«قمة شنغهاي» ترسم ملامح النظام العالمي الجديد... بقيادة الصين

روسيا تعزز التعاون الاستراتيجي مع بكين... والهند «تنتقل إلى المعسكر المناهض للغرب»

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«قمة شنغهاي» ترسم ملامح النظام العالمي الجديد... بقيادة الصين

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح «قمة شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

قد تكون «قمة شنغهاي 2025»، التي استضافتها الصين الاثنين، الولادة الثانية لـ«المنظمة» بعد مرور نحو ربع قرن على انطلاقتها الأولى. هكذا تنظر الأوساط الروسية إلى نتائج القمة، التي وُصفت بأنها شكلت نقطة تحول رئيسية، ووضعت أساساً مشتركاً لترتيب أولويات الدول الأعضاء، خصوصاً روسيا والصين والهند.

ولا يقتصر الانطباع الذي خرج به جزء مهم من المحللين الروس على البعد المتعلق بتوسيع آليات التعاون الروسي - الصيني، ولا على الرسائل التي وجهتها «القمة» إلى الغرب، والتي حملت «طابعاً عدائياً» وفق عناوين بعض وسائل الإعلام الرئيسية؛ إذ شكل «انتقال الهند إلى المعسكر المناهض للغرب» الحدث الأبرز في «القمة»، مع الإشارات إلى خطوات لطيّ صفحة التوتر التقليدي بين الهند والصين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قمة مواجهة الغرب

عكس البيان الختامي الصادر عن القمة تقارباً غير مسبوق من وجهة النظر الروسية في مواجهة «التدابير الأحادية» التي يتبناها الغرب عموماً والولايات المتحدة على وجه الخصوص، ورغبة مشتركة في «دعم الاستقرار العالمي في ظروف تفاقم حدة المواجهة الجيوسياسية» وفقاً للبيان الختامي للقمة.

ركزت موسكو على اللهجة القوية والجديدة التي ميزت البيان المشترك، خصوصاً ما يتعلق بتأكيد السردية الروسية والصينية لآليات بناء نظام دولي أكبر عدلاً. والتأكيد على ضرورة حماية الذاكرة التاريخية للمآثر البطولية لشعوب العالم والدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية. فضلاً عن الدعوة إلى الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم استخدام القوة، بوصفهما معاً أساساً لبناء علاقات دولية مستقرة وتنمية مستدامة.

كما التزمت دول المنظمة بخط سياسي يستبعد نهج التكتلات والمواجهة في معالجة قضايا التنمية الدولية، وأكدت عزمها على مواصلة النضال المشترك ضد الإرهاب والنزعات الانفصالية والتطرف.

وأدانت المنظمة بشدة الإرهاب بجميع أشكاله، مؤكدة أن اعتماد المعايير المزدوجة في مكافحته أمر غير مقبول. وقد اعتمدت دول المنظمة «استراتيجية التنمية» حتى عام 2035، التي تحدد المهام ذات الأولوية والاتجاهات الرئيسية لتعميق التعاون بين الدول الأعضاء.

لكن مع الحديث عن المصالح المشتركة، والتحديات الجديدة التي تواجه بلدان المنظمة، بدا أن المجموعة، التي تضم أكثر من نصف سكان العالم وتنتج بلدانها نحو ربع الناتج الإجمالي العالمي، قررت أن تسير خطوات نحو التحول إلى مركز عالمي لمواجهة التهديدات الجديدة التي تطول أمن الدول الأعضاء. ومعلوم أن المنظمة تضم 10 بلدان تحظى بعضوية دائمة؛ أبرزها الثلاثي العملاق الصين وروسيا والهند، وهي تضم أيضاً 14 بلداً تحظى بصفة عضو مراقب.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

لكن الجديد أن دول المنظمة وضعت مساراً لتوحيد وضعَي «مراقب» و«شريك الحوار» في وضع واحد جديد هو «شريك منظمة شنغهاي للتعاون»؛ مما يفتح الباب على مزيد من التوسع في عضويتها وتحويل الشراكة معها إلى مكسب إضافي للدول المراقبة؛ مما يعزز فرصها أكثر للعب دور أكبر اتساعاً في السياسة الاقتصادية وفي وضع مسارات مشتركة لمواجهة الأزمات.

