«قلعة» متحركة... ماذا نعرف عن قطار الزعيم الكوري الشمالي المُصفح؟ (صور)

مطلي دائماً باللون الأخضر ويقدّم أجواءً فاخرة أثناء سفره

TT

«قلعة» متحركة... ماذا نعرف عن قطار الزعيم الكوري الشمالي المُصفح؟ (صور)

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ينزل من القطار أثناء زيارة لمنطقة متضررة من الفيضانات بالقرب من الحدود مع الصين (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ينزل من القطار أثناء زيارة لمنطقة متضررة من الفيضانات بالقرب من الحدود مع الصين (رويترز)

عندما يبحث المسؤولون الغربيون عن مؤشرات على مغادرة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في رحلة خارجية، يحاولون تحديد موقع قطاره الأخضر الداكن، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

نادراً ما يلجأ زعيم كوريا الشمالية إلى أسطول طائرات بلاده القديم، بل يعتمد على العربات المصفحة التي لطالما فضّلتها بيونغ يانغ لعقود لنقله في رحلات خارج البلاد.

ومنذ توليه السلطة عام 2011، قام كيم بتسع رحلات دولية وعبر الحدود إلى كوريا الجنوبية مرّتين، مستخدماً قطاره الخاص المضاد للرصاص في الجزء الأكبر من تنقلاته.

تُوفّر قطارات كيم البطيئة، المطلية دائماً بلون أخضر مميز، أجواءً فاخرة لرحلاته.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) يترجل من القطار لدى وصوله إلى محطة للسكك الحديدية في بكين (أ.ب)

يوم الاثنين، انطلق قطار كيم المدرّع من بيونغ يانغ إلى بكين، حيث سيكون ضيف الشرف، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحضور عرض عسكري بمناسبة نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويسافر الزعيم الكوري الشمالي براحة كبيرة في القطار، حيث تم تصوير العربات وهي تتحرك عبر إحدى ضواحي بكين بسرعة متواضعة تبلغ 37 ميلاً في الساعة.

تتضمن روايات رحلات قادة كوريا الشمالية صناديق مليئة بالمشروبات وجراد البحر الحي، مُخزنة بطريقة جيدة ليُعدّها الطهاة لوجبات فاخرة.

ما هو معروف عن القطارات مستقى من تقارير استخباراتية وروايات مسؤولين مُصرّح لهم بالسفر على متنها، حسب «التلغراف».

قطار يُعتقد أنه يضم الزعيم كيم جونغ أون يصل إلى بكين (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن القطار؟

يُعتقد أن هناك نحو 90 عربة مُدرّعة بكثافة تحت تصرف كيم.

عند السفر إلى الخارج، عادةً ما تتكون القطارات من 10 إلى 15 عربة، لإيواء مرافقيه من حراس الأمن والطاقم الطبي والمستشارين.

كل عربة مُستخدمة مُدرّعة بشكل كبير؛ ما يعني أن القطارات تتحرك ببطء شديد وهي تشق طريقها عبر شبكة السكك الحديدية القديمة في البلاد.

قطار أخضر اللون يحمل الزعيم كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

تفيد تقارير بأن عائلة كيم تملك عدداً من القطارات الخاصة المتطابقة تقريباً والتي يصنعها معمل في بيونغ يانغ. ويتضمن القطار الذي يستخدمه كيم حالياً نوافذ مضادة للرصاص وجدراناً معززة وأرضية تقي من المتفجرات، حسب محللين.

وقال الأستاذ لدى «معهد دراسات الشرق الأقصى» في جامعة كيونغنام ليم إيول-شول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن القطار: «يُقال إنه قادر على مقاومة معظم القذائف المدفعية. إنه حقاً أشبه بقلعة».

وأضاف: «أعتقد أنه مزوّد بإمكانات دفاعية وهجومية لتحمّل تقريباً أي معركة عسكرية».

ورغم كونه أبطأ من الطائرة، يقول خبراء إن القطار يتميّز بأمور مهمة، من بينها المرونة الأكبر في حال وقوع أي هجمات غير متوقعة.

عَلم كوريا الشمالية يرفرف على قطار يُعتقد أنه يحمل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند وصوله إلى بكين (رويترز)

التصميم الداخلي الفاخر

كما أن التصميمات الداخلية للقطار تبدو فاخرة؛ إذ يُظهر مقطع فيديو من رحلة كيم الأخيرة إلى الصين عام 2019 عربةً مُزينة بأرائك وردية.

