تعزيز العلاقات وتوترات المنطقة يتصدران محادثات مصرية - قبرصية

عبد العاطي يلتقي الرئيس كريستودوليدس وكبار المسؤولين في نيقوسيا

الرئيس القبرصي خلال محادثات مع وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس القبرصي خلال محادثات مع وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
TT

تعزيز العلاقات وتوترات المنطقة يتصدران محادثات مصرية - قبرصية

الرئيس القبرصي خلال محادثات مع وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)
الرئيس القبرصي خلال محادثات مع وزير الخارجية المصري (الخارجية المصرية)

تصدرت توترات منطقة الشرق الأوسط، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، محادثات مصرية - قبرصية، لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع كبار المسؤولين في قبرص.

وزار عبد العاطي، نيقوسيا، الجمعة، في زيارة ثنائية تستهدف «تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات»، إلى جانب «تبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية والدولية»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

واستعرض وزير الخارجية المصري، خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، جهود بلاده لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الفلسطينيين. وأكّد «ضرورة خلق أفق سياسي يقود إلى تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة»، مشيداً بـ«موقف قبرص التاريخي تجاه القضية الفلسطينية».

ووفق إفادة لـ«الخارجية المصرية»، قال الرئيس القبرصي إن «مصر تعد ركيزة أساسية داعمة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «دعمه الكامل للجهود المصرية لإحلال السلام في المنطقة، وتعزيز شراكة الاتحاد الأوروبي مع مصر، وضمان استمرارها كقوة داعمة للاستقرار والتعاون الإقليمي».

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أكّد عبد العاطي «تطلع بلاده للارتقاء بمستوى العلاقات إلى آفاق أوسع في المجالات المختلفة، وفي مقدمتها تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري، وزيادة حجم التبادل التجاري».

وارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وقبرص، إلى 327 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 115 مليون دولار عام 2023، بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر» (الدولار الأميركي يساوي نحو 49 جنيهاً في البنوك المصرية).

وخلال المحادثات مع الرئيس القبرصي، استعرض وزير البترول المصري، كريم بدوي، «المشروعات المشتركة بين البلدين، لربط حقول الغاز القبرصية بالمرافق المصرية، ولتعزيز أمن الطاقة بالبلدين، ودعم الجهود الإقليمية لاستغلال موارد الغاز الطبيعي». ووقّعت مصر وقبرص في فبراير (شباط) الماضي، اتفاقيتين لبدء تنمية الاكتشافات القبرصية للغاز الطبيعي، وذلك باستخدام البنية التحتية المصرية، على هامش افتتاح مؤتمر مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2025».

وزير الخارجية المصري يعقد مشاورات سياسية مع نظيره القبرصي (الخارجية المصرية)

وفي محادثات لوزير الخارجية المصري، مع نظيره القبرصي، كونستانتينوس كومبوس، أكّد أهمية «استمرار التنسيق بين الجانبين على المستويات السياسية والاقتصادية كافة»، إلى جانب «البناء على نتائج القمة المصرية - القبرصية الأخيرة، والقمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان، التي عقدت في القاهرة بداية هذا العام».

واستضافت القاهرة، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة العاشرة لقمة التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهي آلية جرى تدشينها بين الدول الثلاث، وعقدت الجولة الأولى منها في 2014 بالعاصمة المصرية.

وشدّد عبد العاطي، خلال لقاء نظيره القبرصي، على أهمية «تشكيل مجلس رجال الأعمال المشترك، لدعم النشاط الاقتصادي، واستمرار عقد منتديات الأعمال بين البلدين»، إلى جانب «تعزيز التعاون في مجالات التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والبحث العلمي والنقل والسياحة».

تشكل المحادثات المصرية - القبرصية دفعة جديدة في مسار التعاون بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نيقوسيا داعمة للمواقف المصرية داخل الاتحاد الأوروبي»، منوهاً إلى أهمية «تعزيز التعاون وتنسيق المواقف معها، قبل رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي مطلع العام المقبل، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يعدّ الشريك التجاري الأول مع مصر».

ورحّب وزير الخارجية المصري بالدعم الذي تقدمه قبرص لبلاده داخل الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أهمية «مواصلة تقديم الدعم، خصوصاً مع اقتراب بدء الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي مطلع عام 2026».

