إنجازات نوعية جديدة لتعزيز استدامة وثراء البيئة السعودية

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: جهود المملكة لصون النظم البيئية البحرية «تضمن استدامة الموارد»

يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
TT

إنجازات نوعية جديدة لتعزيز استدامة وثراء البيئة السعودية

يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)
يسعى المركز إلى تحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030 (الشرق الأوسط)

شهدت البيئات البحرية والساحلية في السعودية تسجيل أعداد قياسية من الطيور والكائنات البحرية الكبيرة خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي جهود «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية» في حماية التنوع الأحيائي وصون النظم البيئية البحرية وتعزيز استدامتها، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء» إلى جانب عدد من المنجزات التي حقّقها المركز خلال الفترة الماضية.

برنامج تعاوني مع جامعة «كاوست» يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي (الشرق الأوسط)

وكشف المركز لـ«الشرق الأوسط»، جملة من التفاصيل المتعلقة بعدد من الجوانب التي أنجزها مؤخراً، وفي جانب «رحلة العقد الاستكشافية للبحر الأحمر» التي مثّلت وفقاً للمركز، نموذجاً استثنائياً لجهوده في استكشاف النظم البيئية الجديدة وتوثيق الأنواع النادرة بشكل علمي منهجي، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» وسفينة الأبحاث «أوشن إكسبلورر»، وبمشاركة 126 باحثاً، أشار المركز إلى أن هذه الرحلة وفّرت بيانات مهمة حول النظم غير المكتشفة، بما يدعم استراتيجيات المحافظة والإدارة المستدامة.

مسوحات شاملة للتنوع الأحيائي على السواحل السعودية

كما عزز المركز تعاونه مع «جامعة كاوست» عبر برنامج تعاوني يركز على توظيف الأبحاث الرائدة في تطوير قاعدة البيانات والأدوات العلمية لحماية البيئات البحرية والساحلية وضمان استدامتها، بما يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي والاقتصادي. ويتضمن البرنامج مسوحات شاملة للتنوع الأحيائي على السواحل السعودية في البحر الأحمر والخليج العربي، وجمع العينات لتحديد الأنواع الغازية وتصنيفها، إلى جانب برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز قدراتها في إدارة البيئات البحرية.

برنامج تعاوني مع جامعة «كاوست» يخدم التنوع الأحيائي كأولوية استراتيجية لمستقبل المملكة البيئي (الشرق الأوسط)

وحول ذلك، أكّد الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع جامعة «كاوست» يوفر أدوات علمية ونماذج تقييم مخاطر وأنظمة إنذار مبكر تسهم في حماية التنوع الأحيائي البحري والتأسيس لمستقبل مستدام، مؤكداً أن «جهود المملكة الحثيثة لصون النظم البيئية البحرية تضمن استدامة مواردها»، وكشف قربان أن «الباحثين من الجانبين يعملون حالياً على دراسة التنوع الأحيائي ومدى وجود الأنواع الغازية في 34 موقعاً في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث جُمعت أكثر من 10 آلاف عينة وحدد نحو 200 نوع بحري محتمل من هذه الأنواع».

مستهدفات «30X30» البريّة والبحرية

وأوضح المركز أن برامج «الاستكشاف والرصد الميداني» التي ينفذها، أظهرت توثيق الباحثين مشاهدات مهمة لأكثر من 84516 طائراً بحريّاً على طول الساحلين الشرقي والغربي في الخليج العربي والبحر الأحمر، مع تحديد 39 موقعاً مهماً للهجرة والتكاثر. كما رُصدت مشاهدات استثنائية لأكثر من 1219 كائناً بحرياً كبيراً على امتداد الساحلين، الأمر الذي يجسد فاعلية جهود الحماية التي ينفذها المركز للمحافظة على التنوع الأحيائي البحري وصون النظم البيئية واستعادة توازنها واستدامتها، وتحقيق الهدف «30X30» من خلال حماية 30 في المائة من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030.