وظهر مكتبه، الذي يحتوي على كرسي وخريطة للصين وشبه الجزيرة الكورية، في اللقطات نفسها.

في عام 2020، أظهرت لقطات تلفزيونية رسمية كيم وهو يستقل قطاراً لزيارة منطقة ضربها إعصار؛ ما يُظهر لمحةً عن عربة مُزينة بإضاءة على شكل زهور وكراسي قماشية بطبعة حمار وحشي.

بعد ثلاث سنوات، شوهد كيم، محاطاً بجنرالاته، وهو يلوّح بيده من باب القطار الأخضر أثناء مغادرته بيونغ يانغ إلى أقصى شرق روسيا للقاء بوتين.

كما سلّطت تقارير مسؤولين أجانب الضوء على فخامة القطار هذا.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلوّح بيديه من قطاره أثناء وصوله إلى محطة السكة الحديد في فيتنام عام 2019 (أ.ب)

كتب كونستانتين بوليكوفسكي، المسؤول الروسي الذي رافق والد كيم خلال رحلة عبر روسيا قبل 20 عاماً، في كتاب صدر عام 2002 بعنوان «قطار الشرق السريع»: «كان من الممكن طلب أي طبق من المطبخ الروسي والصيني والكوري والياباني والفرنسي».

بالإضافة إلى دورها في المشاريع الخارجية، كانت القطارات أيضاً محور دعاية الدولة حول قيام عائلة كيم الحاكمة برحلات طويلة بالقطار للقاء الكوريين الشماليين العاديين في جميع أنحاء البلاد.

في عام 2022، أظهر التلفزيون الرسمي كيم في عربة قطار وهو يلمس أوراق الذرة ويناقش محاصيل الذرة أثناء تدخينه سيجارة، قائلاً إن الزعيم الكوري الشمالي يأمل في «يوتوبيا شيوعية» أثناء «جولة قطار مرهقة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلوّح بيده من قطار في بيونغ يانغ (أ.ب)

علاقة عائلية

يعرف عن عائلة كيم حبها للقطارات.

كان الزعيم المؤسس لكوريا الشمالية، كيم إيل سونغ، جد كيم، يسافر إلى الخارج بالقطار بانتظام أثناء حكمه حتى وفاته في عام 1994.

وكان كيم جونغ إيل معروفاً بخوفه من الطيران، وبالتالي اقتصرت زياراته الخارجية على الرحلات البريّة إلى الصين وروسيا على متن قطار مصفّح.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (وسط) على متن قطار خاص في طريقه إلى الصين (د.ب.أ)

وعام 2001، ركب كيم الأب قطاره من العاصمة بيونغ يانغ إلى موسكو، في رحلة استغرقت نحو 24 يوماً قطع خلالها 20 ألف كيلومتر ذهاباً وإياباً.

وحسب الرواية الكورية الشمالية الرسمية، كان كيم جونغ إيل على متن قطار في زيارة «توجيه ميداني» عام 2011 عندما توفي بنوبة قلبية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (يسار) أثناء مغادرته بيونغ يانغ على متن قطار خاص لزيارة الصين (أ.ف.ب)

رسالة سياسية

يعدّ اختيار القطار على الطائرة استراتيجية محسوبة أيضاً.

وبحسب الأستاذ الفخري للدراسات الكورية الشمالية في «جامعة دونغوك» الكورية الجنوبية كوه يو-هوان، فإن «السفر بالقطار يستغرق وقتاً طويلاً، لكنه يجذب في الوقت ذاته أنظار العالم».

وأضاف: «قبيل الفعاليات الدبلوماسية الكبرى، يتابع العالم من كثب تحرّكاته وتساعد الرحلة الطويلة في إبقاء الأضواء مسلّطة عليه».


مقالات ذات صلة

محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

آسيا كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

يبدو أن كوريا الشمالية اختبرت سلاحاً فرط صوتي قادراً على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي، مما قد يجعل رصده واعتراضه مهمة شديدة الصعوبة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

أفاد تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية بأن الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في سبعة مواقع رئيسية على الأقل، رغم دعواتها المعلَنة إلى حظر الانتشار النووي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

أصيب 11 طالباً في هجوم مسلح على مدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا بغرب تركيا نفذه أحد طلابها ما أعاد ذكريات أليمة لهجمات دامية غير مألوفة وقعت العام الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الأمن الباكستانية محاولة تسلل قام بها «إرهابيون» تابعون لجماعة «فتنة الخوارج»، للعبور من أفغانستان إلى قطاع «كورام»، وردّت بصورة فورية على نيران أطلقتها حركة «طالبان» الأفغانية.

