ألمانيا تُنهي إعداد موازنة 2025 باستثمارات دفاعية قياسية

الاقتصاد يظهر مؤشرات انتعاش ضعيفة مع توقع نمو 0.2 % هذا العام

موقع بناء في فرانكفورت
موقع بناء في فرانكفورت
TT

ألمانيا تُنهي إعداد موازنة 2025 باستثمارات دفاعية قياسية

موقع بناء في فرانكفورت
موقع بناء في فرانكفورت

أفادت مصادر مطلعة بأن لجنة الموازنة الألمانية أتمّت صياغة موازنة عام 2025، والتي تتضمن استثمارات قياسية تهدف إلى دعم الاقتصاد، إلى جانب التزام قوي بالإنفاق الدفاعي.

وتعمل ألمانيا هذا العام بموازنة مؤقتة بعد انهيار الائتلاف الحاكم السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما لم يترك وقتاً كافياً لإقرار خطط الإنفاق لعام 2025. وستُعرض الموازنة التي أُنجزت يوم الخميس على البرلمان للمصادقة لاحقاً هذا الشهر.

وتبلغ الموازنة الأساسية، التي يبلغ إجمالي إنفاقها 502.5 مليار يورو (588.28 مليار دولار)، استثمارات بقيمة 62.7 مليار يورو، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز»، مع تغييرات طفيفة عن مسودة أقرها مجلس الوزراء قبل العطلة الصيفية. ويمكن تمويل هذه الزيادة بفضل صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو، وإعفاء من قواعد الديون للإنفاق الدفاعي الذي أُقرّ في مارس (آذار).

وبإضافة الاستثمارات الإضافية من صندوق البنية التحتية وصندوق الدفاع الخاص بقيمة 100 مليار يورو الذي أنشأه المستشار السابق أولاف شولتس عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، يصل إجمالي الموازنة إلى 591 مليار يورو. وتشير الوثيقة إلى أن الموازنة الأساسية تتضمن اقتراض 81.7 مليار يورو لعام 2025، فيما يرتفع إجمالي الاقتراض إلى 143.1 مليار يورو عند إضافة 37.2 مليار يورو من صندوق البنية التحتية و24.1 مليار يورو من صندوق الدفاع.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني، المعارض الرئيسي في البرلمان، تخفيف قيود «كبح الديون»، التي كانت تحدّ من الاقتراض إلى 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال مايكل إسبينديلر، خبير الموازنة في الحزب، يوم الجمعة في برلين: «لا يمكن للحكومة أن تُنفق المال على كل مشكلة في ألمانيا. هذا لن يحل المشاكل، بل سيؤجلها فقط».

وفي سياق متصل، أظهر الاقتصاد الألماني مؤشرات على الخروج من ركود طويل الأمد، إذ من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، وفق توقعات المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية التي صدرت يوم الجمعة، وهو تراجع عن التوقعات السابقة البالغة 0.3 في المائة في يونيو (حزيران).

وقالت جيرالدين داني-كنيدلك، كبيرة الاقتصاديين في المعهد: «يتعافى الاقتصاد الألماني، خلافاً للمعتاد، ليس بفضل التجارة الخارجية القوية، بل نتيجة القوى المحلية - وخاصة توسع القطاع العام». وأضاف المعهد أن هذا الانتعاش من المتوقع أن يحظى بدعم حزمة تمويل عامة لمشاريع البنية التحتية والمناخ، وزيادة الإنفاق الدفاعي، إلى جانب حوافز ضريبية تهدف إلى تحفيز الاستثمار المؤسسي.

ويتوقع المعهد أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.7 في المائة في عام 2026 و1.8 في المائة في عام 2027، مع تولي الطلب المحلي دور المحرك الرئيسي للنمو، ما يعوّض جزئياً تباطؤ مساهمة صافي التجارة. ومع ذلك، يُتوقع أن تحدّ التحديات الهيكلية طويلة الأمد، مثل ضعف ديناميكيات الإنتاجية، ونقص العمالة، وارتفاع تكاليف الطاقة، من هذا الزخم على المدى الطويل. وقالت داني-كنيدلك: «سيُخفي التأثير الإيجابي للأموال العامة الضخمة، خلال السنوات القادمة، المشكلات الهيكلية التي تواجه النمو في ألمانيا».

انخفاض مفاجئ للطلبات الصناعية

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات يوم الجمعة انخفاضاً غير متوقع في الطلبات الصناعية الألمانية خلال يوليو (تموز)، نتيجة تراجع الطلبات واسعة النطاق. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أن الطلبات الصناعية انخفضت بنسبة 2.9 في المائة مقارنة بالشهر السابق على أساس موسمي وتقويمي، في حين أشار استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين إلى توقعات بارتفاع نسبته 0.5 في المائة.

