولا بدّ أن تصلي».

وعن تجربتها في المسرحية الاستعراضية «كلّو مسموح»، تقول: «شكّلت محطة مهمة في حياتي المهنية. عندما اتصل بي مخرج العمل روي الخوري للمشاركة من خلال دور تمثيلي غنائي، تحمست كثيراً. كانت تجربة غنية تعلمت منها الكثير. وأكثر ما حفظته هو متعة العمل الجماعي. فالمسرحية ترتكز على فريق متكامل. وهذا ما زاد من بريقها. كما أن العمل مع فنانة بمستوى كارول سماحة كان بمثابة فرصة لا يمكن تفويتها. فهي من الفنانات الراقيات والمحترفات في آن».

وتشدد نور على أن «كلّو مسموح» عمل حمّلها مسؤولية كبيرة. «كان العنوان العريض الذي وضعته لنفسي هو (ممنوع الغلط). فالتحدي كان هائلاً وقررت مواجهته بكل ما لدي من قوة».

وعما إذا تخاف مواجهة صدمات في مشوارها الفني في المستقبل، تردّ: «جميع المهن فيها تحديات وصدمات وصراعات. والساحة الفنية مساحة عملاقة تتّسع للجميع. سأسير على مهلي وأحترم مهنتي كما تربيت في منزل والديّ. سأصعد السلم درجة درجة كوني لست مستعجلة على شيء. فليس هناك من يستطيع سرقة مكان الآخر. ولكل منا مطرحه على الساحة. الأهم هو أن نعرف كيفية إيصال الغناء بإحساس كبير. فهذا وحده ما يشكّل هوية الفنان الحقيقي».

وعن الثنائية التي تؤلفها مع الملحن نبيل خوري الذي تعاونت معه في أكثر من عمل، تردّ: «نبيل شخص معطاء، وصاحب موهبة لافتة. وقد عرف كيف يجدد الساحة الفنية بألحانه الجميلة. هناك عمل جديد سأصدره قريباً من توقيعه، بعنوان: «ما بيشبهني»، ويتميز بإيقاع يتلون بالمقسوم. فهو أصرّ على ذلك، وكان يجب أن أثق بإحساسه. أعدّها من أجمل الأغاني التي قدمتها حتى اليوم. وعندما أنشدتها لأول مرة في الحفل لاقت تجاوباً كبيراً من قبل الحضور. ولذلك أتوقع لها النجاح فور صدورها».

وعما إذا تفكّر بالتعاون مع ملحن آخر غير خوري تختم لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة لم أجتهد للبحث عن تعاون جديد مع غيره. فهو عرف كيف يحاكي شخصيتي بألحان تشبهني. وفي الفن لا يمكننا التوقع والتكهن، فلا شيء مستحيل».


مقالات ذات صلة

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يوميات الشرق وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يشارك وديع أبي رعد تجربته مدرّباً لأصوات جيلٍ كامل من المواهب المتعاقبة على برنامج «ذا فويس كيدز»، ويصف الدفعة الحالية من الأطفال بأنها الأكثر نضجاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

وسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الحفل...

محمد الكفراوي (القاهرة )
الوتر السادس صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة».

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».


ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
TT

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري. فالنشأة في بيت يفيض بالموسيقى والألحان زرعت فيه الشغف منذ طفولته، ودفعته بصورة تلقائية إلى دراسة الموسيقى والغوص في عالمها.

ويقول إن أذنيه اعتادتا منذ الصغر على أغنيات أم كلثوم وفيروز، فيما كان يراقب خاله مروان خوري وهو يكتب ويلحّن أعماله. هذه التفاصيل اليومية صنعت علاقته الأولى بالفن، حتى قبل أن يحدد وجهته الموسيقية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي، لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل. وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي».

بعد تجارب مع آلات مختلفة، وجد نفسه ينجذب تلقائياً إلى الكمان. «لفتتني هذه الآلة بصوتها الحنون وبهيبتها. فهي تُعرف بملكة الأوركسترا، وتستحق هذا اللقب فعلاً. حضورها لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام في أي عمل موسيقي».

لم يحظَ حكيم بالتشجيع المطلوب في بداياته، فبذل جهداً مضاعفاً ليبرهن عن موهبته. ومع الوقت، بدأت العائلة تنصت إلى عزفه بإعجاب، لتتحول الهواية إلى احتراف ومهنة لا يستطيع العيش من دونها.

ويقول: «الكمان جزء من كياني، تعلّمت منه الانضباط والتعبير عن المحبة، وأصبح يؤثر في تفاصيل حياتي كما يشكّل مصدر رزقي».

تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه (ستيفن حكيم)

عندما يحمل آلته على كتفه، يشعر بأنه ينتقل إلى عالم آخر. ويوضح: «تخلّيت تماماً عن الكمان الإلكتروني وعدت إلى الآلة الكلاسيكية المصنوعة من الخشب. فهي تحمل روحاً وأصالة لا تعوّضان».

لكنه يعترف بأنه يحتاج أحياناً إلى الابتعاد عنها لبعض الوقت: «هي كأي علاقة حب، تحتاج إلى استراحة قصيرة كي يتجدّد الشغف، خصوصاً بعد ساعات طويلة من التمارين أو الحفلات المتتالية».

ورغم أن الكمان يُعد من ركائز الموسيقى الغربية، اختار حكيم أن يمنحه روحاً شرقية تعبّر عن هويته. ويقول: «الغرب يستخدم الكمان بعمق تقني كبير، لكنني فضّلت توظيفه في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب إلى وجداني.

من يتربّى في بيت فني لبناني لا بد أن ينتمي إلى هذا اللون الموسيقي. فأنا من متذوقي الشعر العربي وبالتالي اللحن الشرقي».

وعن حلم العزف الأوركسترالي، يوضح أنه سبق وشارك في فرق أوركسترالية شرقية، معتبراً أن هذا النوع من العزف يشكل ذروة أحلام أي موسيقي. لكنه يرى أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت منصة أساسية لانتشار العازفين والتعريف بقدراتهم الفنية.

يستبعد ممارسته الغناء كونه لا يملك الصوت الطربي، ولكنه في المقابل يغني بشكل سليم. أما في مجال التلحين، فيقول إنه خاض تجارب في تأليف مقطوعات ذات طابع سينمائي. لكنه لا يزال يتعامل مع هذه الخطوة بحذر: «أنتظر النضوج الموسيقي الكامل قبل الدخول إلى هذا المجال بشكل واسع، رغم أن الفكرة تراودني دائماً».

ويكشف حكيم عن تجربة مميزة يعيشها حالياً، تتمثل في تعليم عازفين أجانب «أونلاين» على كيفية التعبير عن الإحساس الشرقي في الموسيقى. «هذه المشاعر تخرج منا بعفوية لأننا تربّينا عليها، بينما يحتاج العازف الأجنبي إلى وقت طويل لفهمها. إنها أشبه بلغة نشعر بها أكثر مما نشرحها».

ويبدي إعجابه الكبير بعازف الكمان الراحل عبود عبد العال وجهاد عقل، معتبراً أنهما من أبرز رواد الكمان الشرقي. كما يشير إلى تأثره بالعازف والمؤلف الموسيقي كلود شلهوب. ويقول: «كنت أتابع حفلات جهاد عقل باستمرار، وأشاهد تسجيلات عبود عبد العال بشغف، وتعلّمت الكثير من أساليبهما».

«كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي»

ستيفن حكيم

ويؤكد أن الراحل عبود عبد العال شكّل بأسلوبه مدرسة فنية. فاستطاع تطوير حضور الكمان الكلاسيكي في الموسيقى العربية. فيما يرى أن جهاد عقل يكمل هذا المسار بروح معاصرة وثقة لافتة على المسرح.

يعزف ستيفن حكيم اليوم مع فرق موسيقية لعدد من الفنانين، بينهم إليسا وآدم والراحل هاني شاكر، إلا أن تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه. ويوضح: «أشعر وكأنني في منزلي عندما أعزف معه، لأنني أعرف تفاصيله الفنية والإنسانية عن قرب. هو فنان متعدد المواهب وكنت أستمتع وأنا أراقبه يعمل بتأنٍ. وأعتقد أن هذا القرب بيني وبينه يمدّني بالفرح حتى عندما أعزف مع فرقته الموسيقية».

يستعيد ذكريات خاصة رافق فيها ولادة عدد من أغنيات مروان خوري الشهيرة، بينها «بعملّك حارس بالليل» و«أنا والليل». ويكشف أنه كان شاهداً على نقاشات فنية سبقت صدور بعض هذه الأعمال، ومنها أغنية «مش عم تروحي من بالي»، عندما استشاره خاله حول إدخال الموال اللبناني إليها. ويقول: «تعجبت يومها كونه يأخذ برأي رغم صغر سني، وعندما أجبته بالتأكيد، عمل بنصيحتي».

كما يتذكر مراحل تأليف أغنية «قصر الشوق». ويعلّق: «لهذه الأغنية أثرها الكبير علي إذ شهدت ولادة موسيقاها وكذلك كليبها الغنائي الذي أخرجه خالي كلود خوري. يومها طلب مني المشاركة فيه كوني طفلاً كما تتطلب أحداثه، ولكنني امتنعت من شدة خجلي».


رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.