هاربورغ لـ«الشرق الأوسط»: لن أشتري النجوم... سأصنعهم في «الخلود» وأبيعهم للعالم

المالك الأميركي في أول حوار بعد استحواذه الكامل يوضح حقيقة الديون وعلاقته مع «مجتمع الرس»

بن هاربورغ دعا مجموعة من الجماهير الى حفل عشاء للتعرف عليهم (نادي الخلود)
بن هاربورغ دعا مجموعة من الجماهير الى حفل عشاء للتعرف عليهم (نادي الخلود)
TT

هاربورغ لـ«الشرق الأوسط»: لن أشتري النجوم... سأصنعهم في «الخلود» وأبيعهم للعالم

بن هاربورغ دعا مجموعة من الجماهير الى حفل عشاء للتعرف عليهم (نادي الخلود)
بن هاربورغ دعا مجموعة من الجماهير الى حفل عشاء للتعرف عليهم (نادي الخلود)

في الرابع والعشرين من يوليو (تموز) الماضي أعلنت وزارة الرياضة استحواذ رجل الأعمال الأميركي بن هاربورغ، على نادي الخلود ليصبح أول مستثمر أجنبي يمتلك نادياً سعودياً بنسبة 100 في المائة. وفي حوار مطوّل مع «الشرق الأوسط»، كشف هاربورغ عن دوافعه، وتطلعاته، وحقيقة ديون النادي السابقة، ورؤيته لمستقبل الخلود، مؤكداً أن هدفه الأسمى أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب السعودية القادرة على الوصول للعالمية.

- الجماهير هي روح النادي، وإن لم يشعروا بالفرح والحزن مع نتائج الفريق فلا معنى لوجودنا. كرة القدم ليست استثماراً مالياً مجزياً غالباً، بل قد تكون مؤلمة وتؤدي للخسارة، ولهذا فإن السبب الحقيقي وراء استثماري في الخلود هو إسعاد جماهيره. في البداية لم أكن أعرف ما أنتظره من الجماهير السعودية، خصوصاً مع الصورة السلبية التي تُروَّج عالمياً عن الملاعب الفارغة، لكنني اكتشفت أن 70 في المائة من السعوديين مشجعون لكرة القدم. المشكلة أن تجربة حضور المباريات لم تكن بالمستوى المطلوب، لذلك فضّل كثيرون متابعة فرقهم افتراضياً عبر الإنترنت. لهذا كان تواصلي الأول معهم عبر المنصات الرقمية، ووجدت شغفاً كبيراً. لاحقاً التقيتهم شخصياً، وكانت تجربة رائعة عززت يقيني أنني أملك نادياً له محبون أوفياء.

رئيس النادي بن هاربرغ في لقاء مع جماهير الخلود (نادي الخلود)

> هل كانت لديك خيارات أخرى قبل شراء الخلود؟

- عُرضت عليَّ ثلاثة أندية: العروبة، والأخدود، والخلود. العروبة كان قد هبط للدرجة الأدنى فاستبعدته. الأخدود كانت لديه مرافق جيدة لكنه بعيد جغرافياً حيث يقع في جنوب غربي المملكة. أما الخلود فيتميز بموقعه في القصيم، وهي منطقة استراتيجية تضم عائلات ممتدة في مختلف مدن المملكة، مما يعزز قاعدة جماهيرية واسعة. كذلك لا يملك الخلود تاريخاً كبيراً في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، ما يمنحنا مساحة لتجربة الأفكار الجديدة دون ضغوط كبيرة للفوز بالبطولات. كما أن جمهوره أبدى مرونة تجاه تغييرات الهوية البصرية والشعار، وهذا يساعدنا على التطوير.

> هل تنوي تغيير اسم النادي إلى «الرس»؟

- لم يكن ذلك في خططي الشخصية، لكن بعض المشجعين اقترحوه، والإدارة السابقة فكرت فيه أيضاً. اسم الخلود جميل لكنه لا يعكس الانتماء الجغرافي لمحافظة الرس. لا نتعجل هذا القرار، لكنه يظل خياراً منطقياً في المستقبل.

