تحشيدات طرابلس... ولاءات آيديولوجية تفاقم مخاوف الليبيين من مواجهة وشيكة

تسليح خفيف ومتوسط للميليشيات المتناحرة

عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
TT

تحشيدات طرابلس... ولاءات آيديولوجية تفاقم مخاوف الليبيين من مواجهة وشيكة

عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)

تُسلط تحشيدات الميليشيات المتناحرة في العاصمة الليبية طرابلس الضوء على تنازع الولاءات لتيارات دينية، وسباق على النفوذ داخل مؤسسات ومرافق سيادية، راسمة خريطة لمكامن قوة الخصوم في العاصمة الليبية طرابلس، على وقع رعب متزايد لليبيين من احتمال مواجهة وشيكة.

وتهيمن فصائل متحالفة وتابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على مناطق في غرب وجنوب طرابلس، فيما تقع أجزاء من شرقها تحت نفوذ خصومها، وتتمثل في عناصر «قوة الردع الخاصة». أما منطقة التماس بين الطرفين فتسيطر عليها سبعة ألوية وكتائب مسلحة من خارج العاصمة طرابلس، وتحديداً من مصراتة.

وحسب محللين ليبيين وتقارير محلية، فإن من أبرز مظاهر الولاءات الآيديولوجية في المشهد الحالي، تحالف رئيس حكومة الوحدة مع المفتي المعزول، الصادق الغرياني، الذي يقود تياراً محسوباً على ما يعرف بـ«الإسلام السياسي».

الدبيبة خلال اجتماع مع آمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي الفريق صلاح النمروش منتصف الشهر الماضي (مكتب رئيس الحكومة)

ويُعرف الغرياني بين الليبيين بأنه حليف غير معلن لجماعات الإسلامي السياسي، وخصوصاً «الإخوان» في ليبيا، وهي وجهة نظر يتبناها المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط». وقد دأب المفتي المعزول على قيادة حملة إعلامية داعمة للدبيبة ضد ميليشيا «الردع»، عبر قناة محلية، تتمحور حول سجناء ينتمي بعضهم إلى تنظيم «داعش» المتشدد وتنظيمات متطرفة في سجن معيتيقة، الذي يخضع لسيطرة جهاز «الردع».

وأشار الترهوني إلى وجود عناصر سابقة من تنظيمي ما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«مجلس شورى مجاهدي درنة»، بين صفوف قوتين تخضعان لسلطة الدبيبة، وهما «اللواء 444» بقيادة محمود حمزة، و«اللواء 111» بقيادة عبد السلام الزوبي. علماً بأن التنظيمين المتطرفين خاضا قبل سنوات حرباً ضد قوات «الجيش الوطني الليبي» في بنغازي ودرنة، في إطار ما يعرف بـ«الحرب على الإرهاب».

أما حليف الدبيبة القوي الثالث فهو ميليشيا «الأمن العام»، بقيادة عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية عماد الطرابلسي، وهو غير مصنف آيديولوجياً، لكنه يندرج ضمن ما يصفه محللون بأنه علاقة «تحالف نفعي»، فيما بات يعرف بـ«حكم العائلات» في ليبيا.

وكيل وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة عبد السلام الزوبي يتوسط عدداً من أعيان مصراتة (الصفحة الرسمية للواء 111)

أما في معسكر خصوم الدبيبة، فإن ميليشيا ما يعرف بـ«جهاز الردع»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، يتبنى فكر «السلفية المدخلية»، التي تكن خصومة آيديولوجية ضد جماعات «الإسلام السياسي»؛ وهو ما يفسر لدى محللين صداماته السابقة مع كتائب أو شخصيات محسوبة على هذه الأطياف في طرابلس.

وفي فريق الخصوم أيضاً، يبدو موقف ميليشيا ما تعرف بكتيبة «رحبة الدروع» في تاغوراء، تجسيداً لجانب من شبكة تقليدية من «تحالفات مرنة وغير مستقرة». ورغم صراع «رحبة الدروع» السابق مع ميليشيا «الردع» قبل ست سنوات، وعلاقة قائدها بشير خلف الله، المعروف بـ«البقرة»، مع المفتي الغرياني، فإن استشعارها بالخطر جعلها ربما تصطف بشكل غير معلن مع «الردع».

هذا الاصطفاف طفا على السطح بعد مقتل قائد ميليشيا «جهاز دعم الاستقرار»، عبد الغني الككلي «غنيوة»، وما تبعه من اقتحام معقله على يد قوات موالية للدبيبة في 12 مايو (أيار) الماضي. علماً بأن ميليشيا «جهاز دعم الاستقرار»، الذي تراجع نفوذه بشدة بعد مقتل قائده «غنيوة»، لا يعرف عنه انتماءات آيديولوجية.