هذا الفهم الروسي لنتائج القمة، كما تجلى في البيان المشترك، كُرّس بشكل مباشر خلال اللقاءات الثنائية التي جرت على هامشها. وخلال اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ جرت الإشادة بـ«مستوى رفيع غير مسبوق في تعاون البلدين».

وقال بوتين: «تشكل ذكرى الأخوة القتالية والثقة والتعاون المتبادل والثبات في الدفاع عن المصالح المشتركة أساس علاقات الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي». وفي إشارة إلى مجريات الحرب العالمية الثانية التي يشكل الاحتفال بمرور 80 سنة على نهايتها مناسبة للقاء، تطرق بوتين إلى «الدور المحوري لبلدينا في تحقيق النصر في مسارح العمليات العسكرية الأوروبية والآسيوية، وهو دليلٌ على استعدادنا المشترك للدفاع عن الحقيقة التاريخية والعدالة. لقد دفع أجدادنا وآباؤنا ثمناً باهظاً من أجل السلام والحرية. لا ننسى هذا، بل نتذكره. هذا هو أساس إنجازاتنا اليوم وفي المستقبل».

خطوات لتكريس الشراكة الاستراتيجية

بدوره، قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إن «روسيا والصين هما الفائزان الرئيسيان في الحرب العالمية الثانية». وشدد على أن العلاقات بين روسيا والصين صمدت أمام الاختبارات وأصبحت نموذجاً للعلاقات بين الدول. وأكد شي أن «الصين مستعدة مع روسيا للدعم المتبادل في تنمية شعبي البلدين والدفاع عن العدالة الدولية... الصين مستعدة للعمل مع روسيا لتشكيل نظام حوكمة عالمي أكبر عدالة وعقلانية».

وشدد على استمرار بلاده في تعزيز العلاقات رفيعة المستوى مع روسيا والتنسيق الفوري للمواقف بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح الرئيسية بين البلدين.

وأكد ضرورة إنشاء مشروعات تعاون نموذجية، وتعزيز تكامل أعمق للمصالح والتعاون في المحافل والمنصات الدولية، كالأمم المتحدة و«منظمة شنغهاي للتعاون» و«مجموعة بريكس» و«مجموعة العشرين».

اللافت على خلفية مشهد اللقاء الذي جمع الرئيسين، أن الرئيسين سارا خطوات لتعميق التعاون في مجالات عدة. ومع توقيع نحو 20 وثيقة أساسية، بينها اتفاقات على مشروعات استراتيجية كبرى، بدا أن البلدين يسيران خطوات سريعة لتكريس الشراكة الاستراتيجية في عدد من المجالات، بينها الطاقة وإمدادات الغاز، وأعلنت شركة «غازبروم» الروسية توقيع اتفاقات استراتيجية مع «شركة البترول الوطنية الصينية» لزيادة إمدادات الغاز عبر أنابيب «قوة سيبيريا»، ورفد الشبكة بأنبوب جديد. وستجري زيادة الإمدادات عبر مسار «قوة سيبيريا»، (أنبوب غاز من روسيا إلى الصين)، من 38 ملياراً إلى 44 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

كما اتفق الجانبان على تطوير التعاون في صناعة الطائرات. ونقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية أن موسكو قد تنقل تقنيات لصناعة محركات الطائرات إلى الصين. وعموماً، فقد شملت الاتفاقات الجديدة لتوسيع التعاون مجالات عدة، بينها الطاقة والصناعات الفضائية والذكاء الاصطناعي والزراعة والتعليم والإعلام. كما أعلن «الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة» عن إطلاق شراكة استراتيجية لدعم الأعمال الروسية في السوق الصينية، والأعمال الصينية في السوق الروسية

نظام دولي جديد

صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين بالصين الاثنين (إ.ب.أ)