ويرى بيومي أن «ملف الطاقة والتعاون في مجال الغاز يأتي في صدارة ملفات الشراكة بين البلدين، خصوصاً بعد تأسيس (منتدى غاز شرق المتوسط)»، وقال إن «المحادثات تناولت سبل ربط حقول الغاز في البلدين للاستفادة من محطات تسييل الغاز المصرية».

بدر عبد العاطي خلال لقاء رئيسة مجلس النواب القبرصية (الخارجية المصرية)

ودفعت جهود التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019. وشدّد وزير الخارجية المصري خلال محادثاته مع نظيره القبرصي، الجمعة، على «أهمية تعزيز التعاون في ملف الطاقة بمنطقة شرق المتوسط»، إلى جانب «استمرار التنسيق المشترك، وربط حقول الغاز القبرصية بمصر»، حسب «الخارجية المصرية».

ووفق جمال بيومي، «يمتد التنسيق المصري - القبرصي ليشمل ملفات إقليمية»، لافتاً أن «هناك تشاوراً مستمراً بين البلدين بشأن الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان والسودان».

وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره القبرصي تناولت «تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان والسودان»، وشدّد عبد العاطي على ضرورة «احترام السيادة الليبية والنأي بها عن التدخلات الخارجية»، إلى جانب «احترام وحدة وسلامة الأراضي السورية، ودعم استقرار لبنان»، وكذا «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية».

أيضاً التقى وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى نيقوسيا، رئيسة البرلمان القبرصي، أنيتا ديميتريو، وأكد أهمية «دعم الأعضاء القبارصة بالبرلمان الأوروبي، في صرف الشريحة الثانية من الحزمة التمويلية المقدمة لمصر بقيمة 4 مليارات يورو».

وأشار عبد العاطي إلى رفض مصر القاطع لمخططات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وكذا الممارسات غير القانونية بالضفة الغربية والمخططات الاستيطانية غير الشرعية، مشدداً على أن حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 يعدّ الحلّ الوحيد لإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة.


مقالات ذات صلة

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤول فرنسي يكشف أسرار خريطة الطريق الجديدة للتعاون القضائي مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يكشف أسرار خريطة الطريق الجديدة للتعاون القضائي مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

بينما التزمت الجزائر الصمت بشأن زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، التي جرت قبل أسبوع، كشفت باريس عن كواليس اللقاءات؛ وتصدرت المباحثات ملفات ساخنة تتعلق بتبادل المطلوبين، بين معارضين سياسيين تلاحقهم الجزائر، ومتهمين بالفساد يملكون أصولاً في فرنسا كانوا مسؤولين في فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

في تصريحات صحافية نقلتها جريدة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أمس الأحد، تحدث دارمانان عن التعاون القضائي الذي يجري إرساؤه بين البلدين. ففي مقابل الحصول على معلومات حول تهريب المخدرات، قدمت السلطات الجزائرية طلبين: تسليم معارضين جزائريين، وما يعرف بـ«استعادة الأموال المنهوبة».

وزيرا العدل الجزائري والفرنسي (سفارة فرنسا بالجزائر)

وقال الوزير الفرنسي إنه نقل إلى السلطات الجزائرية قائمة بمهربي مخدرات فرنسيين جزائريين مطلوبين لدى العدالة الفرنسية، لا سيما أعضاء مفترضين في شبكة «دي زاد مافيا» التي ينشط أعضاؤها في جنوب فرنسا، ويعتقد أن قياديين من الشبكة لجأوا إلى الجزائر بحكم أنهم يتحدرون منها، هرباً من ملاحقة جهاز الأمن الفرنسي.

كواليس مثيرة

وأكد الوزير أنه «يأمل في الحصول على المزيد من عمليات التسليم»، في حين أن فرنسا لم تحصل إلا على عملية تسليم واحدة فقط منذ خمسة عشر عاماً وفقاً لتصريحاته. ومع ذلك، يذكر الوزير بأن الجزائر «لا تسلم أبداً رعاياها».