نقلت وكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، الأربعاء، عن مصادر أمنية القول إن محاولة التسلل «انطلقت من مواقع تابعة لحركة (طالبان) الأفغانية في ولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدّت لها وأحبطتها بفاعلية».

وتابعت أنه «بعد إحباط المحاولة، فتحت (طالبان) الأفغانية نيران أسلحتها بصورة غير مبرَّرة على نقاط حدودية باكستانية، باستخدام أسلحة ثقيلة وغيرها وقذائف هاون».

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان (أرشيفية-إ.ب.أ)

وأفادت المصادر نفسها بأن قوات الأمن الباكستانية «ردّت بفاعلية، واستهدفت عدداً من النقاط الحدودية، ومواقع لإطلاق قذائف الهاون، ومواقع دفاعية تابعة لـ(طالبان) الأفغانية باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة، بما في ذلك المدفعية».

وأشارت «إلى أن العمليات الانتقامية المكثّفة أجبرت عناصر (طالبان) الأفغانية على التخلي عن عدد من المواقع والفرار»، موضحة: «أن قوات الأمن الباكستانية تُواصل فرض سيطرتها الكاملة على المناطق الحدودية، ولا تزال في حالة تأهب قصوى للرد الفوري والحاسم على أي استفزازات أخرى».


محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)

يبدو أن كوريا الشمالية اختبرت سلاحاً فرط صوتي قادراً على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي، مما قد يجعل رصده واعتراضه مهمة شديدة الصعوبة، وفق ما أفاد به محللون لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الأربعاء).

وقالت كوريا الجنوبية واليابان إن بيونغ يانغ أطلقت، الأحد، صاروخين باليستيين قصيري المدى قبالة ساحلها الشرقي، مندّدتين بعمليات الإطلاق بوصفها تهديداً للسلام والأمن الإقليميين.

ولم تحدد كوريا الشمالية نوع السلاح، واكتفت بالقول إن مكتبها للصواريخ «اختبر بنجاح نوعاً جديداً من الأسلحة» في عرضٍ لما وصفتها بأنه «تكنولوجيا دفاعية فائقة الحداثة».

وقال محللون إن السلاح يبدو نسخة مطوّرة من صاروخ «هواسونغبو-11 ما-1» الباليستي القصير المدى والفرط صوتي.

وقال يانغ مو-جين، الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية في سيول، للوكالة الفرنسية إن الصاروخ الفرط صوتي، الذي يتراوح مداه بين 450 و600 كيلومتر، «مصمَّم لضرب منشآت عسكرية رئيسية في مختلف أنحاء شبه الجزيرة الكورية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

عملية تجريبية لإطلاق صاروخ نفذتها «إدارة الصواريخ» و«أكاديمية علوم الدفاع» في موقع غير معلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ الزعيم كيم جونغ أون وابنته جو آي وهما يتابعان شاشة تعرض ما بدا أنه مسار تحليق الصاروخ، وقد كُتب عليها «مسار تحليق هواسونغبو-11 ما-1».

وحذّر الزعيم الكوري الشمالي هذا الأسبوع من أن التطور الذي بلغه السلاح سيسبب للخصوم «صداعاً مستعصياً وضربة شديدة القسوة لا مفر منها»، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

ورغم عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها منذ سنوات، كرّست كوريا الشمالية في قوانينها وضعها كدولة مسلحة نووياً، فيما أكد قادتها مراراً أن ترسانتها النووية دائمة ولا رجعة عنها.

كما حصلت بيونغ يانغ على دعم أساسي من روسيا إلى جانب حليفتها التقليدية الصين، مما قلّص الحوافز أمامها للعودة إلى مسار دبلوماسي مع واشنطن.

