كييف: روسيا تشن هجوماً جوياً كاسحاً تزامناً مع حضور بوتين العرض العسكري الصيني

الكرملين: آراء ميرتس بشأن محادثات أوكرانيا لا تهم بعد تصريحاته عن بوتين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

كييف: روسيا تشن هجوماً جوياً كاسحاً تزامناً مع حضور بوتين العرض العسكري الصيني

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

دوّت صفارات الإنذار لساعات في مختلف أنحاء أوكرانيا، حيث سُمعت أصوات الانفجارات في تسع مناطق من أصل أربع وعشرين، امتدت من العاصمة كييف إلى لفيف وفولين غرباً. وقالت وكالات دولية عدة إن روسيا أطلقت أكثر من 500 طائرة مسيَّرة و24 صاروخاً على أوكرانيا خلال الليل، نقلاً عن السلطات المحلية، الأربعاء.

وتزامنت الهجمات مع حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرضاً عسكرياً في بكين إحياءً لذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، حذَّر خلاله الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن العالم أمامه خيار بين السلام والحرب.

رجال إطفاء يعملون في موقع دمار مرائب شركة سيارات تضررت خلال غارات روسية بطائرات مُسيَّرة وصواريخ في خملنيتسكي بأوكرانيا (رويترز)

وأعلنت قيادة القوات المسلحة في بولندا، المجاورة لأوكرانيا من الغرب والعضو في حلف شمال الأطلسي، أنها فعَّلت طائراتها وطائرات حلفاء لها لضمان السلامة. وكتبت قيادة العمليات على «إكس»: «تنفذ روسيا مرة أخرى ضربات تستهدف الأراضي الأوكرانية».

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 430 من أصل 502 طائرة مسيَّرة و21 من 24 صاروخاً أطلقتها روسيا خلال الليل، مضيفة أن ثلاثة صواريخ و69 طائرة مسيَّرة ضربت 14 موقعاً.

وذكرت شركة السكك الحديدية الأوكرانية المملوكة للدولة عبر «تلغرام» أن عدداً من عمالها في منطقة كيروفوهراد بوسط البلاد نُقلوا إلى المستشفى عقب إصابتهم جراء الهجوم الروسي خلال الليل، مشيرة إلى تأخيرات وصلت إلى سبع ساعات في عشرات الرحلات نتيجة تضرر مرافقها.

وذكرت هيئة الطوارئ الأوكرانية على «تلغرام» أن عمال السكك الحديدية كانوا بين خمسة جرحى في مركز السكك الحديدية الرئيسي في زناميانكا بمنطقة كيروفوهراد، حيث تضرر 28 منزلاً أيضاً.

وقال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشيرنيهيف، إن الهجوم تسبب في انقطاع الكهرباء عن 30 ألف شخص وألحق أضراراً بالبنية التحتية المدنية الحيوية في شمال المنطقة.

وقالت إدارة مدينة خملنيتسكي في غرب أوكرانيا عبر «تلغرام» إن وسائل النقل العام في المدينة واجهت «اضطرابات كبيرة في جدولها الزمني» عقب الهجوم؛ إذ أشار حاكم المنطقة إلى اندلاع حرائق وأضرار لحقت بمبانٍ سكنية وغيرها.

وقالت هيئة الطوارئ إن رجال الإطفاء في منطقة إيفانو فرانكيفسك كانوا يكافحون ألسنة اللهب التي التهمت نحو تسعة آلاف متر مربع من مرافق التخزين.

ولم يصدر تعليق حتى الآن من روسيا. وينفي الجانبان استهداف المدنيين في ضرباتهما خلال الحرب التي شنتها روسيا بغزو شامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ويواصل الرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيون المباحثات التي تهدف إلى تعزيز الدفاعات الأوكرانية، وإضافة زخم إلى جهود السلام غير الناجحة حتى الآن التي تقودها الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات الروسية استهدفت البنية التحتية المدنية، خاصة منشآت الطاقة، وذلك مع اقتراب فصل الشتاء. ووصف زيلينسكي الهجمات بـ«الاستعراضية». وكتب زيلينسكي عبر منصة «تلغرام»: «بوتين يتباهى بحصانته»، مناشداً فرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا. وأضاف: «بسبب الافتقار للضغط الكافي، خاصة على اقتصاد الحرب، تواصل روسيا عدوانها».

وأضاف زيلينسكي أنه يتوقع حصول أوكرانيا على «تعزيز ملموس» من قمة الدول الثماني بشمال أوروبا - البلطيق المنعقدة في الدنمارك الأربعاء. ويشار إلى أن الدول الثماني بشمال أوروبا - البلطيق تتضمن الدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، والنرويج والسويد، بالإضافة إلى إستونيا، ولاتفيا وليتوانيا. ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن زيلينسكي يعتزم إجراء مباحثات ثنائية في فرنسا مساء الأربعاء قبل لقاء حلفاء أوكرانيا الخميس.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يعتقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أن «تحالف الراغبين» الذي يضم الدول المستعدة لردع روسيا عن شن هجوم جديد بمجرد تحقق السلام في أوكرانيا، سيتوصل قريباً إلى اتفاق بشأن مفهوم الضمانات الأمنية لكييف. وفي حديثه الأربعاء، بعد اجتماعه مع الرئيس الإستوني آلار كاريس في بروكسل، قال روته إنه يتوقع «أن يتضح لنا ما يمكننا تقديمه بشكل جماعي، غداً أو بعد غد بقليل». وأضاف: «يعني ذلك أننا يمكننا التعاون بفاعلية أكبر، مع الجانب الأميركي أيضاً». ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل لـ«تحالف الراغبين»، الذي يضم نحو 30 دولة تدعم كييف ضد الغزو الروسي الشامل الذي بدأ في فبراير من عام 2022، في باريس الخميس.