شعار نادي الأخدود الجديد (نادي الخلود)

> هل يمكن أن ينتقل النادي إلى الرياض؟

- الخلود سيبقى دائماً في الرس، فهي موطنه وجزء من هويته. نستثمر حالياً في مرافق جديدة هناك، منها ملعب للناشئين وتطوير غرف الملابس. لكن لا أخفي أن ملعبنا الحالي يُعد من أضعف ملاعب الدوري السعودي على صعيد الجودة والبناء وربما أقل من ملاعب الدرجتين الثانية والثالثة، لذا نحتاج إلى إعادة بنائه بالكامل. التحدي الآخر أن الرس مدينة صغيرة فيها نادٍ أكبر هو الحزم، يحظى بدعم غالبية السكان بنحو 75 في المائة. كما أن قربها من بريدة وبعدها عن الرياض يقللان من خيارات اللاعبين في جودة الحياة والترفيه. لهذا نبحث عن حلول تضمن راحة لاعبينا وتهيئ لهم بيئة احترافية، حتى نستطيع استقطاب مواهب محلية وأجنبية رغم منافسة أندية المدن الكبرى.

وكوننا ننافس أندية كبرى تملك أموالاً كثيرة وتقع في مدن جميلة وتملك خيارات ترفيهية لا تعد ولا تحصى، مثل أندية الرياض وجدة والشرقية، علينا اتخاذ قرار لا يتمحور حول المال بل حول كيفية الحفاظ على الروح التنافسية والنجاة في دوري يملك كل هذه الأمور التي ذكرتها.

الخلود خلال تقديمه لقمصان الفريق الجديدة لهذا الموسم (نادي الخلود)

> هل سيستثمر النادي في رياضات أخرى إلى جانب كرة القدم؟

- بالتأكيد، لكن أولويتنا الآن هي الفريق الأول والناشئون لضمان البقاء في الدوري السعودي للمحترفين. في الأسبوع المقبل سنجتمع مع مسؤولي اللجنة الأولمبية السعودية لتحديد الرياضات التي يمكن الاستثمار فيها بما يتماشى مع رؤية المملكة. سنسأل أيضاً سكان المنطقة عن الرياضات التي يبرعون فيها. لكن أي قرار يجب أن يكون مدروساً مالياً، فلا يمكننا تمويل رياضة بلا مستقبل واضح. الشيء المؤكد أننا سنطلق فريقاً لكرة القدم النسائية تحت اسم الخلود قريباً، كما سنبحث لاحقاً عن فرص في رياضات فردية مثل التنس أو القفز المظلي.

> لماذا لم تشتروا مرافق النادي عند الاستحواذ؟

- كان أمامنا خيار الشراء أو الاستئجار. لكن المرافق الحالية ضعيفة الجودة، فقررنا استئجارها لعام واحد ثم نقرر مستقبلاً ما إذا كنا سنبني مرافق جديدة أو نطوّر الموقع الحالي.

مالك النادي خلال توقيع العقد مع جون باكلي (نادي الخلود)

> ما الذي شملته صفقة الاستحواذ بالضبط؟

- اشترينا العلامة التجارية للنادي فقط، وهذا أمر شائع في صفقات الأندية الرياضية. مثل تجربتي مع قادش الإسباني، حيث لم نملك الملعب لأنه تابع للمدينة، لكننا حصلنا على حقوق استخدامه. قيمة النادي تتأثر بامتلاكه مرافق تدريبية أو عقارات، ونحن الآن نعمل على بناء هذا الجانب في الخلود.

> هل صحيح أن النادي مدين لرئيسه السابق محمد الخليفة بنحو 2.5 مليون دولار؟

- نعم، كانت هناك ديون بشكل عام على النادي وسددتها كشرط لإتمام الاستحواذ على النادي وتملكه، كما أن الرقم الذي تم تداوله بشأن الديون المرصودة للرئيس السابق (2.5 مليون دولار) غير دقيق. هذه الديون سبَّبت لنا مشكلات في البداية، إذ أعاقت تسجيل لاعبين جدد وخلقت أجواء سلبية داخل الفريق بسبب تأخر المستحقات. بعض اللاعبين والمدربين فقدوا الحماس وكادوا يلجأون إلى رفع قضايا في «فيفا». كان من الضروري إغلاق هذا الملف سريعاً لإعادة الثقة. مقارنةً بغيره من الأندية، وضع الخلود لم يكن سيئاً جداً، لكن تراكم الديون كان المشكلة.

