بين الخوف والأمل... ذكريات أشخاص عايشوا موجة الهجرة إلى ألمانيا في 2015

أسماء حويجة (يمين) التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تلتقط صورة مع مديرة جمعية Fluechtlingspaten Syrien (رعاة اللاجئين السوريين) كاترين ألبريشت بمكتبها في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
أسماء حويجة (يمين) التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تلتقط صورة مع مديرة جمعية Fluechtlingspaten Syrien (رعاة اللاجئين السوريين) كاترين ألبريشت بمكتبها في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

بين الخوف والأمل... ذكريات أشخاص عايشوا موجة الهجرة إلى ألمانيا في 2015

أسماء حويجة (يمين) التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تلتقط صورة مع مديرة جمعية Fluechtlingspaten Syrien (رعاة اللاجئين السوريين) كاترين ألبريشت بمكتبها في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
أسماء حويجة (يمين) التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تلتقط صورة مع مديرة جمعية Fluechtlingspaten Syrien (رعاة اللاجئين السوريين) كاترين ألبريشت بمكتبها في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات على قرار المستشارة الألمانية حينها، أنجيلا ميركل، ليل 4 - 5 سبتمبر (أيلول) 2015، فتح حدود بلدها أمام مئات آلاف المهاجرين الفارين من الحرب أو الاضطهاد أو الفقر، يروي مسؤول محلي ولاجئة ومتطوعة عايشوا جميعهم تلك المرحلة، تجربتهم مع أحداث كانت مشحونة بالخوف والمعاناة، لكنها حملت أيضاً بذور الأمل وتجارب إنسانية عميقة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

البدء «من تحت الصفر»

تفخر أسماء حويجة (53 عاماً) التي ارتدت للمناسبة قميصاً بنفسجياً وبنطالاً أبيض، بما حقّقته منذ وصولها إلى ألمانيا في تلك الفترة. لكن رحلة فرارها من سوريا مع ولديها البالغين 13 و15 عاماً، والتي استغرقت 12 يوماً تبقى ذكرى أليمة.

ففي عام 2015، قرّرت هذه السيّدة التي درست الهندسة مغادرة مدينتها حمص التي اشتدت فيها المعارك.

وتوجّهت إلى لبنان أولاً، فتركيا، في مركبة «مغلقة بالكامل»، حيث كان الركّاب مكدّسين «مثل الحيوانات». عن ذلك تقول: «شعرت أنني سأموت من نقص الأكسجين».

ثم ركبت مع ابنتها وابنها زورقاً قابلاً للنفخ مثقلاً بالركّاب للوصول إلى جزيرة يونانية، في رحلة محفوفة بالمخاطر.

بعدها، تعيّن عليهم أن يسيروا عبر طريق البلقان الطويل لعبور أوروبا الوسطى وصولاً إلى ألمانيا.

أسماء حويجة التي وصلت إلى ألمانيا كلاجئة من سوريا تظهر في مكتب جمعية Fluechtlingspaten Syrien (رعاة اللاجئين السوريين) حيث تعمل الآن في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

ويغلب عليها التأثّر عندما تتذكّر لحظة وصولها إلى النمسا «متورّمة» القدمين وقد تقطع حذاؤها.

عند وصولها إلى برلين، كان عليها أن تبدأ حياتها «من تحت الصفر. كان عليّ أن أتعلّم اللغة والاعتناء بولديَّ والاهتمام بالمعاملات الإدارية».

وفي ظلّ الإقبال الكثيف على الخدمات الاجتماعية، تخبر أنها كانت تستيقظ «عند الرابعة فجراً وتنتظر حلول موعدها ست أو سبع ساعات».

لكن لا يغيب عن بالها «المتطوّعون الألمان الكثر» الذين كانوا يوفّرون المأكل والمشرب أو حتّى المسكن للقادمين.

وتقرّ أسماء والبسمة على وجهها «الحمد لله أنني نجحت وفق ما أعتقد»، بعد أن نالت الجنسية الألمانية وباتت تعمل اليوم في جمعيات تعنى بمساعدة اللاجئين. وبدأ ابنها وابنتها دراسات عليا.

