أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

هزتان ارتداديتان تضربان بعد سلسلة أودت بحياة أكثر من 2200

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: زلزال ثالث... وعمليات الإغاثة تزداد تعقيداً

أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أحد السكان المحليين المتضررين من الزلزال يُجري مسحاً للمنازل المتضررة في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن هزتين ارتداديتين قويتين ضربتا شرق أفغانستان خلال 12 ساعة؛ ما أثار مخاوف من وقوع المزيد من الوفيات والدمار، الجمعة، في منطقة لقي فيها نحو 2200 شخص حتفهم جراء زلازل على مدى أربعة أيام.

حدث ذلك في أعقاب زلزالين ألحقا دماراً كبيراً في البلاد الواقعة في جنوب آسيا.

أفغاني يعاين منزله المتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

وقدَّرت حكومة «طالبان» عدد الوفيات بما يصل إلى 2205 والإصابات 3640 حتى الخميس.

وقال شاهد من «رويترز» إن هزات ارتدادية متواصلة ضربت إقليم ننكرهار ولا يزال جمع التفاصيل عن الأضرار جارياً.

وذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 5.4 درجة هز جنوب شرقي البلاد على عمق 10 كيلومترات، بعد ساعات من زلزال آخر في وقت متأخر من مساء الخميس.

وبلغت قوة أول زلزال وقع هذا الأسبوع ست درجات، وباغت البلاد قبل دقائق من منتصف ليل الأحد، وهو أحد أعنف الزلازل التي شهدتها أفغانستان. وأحدث أضراراً ودماراً في إقليمي ننكرهار وكونار؛ إذ كان قريباً من سطح الأرض على عمق 10 كيلومترات فقط.

أفغاني أثناء معاينة منزله المُتضرر في كونار 4 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وكان الزلزال الثاني بقوة 5.5 درجة ووقع الثلاثاء، وتسبب في حالة ذعر، وعرقل جهود الإنقاذ مع انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وفضَّلت بعض الأسر البقاء في العراء بدلاً من العودة إلى منازلها، ومعظمها مبني من الحجارة والأخشاب؛ إجراءً احترازياً من الهزات الارتدادية.

وسوى الزلزالان الأوليان قرى بالأرض في الإقليمين ودمَّرا أكثر من 6700 منزل، وانتشل عمال الإنقاذ جثثاً من تحت الأنقاض الخميس.

حميد الله وهو يتفقد منزله المتضرر في كونار بأفغانستان 4 سبتمبر 2025. فقد حميد الله جميع أفراد عائلته بمن فيهم والداه وإخوته في الزلزال الذي ضرب جلال آباد (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، ذ كر مركز أبحاث العلوم الجيولوجية الألماني (جي إف زد) أن زلزالاً قوته 6.2 درجة هز شرق أفغانستان الخميس، في ثالث هزة أرضية تتعرض لها المنطقة ذاتها منذ الأحد، عندما وقع أحد أعنف الزلازل التي شهدتها البلاد منذ سنوات، وأسفر عن مقتل أكثر من 2200 شخص.

وقال نقيب الله رحيمي، المتحدث باسم إدارة الصحة في ولاية ننكرهار، إن مركز الزلزال كان في منطقة شيوا النائية قرب الحدود مع باكستان، وإن تقارير أولية أفادت بوقوع أضرار في منطقة باركاشكوت، على الرغم من أن التفاصيل لم تتضح بالكامل بعد. وجاءت الهزة، التي وقعت على عمق 10 كيلومترات، في أعقاب هزات سابقة دمرت قرى بأكملها في إقليمي كونار وننكرهار، وتسبب في إصابة أكثر من 3600 آخرين، فضلاً عن تشريد عشرات الآلاف.

وأشارت الأمم المتحدة ووكالات أخرى إلى الحاجة الماسة إلى الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية لإغاثة المتضررين من الزلزال.

وانتشل عمال الإنقاذ، الخميس، جثثاً من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الزلازل في أفغانستان، في حين تجاوز العدد المؤكد للقتلى 2200، بينما يواجه الناجون الذين باتوا بلا مأوى مستقبلاً قاتماً، مع تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية من نقص حاد في الموارد. وقالت إدارة «طالبان» إن عمال الإنقاذ يواصلون جهودهم في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال، وأضافوا أن عدد القتلى ارتفع الآن إلى 2205، في حين أصيب ما لا يقل عن 3640 شخصاً.

وقال أحد السكان في إقليم كونار الأكثر تضرراً: «كل ما كنا نملكه دُمّر بالكامل».

وأضاف: «الشيء الوحيد المتبقي هو ما نرتديه من ملابس». وكانت عائلته تجلس تحت الأشجار وإلى جانبهم أكوام من متعلقاتهم.

