تحشيدات طرابلس... ولاءات آيديولوجية تفاقم مخاوف الليبيين من مواجهة وشيكة

تسليح خفيف ومتوسط للميليشيات المتناحرة

عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
TT

تحشيدات طرابلس... ولاءات آيديولوجية تفاقم مخاوف الليبيين من مواجهة وشيكة

عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)
عناصر تابعة لجهاز «الردع» خلال طابور عسكري في العاصمة طرابلس (الصفحة الرسمية للجهاز)

تُسلط تحشيدات الميليشيات المتناحرة في العاصمة الليبية طرابلس الضوء على تنازع الولاءات لتيارات دينية، وسباق على النفوذ داخل مؤسسات ومرافق سيادية، راسمة خريطة لمكامن قوة الخصوم في العاصمة الليبية طرابلس، على وقع رعب متزايد لليبيين من احتمال مواجهة وشيكة.

وتهيمن فصائل متحالفة وتابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على مناطق في غرب وجنوب طرابلس، فيما تقع أجزاء من شرقها تحت نفوذ خصومها، وتتمثل في عناصر «قوة الردع الخاصة». أما منطقة التماس بين الطرفين فتسيطر عليها سبعة ألوية وكتائب مسلحة من خارج العاصمة طرابلس، وتحديداً من مصراتة.

وحسب محللين ليبيين وتقارير محلية، فإن من أبرز مظاهر الولاءات الآيديولوجية في المشهد الحالي، تحالف رئيس حكومة الوحدة مع المفتي المعزول، الصادق الغرياني، الذي يقود تياراً محسوباً على ما يعرف بـ«الإسلام السياسي».

الدبيبة خلال اجتماع مع آمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي الفريق صلاح النمروش منتصف الشهر الماضي (مكتب رئيس الحكومة)

ويُعرف الغرياني بين الليبيين بأنه حليف غير معلن لجماعات الإسلامي السياسي، وخصوصاً «الإخوان» في ليبيا، وهي وجهة نظر يتبناها المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط». وقد دأب المفتي المعزول على قيادة حملة إعلامية داعمة للدبيبة ضد ميليشيا «الردع»، عبر قناة محلية، تتمحور حول سجناء ينتمي بعضهم إلى تنظيم «داعش» المتشدد وتنظيمات متطرفة في سجن معيتيقة، الذي يخضع لسيطرة جهاز «الردع».

وأشار الترهوني إلى وجود عناصر سابقة من تنظيمي ما يعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«مجلس شورى مجاهدي درنة»، بين صفوف قوتين تخضعان لسلطة الدبيبة، وهما «اللواء 444» بقيادة محمود حمزة، و«اللواء 111» بقيادة عبد السلام الزوبي. علماً بأن التنظيمين المتطرفين خاضا قبل سنوات حرباً ضد قوات «الجيش الوطني الليبي» في بنغازي ودرنة، في إطار ما يعرف بـ«الحرب على الإرهاب».

أما حليف الدبيبة القوي الثالث فهو ميليشيا «الأمن العام»، بقيادة عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية عماد الطرابلسي، وهو غير مصنف آيديولوجياً، لكنه يندرج ضمن ما يصفه محللون بأنه علاقة «تحالف نفعي»، فيما بات يعرف بـ«حكم العائلات» في ليبيا.

وكيل وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة عبد السلام الزوبي يتوسط عدداً من أعيان مصراتة (الصفحة الرسمية للواء 111)

أما في معسكر خصوم الدبيبة، فإن ميليشيا ما يعرف بـ«جهاز الردع»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، يتبنى فكر «السلفية المدخلية»، التي تكن خصومة آيديولوجية ضد جماعات «الإسلام السياسي»؛ وهو ما يفسر لدى محللين صداماته السابقة مع كتائب أو شخصيات محسوبة على هذه الأطياف في طرابلس.

وفي فريق الخصوم أيضاً، يبدو موقف ميليشيا ما تعرف بكتيبة «رحبة الدروع» في تاغوراء، تجسيداً لجانب من شبكة تقليدية من «تحالفات مرنة وغير مستقرة». ورغم صراع «رحبة الدروع» السابق مع ميليشيا «الردع» قبل ست سنوات، وعلاقة قائدها بشير خلف الله، المعروف بـ«البقرة»، مع المفتي الغرياني، فإن استشعارها بالخطر جعلها ربما تصطف بشكل غير معلن مع «الردع».

هذا الاصطفاف طفا على السطح بعد مقتل قائد ميليشيا «جهاز دعم الاستقرار»، عبد الغني الككلي «غنيوة»، وما تبعه من اقتحام معقله على يد قوات موالية للدبيبة في 12 مايو (أيار) الماضي. علماً بأن ميليشيا «جهاز دعم الاستقرار»، الذي تراجع نفوذه بشدة بعد مقتل قائده «غنيوة»، لا يعرف عنه انتماءات آيديولوجية.

