وزراء الخارجية العرب يدعون لتحرك «قوي» لوقف «حرب غزة»

أكدوا خلال اجتماعهم بالقاهرة رفض «التهجير» وتصفية القضية الفلسطينية

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعون لتحرك «قوي» لوقف «حرب غزة»

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب ضرورة استمرار التحرك «بقوة» لوقف الحرب في غزة، والحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية، مجددين رفضهم مخططات التهجير وتصفية القضية.

وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال اجتماع الدورة العادية 164 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والتي عُقدت بمقر الجامعة في القاهرة، الخميس.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط إن الاجتماع «يُعقد في ظرف دقيق وخطير»، مضيفاً أن «حرب الإبادة التي يشنّها الاحتلال في غزة ترمي إلى ما هو أبعد من القتل والانتقام من شعبٍ أعزل».

وأوضح أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، أن الهدف «هو تقويض القضية الفلسطينية برُمتها، وتصفيتها بالقضاء على مشروع الدولة، عبر تشريد الشعب وتهجيره قسراً، ونزع الأرض والاستيلاء عليها بالضمّ غير القانوني وغير الشرعي». وأضاف أن «العنوان العريض للتحرك العربي هو العمل بكل السبل لوقف المذبحة التي يسعى الاحتلال لتوسيع نطاقها».

وقال: «نتحرك بكل قوة وفي كل سبيل ممكنة من أجل الحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة»، مؤكداً أن «الدفاع عن حل الدولتين وعن مشروع الدولة الفلسطينية هو دفاع عن استقرار هذه المنطقة ومستقبل الأجيال القادمة»، لافتاً إلى اعتراف نحو 150 بدولة بفلسطين.

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وشدد الأمين العام على رفض القرار الأميركي، القاضي بعدم منح تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور اجتماعات الأمام المتحدة، هذا الشهر، وعدَّه «مخالفة صريحة لمقتضيات القانون الدولي ولالتزامات واشنطن بموجب اتفاقية المقر».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت، الأسبوع الماضي، رفض منح تأشيرات للمسؤولين في «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، الذين كانوا يسعون لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، والتي تبدأ في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي.

مساعي «تغيير الخريطة»

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، إن وزراء الخارجية العرب «يجتمعون في دورة عادية، في ظروف إقليمية لا شيء فيها عادياً»، مشيراً إلى مساعي إسرائيل لـ«تغيير خريطة المنطقة وفرض الهيمنة على العالم العربي».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وقال: «هذا هو الخطر الذي يجب أن يفرض إعادة تقييم لجميع أدوات العمل العربي المشترك»، مؤكداً أن «مواجهة هذا الخطر المحدق تتطلب عملاً عربياً جماعياً وفق استراتيجية شاملة».

وجدَّد دعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة الرامية إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، كما أكد «الخط الأحمر برفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم».

وأدان الصفدي «الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة التي تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة»، مشدداً على «أهمية مؤتمر حل الدولتين، الذي نظّمته السعودية بالتعاون مع فرنسا، وعلى تاريخية المؤتمر الذي ستنظمه الدولتان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الحالي».

أبرز القضايا

وبحث وزراء الخارجية، خلال اجتماعهم، أبرز القضايا العربية والإقليمية، ومن بينها الأوضاع في لبنان والسودان وسوريا، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك وصون الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبشأن السودان، قال أبو الغيط إن «المأساة لا تزال متواصلة كنزيفٍ لا يتوقف لمقدَّرات هذا البلد ومستقبل شعبه»، مرحِّباً «بتشكيل حكومة مدنية»، ومُعرباً عن أمله أن «يمثّل تعيين هذه الحكومة خطوة في الاتجاه نحو تعزيز مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على مقدَّراتها، والعمل على التخفيف من الآثار المدمرة للحرب».

أبو الغيط خلال إلقاء كلمته في الاجتماع (الجامعة العربية)

وجدَّد أبو الغيط تأكيد دعم جهود لبنان في تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، داعياً الوسيط الأميركي لوضع حد لهذه الانتهاكات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

في حين أكد الصفدي «دعم جهود سوريا لإعادة البناء على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة كل مواطنيها وتحفظ حقوقهم». وقال إن «استقرار سوريا ضرورة استراتيجية عربية ودولية»، مشيراً إلى «الوقوف مع وحدة السودان أرضاً وشعباً، ورفض أي محاولات تمس وحدته ومقدَّراته».

ودعا إلى «وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل لحل سياسي يُوقف العنف الذي يدفع ثمنه الشعب السوداني»، كما أكد «دعم كل الجهود المستهدفة حل الأزمات وتجاوز التحديات في ليبيا واليمن».

وقال: «العمل العربي المشترك ليس ترفاً... هو مصلحة مشتركة، وفي هذا الزمن العربي الصعب، هو ضرورة يجب أن نضعها على رأس أولوياتنا».

«لحظة مفصلية»

وفي كلمته، قال وزير الدولة الإماراتي، خليفة شاهين المرر إن «هذه اللحظة مفصلية وتتطلب جرأة في العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية في مواجهة الأزمات التي تواجهها المنطقة»، مؤكداً أن «الحل العادل للقضية الفلسطينية لا يتحقق إلا بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة».

وأضاف أن «الزخم المتزايد للاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يُبنى عليه عبر حشد دعم دولي أكبر، ليس فحسب لوقف الحرب في غزة، وإنما أيضاً لتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة دون عوائق، ووقف مسار التهجير وضم الأراضي».

كان مجلس جامعة الدول العربية قد انعقد على مستوى المندوبين الدائمين، الاثنين الماضي، لتحضير جدول أعمال وزراء الخارجية.

وشهد اجتماع المندوبين مناقشات مطوَّلة لعدد من الملفات، على رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار بالمنطقة، وسبل التعاطي مع التحديات العالمية.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.