وبلغ الانخفاض في الطلبات الشهر الثالث على التوالي، مما دفع المؤسسات الاقتصادية الرائدة في البلاد إلى تعديل توقعاتها للنمو لهذا العام والعام المقبل بالخفض. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه: «لا نحتاج إلى مزيد من الإشارات التحذيرية لندرك ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة الآن ومواءمة جميع سياساتنا بما يتماشى مع القدرة التنافسية».

وعند استبعاد الطلبات واسعة النطاق، سجلت الطلبات الجديدة ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة عن الشهر السابق. ومع ذلك، أشار سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، إلى أن الطلبات الواردة ظلت أقل من المتوسط طويل الأجل منذ بداية عام 2024، مضيفاً: «بالإضافة إلى ذلك، تُعد العقود الكبيرة مهمة أيضاً للشركات الصغيرة لأنها تولّد طلبات متابعة للموردين».

وأظهرت المقارنة الأقل تقلباً على أساس شهري أن الطلبات الجديدة في الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو كانت أعلى بنسبة 0.2 في المائة عن الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد مراجعة البيانات الأولية، انخفضت الطلبات الجديدة في يونيو بنسبة 0.2 في المائة بدلاً من انخفاضها بنسبة 1 في المائة، نتيجة تصحيح بيانات شركة كبيرة في صناعة السيارات.

ويتوقع «كومرتس بنك» انتعاش الطلب على السلع الصناعية الألمانية في الأشهر المقبلة، معزَّزاً بتخفيضات أسعار الفائدة العالمية التي أجرتها البنوك المركزية، ولا تزال الشركات الألمانية تحتفظ بمكانة قوية في السوق العالمية. وصرح رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في البنك: «مع ذلك، يشير التحسن المتردد في طلبات الشراء إلى أن هذا الانتعاش سيكون معتدلاً».


مقالات ذات صلة

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها في العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول يناقش استراتيجيات النمو الاقتصادي مع مسؤولين حكوميين في سيول يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وزير المالية الكوري يتعهد باستجابة سريعة لتقلبات سوق الصرف الأجنبي

قال وزير المالية الكوري الجنوبي، الأربعاء، إن بلاده ستتخذ خطوات عاجلة لكبح التقلبات المتصاعدة في سوق الصرف الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)

تتوقع شركة النفط العملاقة «بي بي» تسجيل خسائر في قيمة أصولها تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال الربع الأخير، وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بأعمالها في مجال الطاقة منخفضة الكربون أو النظيفة، وذلك في إطار إعادة توجيه الإنفاق نحو النفط والغاز لتعزيز العائدات تحت قيادة جديدة، تضم رئيس مجلس الإدارة ألبرت مانيفولد.

وقالت الشركة البريطانية في بيان الأربعاء، قبل إعلان نتائجها في 10 فبراير (شباط)، إن هذه الخسائر مُستثناة من ربح تكلفة الاستبدال الأساسي، وهو مقياسها لصافي الدخل. وستتولى ميغ أونيل منصب الرئيسة التنفيذية الجديدة خلفاً للرئيسة التنفيذية المؤقتة كارول هاول في أبريل (نيسان)، وذلك بعد استقالة موراي أوشينكلوس المفاجئة الشهر الماضي، في إطار سعي شركة «بي بي» لتحسين ربحيتها وأداء أسهمها الذي تراجع مقارنة بمنافسيها مثل «شل» في السنوات الأخيرة.

وخفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل نحو عام؛ حيث قللت من إنفاقها السنوي على أعمال الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى، وذلك في إطار تحول استراتيجي كبير نحو النفط والغاز.

وتعتزم الشركة بيع حصتها في مجموعة الطاقة الشمسية «لايت سورس بي بي»، وفصلت أعمالها في مجال طاقة الرياح البحرية لتأسيس مشروع مشترك باسم «جيرا نيكس بي بي»، وتخلّت عن خططها لبناء مصنع للوقود الحيوي في أمستردام.

أسعار النفط وتأثيره على الأرباح

وحذّرت شركة «بي بي» من أن ضعف تداول النفط وانخفاض الأسعار سيؤثران سلباً على أرباح الربع الأخير.

وتتوقع الشركة أن يؤدي تراجع أسعار النفط إلى خفض الأرباح الفصلية بما يتراوح بين 200 و400 مليون دولار، في حين قد يؤدي ضعف أسعار الغاز إلى خفضها بما يتراوح بين 100 و300 مليون دولار.

وانخفضت أسعار الغاز الأوروبية القياسية بنسبة 9 في المائة خلال هذه الفترة، وبلغ متوسط ​​سعر خام برنت 63.73 دولار للبرميل، بانخفاض عن 69.13 دولار في الربع الثالث، مع تزايد المخاوف من فائض العرض في الأسواق.