تقييم 820 موقعاً في البحر الأحمر و116 في الخليج العربي

وبيّن المركز أنه يعمل ضمن الجهود الوطنية لدعم الاستدامة في النظم البيئية البحرية وتعزيز توازنها، وهي جهود تتوافق مع الالتزامات العالمية الداعمة للهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة: «الحياة تحت الماء». وفي هذا السياق، أعلن المركز لـ«الشرق الأوسط» الانتهاء من دراسة وتقييم 936 موقعاً شملت 820 في البحر الأحمر و116 في الخليج العربي، بينما تأتي في إطارٍ متصل عملية «تقييم حالة النظم البيئية البحرية» لتحديد التهديدات والمواقع ذات الأهمية البيئية العالية وأولويات الحماية وإعادة التأهيل.

ولفت المركز إلى أنه يعمل على تطوير خطط لحفظ الموائل البحرية وإعادة تأهيلها، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، من خلال برامج الاستكشاف الميدانية باستخدام أحدث التقنيات، إلى جانب توفير التعليم البيئي والتدريب للكوادر الوطنية لترسيخ مفاهيم المحافظة على البيئة.

تحديد المهدّدات وتعزيز الحماية

أما حول ما تستهدفه المسوحات التي يجريها المركز، فكشف المركز أنها تهدف إلى تحقيق فهم أفضل للتوزيع المكاني والزماني للأنواع البحرية، بما في ذلك الثدييات البحرية (الدلافين، الحيتان، الأطوم) والسلاحف البحرية وأسماك القرش والشنفين والطيور البحرية. وتمكّن هذه الأبحاث من مراقبة التغيرات في أعداد الأنواع الحية وتدهور الموائل وتحديد المهددات، بما يعزز خطط الحماية والاستدامة.

ويؤدّي المركز دوراً استباقيّاً للاستجابة لحالات الطوارئ مثل التلوث البحري وحوادث القوارب، من خلال تقييم سريع للأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التأثيرات السلبية على الكائنات والموائل البحرية. وتشمل الجهود أيضاً المحافظة على الموائل الساحلية مثل الحشائش البحرية وأشجار المانغروف عبر مسوحات دورية لتقييم الحالة الصحية والوظيفية لهذه النظم، وفقاً لما شدّد عليه المركز خلال تفاصيل موسّعة كشفها لـ«الشرق الأوسط».

تعزيز قاعدة البيانات المعرفية

وفيما يتعلق بقواعد البيانات المرتبطة، بالتنوّع الأحيائي والمواقع ذات الأهمية البيئية في المملكة، بيّن المركز أن عدداً من التسجيلات والدراسات ساهمت في تعزيز قواعد البيانات المعرفية، بما يدعم جهود المركز في «بناء خط أساس للإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد الطبيعية. كما تواكب التوجهات الوطنية لتعزيز السياحة البيئية ورفع الوعي البيئي المجتمعي».

مسوحات يجريها المركز تهدف إلى تحقيق فهم أفضل للتوزيع المكاني والزماني للأنواع البحرية بما في ذلك الثدييات البحرية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الدراسات ضمن مستهدفات المركز لاستثمار البحث والابتكار في التخطيط البيئي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات الدقيقة، مستنداً إلى منظومة من التقنيات المتقدمة والمبتكرة التي تعزز عمليات المراقبة ورصد التغيرات البيئية وتحسين الاستجابة لحالات الطوارئ البحرية كحوادث السفن وجنوح الكائنات البحرية.

وبحسب المركز، تتناغم هذه الجهود مع «الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر»، التي تركز على الحفاظ على البيئة البحرية ودعم السياحة البيئية وتحفيز النمو الاقتصادي المسؤول، بما يوازن بين التنمية والاستدامة. ويعزز ذلك مكانة المملكة وريادتها في الاستدامة البحرية، ويسهم في دعم المجتمعات المحلية، ورفع الوعي البيئي، وتحسين جودة الحياة، وتنويع الاقتصاد بما يتواكب مع طموحات «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)

فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
TT

فريق دولي لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي

الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)
الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين الخدمات الصحية (جامعة ولاية لويزيانا)

أعلنت الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية (ECNP) عن إطلاق أول فريق عمل أوروبي من الخبراء متخصص في الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، بهدف وضع إطار علمي وتنظيمي يضمن الاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا، مع الحد من مخاطرها على المرضى، والممارسات الطبية.