من جانب آخر، قال الكرملين، الأربعاء، إنه ينبغي تجاهل آراء المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن محادثات السلام الأوكرانية بعد أن أدلى بما وصفته موسكو بسلسلة من التصريحات «غير الملائمة» عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ميرتس في مقابلة مع شبكة «برو زيبن» الألمانية، بُثت الثلاثاء، إن بوتين «ربما يكون مجرم الحرب الأخطر في عصرنا»، وإنه لا مكان للتسامح مع مثل هؤلاء الأفراد.

وينفي الكرملين أن تكون قواته ارتكبت أي جرائم حرب في أوكرانيا. ورفض مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في عام 2023 بحق بوتين والتي اتهمت فيها الزعيم الروسي بارتكاب جريمة حرب بخطف مئات الأطفال من أوكرانيا. ووصف الكرملين المذكرة بأنها «مشينة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمر صحافي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، رداً على سؤال خلال زيارة للصين حول اقتراح ميرتس بأن تكون جنيف مكاناً لمحادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا «أدلى ميرتس بالكثير من التصريحات غير الملائمة في الساعات القليلة الماضية؛ لذلك من الصعب وضع رأيه في الحسبان في الوقت الحالي». ورداً على سؤال عن التصريحات التي يقصدها، قال بيسكوف «عن رئيسنا».

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة نُشرت الأربعاء، أن روسيا تسعى إلى اعتراف دولي بالمناطق الأوكرانية التي ضمتها بوصفها جزءاً من أراضيها؛ وذلك لضمان سلام «دائم».

وقال لافروف في مقابلة نُشرت على موقع وزارة الخارجية الروسية: «لكي يكون السلام دائماً، يجب الاعتراف بالواقع الجديد على الأرض... وإضفاء الطابع الرسمي عليه وفقاً للقانون الدولي».

ورد نظيره الأوكراني أندريه سيبيغا سريعاً على هذه التصريحات، قائلاً على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي: «سلسلة جديدة من الإنذارات القديمة. لم تغير روسيا أهدافها الوحشية، ولا تبدي أي استعداد للدخول في مفاوضات جدية». وأضاف: «هذا يثبت أن شهية المعتدي تزداد عندما لا يخضع للضغوط والقوة. حان الوقت لضرب آلة الحرب الروسية بعقوبات قاسية جديدة».

دمار مرائب شركة سيارات تضررت خلال غارات روسية بطائرات مُسيَّرة وصواريخ في خملنيتسكي بأوكرانيا (رويترز)

من جانب آخر، شكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على مساعدته روسيا في إخراج القوات الأوكرانية من منطقة كورسك، قائلاً إن جنود بيونغ يانغ قاتلوا «ببسالة». وأشاد بوتين أثناء اجتماعه مع كيم في بكين بـ«الثقة والصداقة» بين البلدين، وأشار إلى أن إرسال الجنود كان فكرة الزعيم الكوري الشمالي. وباتت كوريا الشمالية من بين أبرز حلفاء موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا؛ إذ أرسلت آلاف الجنود وحاويات مليئة بالأسلحة لمساعدة الكرملين على دفع القوات الأوكرانية للانسحاب من غرب روسيا بعد عملية عسكرية مباغتة نفذتها كييف في المنطقة العام الماضي.

وقال بوتين في مستهل اجتماع مع نظيره الكوري الشمالي صورته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بمبادرة منكم، كما هو معروف، شاركت قواتكم الخاصة في تحرير منطقة كورسك». وأضاف: «جاء ذلك في تطابق تام مع اتفاقنا الجديد. أود الإشارة إلى أن جنودكم قاتلوا بشجاعة وبسالة». وتابع: «لن ننسى قط التضحيات التي قدمتها قواتكم المسلحة وعائلات جنودكم».

أظهر مقطع فيديو نشره الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأربعاء، إلى زيارة روسيا بعد أن أجرى معه محادثات في بكين. وقال كيم بالاستعانة بمترجم، وهو يعانق بوتين مودعاً بعد المحادثات التي استمرت ساعتين ونصف الساعة: «أراك قريباً». ورد بوتين: «نحن في انتظارك، تعال لزيارتنا». وكان كيم قد تعهد في وقت سابق بتقديم دعمه الكامل لبوتين، ووعد ببذل «كل ما بوسعي لمساعدة» موسكو، بينما عبّر بوتين عن شكره لبيونغ يانغ على إرسال قوات لقتال أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»