وقال آن تشان-إيل، الباحث المتحدر من كوريا الشمالية، للوكالة الفرنسية: «قد تبالغ كوريا الشمالية في الحديث عن قدراتها، لكنها بلغت بوضوح مرحلة باتت فيها قادرة على إطلاق أسلحة من هذا العيار».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الاختبارات لا تهدف بقدر كبير إلى تطوير قدراتها العسكرية، بقدر ما تهدف إلى اختبار أسلحة تُنتجها صناعتها الدفاعية لتلبية احتياجات روسيا في زمن الحرب».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفاً أساسياً للكرملين، وأرسلت قوات لدعم المجهود الحربي الروسي مقابل منافع اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية، وفق محللين.

وقال هونغ سونغ-بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية ومقره سيول، إن استخدام هذا السلاح الفرط صوتي ضد كوريا الجنوبية سيشكل تهديداً خطيراً.

وأضاف للوكالة الفرنسية: «لكن اختباراً ناجحاً واحداً لا يكفي لإثبات قدراته. إلا أنه في حال دخوله الخدمة العملياتية، سيكون التصدي له بالغ الصعوبة».

وتابع: «بما أنه قادر على المناورة في أثناء هبوطه في المرحلة النهائية من مسار التحليق، فإن رصده واعتراضه يصبحان أكثر صعوبة مقارنةً بصاروخ باليستي تقليدي، لا سيما عند سرعات فرط صوتية».


تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية بأن الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في سبعة مواقع رئيسية، على الأقل، رغم دعواتها المعلَنة إلى حظر الانتشار النووي.

ووفق الصحيفة، فقد أظهر تحليلٌ لصور أقمار صناعية عمليات بناء واسعة النطاق في منشآت نووية ومناطق اختبار في أنحاء البلاد.

ففي أحد المواقع، حيث يُعتقد أن الصين تُنتج مشغلات البلوتونيوم المصممة لتفعيل الأسلحة النووية، جرى إنشاء بلدة متكاملة لخدمة الموقع، تضم مباني سكنية جديدة، وملعباً، ومستودعاً للحافلات يُستخدم لنقل العاملين من وإلى المنشأة النووية.

وفي موقع آخر، شُيِّد أنبوب ضخم يبلغ طوله 600 متر، يُعتقد أن العلماء يستخدمونه لإجراء تجارب تُحاكي الانفجارات الشديدة، بهدف معرفة مدى قدرة الأسلحة النووية على تحمّل الصدمات والانفجارات القوية.

كما أُزيلت قرى ومزارع صغيرة لإفساح المجال لموقع ثالث وهو مركز لأبحاث الاندماج النووي، حيث يُعتقد أن العلماء الصينيين يستخدمون أشعة ليزر فائقة القوة لدراسة كيفية تفاعل المواد وتغيّر خصائصها أثناء انفجار قنبلة نووية.

ويرى الخبراء أن هذه الصور للمواقع السبعة، وهي: بينغتونغ، وزيتونغ، ولوب نور، وجيوكوان، وميانيانغ، وجينتا، وغوانغيوان، تُظهر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أشرف على توسع غير مسبوق في البرنامج النووي للبلاد، رغم تصريحه مراراً بضرورة حظر الأسلحة النووية وتدميرها.

يأتي هذا التوسع في وقت كشف فيه معهد ستوكهولم لأبحاث السلام أن الترسانة النووية الصينية تضاعفت بأكثر من الضِّعف في عهد شي لتصل إلى 620 رأساً نووياً، بحلول شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما ارتفع العدد من نحو 600 في بداية عام 2025.

كما أشار إلى أن الصين تُوسّع ترسانتها النووية بوتيرةٍ أسرع من أي دولة نووية أخرى.

في هذا السياق، قال ريني بابيارز، خبير الاستخبارات الجغرافية الذي درس البرنامج النووي الصيني: «أعتقد أنه جرى اتخاذ قرار في عهد الرئيس شي بتطوير برنامج الأسلحة النووية، والاستثمار فيه، وتوسعته».

وأضاف: «الصين ترى نفسها قوة عظمى عالمية، وهي تتحدى الولايات المتحدة».

ورداً على ما ورد في التقرير، قالت السفارة الصينية في لندن إن «الصين تتبع سياسة نووية تتسم بالمسؤولية العالية والثبات والشفافية»، مؤكدة أن بكين تلتزم «باستراتيجية نووية دفاعية وسياسة عدم الاستخدام الأول للأسلحة النووية».

وأضافت أن الصين «تحافظ دائماً على قدراتها النووية عند الحد الأدنى المطلوب للأمن القومي»، وأنها «لا تنخرط في سباق تسلح نووي وتسهم في الاستقرار واليقين في العالم».