نيودلهي لتوسيع نطاق التعاون العسكري مع الرياض بمجالات الدفاع

الأدميرال ساندو لـ«الشرق الأوسط»: نعمل معاً لبناء القدرات وتبادل المعرفة

نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز يستقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في جدة بالمملكة العربية السعودية 22 أبريل 2025 (واس)
نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز يستقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في جدة بالمملكة العربية السعودية 22 أبريل 2025 (واس)
TT

نيودلهي لتوسيع نطاق التعاون العسكري مع الرياض بمجالات الدفاع

نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز يستقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في جدة بالمملكة العربية السعودية 22 أبريل 2025 (واس)
نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز يستقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في جدة بالمملكة العربية السعودية 22 أبريل 2025 (واس)

تتطلع نيودلهي إلى استكشاف فرص التعاون مع الرياض في مجالات الصناعات والمعدات الدفاعية، وتشكيل منصاتٍ حيوية لبناء القدرات وتبادل المعرفة في مجال الدفاع، في ظل وجود لجنة وزارية مشتركة انبثقت أخيراً، لتوسيع نطاق التعاون الدفاعي طويل الأمد بين البلدين.

وقال الأدميرال البحري سانديب سينغ ساندو، كبير أركان القيادة، بكلية الدفاع الوطني الهندية: «إن إنشاء لجنة وزارية جديدة للتعاون الدفاعي، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس وزرائنا ناريندرا مودي إلى المملكة في أبريل (نيسان) 2025، في إطار مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية السعودية، يعدّ إنجازاً مهماً في علاقتنا الدفاعية».

وأضاف ساندو في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» في الرياض: «من شأن هذه الآلية المؤسسية أن تُعمّق وتوسّع نطاق مشاركتنا في جميع مجالات التعاون الدفاعي؛ إذ لا يقتصر تعاوننا المتنامي على التدريبات والزيارات، بل نستكشف فرص التصنيع المشترك والشراكات الصناعية بمجال المعدات الدفاعية، كمجال تعاون رئيسي في إطار مبادرة (صنع في الهند) و(رؤية المملكة 2030)».

وتابع: «في العام الماضي، وعلى هامش معرض الدفاع العالمي في الرياض، وقّعت شركة (نادرة) السعودية وشركة الدفاع الهندية ميونيشنز إنديا ليمتد (MIL) صفقةً كبرى بقيمة تزيد على 225 مليون دولار لتوريد ذخيرة مدفعية إلى السعودية».

الأدميرال البحري سانديب سينغ ساندو من وزارة الدفاع الهندية (السفارة الهندية بالرياض)

لا سقف للتعاون الدفاعي الثنائي

وقال ساندو: «بصفتهما جارتين بحريتين وثيقتين، تشترك الهند والسعودية في تقارب طبيعي في المصالح في مجال السلام والاستقرار الإقليمي. وتستند هذه الرؤية المشتركة إلى قرون من العلاقات الثقافية والتجارية، وتنعكس اليوم بشكل متزايد في تعاوننا المتنامي في مجال الدفاع والأمن، وهو دليل على الثقة المتبادلة العميقة والتوافق الاستراتيجي بين بلدينا».

وأضاف: «ولهذا السبب، فإنه لا تزال الندوات الصناعية المنتظمة، والزيارات المتبادلة بين الضباط والطلبة، وبرامج التدريب المشتركة، تُشكّل منصاتٍ حيوية لبناء القدرات وتبادل المعرفة، وفي السنوات الأخيرة، شهدت علاقاتنا الدفاعية زخماً غير مسبوق».

وتابع: «على مدار الـ18 شهراً الماضية، حققنا العديد من الإنجازات المهمة التي ساهمت في تعميق الروابط المؤسسية والتعاون العملي».