اللافت في الأمر أن اللقاء بين الزعيمين الروسي والصيني تجاهل في البيان الختامي المشترك الإشارة إلى الأزمة الأوكرانية وإلى اجتماع بوتين مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا أخيراً. شكل هذا التجاهل، وفقاً لمحللين روس، إشارة واضحة إلى واشنطن بأن التحالف بين موسكو وبكين انتقل إلى مرحلة جديدة، تقوض الرهان الأميركي على إحداث شرخ بين الطرفين، أو استخدام التقارب الأميركي مع موسكو ضد الصين. ونقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن جيا وينشان، أستاذ الاتصالات والدراسات العالمية بجامعة تشابمان، أن اللقاء الثنائي و«قمة منظمة شنغهاي للتعاون» أظهرا للعالم نموذجاً جديداً للحكم يختلف عن منطق الهيمنة الغربية. وأضاف أن القمة جاءت «في توقيت حاسم تجري فيه إعادة هيكلة النظام العالمي».

وأشار الخبير إلى أنه «في ظل الصراع الأوكراني، وتصاعد الخلافات في الكتلة الغربية، والنهج الأحادي الجانب لإدارة الرئيس ترمب (أميركا أولاً)، فإن (قمة منظمة شنغهاي للتعاون)، التي حضرها جميع الدول الأعضاء والدول المراقبة، ومن خلال نهج متعدد الأطراف ومشاورات متساوية، وفّرت للمجتمع الدولي نموذجاً جديداً للحكم يختلف عن منطق الهيمنة الغربية».

في هذا الشأن، قال خبراء إن «التفاعل المتساوي بين قادة روسيا والهند والصين، برز بوصفه عنصراً مناقضاً تماماً لنظام (مجموعة السبع)، الذي يهيمن عليه الغرب ولا يزال يحتفظ بوصمة التسلسل الهرمي».

ورأى بعضهم أن «اهتمام وسائل الإعلام الغربية لم يعد منصباً على الوثائق التي اعتمدها قادة المنظمة، بل على إظهار الوحدة بين روسيا والهند والصين في مواجهة الغرب».

وكان لافتاً أن وسائل إعلام روسية نقلت عن نظيراتها في الغرب عبارة ذات دلالة: «يتجمع المناهضون للغرب حول الزعيم الصيني شي جينبينغ». مع إشارات إلى أن اللقاءات التي استضافتها بكين على الصعيدين الجماعي والثنائي شكلت «استعراضاً سياسياً يحمل في طياته دلالات مربكة للغرب».

ونقلت «نوفوستي» عن صحف غربية: «من غير المرجح أن يتذكر المراقبون الاتفاقيات التي وُقعت في (قمة منظمة شنغهاي للتعاون)؛ لكن تلك الصورة المذهلة ستبقى عالقة في الأذهان طويلاً... جلس قادة بعضٍ من أكثر الدول اكتظاظاً بالسكان، وأكبرها قوةً ومعاداةً لأميركا في العالم، جنباً إلى جنب، يتناولون الطعام ويضحكون ويومئون برؤوسهم، متفقين على ضرورة تعاونهم جميعاً بشكل أوثق. في عرض صُمم بوضوح لإثارة قلق المراقبين الغربيين». وزادت أنه «في قلب كل ذلك، بالطبع، يقف الزعيم الصيني... طاولة على شكل حدوة حصان، يتوسطها شي جينبينغ على بُعد مسافة من البقية. ولا شك في أن ضيف الشرف كان فلاديمير بوتين».

