المخيمات الفلسطينية في لبنان... نفوذ متشعب بين السياسة والسلاح

«عين الحلوة» أكبرها وأكثرها خطورة من أصل 12 مخيماً

TT

المخيمات الفلسطينية في لبنان... نفوذ متشعب بين السياسة والسلاح

جنود ومواطنون يقفون بجوار شاحنة تحمل أسلحة خلال عملية تسليمها من مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (إ.ب.أ)
جنود ومواطنون يقفون بجوار شاحنة تحمل أسلحة خلال عملية تسليمها من مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (إ.ب.أ)

بعد خمسة عشر عاماً على بدء النقاش حول مصير السلاح الفلسطيني في لبنان، عاد الملف إلى الواجهة بعد أن بدأت رحلة تسليم سلاح المخيمات إلى الجيش اللبناني.

فهذا الإجراء، أعاد إحياء واحد من أعقد ملفات العلاقة اللبنانية - الفلسطينية، وألقى الضوء مجدداً على واقع المخيمات الممتدة من طرابلس شمالاً إلى صور جنوباً. مخيمات لم تعد منذ زمن مجرد مساكن للاجئين، بل تحولت إلى ساحات سياسية وأمنية متشابكة، تتقاسمها الفصائل، وتدار بشبكات نفوذ موازية للدولة اللبنانية. وبين ضيق الجغرافيا وضغط الفقر، يتجلى نفوذ حركة «فتح» التقليدي، وصعود حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب بقايا الفصائل المرتبطة بدمشق، في لوحة معقدة يصعب فصلها عن الصراع الفلسطيني والإقليمي الأوسع.

عباس: لا دور للسلاح

وفي هذا السياق، خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، ليحسم الموقف، قائلاً في مقابلة تلفزيونية إن «سلاح المخيمات أدى غرضه عام 1969، ولا دور له الآن»، مشيراً إلى اتفاق مع الرئيس اللبناني جوزيف عون يقضي بسحب كل السلاح من المخيمات وتسليمه للدولة اللبنانية. وأضاف: «مصممون على سحب كل السلاح الفلسطيني من لبنان، ولن أكون سبباً في تعطيل مشروع الدولة اللبنانية».

وبدأت في 21 أغسطس (آب) عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية إلى الجيش اللبناني بعدما أقرها الجانبان اللبناني والفلسطيني خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس لبيروت في مايو (أيار)، وتركزت عملية التسليم على مخيمات في بيروت والجنوب، على أن تستكمل العملية في مراحل لاحقة.

12 مخيماً في لبنان

يضم لبنان 12 مخيماً رسمياً معترفاً بها من وكالة «الأونروا»، تتمثل في «نهر البارد»، و«البداوي» في الشمال، و«برج البراجنة»، و«شاتيلا»، و«مار إلياس»، و«ضبيّة» في بيروت وضواحيها، و«عين الحلوة»، و«المية ومية» في صيدا، و«الرشيدية»، و«البرج الشمالي»، و«البص» في صور، إضافة إلى «مخيم ويفل» (الجليل) في بعلبك.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين السوريين خلال عملية تسليم الأسلحة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ووفق الإحصاء اللبناني - الفلسطيني المشترك عام 2017، يعيش نحو 174 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، نصفهم تقريباً داخل المخيمات.

ويؤكد الباحث صخر أبو فخر لـ«الشرق الأوسط» أن «الصورة ليست واحدة في كل المخيمات. فهناك مخيمات عملياً من دون سلاح، مثل ضبيّة (شرق بيروت) الذي يقطنه فلسطينيون مسيحيون، ونهر البارد (شمال لبنان) الذي دُمّر ثم أعيد بناؤه تحت إشراف الجيش اللبناني، ويخضع لرقابة صارمة، ومار إلياس (غرب بيروت) الذي تحوّل إلى مكاتب للفصائل. ففي هذه المخيمات لا يتعدى السلاح بعض البنادق الفردية لحراسة المقرات».

القوة الأقوى

شكّلت حركة «فتح» لعقود العمود الفقري للفصائل الفلسطينية في لبنان، إذ سيطرت على اللجان الشعبية، وأدارت قوات «الأمن الوطني الفلسطيني». فنفوذها كان واضحاً في عين الحلوة والرشيدية والبداوي، لكنها واجهت تراجعاً بفعل الانقسامات وصعود الإسلاميين. ومع ذلك تبقى المرجع الأول للدولة اللبنانية والجهات الدولية.

ويقول أبو فخر إن «حركة (فتح) تبقى القوّة الأقوى في مخيمات، مثل برج البراجنة وشاتيلا، لكن المشهد معقد بسبب انتشار شبكات تهريب ومخدرات تتقاطع فيها قوى فلسطينية ولبنانية. هذه الشبكات تفرض نفسها بالسلاح، وتحدّ من قدرة (فتح) على الإمساك الكلي بالأرض».