وخلال تنقله إلى الجزائر، حاول الوزير الفرنسي إعادة إطلاق تعاون قضائي أضعفته سنتان من التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر، والتي اندلعت في صيف 2024 على إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني سابقاً عمار سعداني (إعلام حزبي)

وشملت المناقشات التي أجراها مع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة، عمليات التسليم، والمعارضين السياسيين اللاجئين في فرنسا، بالإضافة إلى الملف الحساس لـ«الأموال المنهوبة»، وهي عقارات وودائع يُعتقد أن رموزاً من النظام السابق هرّبوها إلى فرنسا.

ودافع الوزير الفرنسي، في تصريحاته الصحافية، عن استراتيجية «الحوار الصارم والمتطلب» مع الجزائر؛ مشيراً إلى أنه «يرفض في الوقت نفسه السذاجة» و«القطيعة التامة»، مشيداً بـ«الأهمية الاستراتيجية للجزائر بالنسبة لفرنسا، سواء في قضايا الطاقة أو الأمن».

ويتعلق أحد الملفات الرئيسية التي تم التطرق إليها، بمهربي المخدرات والمجرمين المطلوبين بين البلدين. ويؤكد جيرالد دارمانان أنه قدم للسلطات الجزائرية أسماء مهربي مخدرات مطلوبين لدى المحاكم الفرنسية، لا سيما أعضاء مفترضين في مجموعات تضم متابعين أمنياً في فرنسا، خصوصاً في مدينة مرسيليا حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة من الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين.

وتطرح السلطات الجزائرية مواضيع خاصة بها في التعاون مع باريس؛ إذ تطالب بشكل ملح بعودة أو تسليم بعض المعارضين السياسيين المستقرين في فرنسا؛ حيث يأتي على رأسهم الصحافي هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، وهم كثر في اتخاذ فرنسا ملجأ لهم والاستمرار في النشاط والتعبير عن آرائهم، وهو الأمر الذي يزعج السلطات الجزائرية التي تتعامل مع باريس بوصفها «بلداً يوفر ملاذاً آمناً لمتآمرين ضد وحدة الجزائر واستقرارها».

ويعد طلب تسليمهم حساساً بالنسبة لباريس، بما أن العديد منهم يستفيدون من وضع لاجئ سياسي يحظى بحماية الأمم المتحدة. غير أن جيرالد دارمانان يحذر من أن «على هؤلاء احترام قواعد جمهوريتنا»، وفق تصريحاته لـ«جورنال دو ديمانش».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

اختبار الصرامة

وتناولت زيارة دارمانان قضية رئيسية أخرى، وهي «الأموال المنهوبة» المرتبطة بمحيط الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). وأكدت الجزائر أنها وجهت لفرنسا قرابة 130 طلباً قضائياً لاستعادة أصول يُشتبه في أنها متأتية من الفساد ومودعة على التراب الفرنسي. ويُستحضر هنا الشقق الفاخرة لأمين عام حزب «جبهة التحرير الوطني» سابقاً عمار سعداني، ووزير البيئة سابقاً شريف رحماني، ووزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب، وقائد سلاح الدرك سابقاً الجنرال غالي بلقصير، من بين آخرين وردت أسماؤهم في الصحافة وبعض التحقيقات. وإذا كان بالنسبة لسعداني ورحماني لا توجد أي ملاحقة قضائية معروفة، فإن حالة بوشوارب مختلفة؛ فالوزير المهم في عهد بوتفليقة يقع تحت طائلة مذكرة توقيف دولية وأحكام ثقيلة بالسجن صدرت غيابياً. وكانت محكمة فرنسية رفضت العام الماضي تسليمه، بدعوى «عدم توفر شروط محاكمة عادلة في الجزائر»، فيما يخص قضيته.

ويشدد الوزير دارمانان على «استقلالية العدالة الفرنسية» في هذا الملف. ويوضح أنه اصطحب معه المدعي العام المالي الوطني إلى الجزائر، «من أجل تعميق التبادلات الفنية مع القضاة الجزائريين وتوطيد الملفات التي من شأنها أن تفضي إلى قرارات قضائية». ولم يتطرق جيرالد دارمانان إلى «ملف اختطاف أمير بوخرص» الذي يُلاحق فيه موظفان في قنصلية جزائرية من طرف القضاء الفرنسي، حيث أوقف أحدهما في 2025 بينما يقع الآخر تحت طائلة مذكرة توقيف دولية.