> كيف تقيّم الأندية الأربعة الكبرى في السعودية من واقع خبرتك؟

- الأندية الكبرى مثل النصر والهلال والاتحاد والأهلي أنفقت مبالغ ضخمة للوصول إلى العالمية. وحقيقةً الدوري السعودي يمر بعملية تخصيص مهمة وقوية وصعبة، لكنها كانت ضرورية لتغيير الصورة النمطية عن الدوري السعودي. الآن العالم يعرف قوة الدوري وجودة الحياة في المملكة، لذلك لم تعد هناك حاجة لمزيد من الصرف المبالغ فيه. أتمنى أن يوجَّه الإنفاق مستقبلاً بكفاءة أكبر، فهذا سيساعد الأندية الأصغر مثل الخلود على المنافسة. باختصار، الكبار أنجزوا الكثير لكن أمامهم طريق طويل ليصبحوا أكثر استدامة وكفاءة مالية.

فتاة سعودية تشجع الخلود رسمت شعار ناديها الجديد في إحدى المقاهي بالرس (نادي الخلود)

> كيف توازن بين إدارتك للخلود وملكية قادش الإسباني؟

- أمتلك قادش منذ خمسة أعوام، وهناك طاقم إداري ممتاز يدير النادي. أما في الخلود فما زلنا في مرحلة التأسيس، وهي المرحلة الأصعب التي تتطلب جهداً مضاعفاً وسهراً. أتابع الصفقات مع شركائي في إسبانيا حتى وقت متأخر من الليل، ونجحنا مؤخراً في إغلاق ميركاتو صيفي قوي. في الخلود أعمل على تعيين مدير تنفيذي بخبرة كبيرة وبناء جهاز إداري وفني قوي. هذه المرحلة شاقة لكنها ضرورية، وأتوقع أن نحقق استقراراً إدارياً خلال شهرين.

> كيف ستجعل الخلود مصنعاً للمواهب السعودية كما قلت سابقاً؟

- أنا لا أستطيع منافسة الأندية الكبرى مالياً، حيث في هذه الحالة لن أستطيع شراء النجوم لأن هذه الأندية دائماً سيكون بإمكانها دفع أكثر مما سأدفعه، لذلك سأركّز على بناء اللاعبين لا على شرائهم. في بلادي الولايات المتحدة الاميركية نقول: «إما أن تشتري وإما أن تبني». بالنسبة إليَّ البناء هو الحل. سأركز على اللاعبين تحت 21 عاماً، أطوِّرهم بالتدريب وأمنحهم دقائق لعب، ثم أبيع النجوم منهم للأندية الكبرى محلياً وعالمياً. بهذه الطريقة نحافظ على الاستدامة المالية ونفيد الكرة السعودية، خصوصاً أن المنتخب يعاني من قلة مشاركة لاعبيه في الأندية الكبيرة. أريد أن يكون الخلود الوجهة التي تمنح الشباب فرصة اللعب والتطور، وأن نُعرف كنادٍ يصدّر المواهب لا يشتريها فقط.

أود أن أكون النادي الذي يأتي إليه هؤلاء اللاعبون ليحصلوا على فرصتهم، وأن أكون النادي الذي يطوّر اللاعبين اليافعين ثم يبيعهم للأندية السعودية وخارج المملكة، وإن أردت تكوين لاعبين رائعين يقودون إلى الفوز فعليهم أن يكونوا قد تطوروا وفق نظامنا الخاص وخططنا الفنية والكروية لا أن يكونوا لاعبين نشتريهم بمبالغ طائلة، علينا أن نكون صارمين في تحديد المواهب الذي لا يدرك الآخرون مكامنها، وعلى المدى الطويل علينا بناء أكاديمية نادي الخلود.

> ما أهمية علم البيانات في إدارة الأندية؟

- علم البيانات عنصر أساسي في عملي. لدينا نظام متطور أنشأناه في قادش وسنطبقه في الخلود. بعض الأندية تجمع البيانات لكنها لا تستفيد منها فعلياً، بينما نحن نعتمد عليها أكثر من القرارات البشرية الفردية. البيانات تعطينا دقة في اكتشاف المواهب وتقييم الأداء وتخطيط الصفقات. أؤمن بأن الاعتماد على البيانات سيجعل الخلود أكثر تنافسية رغم فارق الإمكانات مع الكبار.

النجاح مع الخلود لا يقاس بالبطولات وحدها، بل بمدى القدرة على بناء بيئة صحية للجماهير واللاعبين، وتحويل النادي إلى منصة حقيقية لتطوير المواهب السعودية وتصديرها للعالم. ورغم التحديات في البنية التحتية والمنافسة المالية، فإن طموحنا أن يكون الخلود مصنعاً للمواهب ومنارة للاستدامة الرياضية.