وفي مسار متداخل مع هذا الصراع الآيديولوجي، تبدو شبكة النفوذ السيادية والأمنية والاقتصادية حاضرة في مشهد التحشيدات الميليشياوية في طرابلس.

ويتبلور ذلك في معركة النفوذ على مطار معيتيقة في طرابلس، وسجن معيتيقة الخاضع لسلطة «الردع»، إذ يطالب الأخير بتسليمه إلى سلطة حكومته تحت شعار «فرض هيبة الدولة».

وحسب الترهوني، فإن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تشديد سلطة حكومته على «المرافق الحكومية والجهات السيادية، كالمصرف المركزي والشركات والمؤسسات، دون منافس حقيقي».

ومعلوم أن تغلغل الميليشيات في طرابلس أدى إلى ظهور «اقتصاد الحرب»، حيث أصبحت تعمل كـ«كارتل»، وتسيطر على المؤسسات الاقتصادية، وتستفيد من احتكار التهريب، والتحكّم في الدعم والسلع الموزّعة بأسعار مدعومة، وهي أيضاً تقديرات «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن.

وعلى صعيد موازين قوى النزاع المسلح في طرابلس، فإنه لا توجد تقديرات رسمية لقوى الحشد والقدرات التسليحية للميليشيات، لكنها وفق تقديرات دولية، تمتلك قدرة تعبئة سريعة، وآليات مدرعة خفيفة ومتوسطة، ومضادات أرضية، وأسلحة ثقيلة متنقلة.

عناصر تابعة للتشكيل المسلح «اللواء 444» خلال تأمين إحدى لجان الانتخابات البلدية في طرابلس (الصفحة الرسمية للتشكيل)

ويبدو حلفاء الدبيبة هم الأعلى كعباً في موازين التسليح، وتحديداً في ميليشيا «444» و«111»، وفق الترهوني، إذ إنها «الأقوى تسليحاً، استناداً إلى الدعم المالي الحكومي لوزارة الدفاع الذي قدرته بيانات المصرف المركزي بنحو 2.6 مليار دينار منذ مطلع العام الجاري». كما أن استخدام قوات حكومة الدبيبة لـ«المُسيرات» في اشتباكات مايو الماضي، طرح تساؤلات حول إمكانية دخول هذا السلاح في أي معركة مرتقبة، أخذاً في الاعتبار تقارير تتحدث عن استيراد سلطات طرابلس لمسيرات أوكرانية، ولم تقابل بنفي حكومي صريح.

في المقابل، فإن خصم الدبيبة في قوة «الردع»، يبدو على قدر عال من «الانضباط»، وفق الترهوني، حيث يمتلك قوة قوامها آلاف المقاتلين، وتسليحاً خفيفاً ومتوسطاً، مع قدرات تدخل خاص داخل العاصمة.

وأخيراً تسلط الضوء على التشكيلات العسكرية المرجحة لأي حرب محتملة، خصوصاً مع تسارع وتيرة التدفقات العسكرية الموالية للدبيبة، والقادمة من عدد من مدن الغرب الليبي إلى طرابلس.

وتمثل التشكيلات المسلحة في مدينة مصراتة، وعدد من مدن الغرب الليبي، «فرس رهان» لدى أنصار معسكر الدبيبة في أي مواجهة محتملة مع «الردع»، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعدادها تتجاوز 17 ألف مقاتل. ويبرز من بين التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة في مصراتة «قوة العمليات المشتركة»، التي يقودها عمر بوغدادة، إلى جانب مجموعات مسلحة في مدن الزاوية والزنتان وغريان.

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (رويترز)

وفي جانب بعيد عن المشهد، يترقب الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر (شرق)، مسارات ومآلات الأحداث في طرابلس.

وفي هذا السياق تستبعد تقديرات «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» تكرار أي تدخل مباشر من جانب حفتر في معادلة الصراع، تأسيساً على «تغير مفردات وقواعد المعادلة على مستوى القوى، واللاعبين الموجودين في المشهد عما كان عليه قبل حرب طرابلس، التي شنها في أبريل (نيسان) 2019».

وتلوح في الأفق راهناً أنباء عن بوادر اتفاق شامل بين حكومة «الوحدة» وخصومها برعاية المجلس الرئاسي، قد ينزع فتيل الأزمة.

إلا أن الباحث السياسي، محمد الأمين، يرى «ضرورة وجود خطوات ملموسة تنهي عسكرة العاصمة، وتُخضع الجميع لسلطة القانون، وعكس ذلك هو اتفاق شكلي سيعيد الصراع».


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.