وتسبب الزلزال الأول، الذي كان بقوة ست درجات وكان أحد أعنف الزلازل في أفغانستان في السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار على نطاق واسع في إقليمي كونار وننكرهار يوم الأحد، عندما وقع على عمق ضحل يبلغ عشرة كيلومترات.

وتسبب زلزال ثانٍ بقوة 5.5 درجة يوم الثلاثاء في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال، وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

رجل أفغاني يحمل ابنه المصاب بعد زلازل في منطقة نورغال بولاية كونار شرق أفغانستان 4 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأكثر حصداً للأرواح

وأودى الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد بأكثر من 2200 شخص، وفق حصيلة محدّثة نشرتها السلطات الخميس؛ ما يجعل منه الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد.

وتزداد عمليات الإغاثة تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الوحلية في المناطق النائية في الولايات الشرقية التي ضربها زلزال بقوّة ست درجات منتصف ليل الأحد، خصوصاً في ولاية كونار، حيث سجّل القسم الأكبر من القتلى ونحو أربعة آلاف جريح.

ومنذ أربعة أيام، تنتظر آلاف العائلات الفقيرة التي باتت بلا مأوى تحت المطر وصول المسعفين والمسؤولين المحليين لتدبير شؤونها.

وعند الحدود مع باكستان، ما زالت الأرض تهتزّ تحت أقدام سكّان لم ينتهوا بعد من إحصاء موتاهم، وينتظرون وصول مروحيات وزارة الدفاع لنقل جرحاهم إلى مدينة جلال آباد الكبرى. فقد سجلت هزة ارتدادية بلغت قوتها 5.6 درجات وعمقها 10 كيلومترات، ومركزها في المنطقة نفسها. وقد شعر بها السكان على مسافة مئات الكيلومترات، حتى في كابل وإسلام آباد، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه الهزة الارتدادية القوية هي السابعة منذ مساء الأحد؛ ما أعاد مشاعر الخوف إلى السكان.

من جهتها، حذّرت منظمة «سايف ذي تشلدرن» من أن «موجة مستمرة من الهزات الارتدادية في شرق أفغانستان تثير الهلع بين الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم ومنازلهم».

وقال زهير خان صافي، المزارع البالغ 48 عاماً في بلدة مزار دارة المنكوبة: «نحن في حاجة إلى خيم ومياه ومأكل وأدوية بصورة طارئة».

انتقلت عائلته كمئات غيرها من البلدة للعيش في الحقول بلا دورات مياه. وروى أن الرجال يضطرون إلى المشي مسافات طويلة لقضاء حاجتهم، في حين «تنتظر النساء حلول الظلام» بعيداً من الأنظار.

تدمير 7 آلاف منزل

وتسبّب الزلزال الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ أفغانستان الحديث بتدمير نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار، ولغمان وننكرهار المحاذية لباكستان.

لكن حصيلة الضحايا والأضرار قد تكون أكبر؛ إذ «تمّ انتشال مئات الجثث من بين أنقاض المنازل المدمّرة خلال عمليات البحث والإنقاذ المتواصلة»، على ما قال حمد الله فطرة، معاون الناطق باسم الحكومة.

«خوف»

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن «فرص العثور على الناجين أحياءً تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت أكثر» الوضع. وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية من جهتها تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق أن تعاملت مع تداعيات كوارث مماثلة في 2022 و2023، بأنه لن يكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال الذي تلته ست هزّات أرضية قوّية وقع «في أسوأ الأوقات»، ولا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات في المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة عقب الكارثة، نداءً جديداً لجمع أربعة ملايين دولار لاستجابة الحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار لهذا الغرض، مقابل ستة ملايين يورو من جانب الصين.

لكن في ولاية كونار الأكثر تضرّراً، «لم تحصل بعد بعض البلدات على المساعدة»، حسب ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول في منطقة نوركل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً) من بلدة دارة النور في ننكرهار: «(نشعر بالخوف) ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نمضي أيامنا في الحقول بعدما تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة إذا كانت ما زالت قائمة».

«أزمة تلو أخرى»

وعدَّ المجلس النرويجي للاجئين الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان التي تواجه أزمة تلو أخرى لا يمكن أن تُترك وحيدة». وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال زيارتها كابل: «نشعر بتأثيرات الأزمة (المالية). إن دمج الأفغان العائدين (من الدول المجاورة) سيتطلب تمويلاً جديداً. واليوم كل الأنظار متجهة إلى الزلزال».

وبينما كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية». وحسب منظمة الصحة العالمية، أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان أو إيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان. وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.