مقالات ذات صلة

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

رياضة سعودية جوهور الماليزي ودع البطولة الآسيوية بعد الخسارة أمام الأهلي (تصوير: محمد المانع)

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

عبّر لاعبو فريق جوهور دار التعظيم الماليزي عن حزنهم بعد الخروج من ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة أمام الأهلي، مؤكدين فخرهم بالوصول إلى هذه المرحلة التاريخية.

روان الخميسي (جدة)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في كرة المضرب (500 نقطة) على الملاعب الترابية بفوزه على الأرجنتيني

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي واللاعب وليد عباس في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب شباب الأهلي: نعرف قوة بوريرام... ونثق بقدراتنا الهجومية

أكد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، جاهزية فريقه لمواجهة بوريرام يونايتد التايلندي في دور نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى قوة المنافس.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عالمية مارك جاكسون مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي بجوار اللاعب كينيث دوغال (الشرق الأوسط)

مدرب بوريرام التايلندي: حضرنا للمنافسة على لقب نخبة آسيا

أبدى مارك جاكسون، مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي، ثقته في قدرة فريقه على المنافسة في الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«المملكة القابضة» تستحوذ على 70 % من الهلال بـ840 مليون ريال

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، الخميس، اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)
رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)
TT

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)
رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم الإعلان الرسمي خلال اليومين المقبلين، بعد استكمال اللمسات النهائية لتوقيع العقد.

وحسب المعلومات، فإن دونيس سيخلف المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، ليصبح المدرب رقم 60 في تاريخ المنتخب السعودي، في خطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب الجهاز الفني قبل الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان رينارد، الجمعة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه أُعفي من مهامه مدرباً للمنتخب السعودي، قبل شهرين فقط من المشاركة المرتقبة في مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأكد المدرب الفرنسي، الذي عاد إلى قيادة «الأخضر» في أواخر عام 2024، نبأ إقالته عندما سُئل بشكل مباشر، مكتفياً بالإجابة بالإيجاب.

وقال رينارد في تصريح هاتفي: «هذه هي كرة القدم... السعودية تأهلت سبع مرات إلى كأس العالم، بينها مرتان معي. والمدرب الوحيد الذي خاض التصفيات وكأس العالم هو أنا، وذلك في 2022. على الأقل سيبقى هذا الفخر». ويعكس هذا التصريح حالة من القبول بالأمر الواقع، مع التذكير بما حققه خلال فترتيه مع المنتخب، خصوصاً قيادته «الأخضر» في مونديال قطر 2022.

وكان رينارد قد عاد لتدريب المنتخب السعودي بعد تجربة مع المنتخب الفرنسي للسيدات وُصفت بأنها دون التوقعات، حيث تمت إعادته في خريف 2024 عقب إقالة المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، الذي كان قد تولى المهمة في 2023 قبل أن يُقال بعد سلسلة من النتائج غير المقنعة، أبرزها الخسارة أمام اليابان ضمن التصفيات.

رينارد خاض فترتي تدريب مع المنتخب السعودي (أ.ب)

ورغم نجاح المنتخب السعودي في التأهل إلى كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه والثالثة توالياً، فإن المرحلة التي أعقبت التأهل شهدت تراجعاً واضحاً في الأداء والنتائج، حيث خرج الفريق من نصف نهائي كأس العرب 2025، وتعرَّض لخسارة ثقيلة أمام مصر (0 -4) ودياً، قبل أن يخسر أيضاً أمام صربيا (1 -2) في مارس (آذار) الماضي. ويخوض المنتخب السعودي منافسات المونديال ضمن مجموعة قوية تضم إسبانيا، والأوروغواي والرأس الأخضر.

وفي ظل هذه المعطيات، برز اسم دونيس خياراً جاهزا، في ظل معرفته المسبقة بالكرة السعودية، وخبرته الطويلة في المنطقة. وتشير التوقعات إلى أن المدرب اليوناني سيبدأ مهمته رسمياً في 22 مايو (أيار) المقبل، عقب نهاية الموسم المحلي، حيث سيقود تحضيرات المنتخب لكأس العالم، على أن تكون أولى مهامه الإشراف على المباراة الودية المرتقبة أمام الإكوادور.

ويتمتع دونيس (56 عاماً) المدرب الأسبق لنادي باناثينايكوس بخبرة كبيرة في الكرة السعودية؛ إذ سبق له أن أشرف على كثير من الأندية، وهي الهلال (2015-2016)، والوحدة (2021 و2023 -2024) والفتح (2022 -2023)، قبل أن يتعاقد مع الخليج عام 2024.