وبحسب موقع «يورك أليرت» العلمي، أعلن عن إطلاق الفريق خلال المؤتمر السنوي التاسع والثلاثين للكلية، والمنعقد في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث يعقد الخبراء جلسة نقاش مفتوحة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبحث فرص استخدام الذكاء الاصطناعي وتحدياته في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، وسبل تطويره وتنظيمه مستقبلاً. ويضم الفريق 19 خبيراً من أوروبا، والولايات المتحدة، حيث يمثلون تخصصات متنوعة تشمل التعلم الآلي، واكتشاف الأدوية، وعلوم الأعصاب، إلى جانب تطوير روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقييم أدائها في تطبيقات الصحة النفسية.

وقال رئيس الفريق، الدكتور باريس ألكساندروس لالوسيس، من كلية كينغز لندن البريطانية، إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة متسارعة، ويوفر فرصاً كبيرة لتحسين خدمات الصحة النفسية، لكن الاستفادة منه تتطلب توجيهاً علمياً، وتواصلاً فعالاً، وأطراً تنظيمية واضحة، وهي جوانب لا تزال تفتقر إلى التنسيق الكافي.

وأوضح أن الفريق سيعمل على إعداد إطار شامل لتقييم فوائد الذكاء الاصطناعي، ومخاطره، وتقديم توصيات عملية لتوجيه تطوره خلال السنوات المقبلة. تشمل أولوياته رسم خريطة للأنشطة البحثية والتنظيمية في أوروبا، وتحديد الجهات العاملة في المجال، والمؤسسات المسؤولة عن تنظيمه، ما يعزز التعاون، ويدعم الأبحاث والتطبيقات الطبية.

من جانبه، قال الرئيس المشارك للفريق، الدكتور تيم هان، من جامعة مونستر الألمانية، إن الخبراء وضعوا خطة عمل أولية تمتد إلى 3 سنوات، ويعتزمون مناقشتها مع المجتمع العلمي المتخصص في الطب النفسي وعلوم الأعصاب، للاستفادة من ملاحظاته، ومقترحاته. وأضاف أن الفريق يسعى إلى إنشاء إطار أوروبي منسق يعزز التعاون بين الباحثين والمؤسسات، بدلاً من عمل الخبراء بصورة منفصلة، داعياً المتخصصين، سواء كانوا متفائلين بإمكانات الذكاء الاصطناعي، أو متخوفين من مخاطره، إلى المشاركة في النقاشات لبناء رؤية علمية متوازنة.

وأشار هان إلى أن تحديد الأنشطة الجارية في هذا المجال -والمجالات التي يمكن للفريق تقديم إرشادات مؤثرة بشأنها- يمثل أحد أبرز التحديات. ومن المقرر أيضاً بحث إمكانية أداء دور مرجعي لوسائل الإعلام، عبر توفير معلومات موثوقة توضح فرص استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، ومخاطر هذا الاستخدام.

وعقب إطلاق المبادرة، سيشارك لالوسيس ممثلاً للفريق في مؤتمر بالبرلمان الأوروبي، يناقش التحقق من فعالية تطبيقات «الطب النفسي الدقيق» عبر الحدود، وتنظيم استخدامها، وتطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي، وضمان الوصول العادل إلى هذه التقنيات. ويهدف «الطب النفسي الدقيق» إلى تصميم وسائل التشخيص والعلاج وفق الخصائص الفردية لكل مريض، وبالاستناد إلى البيانات السريرية، والبيولوجية، وغيرها من المعلومات، لتحسين دقة القرارات العلاجية، وفعاليتها.

وفي الختام، قال رئيس الكلية الأوروبية لعلم الأدوية النفسية والعصبية، البروفسور أندرياس رايف، إن تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية سيمتد من البحث العلمي وتقييم عوامل الخطر إلى تطوير العلاجات، متوقعاً أن يغير أيضاً طبيعة التفاعل بين الأطباء

والمرضى.


رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
TT

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)
متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة؛ إذ يشكّلون ما بين 25 و30 في المائة من أطقم السفن التجارية في العالم، من ناقلات النفط وسفن نقل البضائع السائبة إلى السفن السياحية، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

لكن هذه المكانة لم تنشأ من فراغ، بل تمتد جذورها إلى قرون مضت، عندما تحولت العاصمة الفلبينية مانيلا إلى مركز رئيسي للتجارة البحرية في عهد الاستعمار الإسباني، وأسهمت طرقها التجارية في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي المبكر.