وأردف: «ففي يناير (كانون الثاني) 2024، تشرفت الهند باستضافة أول زيارة رسمية على الإطلاق لقائد القوات البحرية الملكية السعودية، الفريق الركن فهد الغفيلي، أعقب ذلك في فبراير (شباط) 2024، زيارة أول وفد وزاري دفاعي هندي للسعودية، منذ أكثر من عقد للمشاركة في معرض الدفاع العالمي الثاني بالرياض، كما تم إجراء أول تمرين مشترك للجيشين، (صدى تنسيق 1)، بنجاح في العام الماضي، بناءً على الزخم الذي حققته التمارين البحرية الثنائية، التي جرت في عامي 2021 و2023».

وقال ساندو: «وفي وقت سابق من هذا العام، عقدنا المحادثات الافتتاحية بين أركان الجيش والبحرية، ما عزز حوارنا الدفاعي، وأتاح لنا تعزيز التعاون المنظم بين خدماتنا، فيما زار وفد سعودي رفيع المستوى مركز دمج المعلومات - منطقة المحيط الهندي (IFC - IOR) في جوروجرام».

وتابع: «في الأسبوع الماضي، زارت سفينتان حربيتان تابعتان للبحرية الهندية ميناءً في المملكة، حيث أجرتا تمرين مرور PASSEX (تمرين المرور) مع البحرية السعودية. وفي الوقت نفسه، زار وفد سعودي رفيع المستوى نيودلهي لحضور الاجتماع السابع للجنة المشتركة، للتعاون الدفاعي (JCDC)، مؤكداً الالتزام المشترك بتعميق التعاون الدفاعي واسع النطاق».

مهمة دفاعية في الرياض

وقال ساندو: «أقوم حالياً في الرياض بالعمل مع وفد يضم 15 ضابطاً عسكرياً ومدنياً رفيع المستوى من الهند وخمس دول صديقة هي: نيجيريا، ونيبال، وسريلانكا، والفلبين، وأوزبكستان، حيث ينتظم جميع أعضاء الوفد في دورة مرموقة في الأمن القومي والدراسات الاستراتيجية بكلية الدفاع الوطني بنيودلهي في الهند».

وتابع: «تأسست كلية الدفاع الوطني عام 1960، وهي المؤسسة الرائدة في الهند للتعليم العسكري العالي، حيث تلعب دوراً محورياً في إعداد نخبة من كبار الضباط من القوات المسلحة والقطاع المدني - الهندي والدولي - لتولي أدوار قيادية استراتيجية، فيما توفر الكلية بيئةً فكريةً محفزةً للدراسة الشاملة لقضايا الأمن الوطني والدولي، والاستراتيجية، وفن الحكم، وصياغة السياسات».

وأضاف: «كجزء من منهجنا الدراسي، نقوم حالياً بجولة دراسية لمدة ثلاثة أيام في السعودية حول ما يصطلح عليه بـ(الجوار الاستراتيجي)، حيث تهدف هذه الزيارة التعريفية إلى التعرّف عن كثب على البيئة الاستراتيجية للمملكة وهيكلية أمنها الوطني، فيما تُتيح الزيارة فرصة قيّمة للتواصل مع أبرز المؤسسات العسكرية وهيئات صناعة الدفاع في السعودية».

وقال ساندو: «يتضمن برنامج رحلتنا زيارات رسمية إلى الرياض والدمام، حيث نتطلع إلى لقاءات مثمرة مع كبار المسؤولين ونظرائهم من القوات المسلحة السعودية والحكومة وقطاع الدفاع؛ إذ التقينا مع الدكتور فهد بن السليمان، محافظ الهيئة العامة لتطوير الدفاع (GADD)».

وزاد: «زرنا الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وجامعة الدفاع الوطني بالرياض. ونسعى من خلال هذه الزيارات إلى تعزيز التفاهم المتبادل، واستكشاف مجالات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الدفاعي طويل الأمد بين الهند والسعودية».

وأضاف: «كانت آخر زيارة لوفد من كلية الدفاع الوطني إلى المملكة في عام 2023، ويسعدنا مواصلة هذا النهج من الحوار والتعاون، فيما حضر ضباط من القوات المسلحة السعودية دورات كلية الدفاع الوطني سابقاً».


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)

شهباز شريف: السعودية وباكستان تقفان معاً دائماً

أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن العلاقات مع السعودية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.


نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.