واستهل دونيس المولود في مدينة فرانكفورت الألمانية مسيرته الاحترافية لاعبَ خط وسط مع باس يانينا اليوناني موسم 1990 -1991، ثم انضم إلى باناثينايكوس في الفترة بين 1992 و1996 وتوّج معه بألقاب الدوري (1994 و1996) والكأس (1993 و1994 و1995 والكأس السوبر (1993 و1994) قبل أن ينتقل إلى بلاكبيرن روفرز الإنجليزي موسم 1996- 1997، وعاد إلى بلده الأم عبر بوابة أيك أثينا (1997 -1998).

دونيس (نادي الخليج)

ارتدى في نهاية مسيرته قمصان شيفيلد يونايتد (1999) وهادرسفيلد تاون الإنجليزيين (1999 -2000) وأيك أثينا (2000 -2001) قبل يتحول إلى عالم التدريب.

كما لعب مع منتخب اليونان بين عامي 1991 و1997، خاض خلالها 24 مباراة دولية، وسجل 5 أهداف.

وفي سياق متصل بإعادة هيكلة منظومة المنتخبات، تشير المصادر ذاتها إلى وجود مفاوضات مع فهد المفرج، المدير التنفيذي في نادي الهلال؛ للعمل ضمن إدارة المنتخب السعودي الأول، إلى جانب مفاوضات أخرى مع حامد البلوي، الذي سبق له العمل في نادي الاتحاد ونادي الخلود؛ للعمل ضمن إدارة المنتخبات السنية.

ولا تزال هذه التحركات في إطار التفاوض ولم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، على أن يتم الإعلان عن أي اتفاقات محتملة بنهاية الموسم الحالي، في إطار توجه شامل لإعادة بناء الهيكل الفني والإداري للمنتخبات السعودية، بما يتماشى مع المرحلة المقبلة والاستحقاقات القارية والدولية.


رغم الضربات المتتالية... القادسية يسعى لتعزيز حظوظه في بلوغ «نخبة الأبطال»

لاعبو القادسية خلال التحضيرات الأخيرة للجولة المقبلة (نادي القادسية)
لاعبو القادسية خلال التحضيرات الأخيرة للجولة المقبلة (نادي القادسية)
TT

رغم الضربات المتتالية... القادسية يسعى لتعزيز حظوظه في بلوغ «نخبة الأبطال»

لاعبو القادسية خلال التحضيرات الأخيرة للجولة المقبلة (نادي القادسية)
لاعبو القادسية خلال التحضيرات الأخيرة للجولة المقبلة (نادي القادسية)

تصاعدت أزمة الإصابات داخل صفوف القادسية في توقيت حساس من الموسم، بعدما تلقى الفريق ضربات متتالية أفقدته عدداً من أبرز عناصره الأساسية قبل الجولات الحاسمة من الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.

وفقد الفريق خدمات هدافه الإيطالي ماتيو ريتيغي بنسبة كبيرة حتى نهاية الموسم، إثر الإصابة التي تعرض لها في مفصل الكاحل الأيسر خلال مواجهة الشباب الأخيرة، حيث غادر الملعب بمساعدة الجهاز الطبي، ولم يتمكن حتى من تسلم جائزة أفضل لاعب في المباراة. وتشير التقديرات الطبية إلى أن عودته قبل نهاية الموسم تبقى ضعيفة، مع وجود احتمال محدود لعودته خلال أسبوعين في أفضل السيناريوهات، ما قد يضعه في سباق مع الزمن للحاق بمواجهة النصر مطلع مايو (أيار).

كما تأكد غياب اللاعب تركي العمار حتى نهاية الموسم، بعد إصابة قوية تعرض لها فور مشاركته بديلاً في الشوط الثاني، حيث سقط إثر أول احتكاك، قبل أن يحاول العودة مجدداً، لكنه لم يتمكن من إكمال اللقاء، ليغادر عبر سيارة الإسعاف بعد دقائق معدودة من نزوله إلى أرض الملعب.

وتأتي هذه الضربات لتُكمل سلسلة من الإصابات التي ضربت الفريق في الجولات الأخيرة، حيث كان المدافع وليد الأحمد قد تعرض لإصابة في الرباط الصليبي خلال مواجهة الأهلي، خضع على أثرها لعملية جراحية في الدوحة، وسيغيب لفترة لا تقل عن ستة أشهر، ما يعني غيابه حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. كما تعرض بديله جهاد زكري لإصابة أبعدته عن عدة مباريات، قبل أن يعود مؤخراً إلى قائمة الفريق.