واليوم، يستطيع زوار المدينة استكشاف جانب من هذا التاريخ في متحف «موسيو ديل غاليون» (Museo del Galeon)، الذي افتُتح حديثاً داخل مجمع «مول أوف آسيا» التجاري والترفيهي، المطل على بحر الصين الجنوبي.

من صخب التسوق إلى هدوء التاريخ

قد لا يتوقع الزائر العثور على مساحة هادئة تستحضر قروناً من التاريخ البحري وسط هذا المجمع التجاري الضخم، الذي يضم أكثر من 660 متجراً ومطعماً في قسمه الرئيسي وحده.

لكن المتحف يقدم تجربة مختلفة تماماً، فبعد الابتعاد خطوات قليلة عن أجواء التسوق والعروض الموسيقية الحية، يجد الزائر نفسه أمام عالم آخر، تتراجع فيه ضوضاء الحاضر، لتحل محلها حكايات الرحلات البحرية الطويلة والتجارة العابرة للمحيطات.

وتبدأ التجربة من الطابق الأرضي، قبل أن يصعد الزائر بالسلم المتحرك إلى المستوى التالي، حيث تظهر أمامه مقدمة سفينة «غاليون إسبيريتو سانتو»، في مشهد يمنح المكان طابعاً استثنائياً.

سفينة عملاقة تستحضر أمجاد التجارة البحرية

تتمثل أبرز معالم المتحف في مجسّم بالحجم الكامل لسفينة «إسبيريتو سانتو»، التي أبحرت عبر المحيط الهادئ في القرن السابع عشر.

ويبلغ ارتفاع المجسّم نحو 30 متراً، فيما يصل طوله إلى قرابة 40 متراً، ويستقر تحت سقف شاهق تتلألأ فيه النجوم، في محاولة لاستعادة المشهد الذي كان يراه البحارة في أثناء عبور المحيط في رحلاتهم الطويلة.

وتعيد هذه التجربة إحياء أجواء الرحلات التي ربطت مانيلا بمدينة أكابولكو المكسيكية، التي كانت تمثل مركزاً مهماً للتجارة الإسبانية على ساحل المحيط الهادئ.

وعلى متن هذه السفن، كانت تنتقل بضائع آسيوية ثمينة، من الخزف والحرير إلى التوابل، لتُبادل بالفضة القادمة من العالم الجديد.

ولم تكن الرحلة تنتهي عند الساحل المكسيكي؛ إذ كانت البضائع الآسيوية تُنقل براً على ظهور البغال عبر الأراضي المكسيكية إلى ساحل المحيط الأطلسي، حيث تُحمّل على سفن أخرى تتجه بها إلى الأسواق الأوروبية وقصورها.

شبكة تجارية سبقت عصر العولمة

يصف المتحف هذا المسار بأنه واحد من أقدم شبكات التجارة العالمية في التاريخ، في إشارة إلى الدور الذي أدته الرحلات البحرية بين آسيا والأميركتين في ربط اقتصادات ومجتمعات تفصل بينها آلاف الكيلومترات.

وعلى الرغم من أن عدد السفن التي شاركت في هذه الحركة التجارية لم يكن كبيراً نسبياً، فإن حجم نشاطها كان لافتاً؛ إذ يشير المتحف إلى أن 181 سفينة نفذت 798 رحلة على مدى 250 عاماً.

وتكشف الخرائط المعروضة في المتحف عن أوجه تشابه بين طرق الملاحة التاريخية والمسارات التي يسلكها البحارة الفلبينيون في العصر الحديث، وإن كانت قناة بنما قد أحدثت تحولاً كبيراً في حركة النقل البحري، بعدما ألغت الحاجة إلى عبور الأراضي المكسيكية براً للانتقال بين المحيطَيْن الهادئ والأطلسي.