ويقول دارمانان بهذا الخصوص: «أنا لست ساذجاً ولا واهماً، لكني صاحب إرادة»، عادّا أن هذا التعاون ضروري جداً «من أجل أمن الفرنسيين» رغم الخلافات المستمرة بين الدولتين.


البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام؛ والعمل يداً واحدة من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)»، فيما تفاعل ليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي، مشيداً بالحكم القضائي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت»، وذهب إلى أن ما صدر في القضية الشهيرة التي تحمل رقم (630/2012) «ليس انتصاراً لشخص؛ بل للحقيقة، وللقضاء الليبي»، الذي قال إنه «وقف شامخاً في وجه الضغوط، متمسكاً بالقانون والعدل والضمير الوطني».

وسبق أن أمرت حكومة «الوفاق الوطني» السابقة في العاصمة طرابلس، برئاسة فائز السراج، في يوليو (تموز) عام 2019، بالإفراج عن المحمودي لدواعٍ صحية، وغادر ليبيا ليستقر في القاهرة. وأبقت وزارة العدل بالحكومة حينها الإفراج عن المحمودي «بناءً على توصية من اللجنة الطبية المختصة»، لكنها قالت: «هذا لا يعني إنهاءً للمتابعة القضائية له، أو فصلاً في التهم المنسوبة».

وكان المحمودي قد اعتقل في 2011 بجنوب تونس، عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا في يونيو (حزيران) 2012.

وفي تصريح صحافي نقله حساب المحمودي عبر «فيسبوك» في وقت مبكر من صباح الاثنين، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».

وبشأن المستقبل، قال إن «المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً الشجاعة والحكمة، والإيمان بأن المصالحة الوطنية ليست خياراً سياسياً فحسب؛ بل واجب تاريخي لإنقاذ الوطن ولمّ الشمل وإعادة بناء الدولة على أساس العدالة والتسامح والتعايش».

ولم يسفر مسار «المصالحة الوطنية» في ليبيا عن جديد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، وكان أنصار الراحل رهنوا انخراطهم في هذا المسار الذي يجريه المجلس الرئاسي بالكشف عن قتلة سيف ومَن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وأثنى المحمودي على دور رجال القضاء الليبي، وقال إنهم «أكدوا أن البلاد لا تزال قادرة على إنصاف أبنائها وإعلاء كلمة الحق... إننا نشد على أيديهم، ونثمّن كل موقف شريف أسهم في إظهار الحقيقة وإنصاف المظلوم».

وانتهى المحمودي مشدداً على أن «ليبيا ستبقى ليبيا أكبر من كل الخلافات، وأقوى من كل المحن، وسيبقى شعبها قادراً على النهوض مهما اشتدت الأزمات».

منصور مغادراً ليبيا بصحبة وزير العمل في حكومة «الوحدة» عام 2023 (حسابات مقربة منه)

وسبق وأطلقت سلطات طرابلس بعضاً من قيادات النظام السابق؛ من بينهم رئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور، وأبو زيد عمر دوردا مسؤول جهاز الأمن الخارجي، وذلك لدواعٍ صحية، لكن الأخير قضى في فبراير 2022.

وأمام حثّ المحمودي الليبيين على «المصالحة الوطنية»، يراوح هذا المسار مكانه دون تقدم. وكان الإعلامي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، خاطب الليبيين كافة في مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، التي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

واغتيل سيف الإسلام في 3 فبراير الماضي بمقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

وكان المحمودي واحداً من 8 مسؤولين سابقين في نظام القذافي صدرت بحقهم أحكام الإعدام «رمياً بالرصاص» من قبل محكمة ليبية في 2015، لكن الحكم لم ينفذ نظراً لعدم مصادقة المحكمة العليا الليبية عليه، وتقدم محاميه بطعن في الحكم والمطالبة بإيقافه.


الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية على تخوم الكرمك في النيل الأزرق

تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)
تلميذة سودانية ترفع كراستها أمام فصلها في مدرسة للاجئين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

في تطور ميداني جديد، أعلن الجيش السوداني استعادة منطقة البركة الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، الواقعة على تخوم مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا، علماً أن «قوات الدعم السريع» كانت قد سيطرت عليها قبل نحو شهر، في إطار اتساع رقعة المعارك بين الطرفين بمحور جنوب شرقي السودان.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، الرائد علي عوض علي، في بيان صحافي نُشر على المنصة الرسمية للجيش على «فيسبوك»، إن قوات الجيش نفذت عمليات عسكرية بمنطقة البركة، حققت خلالها تقدماً ميدانياً جديداً مكَّنها من السيطرة على المنطقة.

وأوضح أن العملية العسكرية التي نفذتها قواته الأحد تأتي ضمن تحركات متواصلة تهدف لاسترداد جميع المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»؛ مضيفاً أن الجيش تمكن من تنفيذ «عمليات عسكرية حاسمة» في المنطقة، ملمحاً إلى أن استعادة البركة قد تمهد الطريق أمام استعادة مدينة الكرمك خلال الفترة المقبلة.

ومضى قائلاً إن العمليات الجارية تستهدف أيضاً تعزيز الأمن، والاستقرار، وحماية المواطنين، ومنع تهريب البشر، والأنشطة غير المشروعة عبر الحدود، متهماً «قوات الدعم السريع» بالضلوع فيها.

سودانيون يملأون حاويات بالماء عند نقطة توزيع في الخرطوم يوم 18 مايو 2026 وسط أزمة مياه (أ.ب)

وقال الجيش إن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، إلى جانب تدمير والاستيلاء على معدات عسكرية، معلناً «تطهير المنطقة بالكامل».

محور جنوب النيل الأزرق

تقع منطقة البركة، المعروفة أحياناً باسم «خور البركة»، في موقع استراتيجي على مشارف مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، وهي منطقة ذات تضاريس وعرة، وتشكل ممراً مهماً للقوات المتقدمة قرب الحدود الإثيوبية، كما تمثل نقطة التقاء طرق رئيسة في المنطقة.

وشهد محور جنوب النيل الأزرق خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة، بينما ظلت الكرمك تمثل أبرز مراكز الاشتباك، نظراً لموقعها الحيوي، وإشرافها على الحدود مع إثيوبيا.

ويخوض الجيش السوداني المعارك ضمن تحالف يضم قوات الحركات المسلحة في دارفور المعروفة بـ«القوة المشتركة»، إلى جانب أطراف أخرى بينها قوات جهاز الأمن الوطني، والمقاومة الشعبية، وقوات الشرطة المعروفة باسم «أبو طيرة».

معلم سوداني يلقي دروسه على تلاميذ بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء بشرق العاصمة الليبية طرابلس يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

في المقابل، تقاتل إلى جانب «الدعم السريع» في النيل الأزرق قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو»، بقيادة جوزيف توكا، إضافة إلى قوات محلية كان يقودها الزعيم القبلي عبد الرحمن البيشي، الذي أعلن انحيازه لـ«الدعم السريع» في وقت مبكر من الحرب قبل مقتله في غارة جوية للجيش السوداني في يوليو (تموز) 2024، ليخلفه شقيقه حمودة البيشي المعروف بـ«أبو شنب».

وتتحدث روايات غير رسمية عن نقل قوات من «الدعم السريع» جواً من دارفور إلى محور النيل الأزرق بمساعدة إثيوبيا، التي تتهمها الحكومة السودانية بتقديم العون لـ«الدعم السريع».

وولاية النيل الأزرق تحدها من الشرق إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان، ومن الشمال ولاية سنار، ومن الغرب ولاية النيل الأبيض. وهي تضم سبع محليات رئيسة أبرزها الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وقيسان، وباو؛ كما تحتضن «سد الروصيرص» الكهرومائي على مجرى النيل الأزرق، وتعد من المناطق الزراعية المهمة في السودان.

منطقة الكيلي

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن الجيش استعادته السيطرة على منطقة الكيلي الاستراتيجية الواقعة على تخوم الكرمك بولاية النيل الأزرق عقب معارك مع «قوات الدعم السريع» قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني داخل منطقة الكيلي في ولاية النيل الأزرق

وحينها، عدّ حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة هذه الخطوة «بداية نهاية التمرد في الإقليم»، مضيفاً أن «بشائر التحرير الكامل ستلوح قريباً».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، قد تعهد بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».