وفي خط الوسط، انتهى موسم اللاعب الألماني جوليان فايغل بعد إصابته في مواجهة الاتفاق، وهو الغياب الذي ترك أثراً فنياً واضحاً، خاصة في الربط بين الدفاع والوسط، وهو ما انعكس على أداء الفريق في مواجهتي ضمك والشباب.

ورغم هذه الظروف، يحاول المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز التعامل مع الوضع من خلال منح الفرصة لعدد من الأسماء البديلة التي لم تحظَ بفرص كافية هذا الموسم، سواء من المحليين أو الأجانب، في مقدمتهم البرتغالي أوتافيو، إلى جانب إمكانية الاعتماد على اللاعب الشاب كارفاليو ضمن الخيارات الأجنبية المتاحة.

كما يتجه الجهاز الفني للاعتماد على المهاجم المحلي عبد الله آل سالم لتعويض غياب ريتيغي، في ظل الحاجة إلى حلول هجومية سريعة خلال المرحلة المقبلة.

ورغم الضربات المتتالية، ضمن القادسية بنسبة كبيرة إنهاء الموسم في المركز الرابع على أقل تقدير، لكنه لا يزال يسعى لتعزيز موقعه أو التقدم خطوة إضافية لضمان مقعد مباشر في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا للنخبة.

وسيخوض الفريق مباراته المقبلة أمام الرياض في 29 من الشهر الحالي في العاصمة الرياض، في مواجهة تمثل فرصة مهمة لتثبيت موقعه أو الاقتراب أكثر من تحقيق هدفه القاري.

وعلى صعيد مستقبل الفريق، تلوح في الأفق تغييرات محتملة على مستوى اللاعبين الأجانب، في ظل أحاديث عن رحيل بعض الأسماء بنهاية الموسم، مثل أوتافيو، إضافة إلى الأورغويانيين نانديز وألفاريز، إلى جانب ريتيغي الذي يحظى باهتمام من أندية إيطالية. غير أن حسم هذه الملفات سيبقى مرتبطاً بالتقرير الفني الذي سيقدمه رودجرز بعد نهاية الموسم، والذي سيحدد من خلاله احتياجات الفريق للموسم المقبل، في حال استمراره في منصبه.

وكان القادسية قد خرج فعلياً من سباق المنافسة على لقب الدوري، رغم بقاء حظوظه حسابياً، حيث يتطلب ذلك فوزه في جميع مبارياته المتبقية مقابل تعثر المتصدر النصر في أربع مباريات من أصل خمس، وهو سيناريو يبدو معقداً، ما دفع الفريق إلى تحويل تركيزه نحو تأمين موقعه في المربع الذهبي وتحقيق أفضل مركز في تاريخه بدوري المحترفين.


مدرب ماتشيدا الياباني: الحكام ليسوا سبب انتصارنا

الياباني غو كورودا مدرب فريق ماتشيدا الياباني (تصوير: علي خمج)
الياباني غو كورودا مدرب فريق ماتشيدا الياباني (تصوير: علي خمج)
TT

مدرب ماتشيدا الياباني: الحكام ليسوا سبب انتصارنا

الياباني غو كورودا مدرب فريق ماتشيدا الياباني (تصوير: علي خمج)
الياباني غو كورودا مدرب فريق ماتشيدا الياباني (تصوير: علي خمج)

أكد الياباني غو كورودا، مدرب فريق ماتشيدا، أن فوز فريقه على الاتحاد لا علاقة له بقرارات التحكيم، مشيراً إلى أن كرة القدم تحسمها تفاصيل المباراة بين فريقين، أحدهما يفوز والآخر يخسر.

وتمكن ماتشيدا الياباني من تجاوز الاتحاد بهدف وحيد دون رد ليعبر إلى دور نصف نهائي بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

وقال كورودا في المؤتمر الصحافي: «الحكام ليسوا سبب انتصارنا، كرة القدم بطبيعتها هناك فريق فائز وآخر خاسر، وفريقي كان محظوظاً بالانتصار».

وأضاف: «أشكر جماهيرنا التي حضرت في جدة، وكذلك الجماهير اليابانية، دعمهم كان مهماً لنا».

واختتم حديثه قائلاً: «سعيد باللعب أمام فريق كبير مثل الاتحاد».