وهكذا، لا يقتصر المتحف على عرض سفينة تاريخية، بل يروي قصة مرحلة مبكرة من الترابط الاقتصادي بين القارات، ويسلط الضوء على البحارة الذين أسهموا في بناء هذه الشبكة التجارية، التي تركت آثارها على حركة التجارة العالمية.


أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
TT

أغذية للحوامل تحد من المغص لدى الرضع

العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)
العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما (جامعة ولاية آيوا)

كشفت دراسة أميركية أن اتباع نظام غذائي صحي خلال الحمل، خصوصاً النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، يرتبط بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما.

ووفق الدراسة التي أجراها باحثون من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، ومستشفى بوسطن للأطفال، ومعهد هارفارد بيلغريم للرعاية الصحية، ونُشرت نتائجها الاثنين، بدورية (JAMA Network Open) يُعد مغص الرضع من المشكلات الشائعة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، ويظهر في صورة نوبات متكررة من البكاء الشديد والمطول دون سبب واضح، يصعب خلالها تهدئة الطفل. أما الإكزيما، فهي حالة جلدية التهابية مزمنة تسبب الجفاف والحكة والاحمرار، وقد تظهر خلال مرحلة الرضاعة.

وتشير دراسات سابقة إلى أن الأطفال الذين يعانون المغص خلال الرضاعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية لاحقاً، مثل الربو وحساسية الأنف الموسمية والحساسية الغذائية، خصوصاً إذا تزامن المغص مع الإكزيما. وركزت الدراسة الجديدة على معرفة ما إذا كانت العادات الغذائية للأمهات خلال الحمل ترتبط باحتمالات إصابة أطفالهن بالمغص والإكزيما، بدلاً من التركيز على النظام الغذائي بعد الولادة، كما فعلت معظم الدراسات السابقة. وشملت الدراسة أكثر من 1300 امرأة حامل شاركن في مشروع بحثي، وأكملن استبيانات دورية عن عاداتهن الغذائية. واستخدم الباحثون الإجابات لتقييم جودة النظام الغذائي وفق مقياسين: مؤشر النظام الغذائي المتوسطي، ومؤشر الالتهابات الغذائية.

ويقيس المؤشر الأول مدى الالتزام بنظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، مع تناول كميات معتدلة من منتجات الألبان والبروتينات قليلة الدهون. أما المؤشر الثاني، فيقيّم مدى اعتماد النظام الغذائي على أطعمة قد تعزز الالتهابات في الجسم، مثل اللحوم الحمراء والمصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والأطعمة الغنية بالصوديوم والحبوب المكررة. وجمع الباحثون أيضاً معلومات عن استهلاك الأمهات أطعمة قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، مثل الأسماك والمأكولات البحرية والبيض ومنتجات الألبان والفول السوداني والمكسرات.

وأظهرت النتائج أن 26 في المائة من الأطفال أصيبوا بالمغص خلال الرضاعة، فيما عانى 5 في المائة منهم المغص والإكزيما معاً. وارتبطت كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالحالتين معاً بنسبة 15 في المائة. في المقابل، ارتبطت زيادة نقطة واحدة في مؤشر الالتهابات الغذائية بارتفاع تلك الاحتمالات بنسبة 34 في المائة.

كما ارتبطت زيادة حصة واحدة أسبوعياً من المأكولات البحرية خلال الحمل بانخفاض احتمالات إصابة الرضع بالمغص والإكزيما معاً بنسبة 25 في المائة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير برامج للتغذية والصحة العامة تستهدف الحوامل، بما يدعم صحة الأطفال في مراحلهم المبكرة، وربما يسهم في تقليل احتمالات إصابتهم بأمراض الحساسية لاحقاً.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف عن ارتباط بين النظام الغذائي للأم وصحة الرضيع، لكنها لا تثبت أن اتباع نظام غذائي صحي يمنع المغص والإكزيما بصورة مباشرة. كما ينبغي للحوامل اختيار المأكولات البحرية منخفضة الزئبق وتناولها مطهوة جيداً، وفق الإرشادات الصحية المخصصة لهذه المرحلة. وأضافوا أن الدراسة تسلط الضوء على أهمية التغذية خلال الحمل في صحة الرضع، وتدعم مواصلة البحث في دور النظام الغذائي للأم في الحد من بعض المشكلات الصحية المبكرة.