وانخفضت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 1.6 في المائة بحلول الساعة 09:31 بتوقيت غرينتش، مقارنة بانخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشر أوسع لشركات الطاقة الأوروبية.

انخفاض صافي الدين

وتتوقع «بي بي» انخفاض صافي ديونها إلى ما بين 22 و23 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ26.1 مليار دولار في الربع الثالث، مدعومة بعمليات تخارج بقيمة 5.3 مليار دولار تقريباً، متجاوزة التوقعات السابقة. ولا يشمل هذا الرقم 6 مليارات دولار ناتجة عن بيع حصة أغلبية في وحدة زيوت التشحيم «كاسترول».

وتهدف «بي بي» إلى خفض ديونها إلى ما بين 14 و18 مليار دولار بحلول عام 2027. وانخفضت هوامش التكرير إلى 15.20دولار للبرميل من 15.80دولار في الربع السابق.

وقد عانت مصفاة «وايتينغ» التابعة لشركة «بي بي» في الولايات المتحدة -التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 440 ألف برميل يومياً- من انقطاعات في العمل بعد حريق اندلع في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة الانقطاعات السابقة الناجمة عن الفيضانات وانقطاع كبير متوقع في عام 2024.


الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم المزدهرة التي شهدت ارتفاعاً قياسياً في حجم التداول والرهانات بالرافعة المالية.

وأعلنت بورصات «شنغهاي» و«شنتشن» و«بكين»، في بيانات منفصلة، أنها سترفع الحد الأدنى لمتطلبات التمويل بالهامش للاقتراض الجديد، من 80 إلى 100 في المائة، بدءاً من 19 يناير (كانون الثاني) الحالي. وقد وافقت «هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية» على هذه الإجراءات.

وقال يانغ تينغ وو، نائب المدير العام لشركة إدارة الأصول «تونغهنغ للاستثمار»: «لا شك في أن هذا الإعلان المفاجئ يؤثر على معنويات السوق». وأضاف: «من الواضح أن السوق كانت مزدهرة للغاية... وهناك أيضاً مؤشرات على وجود فقاعة في بعض قطاعات السوق».

وسجل «مؤشر شنغهاي المركب»؛ المؤشر الرئيسي، أعلى مستوى له في عقد من الزمان صباح الأربعاء، لكنه تراجع في تداولات ما بعد الظهر عقب الإعلان.

وجاء هذا الإجراء التنظيمي بعد أن بلغ حجم تداول الأسهم الصينية في السوق المحلية رقماً قياسياً قدره 3.7 تريليون يوان (530.54 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بينما وصل التمويل الهامشي القائم إلى 2.6 تريليون يوان، وهو أيضاً رقم قياسي.

وفي مؤشر آخر على تنامي المضاربة، تُدُووِل نحو 3 في المائة من إجمالي الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2024. وقال وانغ تشو، الشريك في شركة «شنغهاي تشوتشو» للاستثمار: «من الجيد كبح جماح المضاربة؛ لأن كثيراً من أسهم الشركات الناشئة التي تحظى بإقبال كبير لا تدعمها أسس اقتصادية متينة». وأضاف: «لم يتحسن الاقتصاد، لذا؛ فإن هذه المضاربة المدفوعة بالسيولة ستؤدي في النهاية إلى خسائر فادحة لصغار المستثمرين».

وشهدت التداولات خلال الأسابيع الماضية نشاطاً محموماً في قطاعات معينة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والفضاء والروبوتات؛ مما دفع بالشركات المدرجة إلى إصدار تحذيرات بشأن المخاطر.

وفي بيانات صدرت يوم الأربعاء، أوضحت البورصات أن رفعَ متطلبات الهامش إجراءٌ «مضاد للدورة الاقتصادية» يهدف إلى «خفض مستويات الرافعة المالية، وحماية المستثمرين، وتعزيز النمو الصحي طويل الأجل للسوق».

ويُعدّ هذا الإجراء تراجعاً عن الإجراءات التي اتُخذت في أغسطس (آب) 2023، والتي خففت متطلبات الهامش بهدف إنعاش السوق. وقال شو جي، مدير الصناديق بشركة «يوانزي» لإدارة الاستثمار في شنغهاي، إن خطوة الأربعاء «معتدلة نسبياً... وهي تعكس رغبة الجهات التنظيمية في تهدئة السوق الصاعدة بسرعة وتجنب ارتفاعها المفرط».


أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)
شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا، ما عوّض ارتفاع الإيرادات من الصفقات والخدمات المقدمة لعملاء الشركات.