«حماس» و«الجهاد»

في العقدين الأخيرين، صعد نفوذ حركة «حماس»، خصوصاً في مخيمات الجنوب، بفضل عملها الاجتماعي وشبكة مؤسساتها. كما برزت حركة «الجهاد الإسلامي» مع انتقال قيادتها إلى بيروت، وظهر جناحها العسكري «سرايا القدس» لاعباً فاعلاً بعد إطلاق صواريخ من الجنوب. هذا الصعود فرض معادلة جديدة ضعّفت سيطرة «فتح» المنفردة.

لكن أبو فخر يُشدّد على أن «سلاح (حماس) و(الجهاد الإسلامي) لا يمكن نزعه بالقوة، بل بالحوار والضغط القانوني. فعدد كبير من عناصر هذين التنظيمين ليسوا أصلاً من فلسطينيي لبنان، ويمكن ضبطهم أو ترحيلهم إذا لم يلتزموا بالقانون».

حضور رمزي

رغم تراجع نفوذها الشعبي، ما زالت الجبهة الشعبية - القيادة العامة، وفتح الانتفاضة، والصاعقة، تحتفظ بوجود في الشمال والبقاع، بشكل يذكّر اللبنانيين بتاريخ الوصاية السورية ودورها في المخيمات. ويصف أبو فخر هذا الحضور بـ«الرمزي أكثر مما هو فعلي».

مرآة الانقسام

يُعد مخيم «عين الحلوة» أكبر المخيمات وأكثرها خطورة. داخله تتوزع السيطرة بين «فتح»، و«حماس»، و«الجهاد»، ومجموعات سلفية، مثل «عصبة الأنصار» و«جند الشام». وأبرزت الاشتباكات الأخيرة عام 2023 هشاشة التوازن فيه.

ويقول أبو فخر: «عين الحلوة هو الأصعب، لأنه يضم مربعات مختلفة لقوى متناقضة، وأي محاولة لانتزاع السلاح بالقوة ستشعل انفجاراً دموياً»، ويرى أن المعالجة لا تكون بالقوة، بل بحوار سياسي وأمني حكيم، يراعي حساسية السكان وارتباط بعض القوى بالخارج».

مراكز نفوذ متداخلة

في صور، ما زالت «فتح» هي المرجعية في مخيمي الرشيدية والبص، لكنّ «حماس» عززت حضورها خصوصاً في البرج الشمالي. وفي صيدا، هناك امتداد لـ«عين الحلوة» لكنه أقل توتراً. وفي بيروت، يمثّل «برج البراجنة» أكبر المخيمات وأكثرها ازدحاماً، وتسيطر عليه «فتح» مع نفوذ اجتماعي زائد لـ«حماس».

أما شاتيلا، فيلفت أبو فخر إلى أنه «لم يعد مخيماً بالمعنى التقليدي، بل أصبح ضاحية فقيرة يقطنها لبنانيون وسوريون وآسيويون إلى جانب الفلسطينيين». ويشير إلى أن «مشاكله مرتبطة أكثر بتجارة المخدرات والفقر منها بالسلاح الفصائلي».

نحو عقلنة الحل

تؤكد الفصائل أن سلاحها موجه ضد إسرائيل، لكن الواقع يكشف أنه أداة صراع داخلي. أبو فخر يوضح أن «السلاح المتوسط والثقيل لم يعد له معنى، بل صار عبئاً يجب أن يُسلَّم فوراً للدولة اللبنانية. أما السلاح الفردي، فيمكن تنظيمه مثل حراسة السفارات، حيث تُسجّل أسماء الحراس وعددهم، ويخضعون لرقابة الدولة».

تظهر خريطة المخيمات الفلسطينية في لبنان شبكة نفوذ متشابكة، بين حركة «فتح» بوصفها قوة تقليدية تواجه تحدي الإسلاميين، وفصائل موالية لدمشق تراجعت إلى حضور رمزي، وجماعات سلفية تفرض مربعات أمنية في عين الحلوة. ومع بدء خطة نزع السلاح في أغسطس 2025، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح الدولة في تحويل هذه الجزر الأمنية إلى فضاءات مدنية، أم تبقى رهينة التوازنات الداخلية والتجاذبات الإقليمية؟

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون عند مدخل مخيم برج البراجنة (أ.ف.ب)

وفيما يعد أبو فخر أنّ «المطلوب اليوم التحلي بالعقلانية»، يرى أن «الفلسطيني يحتاج اليوم إلى طمأنة أنه ليس عارياً أمام أي تهديد، والدولة تحتاج إلى ضبط السلاح. وهذا لن ينجح من دون منح الفلسطينيين حقوقاً مدنية أساسية، مثل التملك والعمل والرعاية».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.