الهند تنقلب على واشنطن

لعل من أبرز العناوين في القمة هو التقارب غير المسبوق بين الهند والصين. وكتب المحلل السياسي ألكسندر نازاروف أن «(من يلسعه الحساء، ينفخ في الزبادي). وهو ما ينطبق تماماً على الولايات المتحدة والهند. فموقف ترمب المتشدد من الهند، لا سيما فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة لا يرجع إلى تعاون نيودلهي مع موسكو في التحايل على العقوبات الغربية ضد الأخيرة، وإنما بسبب النمو الاقتصادي السريع للهند، الذي بلغ 6.5 في المائة عام 2024، متجاوزاً نمو الصين، والولايات المتحدة خصوصاً. وفي ظل وجود نموذج جيد مع الصين، التي تحولت إلى عملاق اقتصادي في غفلة من الولايات المتحدة، تخشى واشنطن تكرار ذلك مع الهند».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ومع الإشارة إلى رفض رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الرد على مكالمات ترمب الهاتفية 4 مرات، فقد حملت زيارته الاستعراضية إلى الصين وإعلان الطرفين الصيني والهندي الرغبة في تعزيز التقارب وطيّ صفحة التوتر، رسالة قوية إلى واشنطن.

مع ذلك، وبغض النظر عن الطريقة التي تحاول بها الهند المناورة بين الولايات المتحدة والصين، فقد شهدت «قمة شنغهاي» حدثاً تاريخياً. ومع التطور المنتظر من جانب المحللين الروس في العلاقة الهندية - الصينية، فقد جرى التركيز أكثر على لهجة التحدي التي تحدث بها مودي خلال اللقاء مع بوتين. وقال رئيس الوزراء الهندي للرئيس الروسي إن «الهند وروسيا تقفان جنباً إلى جنب حتى في الأوقات الصعبة»، معرباً عن ترحيبه بالجهود الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، ومذكراً بأنه «حتى في أصعب المواقف، لطالما سارت الهند وروسيا جنباً إلى جنب. تعاوننا الوثيق مهم ليس فقط لشعبَي البلدين، ولكن أيضاً للسلام والاستقرار والازدهار العالمي».



الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)

بعد حظر استمر أكثر من 10 سنوات، عادت الحركات الإسلامية بقوة إلى الساحة السياسية في بنغلاديش قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 12 فبراير (شباط) المقبل، ساعية إلى الاضطلاع بدور في رسم مستقبل البلاد.

وتُعد «الجماعة الإسلامية» القوة الأبرز في ائتلاف هذه الأحزاب والأوفر حظاً في الانتخابات التي طال انتظارها منذ الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاط رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة، صيف عام 2024. وخلال فترة حكمها (2009 - 2024)، شنت الزعيمة البنغلاديشية حملة شرسة ضد هذا الحزب المقرب من جماعة «الإخوان المسلمين».

وعاد الإسلاميون إلى صدارة المشهد السياسي إثر السماح لهم بالعمل الحزبي مع تولي الحكومة المؤقتة برئاسة محمد يونس؛ الحائز جائزة «نوبل للسلام»، تسيير شؤون الفترة الانتقالية، وفق ما رأت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

وكان كثير من البنغلاديشيين ينظرون إلى الإسلاميين على أنهم مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بتحالفهم الذي كان قائماً مع باكستان خلال الحرب التي انتهت عام 1971 باستقلال بنغلاديش. وبصفتها حليفة للولايات المتحدة ومقربة من الهند المجاورة، نفذت الشيخة حسينة كثيراً من الاعتقالات في أوساط الإسلاميين، بتهمة دعم أو قيادة هجمات استهدفت خصوصاً شخصيات علمانية. وحُكم على كثير من القادة الإسلاميين بالإعدام بتهمة القرب من تنظيم «القاعدة» أو تنظيم «داعش». وفي عام 2017، أُعدم المفتي عبد الحنان، رئيس فرع «حركة الجهاد» في بنغلاديش، وعدد من معاونيه بتهمة محاولة اغتيال السفير البريطاني في دكا.

ومنذ فرار الشيخة حسينة إلى الهند المجاورة قبل عام ونصف العام، أفرجت السلطات الجديدة في البلاد عن كثير من الشخصيات الإسلامية. وقد عاد أتباعهم المتمسكون بقناعاتهم إلى الظهور العلني، لا سيما في التجمعات الجماهيرية، واستأنفوا حملاتهم ضد الأنشطة التي يعدونها «معادية للإسلام والمسلمين». وتستهدف هذه الحملات بشكل خاص المهرجانات الثقافية، من موسيقى ومسرح، وأنشطة الرياضة النسائية. ويستلهم كثير من الإسلاميين البنغلاديشيين من حركة «الديوبندية»، التي نشأت في الهند خلال القرن الـ19 إبان الحكم البريطاني، وتُعدّ وثيقة الصلة بحركة «طالبان» الأفغانية.