وفي مسار متداخل مع هذا الصراع الآيديولوجي، تبدو شبكة النفوذ السيادية والأمنية والاقتصادية حاضرة في مشهد التحشيدات الميليشياوية في طرابلس.

ويتبلور ذلك في معركة النفوذ على مطار معيتيقة في طرابلس، وسجن معيتيقة الخاضع لسلطة «الردع»، إذ يطالب الأخير بتسليمه إلى سلطة حكومته تحت شعار «فرض هيبة الدولة».

وحسب الترهوني، فإن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تشديد سلطة حكومته على «المرافق الحكومية والجهات السيادية، كالمصرف المركزي والشركات والمؤسسات، دون منافس حقيقي».

ومعلوم أن تغلغل الميليشيات في طرابلس أدى إلى ظهور «اقتصاد الحرب»، حيث أصبحت تعمل كـ«كارتل»، وتسيطر على المؤسسات الاقتصادية، وتستفيد من احتكار التهريب، والتحكّم في الدعم والسلع الموزّعة بأسعار مدعومة، وهي أيضاً تقديرات «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن.

وعلى صعيد موازين قوى النزاع المسلح في طرابلس، فإنه لا توجد تقديرات رسمية لقوى الحشد والقدرات التسليحية للميليشيات، لكنها وفق تقديرات دولية، تمتلك قدرة تعبئة سريعة، وآليات مدرعة خفيفة ومتوسطة، ومضادات أرضية، وأسلحة ثقيلة متنقلة.

عناصر تابعة للتشكيل المسلح «اللواء 444» خلال تأمين إحدى لجان الانتخابات البلدية في طرابلس (الصفحة الرسمية للتشكيل)

ويبدو حلفاء الدبيبة هم الأعلى كعباً في موازين التسليح، وتحديداً في ميليشيا «444» و«111»، وفق الترهوني، إذ إنها «الأقوى تسليحاً، استناداً إلى الدعم المالي الحكومي لوزارة الدفاع الذي قدرته بيانات المصرف المركزي بنحو 2.6 مليار دينار منذ مطلع العام الجاري». كما أن استخدام قوات حكومة الدبيبة لـ«المُسيرات» في اشتباكات مايو الماضي، طرح تساؤلات حول إمكانية دخول هذا السلاح في أي معركة مرتقبة، أخذاً في الاعتبار تقارير تتحدث عن استيراد سلطات طرابلس لمسيرات أوكرانية، ولم تقابل بنفي حكومي صريح.

في المقابل، فإن خصم الدبيبة في قوة «الردع»، يبدو على قدر عال من «الانضباط»، وفق الترهوني، حيث يمتلك قوة قوامها آلاف المقاتلين، وتسليحاً خفيفاً ومتوسطاً، مع قدرات تدخل خاص داخل العاصمة.

وأخيراً تسلط الضوء على التشكيلات العسكرية المرجحة لأي حرب محتملة، خصوصاً مع تسارع وتيرة التدفقات العسكرية الموالية للدبيبة، والقادمة من عدد من مدن الغرب الليبي إلى طرابلس.

وتمثل التشكيلات المسلحة في مدينة مصراتة، وعدد من مدن الغرب الليبي، «فرس رهان» لدى أنصار معسكر الدبيبة في أي مواجهة محتملة مع «الردع»، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعدادها تتجاوز 17 ألف مقاتل. ويبرز من بين التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة في مصراتة «قوة العمليات المشتركة»، التي يقودها عمر بوغدادة، إلى جانب مجموعات مسلحة في مدن الزاوية والزنتان وغريان.

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (رويترز)

وفي جانب بعيد عن المشهد، يترقب الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر (شرق)، مسارات ومآلات الأحداث في طرابلس.

وفي هذا السياق تستبعد تقديرات «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» تكرار أي تدخل مباشر من جانب حفتر في معادلة الصراع، تأسيساً على «تغير مفردات وقواعد المعادلة على مستوى القوى، واللاعبين الموجودين في المشهد عما كان عليه قبل حرب طرابلس، التي شنها في أبريل (نيسان) 2019».

وتلوح في الأفق راهناً أنباء عن بوادر اتفاق شامل بين حكومة «الوحدة» وخصومها برعاية المجلس الرئاسي، قد ينزع فتيل الأزمة.

إلا أن الباحث السياسي، محمد الأمين، يرى «ضرورة وجود خطوات ملموسة تنهي عسكرة العاصمة، وتُخضع الجميع لسلطة القانون، وعكس ذلك هو اتفاق شكلي سيعيد الصراع».


مقالات ذات صلة

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).