وتراجعت الأرباح إلى 2.47 مليار دولار، أو 1.19 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وفقاً لما أعلنه ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة يوم الأربعاء. ويُقارن هذا الرقم بـ2.9 مليار دولار، أو 1.34 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

ووافق مجلس إدارة البنك الشهر الماضي على بيع وحدته الروسية، «إيه أو سيتي بنك»، إلى «رينيسانس كابيتال»، ما أسفر عن خسارة قبل الضرائب بلغت نحو 1.2 مليار دولار، ويرجع ذلك في معظمه إلى تقلبات أسعار الصرف.

وانخفضت أسهم «سيتي» بنسبة 0.7 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق بعد إعلان النتائج. وبلغ عائد «سيتي غروب» على حقوق الملكية الملموسة 5.1 في المائة في الربع الأخير، وهو أقل بكثير من هدفها للعام المقبل الذي يتراوح بين 10 و11 في المائة. وباستثناء خسارة صفقة روسيا، بلغ العائد 7.7 في المائة.

واستفادت بنوك «وول ستريت» من انتعاش نشاط الاندماج والاستحواذ في أواخر العام الماضي، إذ تسارع هذا النشاط في النصف الثاني من العام بعدما أثّرت إعلانات التعريفات الجمركية سلباً في الأسواق خلال النصف الأول، كما أدّى إغلاق الحكومة الأميركية إلى تأخير عدد من الصفقات. وأسهم تجدد ثقة الشركات وبيئة تنظيمية أكثر مرونة في تشجيعها على إبرام الصفقات، ما انعكس ارتفاعاً في إيرادات الرسوم للمقرضين الذين يقدمون الاستشارات في عمليات الاندماج وجمع رؤوس الأموال.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لـ«سيتي غروب» بنسبة 35 في المائة، لتصل إلى 1.29 مليار دولار، مقارنة بـ951 مليون دولار في العام السابق.

وقالت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية للمجموعة: «كان 2025 عاماً حافلاً بالتقدم الملحوظ؛ حيث أثبتنا أن استثماراتنا تُحقق نمواً قوياً في الإيرادات». وأظهرت بيانات «ديلوجيك» أن إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية على مستوى القطاع ارتفعت بنسبة 15 في المائة، مقارنةً بالعام السابق، لتصل إلى ما يقارب 103 مليارات دولار، وهو ثاني أعلى مستوى بعد عام 2021.

وحققت «سيتي غروب» خامس أعلى نسبة رسوم بين البنوك خلال الفترة نفسها. ويتوقع المحللون استمرار زخم الصفقات في العام الجديد، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة وبيئة تنظيمية أكثر مرونة.

وصعدت إيرادات وحدة الخدمات المصرفية في «سيتي» بنسبة 78 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار دولار في الربع الأخير، وسجّل البنك أداءً قياسياً في عمليات الاندماج والاستحواذ في عام 2025.

ويُتوقع أن يشهد التداول ازدهاراً في عام 2025؛ حيث ظلّت الأسواق متقلبة في الربع الأخير، وسط تكهنات المستثمرين بشأن فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة الذي يتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتوترات الجيوسياسية.

وانخفض إجمالي إيرادات أسواق «سيتي» بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير إلى 4.54 مليار دولار، مدفوعاً بانخفاض إيرادات الدخل الثابت والأسهم.

وفي المقابل، نمت إيرادات الأسواق بنسبة 11 في المائة على مدار العام مقارنةً بعام 2024. وغالباً ما تُعزز تقلبات السوق دخل التداول في البنوك مع قيام العملاء بإعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية. وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما يجنيه البنك من القروض وما يدفعه من ودائع، بنسبة 14 في المائة في الربع الأخير.

وعلى الرغم من أن انخفاض أسعار الفائدة قد يؤثر سلباً على صافي دخل الفوائد، فإنه قد يُحفز أيضاً الطلب من المقترضين. وارتفعت أسهم «سيتي» بنسبة 65.8 في المائة في عام 2025، متفوقةً على أداء نظرائها، وعلى مؤشر يتتبع أسهم البنوك بفارق كبير. وأعاد البنك شراء أسهم بقيمة 13.25 مليار دولار العام الماضي، وعلى الرغم من أن أسهمه لا تزال تُتداول بخصم مقارنةً بالمنافسين، فإنه قلص الفجوة.

وأجرت جين فريزر عملية إعادة هيكلة شاملة وخفض عدد الموظفين. وأفاد مصدر مطلع، يوم الاثنين، بأن البنك المُقرض يعتزم تسريح نحو ألف موظف هذا الأسبوع.

وفي يوم الثلاثاء، تجاوز بنك «جيه بي مورغان تشيس»، المنافس لـ«سيتي غروب»، التوقعات فيما يتعلق بأرباح الربع الأخير، في حين أعلن كل من «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» عن أرباح ربع سنوية أعلى.