ويدعم تحالف من المدارس والجمعيات الإسلامية، يُعرف باسم «حفظة الإسلام»، أتباعهم الأكبر تشدداً. وقد زار قادته أفغانستان في سبتمبر (أيلول) الماضي للقاء قادة «طالبان» التي استعادت السلطة عام 2021.

وسعياً منهم إلى لعب دور قيادي في الحكومة المقبلة، تحالف الإسلاميون مع حزب «المواطنون» الجديد الذي أسسه قادة طلابيون من حركة احتجاجات 2024. ويبقى من غير المعروف مدى قدرتهم على استقطاب ناخبي الأقليات، خصوصاً الهندوس الذين كانوا تاريخياً موالين لحزب «رابطة عوامي» الذي كانت تتزعمه الشيخة حسينة والمحظور حالياً. ويشير المحلل السياسي ألطاف برويز إلى أن «الجماعة الإسلامية (...) رقَّت شخصيات من الهندوس، وقد ترقي نساء أيضاً، لكن هذا مجرد خداع وتضليل».


الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
TT

الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)

قالت الصين، الاثنين، إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تستخدم دولاً أخرى «ذريعة» لتحقيق مصالحها في غرينلاند، وأكدت أن أنشطتها في القطب الشمالي تتوافق مع القانون الدولي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أنه يريد السيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي وتتبع الدنمارك العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك لمنع روسيا أو الصين من السيطرة عليها.

ورداً على سؤال في بكين، الاثنين، بشأن تصريحات الولايات المتحدة التي تفيد بأنه من الضروري أن تسيطر واشنطن على غرينلاند لمنع الصين وروسيا من السيطرة عليها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ: «أنشطة الصين في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة، وهي تتوافق مع القانون الدولي»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تتطرق المتحدثة إلى تفاصيل تلك الأنشطة.

وأكدت ماو، دون أن تذكر غرينلاند مباشرة: «يجب احترام حقوق وحريات جميع الدول بشكل كامل في ممارسة أنشطتها في القطب الشمالي وفق القانون، ولا ينبغي للولايات المتحدة أن تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة باستخدام دول أخرى ذريعة».

وأضافت أن «القطب الشمالي يدخل ضمن نطاق المصالح العامة للمجتمع الدولي».


الحزب الموالي للمجلس العسكري في ميانمار يفوز بمقعد أونغ سان سو تشي

مسؤولو لجنة الانتخابات المركزية لفرز الأصوات في مركز اقتراع خلال المرحلة الثانية من الانتخابات العامة في يانغون بميانمار أمس الأحد (أ.ب)
مسؤولو لجنة الانتخابات المركزية لفرز الأصوات في مركز اقتراع خلال المرحلة الثانية من الانتخابات العامة في يانغون بميانمار أمس الأحد (أ.ب)
TT

الحزب الموالي للمجلس العسكري في ميانمار يفوز بمقعد أونغ سان سو تشي

مسؤولو لجنة الانتخابات المركزية لفرز الأصوات في مركز اقتراع خلال المرحلة الثانية من الانتخابات العامة في يانغون بميانمار أمس الأحد (أ.ب)
مسؤولو لجنة الانتخابات المركزية لفرز الأصوات في مركز اقتراع خلال المرحلة الثانية من الانتخابات العامة في يانغون بميانمار أمس الأحد (أ.ب)

فاز الحزب الرئيسي الموالي للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار بمقعد الزعيمة الديمقراطية أونغ سان سو تشي في منطقة يانغون، على ما قال أحد مسؤوليه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في انتخابات برلمانية ندَّد بها مراقبون غربيون بوصفها مناورة لإطالة حكم العسكر.