مهاجرون يسيرون إلى معسكر التسجيل بعد عبورهم الحدود بين اليونان ومقدونيا بالقرب من مدينة جيفغيليا في مقدونيا 24 سبتمبر 2015 (إ.ب.أ)

تخطّي الشعور «بالعجز»

غيّر عام 2015 حياة كاترين ألبريشت التي كانت تعمل في مجال الاتصال في بيئة الأعمال. وفي ظلّ توافد الأعداد الكبيرة من اللاجئين، شعرت بالحاجة إلى تخطّي «العجز» الذي انتابها لدى مشاهدة التلفزيون.

تطوعت ألبريشت البالغة من العمر 54 عاماً للعمل مع إحدى الجمعيات وكرّست 15 ساعة في الأسبوع «لتأمين مساكن والمساعدة على نقل الأثاث وطلاء الجدران». ثم تركت عملها لتتولّى إدارة هذه الجمعية.

مديرة جمعية «رعاة اللاجئين السوريين» كاترين ألبريشت تتحدث إلى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بمكتبها في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

أسهمت هذه المنظمة خصوصاً في إنشاء نظام كفالة لمساعدة السوريين في ألمانيا على الاستحصال على تأشيرات دخول لأقاربهم كيلا يخاطروا بحياتهم في رحلة عبور المتوسط.

وقد تأثّرت ألبريشت كثيراً بلقاءات لمّ الشمل.

وبعد 10 سنوات، فيما تشهد ألمانيا تنامياً لشعبية اليمين المتطرّف، تأسف كاترين ألبريشت، لأن الكثير من الألمان نسوا «كلّ ما أنجزه المجتمع» في تلك السنة بفضل تطوّع الآلاف للمساعدة.

وهي تقول: «عندما نتّحد، يمكننا تحقيق إنجازات كبيرة».

خلال عملية إنقاذ مهاجرين في أثناء وصولهم في قارب مطاطي إلى الساحل اليوناني 2 أكتوبر 2015 (إ.ب.أ)

عام «مرعب»

يصف ماركوس هيبل الذي بات اليوم رئيس بلدية مدينة فرايلاسينغ الألمانية الصغيرة في بافاريا على الحدود مع النمسا عام 2015 بأنه كان «مرعباً» و«مثيراً للقلق».

فمدينته الصغيرة التي لا يتخطّى عدد سكّانها 20 ألف نسمة باتت «بوابة الدخول» إلى ألمانيا. وكلّ يوم، كان 1500 لاجئ «يعبرون» وسط المدينة، وفق ما يخبر هيبل الذي كان في ذاك الوقت معاوناً لرئيس البلدية.

وحُوّل متجر قديم للمفروشات إلى مركز إيواء وُضع فيه «نحو 160 ألف شخص»، أي أكثر بعشر مرّات من عدد سكّان المدينة وقتذاك.

ولا يخفي ماركوس هيبل الذي لا ينتمي إلى أيّ حزب سياسي انتقاده لسياسة استقبال اللاجئين التي انتهجتها المستشارة الألمانية بشعارها «سننجزها»، مشيراً إلى أنه «كان لا بدّ من توخّي الحذر في صياغة الأمور... والتقدّم بخطّة ملموسة».

المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل في برلين 8 مايو 2021 (رويترز)

«مهمّة هائلة»

تتحمّل أنجيلا ميركل التي تنقسم الآراء بشأنها بين مشيد ومعيب مسؤولية قرارها.

وقد قالت خلال نقاش منذ فترة وجيزة على قناة «إيه آر دي»: «لو عدت إلى عام 2015، لاتّخذت القرار عينه». وإنه لا شكّ في أن ألمانيا «لم تكن مستعدّة... لهذه المهمّة الهائلة» لاستقبال مليون لاجئ. وكانت «خيبات الأمل كثيرة» من دون شكّ، لكن التزام المتطوّعين كان رائعاً وهم كانوا على مستوى شعار ميركل ومفاده «إذا ما وقعت مشكلة، فلا بدّ من مواجهتها»، وفق المستشارة السابقة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.