كانت ميانمار منذ استقلالها تحت قبضة العسكر، ما خلا فترة قصيرة من نحو 10 سنوات تولَّى فيها مدنيون الحكم في مسار ديمقراطي.

وعاد العسكر إلى الحكم سنة 2021 بعد انقلاب أطاحوا به أونغ سان سو تشي واحتجزوها، مدَّعين أن الانتخابات التي فازت بها فوزاً ساحقاً على الحزب الموالي للمجلس العسكري شابتها عمليات تزوير، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وما زالت أونغ سان سو تشي البالغة 80 عاماً مسجونة، وتم حل حزبها «الرابطة الوطنية للديمقراطية».

وبعدما فرض المجلس العسكري سلطته بالقوة على مدى 5 سنوات، قدَّم الانتخابات التشريعية التي تنتهي في 25 يناير (كانون الثاني) بعد مرحلة ثالثة، على أنها عودة إلى الديمقراطية.

ونددت دول غربية عدَّة ومراقبون بالانتخابات التي اتسمت بقمع الأصوات المعارضة وبقوائم انتخابية يتألف معظمها من أحزاب موالية للجيش.

وقال مسؤول من حزب «الاتحاد والتضامن والتنمية» الذي يعتبره خبراء ذراعاً مدنية للمجلس العسكري، إن مرشحاً من حزبه فاز في دائرة كاوهمو التي كانت تمثلها رئيسة الوزراء السابقة أونغ سان سو تشي.

وأضاف: «لقد فزنا بـ15 مقعداً من أصل 16 في مجلس النواب بمنطقة يانغون»، بعد المرحلة الثانية من التصويت التي جرت الأحد.

ولم يكشف المسؤول عن هامش الفوز، ولا بدَّ من انتظار نشر النتائج الرسمية للجولة الثانية بمبادرة من اللجنة الانتخابية.

وكان «حزب الاتحاد والتضامن والتنمية» قد فاز بنحو 90 في المائة من مقاعد مجلس النواب في الجولة الأولى من الانتخابات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وقال الخبير الأممي المكلَّف بحقوق الإنسان، توم أندروز، الأسبوع الماضي، في بيان: «ليس من المفاجئ لأحد أن يدَّعي الحزب المدعوم من المجلس العسكري فوزاً ساحقاً».

وأشار إلى أن «العسكر نظَّموا الانتخابات بغرض ضمان فوز وكلائهم، وتكريس سيطرتهم، وإضفاء شرعية زائفة، بينما يستمرُّ القمع والعنف دون هوادة».

وبغضِّ النظر عن نتائج التصويت، يُخصَّص ربع المقاعد البرلمانية لأفراد من القوَّات المسلَّحة، بموجب دستور وُضع خلال فترة سابقة من الحكم العسكري.

وبعد الانقلاب العسكري، غرقت ميانمار في حرب أهلية، ولم تُقَم الانتخابات في أجزاء واسعة من البلد تحت سيطرة فصائل متمرِّدة تدير مؤسسات حكم موازية، متحدِّية المجلس العسكري.

وما من حصيلة رسمية لضحايا الحرب الأهلية في ميانمار؛ لكن مجموعة «ACLED» التي تستند إلى تقارير إعلامية، تحصي نحو 90 ألف قتيل من كلا الجانبين.

وشهدت المرحلة الأولى من الانتخابات التي أقيمت في 28 ديسمبر، 52 حادث عنف، أي أكثر من أي يوم آخر منذ 8 أشهر، ما أسفر عن 68 قتيلاً، حسب معطيات «ACLED».

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحَق أكثر من 330 شخصاً؛ عملاً بقوانين حديثة أصدرها المجلس العسكري، تتضمَّن بنوداً تعاقب على الاعتراض على الانتخابات أو انتقادها بالسجن لمدَّة قد تصل إلى 10 سنوات.

وإلى جانب سو تشي، يقبع في سجون ميانمار أكثر من 22 ألف سجين سياسي، وفق الجمعية المعنية بمساعدة السجناء السياسيين.